الأربعاء، 8 مارس 2023

أنزلوا الناس منازلهم

 #ثقافة_إسلامية_أنزلوا_الناس_منازلهم

#ثقافة_يهودية_ليس_لنبي_كرامة_في_وطنه

#فعلى_أي_ثقافة_يعيش_المسلمون_حكاما_ومحكومين

روى أبو داود في سننه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :


                       ( أنزلوا الناس منازلهم )


وورد في إنجيل يوحنا عن سيدنا عيسى عليه السلام :


(  أَنَّ يَسُوعَ نَفْسَهُ شَهِدَ أَنْ: «لَيْسَ لِنَبِيٍّ كَرَامَةٌ فِي وَطَنِهِ )

                           (يو 4: 44).

لذلك لم يعترض أحد في زمن الصحابة على خلافة أبي بكر الصديق أو عمر بن الخطاب ، لأن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يسيرون على نهج النبي صلى الله عليه وسلم والذي كان يُنزل الناس منازلهم .


ذكر الإمام ابن حجر في الإصابة أن النبيُّ صلى الله عليه وسلم لما دخل مكةَ فاتحا، ودخل المسجدَ الحرام، أتى أبو بكر رضي الله عنه بأبيه أبي قحافة يقوده، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: ( هلاّ تركتَ الشَّيْخَ في بيته حتى آتيه؟ ) فقال: "يمشي هو إليك يا رسول الله أحق أن تمشي إليه"، فأجلسه بين يدي رسول الله، فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره وقال: ( أسلم تسلم )، فأسلم، وهنأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه بإسلام أبيه.


#أما_اليهود ، 

فقد ألقى أخوة يوسف عليه السلام أخيهم الصغير يوسف في البئر عسى أن يموت أو يلتقطه بعض السيارة فيتخلصون منه ويخلو لهم وجه أبيهم ....


كما حرض اليهود الحاكم الروماني بيلاطس البنطي لصلب المسيح عليه السلام وقتله حتى يخلو لهم وجه الحكم والسيادة على البلاد والعباد ....


وقتلوا كثيرا من أنبيائهم ، فقد نشروا سيدنا زكريا عليه السلام بالمناشير، وقدموا رأس يحيى لبغي من بغاياهم، وقالوا عن مريم بهتانا عظيما، وأنها زنت مع يوسف النجار فحملت بعيسى سفاحا ، فقال الله عز وجل عنهم:

(  أفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ )

                     سورة البقرة : 87

وآذوا سيدنا موسى عليه السلام أيما إيذاء ، فقال الله عز وجل عن ذلك :

( وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَد تَّعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ ۖ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} 

                     سورة الصف: الآية ٥

فعلى أي نهج يسير حكامنا في العالم الإسلامي مع شبابنا المسلم ، هل يعاملونهم كما عاملهم النبي صلى الله عليه وسلم ، واعتمد عليهم في المشورة ، وجعلهم أكثر القادة في أعمال السلم والحرب ، هل يرعونهم ويفتحون أمامهم أبواب العمل والأمل ؟  

هل يحترمونهم ويوقرونهم ويأخذون بأيديهم على طريق العلم والهداية وحسن الخلق أم يحثونهم على الانحراف حثا ؟ 

هل يشجعونهم على المشاركة في نهضة بلادهم أم يردعونهم ردعا عن مجرد إبداء الرأي في شئون بلادهم أو حتى شئون أنفسهم ؟ .


وعلى أي نهج يسير حكامنا في العالم الإسلامي مع علمائنا ، هل يُنزلونهم منازلهم حتى تستفيد الأمة من علمهم وثقافتهم ونصائحهم كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الأبرار حتى نهض بمسلكهم المسلمون ، وسادوا زمانهم وقهروا إمبراطوريات الظلم كالروم والفرس والمغول ...


أم يسير حكامنا على نهج البهود فينشرون علماء الأمة ومثقفيها بالمناشير كما نشر اليهود رأس سيدنا زكريا عليه السلام ، أم يلقونهم في آبار القتل البطئء كما فعل أخوة يوسف مع أخيهم الصغير ...


وهل سينفع هؤلاء الحكام الظالمين ما يفعلوه بعباد الله عز وجل ، أم سيحل بهم ما حل باليهود من انتقام إلهي ، قال الله عز وجل:

( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ) 

                        الأعراف: الآية ١٦٧


كما توعدهم سبحانه وتعالى بالشتات والتفرق في الأرض ، قال عز وجل :

( وَقطّعْنَاهُم في الأَرْضِ أُمَماً مِّنْهُم الصَّالِحُون ومنهم دون ذلك وبلوناهم بالحسنات والسيِّئات لعلَّهم يرجعونَ )

سورة الأعراف _ الآية ١٦٨

نظرة واحدة من حولنا إلى ما وصلت إليه أحوال المسلمين في العديد من الدول الإسلامية سوف تكشف الكوارث للناظرين ، كما ستكشف أسباب هذه الكوارث ، وربما أدركنا جميعا أن التأخير في اتخاذ قرار تصحيح المسار هو انتحار جماعي في الدنيا ونار في الآخرة ، وهو أقل جزاء لمن يعرض للخطر الأمة التي وصفها الله عز وجل بأنها خير أمة أخرجت للناس ، قال تعالى :

( كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّه .....)

سورة آل عمران - جزء من الآية ١١٠


انقلاب محمد أبو الدهب ضد علي بك بم الكبير ٢

 #أحوال_مصر_والمصريين_بعد_انقلاب 

#محمد_أبو_الدهب_ضد_علي_بك_الكبير (٢)

كشف لنا أمير الشعراء أحمد شوقي  في كتابه ( مسرحية  علي بك الكبير) الآثار الوخيمة والكوارث التي لحقت بمصر والمصريين من جراء انقلاب محمد أبو الدهب على سيده ومربيه السلطان علي بك الكبير الذي عين أبو الدهب قائدا لجيشه ، وتمثلت هذه الكوارث في الآتي :


#أولاً: انتشار الفوضى وقتل المصريين ونهب أموالهم وتقسيمهم إلى فرق متخاصمة متحاربة وهوان الناس وتعرضهم للذل والمهانة .


يقولُ أحمد شوقي أمير الشعراء على لسان اثنين من المصريين يعملان خادمين في قصر محمد بك أبو الدهب بعد تحديد مكان وزمان الحوار الشعري : 


( الوقت بعد الغروب في سرادق محمد بك أبو الدهب بالصالحية .... وعلى الجانب الآخر خادمان مصريان مشغولان بتنظيف ملابس محمد بك أبو الدهب ...)

أحد الخادمين للآخر :

ولــدي زعــزوعُ أنصـتْ                أصغِ للحقِ المبيــــنْ

 نحـنُ في أيـامِ جهـــلٍ                 وبـــلاءٍ وجنـــــــــونْ

 نحنُ فوضى من مراح                 الشاة لِلْخِدْر المصونْ

 في زبـونٍ مـن حروبِ                 الأهلِ في إِثْرِ زبــونْ 

 ورؤوسٌ في الصواني                 نُزعت منها العيــــونْ

 وعزيـزٌ هــانَ ما كــانَ                  ببالٍ أن يهـــــــــــونْ

أصبحَ الناسُ على وادٍ                  بلا دنيا وديــــــــــنْ

حركــــاتٌ كالسكـــونْ                  وحياةٌ كالمنــــــــونْ

وقــف الحاكـــمُ مــن                    كـلِ رخيصٍ وثميـن

مثلَ مــا قــد وقـــفَ                   الدائنُ من مالِ المدين

 وشريكُ الشعبِ  في                  كــدِّ يديــه والجبيــنْ

وشريكــاً في الأواني                  وشريكاً في الصحونْ


الآخر :


يا شيـخُ هـذا بلــدٌ                      أحمــالهُ بِـلا عــــددْ

مِنْ سُلَــفٍ وكُلَــفٍ                      ومِنْ مُكـوسٍ وفِرَدْ

وكــلَّ يــومٍ مطــرٌ                      مِنْ الضرائبِ الجُدُدْ

وتَلِدُ الفِرْدَةُ ما لا                        يعلمــون مـن الفِـرَدْ

على الحمارِ فِردةٌ                       وفِـردةٌ علـى الوتــدْ

وفِردةٌ على برادعِ                      الحصيـــر واللبـــــد


( مستمرا )

يا شيخُ لي نعجةٌ غرامي            وكلُ همي كانَ إليها


الأول : 


ما صنَعت ما الذي دهاها ؟


الثاني: قد ضربوا فِردةً عليها

فضِقتُ ذرعاً بذاك حتى     ذبحتُ شاتي وطفلتيها

الأول :

ما دهاك دهـــاني  ومثـلُ شأنُك شانـي

                                  أتيتُ طنطا لشغلي وكان تحتي أتاني

خرجتُ منها مع الليلِ مُسْبِلاً طيلساني

                                   فمرَ فوقَ طريقي مَن لا أرى ويراني

أغاً عليه سلاحٌ في صورةِ الشيطانِ

                                  فصاحَ بي قِفْ تَرَجَّلْ لقدْ سَرَقْتَ أتاني


الثاني : وما جرى ؟


الأول: 

قلتُ له بل الأتانُ لي أنا

                                 فقالَ ذاكَ أمسٌ إلا أنها اليومَ لنا

بل هي لي وحدي فدَعْها 

                                  لـــــي وامضــي مِـــنْ هنــــــــــا

ثم رماني بيدٍ كأنها كفُّ النمر ثم اعتلى ظهر الأتان .


الثاني: ثم ؟


الأول : لكن لم يَسِرْ

حتى سمعتُ هدةً  وصرخةً مِنَ النَّهَرْ

                          وأبْصَرَتْ عيني وراءَ الليلِ آيةَ القدرْ

حمارتي تَجَبَّرَتْ مِثْلَ تَجَبُّر البشرْ

                            فأغرَقَتْ راكِبَها وغرِقَتْ على الأثر .


#ثانيا: تقسيم المصريين إلى فريقين ، أنصار للحاكم مكرمين وخصوم له أرواحهم مهدرة .


مميش بك لعثمان بك ( في تهكم واستهزاء )


لقد رأيناكََ ضُحَى اليومِ              تَجي مِنَ الجبلْ

فـوقَ حصــانٍ كالغــزالِ              رقَّـــةً وكالحَمَلْ


عثمان بك ( وفي غضب )

كذبتْموا قد كان تحتي سيدُ الخيلِ ( بَطَلْ )

                     لا حَمَلٌ ولا غَزَالٌ هو ولكن الوعلْ

كالأُفعـــوان فـــــي الشِعَــابِ 

                     والشهــــــــاب فــــــــــــي القلـــل


مميش بك :

وقد تَمَايَلْتَ على السَرْجِ تمايُلَ الثَّمِلْ

               وقد تدلُّى بطنُك الضَخْمِ عليه وانسدلْ

كأنك المحملُ والحِصانُ تَحْتَك الجَمَلْ


عُثْمَان بِكْ :

مميشُ عِبْتَ حِصاني ولم تدعْ لي اعتبارا

هذا جزاؤك عندي خذ هــاك مني عيـــارا

( ويُطْلِقُ عليه ّغدَّارَتَه )


محمد بك  : عثمان


عثمان : ملكي


محمد بك : 

لا تُرَعْ  قدْ كانَ مِنْ حِزبِ عَلِيٍّ

                                 كَفَيْتَنِيه فتولَّ اليومَ ما كان يلي

هيوا احملوا جثته هيوا اذهبوا بالرجل

( يخرج به البَكَواتُ والخدم )


#ثالثا: استعانة الحاكم بالفسدة والقتلة والجواسيس العملاء .


( عثمان الجاسوس وهو يكبس قدم محمد أبو الدهب )


عثمان الجاسوس ( لنفسه )

أقمتُ في مصرَ سنينَ              أنــــــزَوي وأختبـــي

وأنـــا حينـــاً ماهــــنٌ              وأنت أحيــاناً صبــي

أرمي أخـــاً علـــى أخٍ               وأصْــدِمُ ابنــــاً بأبِ

لـم آلُ حُكْـــمَ الغُـــــزِّ               جُهدَ الباحثِ المُنَقِب


#رابعا: استعانة الحاكم بالكاذبين المنافقين في مجال الإعلام .

( يفيق محمد بك ويتمطى ويتثاءب )


محمد بك :

ماذا يقولونَ عنَّا في مصرَ


عثمان :

عهدُ الأميرِ رَخَـــاءٌ     وغبطـــــةٌ وأمـُـانٌ

فمصرُ راضَ بَنُوها     والناسُ فيها لسانُ

يقولُ إن أميــــري     يُحِبُـــهُ السلطــــانُ


محمد بك :

والأمراءُ أمِنْهُمُ مخالفٌ غضبانُ


عثمان :

الأمراءُ جميعاً بِبَابِكُمُ أعوانٌ

                                لا يذكرونَ علياً وبيته مُذْ بانوا

فمـــــــــا لغيــرك صيــــــتٌ 

                               ومــــــــا لغيــــــــــرك شـــــــان

محمد بك :

صدقتَ هــم حيثُ كـــــان 

                               الجــــديدُ فــي مصــــر كانـــوا  


#خامسا: تقديس الجيش صانع النصر على أعداء الوطن من أبناء الوطن والإغداق عليه بالذهب  وإلزام الشعب بالغناء له ولأبي الدهب . 

( يأخذ الجيش في العودة من ميدان القتال في أزياء شتى بين الضجيج المتواصل من الطبل والزمر ، وتقبل طائفة طائفة فيمر بخيمة محمد بك ، وكلما طافت به جماعة خرج إليهم البيك فينثر عليهم الذهب وهو يقول :

خذوا خذوا خذوا خذوا             إنــي أنـــا أبو الدهبْ

خـــذوا إمـلأوا أيديــكم              من الشعاعِ المنسكبْ

الجماعة :

سَلِمتَ يـا أبــا الـدهبْ                   وعشت تُعطي وتهبْ

أخْجَلَ جودُك السحبْ.


#الجيشُ والنظارةُ يهتفونَ معاً :


بني الوادي قفوا حيوا اللــواءَ  

                                     وغطوا الأرض وردا والسماءَ

رجوتم من وراءِ الحربِ نصراً 

                                     وهذا النصرُ بين يديه جـــاءَ

هو الرمزُ المقدسُ فاتبعــــوه  

                                    وموتوا في القتــالِ له فــداءَ

عليه ضجةُ الفــرحِ ابتهاجـــاً  

                                    بطلعتِه الحبيبــةِ واحتفـــــاءَ

كأنَ وراءَ هيكلِه خيــالاً مــن 

                                     الشهــداءِ والجـــرحى تراءى

على قـــدمٍ حيــوا العــلمْ

حيوا الشعارَ حيوا الفخارْ

رمزُ الوطن مجــد الديــارْ


جماعةٌ أخرى من الجنودِ والنظارة ( يهتفون )


يا عسكرَ النيلِ بالسلامهْ            يا عسكـــر النيـــل بالسلامـــهْ

ظفرتَ بالنصرِ كلَ حينٍ             وفــزتَ بالعــــزِّ والكرامـــــــهْ

في يومِ سِلْمٍ وفي قتالٍ            وفي رحيــلٍ وفــي إقامـــــهْ

فما شهـدتَ القتــــالَ إلا            رفعــتَ للضفتيــــنِ هامــــــهْ

أبليتموا قــادةً وجنـــداً             بُورِكَ في الجنـــدِ والزعامــهْ

قد شيَّد اللهُ مجدَ مصرَ           والجيشُ مِن مجدِها الدعامهْ


#سادسا: أبو الدهب وأتباعه يشمتون في قتلى وجرحى الانقلاب

سيدي فوزتَ بالمُنى                  هو ذا الجيشَ قد رجــعْ

وهبَ اللـــهُ نصـــرَهُ                   للمريديـــــنَ والتَبـــــــعْ

علـــــُيًٌ وجيشُـــــهُ                    شَبِعَتْ منهم الضُبُـــــــعْ

ليس يُدرى أماتَ أم                 في أيدي الجندِ قد وقعْ


#سابعا: الذئب العميل يتولى الإمارةَ على الآسادِ ويرتعُ في البلاد .

يقول شوقي أمير الشعراء على لسان السلطان علي بك الكبير :

ولقدْ تركتُ ورائي الوادي  وما بالضفتينِ 

                                        ورائي فتىً يحوطُ الوادي

لم يبقَ في مصرَ ومصرُ عزيزةٌ  

                                        مِن قائلٍ هذه البلادُ بلادي

الذئبُ يرتعُ في الديارِ ويرتعي  

                                    والشعبَ يسرحُ كالقطيعِ الهادي

فهناكَ في فسطاطَ مصرَ محمــُدٌ 

                                       جَشِعُ العداوةِ لا يملُّ طرادي

عجبُ العجائبِ مصرُ صارتْ ضيعةٌ 

                                      لمحمـدٍ ورفاقِـــهِ الأوغــــــادِ

ذئبٌ أتى الأتراكُ في الوادي به 

                                      خلعـــوا عليه إمارةَ الآسادِ


قولوا معي رحم الله أحمد شوقي أمير الشعراء ، وأزاح عنا من يحرم الناس من علمائهم وأدبائهم ومثقفيهم ، ويفرضون عليهم كل خبيث وخ


سيس ورخيص وجاهل وفاحش وبذيء .

 #انقلاب_محمد_أبو_الدهب_ضد_على_بك_الكبير ( ١ )


جدير بالذكر أنني لم أبحث في هذا المنشور سوى العلاقة بين علي بك الكبير ومحمد أبو الدهب وانقلاب الأخير على الأول ، ولست مؤيدا لا هذا ولا ذاك .

مسرحية ( علي بك الكبير ) هي أحد المسرحيات الشعرية التي ألفها أحمد شوقي أمير الشعراء ، يقول أحد النقاد : اختارَ شوقي "علي بك الكبير" بطلًا لمسرحيته، لأنه علِم من قراءته للتاريخ أنَّ هذا المملوك كان رجلًا طَموحًا، استقلَّ بمصر عن الأتراك، واتَّخَذ لنفسِه لقبَ السلطان سنة ١٧٦٩، ووسَّع من رقعة مُلكه بالاستيلاء على اليمن وجدة ومكة وشبه جزيرة العرب، ثم غزة ونابلس والقدس ويافا وصيدا ودمشق، وعندئذٍ احتالَ الأتراك للأمْرِ بالمكْرِ والدَّهاء، فاصْطَنعوا محمد بك أبو الذهب، الذي كان مملوكًا تبنَّاه علي بك الكبير، فغَدَر أبو الذهب بسيِّده، وما زال به حتى قَتَله، وخلَفَه في الولاية على مصر .

ولقد أبدع شوقي في تصوير الحالة النفسية للسلطان علي بك الكبير نتيجة احساسه بالغدر والخيانة التي قابل بها محمد أبو الدهب احسانه إليه ، فهو الذي رباه ، وهو الذي جعله على رأس جيشه ليتبوأ هذه المكانة بين المصريين بعد الانتصارات التي حققها ، يقول شوقي على لسان ( علي بك الكبير ) وهو يخاطب صديقه بشير بك  :

 صبرت طويلا يا بشير فمــــا جــــلا       

                                          ولا ذلك الصبر الجميل مصابي

ولو أن رزئي بالغريب احتملتــــــــــه      

                                        ولكن بأهلي نكبتي وعذابــــــي

يطاردني في الأرض من دب في يدي      

                                          وربي في حجري وشب ببابي

ومن طلب الدنيا ببأسي وسطوتـــــــي       

                                          فلما حواها في يديه سطـا بي

ومن عشت أبنيه وأعمر ركنـــــــــــه       

                                           فصير هدمي شغله وخرابــي

لقد آن أن أسعــى وأن أدفـــــع الأذى      

                                         بشير امضي هيئ للرحيل ركابي

إلى كم قعودي عن عدوي وكيــــــده      

                                           وهذا عـــدوي لا يمــــل طلابي

سأخرج نحو الشام في فـــل شيعتـــي         

                                           فهيئ جيادي وادع صحابـــــي

سلام على قصر الإمارة والغنى    

                                        وإيوان سلطاني ودست جلالــــي

ووالله ما فارقت مغناك عن قلى     

                                            ولا خطرت سلوى الأمور ببالي

واعلم أني عنك لا بد زائـــــــل      

                                            وأنك مني لا محـــــالة خــــــال

ولكن أمور قد جرت وحوادث       

                                           بنقلة دنيـــــا أو تبــــدل حــــــال

فخالفني من كان عند إشارتـي        

                                            يصول بجاهـــي أو يعيش بمالـي

وعق الذي ربيت في حجر نعمتي   

                                             ووطأت أكفاني له وظلالــــــــي

تألف أصحابي وألب شيعتــــــي      

                                                 علي ّ وأغري بالخروج رجالي

لقد جئت بابن ليس لي فكأنمـــــا      

                                           أتيت بأفعــى من سحيــــق تلال

تفرق عني الناس إلا بطانتـــــي      

                                          ولم يبقى حولي اليوم غيرُ عيالي


وفجأة تدخل فتاة إلى القصر ، فتسألها آمال زوجة السلطان علي بك الكبير ما تشتكين ؟  ما دهى ؟

الفتاة :

                              الآن يا سيدتي 

                يذبحون إخوتي           في ساحة الرميلة

آمال: 

ويح لهم ماذا جنوا ويح لهم ؟

الفتاة :

لا شيء .

آمال :

لا  لابد من داع دعا         النفس لا تُقتل يا أخت سُدى

الفتاة :

                       صدقت يا أميرتي إلا هنا

لا ينزل الرأس بمصر جسدا     إلا نزول المرء في بيت الكرا


كما أورد أمير الشعراء على لسان ( آمال ) زوجة علي بك الكبير قولها :

هكذا مصر كل يوم شئون

                          شغلت مصر بالشئون الناسا

وكأن البلاد خيل جهاد

                                كل يوم تبدل السُواسا