الأربعاء، 30 سبتمبر 2015

هل يفعلها الشيعة والسنة كما فعلها قسطنطين وثيودوسيوس.(18)

 
اللهم وحد صفوف المسلمين واجمع شملهم وانصرهم علي أعدائهم وأعداء الإسلام
عند الشيعة : جعفر وحمزة هما الشاهدان علي تبليغ الأنبياء لدعوتهم من عدمه :
هل تصدق أن جعفر بن أبي طالب وحمزة بن عبد المطلب - وربما جعفر وحمزة غيرهما - هما الشاهدان علي الأنبياء يوم القيامة ليشهدا هل بلغ كل نبي دعوته وقام بدوره من عدمه ، إذا كنت لا تصدق يمكنك أن ترجع لكتاب " الكافي " أهم كتب الشيعة علي الإطلاق الجزء الأخير " كتاب الروضة " حيث ورد عن يوسف بن أبي سعيد قال :
(( كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) ذات يوم فقال لي : إذا كان يوم القيامة وجمع الله تبارك وتعالى الخلائق كان نوح صلى الله عليه أول من يدعى به فيقال له : هل بلغت ؟ فيقول : نعم فيقال له : من يشهد لك ؟ فيقول : محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله قال : فيخرج نوح ( عليه السلام ) فيتخطا الناس حتى يجئ إلى محمد صلى الله عليه وآله وهو على كثيب المسك ومعه علي ( عليه السلام ) وهو يقول الله عزوجل : " فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا " فيقول نوح لمحمد صلى الله عليه وآله : يا محمد إن الله تبارك وتعالى سألني هل بلغت ؟ فقلت : نعم فقال : من يشهد لك ؟ فقلت : محمد صلى الله عليه وآله فيقول : يا جعفر يا حمزة اذهبا واشهدا له أنه قد بلغ ، فقال أبوعبد الله ( عليه السلام ) : فجعفر وحمزة هما الشاهدان للأنبياء ( عليهم السلام ) بما بلغوا ، فقلت : جعلت فداك فعلي (ع) أين هو ؟ فقال : هو أعظم منزلة من ذلك )).
مشهد سينمائي ، الله عز وجل يسأل نبيه نوح عليه السلام هل بلغت الدعوة ، فيقول نعم ، فيسأله الله عز وجل : ومن يشهد لك فيرد محمد (ص) ، ثم ينطلق نوح مسرعا بين الناس ليبحث عن النبي (ص) ليخبره بما حدث ، ثم يبعث معه النبي جعفر بن أبي طالب وحمزة بن عبد المطلب ليشهدا لسيدنا نوح عليه السلام بأنه بلغ رسالته ، وهنا نريد أن نطرح بعض الأسئلة :
- هل عاش جعفر بن أبي طالب وحمزة بن عبد المطلب في زمن نوح عليه السلام حتي يشهدا له بأنه بلغ رسالته ، وهل يقبل الله عز وجل شهادة إنسان علي ما لم يشاهده أو حتي يعاصره ، وهل يكلفهما النبي (ص) بأن يشهدا علي ما لم يشاهداه ؟
- ليس ذلك فحسب ، بل يشهد جعفر وحمزة لكل الأنبياء ، وهل هما أفضل من أنبياء الله عز وجل حتي يشهدا لهما أو عليهما ، أم هي فكرة العنصرية المسيطرة علي ذهن من وضع هذه النصوص حتي أصبحت ظاهرة بوضوح في أغلب النصوص الموضوعة التي مرت علينا .
- وما معني أن يقول النبي (ص) لجعفر وحمزة اذهبا فاشهدا له ؟ إلي أين سيذهبا ؟ هل يحتاج الحديث إلي الله عز وجل أن ينتقل الإنسان من مكان إلي آخر ؟
- ثم حين يسأل الراوي / يوسف بن أبي سعيد الإمام أبي عبد الله عن علي بن أبي طالب ومكانته في هذا الوقت ، فيقول له إن علي أعظم منزلة من ذلك ، ثم نلاحظ أن علي بن أبي طالب دائما في أحاديث الشيعة مجاورا للنبي (ص) في أي مشهد من مشاهد القيامة ، ودائما هو أرفع درجة من باقي الأنبياء ، ولا يفسر ذلك إلا رغبة من وضعوا هذه النصوص في التعامل مع النبوة كإرث مالي أو عقاري ينبغي أن يؤول من النبي إلي أهل بيته وورثته ، النبوة مكانة عظيمة بين الناس ينبغي ألا تزول ، ينبغي أن تظل قائمة في أهل النبي (ص) ، لابد أن يظل من بينهم من هو في مكانة النبي (ص) ، فتدوم لهم المكانة والعزة والفخر ، لابد أن يكون بينهم إمام في منزلة الأنبياء حتي قيام الساعة .
اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه .
اللهم وحد صفوف المسلمين ، وارفع عنهم كل فكر ضال وباطل يفرق جمعهم ويشتت شملهم ، إنك علي كل شيئ قدير .
وكيل لجنة الشئون الدستورية والتشريعية ببرلمان الثورة المصرية .
 
 

الثلاثاء، 29 سبتمبر 2015

هل يفعلها الشيعة والسنة كما فعلها قسطنطين وثيودوسيوس.(17)

 
اللهم وحد صفوف المسلمين واجمع شملهم
الأئمة ينتظرون التمكن من الحكم :
 
رغم كل الإمكانيات التي وهبها الله عز وجل للأئمة - علي حد زعم أحاديث الشيعة - إلا أنهم لم يحكموا ، وعاش أغلبهم ضمن الرعية في ظل حكم آخرين ، وكانوا ينتظروا أن يمكن لهم ، ويشعرون هم وشيعتهم بالأسي ، لأنهم أفضل ممن يحكم ، وينبغي أن يكون الأمر لهم ، وتؤكد الأحاديث أن نظرية الإمامة كما قلنا لم تكن إلا واحدة من إفرازات الصراع علي السلطة ، فكثيرون هم من ادعوا الأحقية في الحكم ، الفاطميون والعباسيون والأمويون وغيرهم ، ومن بين كل طائفة من هؤلاء فرق تصارع علي الأحقية وتدعيها لنفسها ، وفيما يلي نعرض حديثا يكشف لنا خبايا النفوس ، وأن الإمامة لم تكن إلا السند الشرعي المختلق ليوافق اعتقاد البعض بأن قرابتهم من النبي (ص) تجعلهم الأحق بالحكم والسيادة والعلو وكأن النبوة كما قلنا ميراث مالي أو عقاري ، وربما من وضع هذه النصوص لا يمت بصلة لآل بيت النبي (ص) ولكنه أراد لنفسه سندا شرعيا يبرر مشروعاته السلطوية ، ويسهل عليه مهمته وتحقيق أهدافه ، فقد ورد في كتاب الكافي - الجزء الثامن عن حمران قال :
(( قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) وذُكر هؤلاء عنده وسوء حال الشيعة عندهم فقال : إني سرت مع أبي جعفر المنصور وهو في موكبه وهو على فرس وبين يديه خيل ومن خلفه خيل وأنا على حمار إلى جانبه فقال لي : يا أبا عبد الله قد كان ينبغي لك أن تفرح بما أعطانا الله من القوة وفتح لنا من العز ولا تخبر الناس أنك أحق بهذا الأمر منا وأهل بيتك فتغرينا بك وبهم ، قال : فقلت : ومن رفع هذا إليك عني فقد كذب فقال : لي أتحلف على ما تقول ؟ فقلت : إن الناس سحرة يعني يحبون أن يفسدوا قلبك عليّ فلا تمكنهم من سمعك فإنا إليك أحوج منك إلينا فقال لي : تذكر يوم سألتك هل لنا ملك ؟ فقلت : نعم طويل عريض شديد فلا تزالون في مهلة من أمركم وفسحة من دنياكم حتى تصيبوا منا دما حراما في شهر حرام في بلد حرام ، فعرفت أنه قد حفظ الحديث ، فقلت : لعل الله عزوجل أن يكفيك فإني لم أخصك بهذا وإنما هوحديث رويته ثم لعل غيرك من أهل بيتك يتولى ذلك فسكت عني ، فلما رجعت إلى منزلي أتاني بعض موالينا فقال : جعلت فداك والله لقد رأيتك في موكب أبي جعفر وأنت على حمار وهو على فرس وقد أشرف عليك يكلمك كأنك تحته ، فقلت بيني وبين نفسي : هذا حجة الله على الخلق وصاحب هذا الأمر الذي يقتدي به وهذا الآخر يعمل بالجور ويقتل أولاد الأنبياء ويسفك الدماء في الأرض بما لا يحب الله وهو في موكبه وأنت على حمار فدخلني من ذلك شك حتى خفت على دينى ونفسي ، قال : فقلت : لو رأيت من كان حولي وبين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي من الملائكه لاحتقرته واحتقرت ما هو فيه فقال : الآن سكن قلبي ، ثم قال : إلى متى هؤلاء يملكون أو متى الراحة منهم ؟ فقلت : أليس تعلم أن لكل شئ مدة ؟ قال : بلى فقلت : هل ينفعك علمك أن هذا الأمر إذا جاء كان أسرع من طرفة العين ؟ إنك لو تعلم حالهم عند الله عزوجل وكيف هي كنت لهم أشد بغضا ولو جهدت أو جهد أهل الأرض أن يدخلوهم في أشد ما هم فيه من الإثم لم يقدروا فلا يستفزنك الشيطان فإن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون ألا تعلم أن من أنتظر أمرنا وصبر على ما يرى من الأذى والخوف هو غدا في زمرتنا .....إلخ ))
الأزمة واضحة في هذه الرواية كيف يسير أبو جعفر المنصور في موكب فخم عظيم وهو علي فرس وبين يديه خيل ومن خلفه خيل ، ويسير معه أبوعبد الله وهو علي حمار وهو من آل بيت النبي (ص) من ذرية علي بن أبي طالب وفاطمة رضي الله عنهما ، ويعوض هذا المشهد غير المقبول من الأئمة وشيعتهم حسبما جاء في الحديث أن تكون الملائكة محيطة بأبي عبد الله في موكب أفخم من الموكب الذي يحيط بأبي جعفر المنصور ،  إنه الصراع علي السلطة ومن الأحق بها ، وما الإمامة إلا سند تشريعي مختلق ليبرر أحقية فئة معينة من المسلمين بها دون غيرهم وإلي يوم القيامة وليس لحقبة بعينها .
اللهم اجعل رفعة الإسلام والمسلمين أهم في نفوسنا من رفعتنا ، وأعنا علي ترك ما فرق جمعنا ، وبدد مودتنا وتراحمنا ، وحولنا إلي متصارعين علي الحكم الزائل بدلا من أن نتنافس علي نشر الإسلام ورفعة المسلمين وصلاح أحوالهم ونهضتهم يا أرحم الراحمين ، إنك علي كل شيئ قدير .
وكيل لجنة الشئون الدستورية والتشريعية ببرلمان الثورة المصرية .

الاثنين، 28 سبتمبر 2015

هل يفعلها الشيعة والسنة كما فعلها قسطنطين وثيودوسيوس .(16)

 
اللهم وحد صفوف المسلمين واجمع شملهم
مكانة شيعة الأئمة في القرآن الكريم وفقا لأحاديث الأئمة :
 
قلت من قبل أن نظرية الإمامة تتسم بالعنصرية سواء فيما وصفت به الأئمة أو شيعتهم ، وقد عرضت أحاديث تؤكد ذلك ، وأضيف بهذا المقال ما يمكن أن نسميه مكانة الشيعة الموالين للأئمة في القرآن الكريم وفقا لما ترويه لنا أحاديث الأئمة في الجزء الثامن من كتاب " الكافي " والتي تكشف لنا عن تمييز واضح بين شيعة الأئمة وغيرهم من المؤمنين ، حيث قصرت العديد من الآيات المبشرة للمؤمنين علي شيعة الأئمة وحدهم ، رغم أن آيات القرآن الكريم سابقة لوجود الأئمة وشيعتهم ، وأنها تتحدث عن المؤمنين علي وجه العموم الذين آمنوا بالله عز وجل وكتابه ورسوله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم وجاهدوا في سبيله ، فقد ورد عن محمد بن سليمان ، عن أبيه قال :
(( كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) إذ دخل عليه أبو بصير وقد خفره النفس ، فلما أخذ مجلسه قاله له أبوعبد الله (ع) :
يا أبا محمد ما هذا النفس العالي ؟
فقال : جعلت فداك يا ابن رسول الله كبر سني ودق عظمي واقترب أجلي مع أنني لست أدري ما أرد عليه من أمر آخرتي .
فقال أبوعبد الله (ع) : يا أبا محمد وإنك لتقول هذا ؟ !
قال : جعلت فداك وكيف لا أقول هذا ؟ !
فقال ، يا أبا محمد أما علمت أن الله تعالى يكرم الشباب منكم ويستحيي من الكهول ؟ قال : قلت : جعلت فداك فكيف يكرم الشباب ويستحيي من الكهول ؟
فقال : يكرم الله الشباب أن يعذبهم ويستحيي من الكهول أن يحاسبهم .
قال : قلت : جعلت فداك هذا لنا خاصة أم لأهل التوحيد ؟
قال : فقال : لا والله إلا لكم خاصة دون العالم .
قال : قلت : جعلت فداك فإنا قد نُبزنا نبزا ، انكسرت له ظهورنا وماتت له أفئدتنا واستحلت له الولاة دماء‌نا في حديث رواه لهم فقهاؤهم ،
قال : فقال أبوعبد الله (ع) : الرافضة ؟ :
قال : قلت : نعم .
قال : لا والله ما هم سموكم ولكن الله سماكم به أما علمت يا أبا محمد أن سبعين رجلا من بني إسرائيل رفضوا فرعون وقومه لما استبان لهم ضلالهم فلحقوا بموسى (ع) لما استبان لهم هداه فسموا في عسكر موسى الرافضة لأنهم رفضوا فرعون وكانوا أشد أهل ذلك العسكر عبادة وأشدهم حبا لموسى وهارون وذريتهما (ع) فأوحى الله عزوجل إلى موسى (ع) أن أثبت لهم هذا الإسم في التوراة فإني قد سميتهم به ونحلتهم إياه ، فأثبت موسى (ع) الإسم لهم ثم ذخر الله عزوجل لكم هذا الإسم حتى نحلكموه ، يا أبا محمد رفضوا الخير ورفضتم الشر ، افترق الناس كل فرقة وتشعبوا كل شعبة ، فانشعبتم مع أهل بيت نبيكم صلى الله عليه وآله وذهبتم حيث ذهبوا واخترتم من اختار الله لكم وأردتم من أراد الله فأبشروا ثم ابشروا ، فأنتم والله المرحومون المتقبل من محسنكم والمتجاوز عن مسيئكم ، من لم يأت الله عزوجل بما أنتم عليه يوم القيامة لم يتقبل منه حسنة ولم يتجاوز له عن سيئة ، يا أبا محمد فهل سررتك ؟
قال : قلت : جعلت فداك زدني .
فقال : يا أبا محمد إن لله عز وجل ملائكة يسقطون الذنوب عن ظهور شيعتنا كما يسقط الريح الورق في أوان سقوطه وذلك قوله عزوجل : " الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ، ويستغفرون للذين آمنوا " استغفارهم والله لكم دون هذا الخلق ، يا أبا محمد فهل سررتك ؟
قال : قلت : جعلت فداك زدني .
قال : يا أبا محمد لقد ذكركم الله في كتابه فقال : " من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا " ، إنكم وفيتم بما أخذ الله عليه ميثاقكم من ولايتنا وإنكم لم تبدلوا بنا غيرنا ولو لم تفعلوا لعيركم الله كما عيرهم حيث يقول جل ذكره : " وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين " يا أبا محمد فهل سررتك ؟
قال : قلت : جعلت فداك زدني .
فقال : يا أبا محمد لقد ذكركم الله في كتابه فقال : " إخوانا على سرر متقابلين " والله ما أراد بهذا غيركم يا أبا محمد فهل سررتك ؟
قال : قلت : جعلت فداك زدني .
فقال : يا أبا محمد " الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين " والله ما أراد بهذا غيركم ، يا أبا محمد فهل سررتك ؟
قال : قلت : جعلت فداك زدني .
فقال : يا أبا محمد لقد ذكرنا الله عزوجل وشيعتنا و عدونا في آية من كتابه فقال عزوجل : " هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب " فنحن الذين يعلمون وعدونا الذين لا يعلمون و شيعتنا هم أولوا الألباب ، يا أبا محمد فهل سررتك ؟
قال : قلت : جعلت فداك زدنى .
فقال : يا أبا محمد والله ما استثنى الله عزوجل بأحد من أوصياء الأنبياء ولا أتباعهم ما خلا أمير المؤمنين (ع) وشيعته فقال في كتابه وقوله الحق : " يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا " ولا هم ينصرون ، إلا من رحم الله " يعني بذلك عليا (ع) وشيعته ، يا أبا محمد فهل سررتك ؟
قال : قلت : جعلت فداك زدني .
قال : يا أبا محمد لقد ذكركم الله تعالى في كتابه إذ يقول : " يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم " والله ما أراد بهذا غيركم ، فهل سررتك يا أبا محمد ؟
قال : قلت : جعلت فداك زدني .
فقال : يا أبا محمد لقد ذكركم الله في كتابه فقال : " إن عبادي ليس لك عليهم سلطان " والله ما أراد بهذا إلا الائمة (علي) وشيعتهم ، فهل سررتك يا أبا محمد ؟ قال : قلت : جعلت فداك زدني ، فقال : يا أبا محمد لقد ذكركم الله في كتابه فقال : " فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا " فرسول الله صلى الله عليه وآله في الآية النبيون ونحن في هذا الموضع الصديقون والشهداء وأنتم الصالحون فتسموا بالصلاح كما سماكم الله عزوجل ، يا أبا محمد فهل سررتك ؟ قال : قلت : جعلت فداك زدني ، قال : يا أبا محمد لقد ذكركم الله إذ حكى عن عدوكم في النار بقوله : " وقالوا مالنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار إتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار " والله ما عنى ولا أراد بهذا غيركم ، صرتم عند أهل هذا العالم شرار الناس وأنتم والله في الجنة تحبرون وفى النار تطلبون با أبا محمد فهل سررتك ؟
قال : قلت : جعلت فداك زدني .
قال : يا أبا محمد ما من آية نزلت تقود إلى الجنة ولا تذكر أهلها بخير إلا وهي فينا وفي شيعتنا وما من آية نزلت تذكر أهلها بشر ولا تسوق إلى النار إلا وهي في عدونا ومن خالفنا ، فهل سررتك يا أبا محمد ؟
قال : قلت : جعلت فداك زدني . 
فقال : يا أبا محمد ليس على ملة إبراهيم إلا نحن وشيعتنا وسائر الناس من ذلك براء يا أبا محمد فهل سررتك ؟
وفي رواية اخرى فقال : حسبي .
وكيل لجنة الشئون الدستورية والتشريعية ببرلمان الثورة المصرية
 

الأحد، 27 سبتمبر 2015

هل يفعلها الشيعة والسنة كما فعلها قسطنطين وثيودوسيوس.(15)

اللهم وحد صفوف المسلمين واجمع شملهم
 
تناقض الأئمة في مفهوم و منزلة السنة :
 
من الأحاديث ما جعل أحاديث الأئمة في منزلة القرآن الكريم وسنة النبي صلي الله عليه وسلم ، نذكر منها ما ورد في باب " رواية الكتب والحديث وفضل الكتابة والتمسك بالكتب " بكتاب " الكافي " عن هشام بن سالم وحماد بن عثمان وغيره قالوا : سمعنا أبا عبد الله عليه السلام يقول :
(( حديثي حديث أبي ، وحديث أبي حديث جدي ، وحديث جدي حديث الحسين ، وحديث الحسين حديث الحسن ، وحديث الحسن حديث أمير المؤمنين عليه السلام وحديث أمير المؤمنين حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وحديث رسول الله قول الله عزوجل )).
ثم تجد في نفس الباب ما يدحض هذه المنزلة لأحاديث الأئمة ويؤكد أن ما هو منسوب لهم يحتمل أن يكون قد أضيف إليه أو حذف منه ، نذكر من هذه الأحاديث ما ورد عن محمد بن مسلم قال :
(( قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أسمع الحديث منك فأزيد وأنقص ؟ قال : إن كنت تريد معانيه فلا بأس )).
ومثله ما ورد عن داود بن فرقد قال :
(( قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إني أسمع الكلام منك فأريد أن أرويه كما سمعته منك فلا يجيئ قال : فتعمد ذلك ؟ قلت : لا ، فقال : تريد المعاني ؟ قلت : نعم ، قال : فلا بأس )).
بل ونجد من الأحاديث في ذات الباب ما يؤكد أن الحديث المنسوب لهذا الإمام أو ذاك يمكن أن يكون كاذبا بكامله ، فقد ورد عن السكوني ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
(( قال أمير المؤمنين عليه السلام إذا حدثتم بحديث فأسندوه إلى الذي حدثكم فإن كان حقا فلكم وإن كان كذبا فعليه )).
فإذا انتقلنا إلي باب " الأخذ بالسنة وشواهد الكتاب " نجد الأمر قد اختلف تماما ، نجد أن أحاديث الأئمة تحتمل الصدق والكذب فيما يتعلق بنسبتها إلي الإمام ، ومن ثم فكافة الأحاديث المنسوبة للأئمة ينبغي مراجعتها علي الكتاب والسنة ، فإذا خالف الحديث القرآن الكريم أو سنة النبي (ص) فهو مردود ، وفي هذا المعني ورد عن السكوني ، عن أبي عبد الله عليه السلام :
(( قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن على كل حق حقيقة ، وعلى كل صواب نورا ، فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالف كتاب الله فدعوه )).
ومثله ما ورد عن ابن أبي يعفور قال :
(( سألت أبا عبد الله عليه السلام عن اختلاف الحديث يرويه من نثق به ومنهم من لا نثق به ؟ قال : إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهدا من كتاب الله أو من قول رسول الله صلى الله عليه وآله وإلا فالذي جاء كم به أولى به )).
ومثله ما ورد عن عن أيوب بن الحر قال :
(( سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : كل شئ مردود إلى الكتاب والسنة ، وكل حديث لا يوافق كتاب الله فهو زخرف )).
ومثله ما ورد عن عن أيوب بن راشد ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
(( ما لم يوافق من الحديث القرآن فهو زخرف )).
ومثله ما ورد عن عن هشام بن الحكم وغيره ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : خطب النبي صلى الله عليه وآله بمنى فقال :
(( أيها الناس ما جاء كم عني يوافق كتاب الله فأنا قلته وما جاء كم يخالف كتاب الله فلم أقله )).
ومثله ما ورد عن عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه قال :
(( سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : من خالف كتاب الله وسنة محمد صلى الله عليه وآله فقد كفر )).
إن الأقوال الأخيرة المنسوبة إلي الأئمة تهدم كل ما عرضناه في المقالات السابقة من أقوال منسوبة للأئمة وقد انطوت علي  مبالغات صارخة بشأن الأئمة فيما يتعلق بالمعجزات التي صاحبت ميلادهم أو التي تتعلق بالعلوم والمعارف واللغات التي يحفظونها ، أو تلك التي تعلقت بأقوال الأئمة وساوت بينها وبين القرآن الكريم وسنة النبي صلي الله عليه وسلم علي نحو مثير للدهشة ، ربما أوحت هذه الأحاديث الأخيرة أن كتاب الكافي لم يكن كذلك عندما تم وضعه ، وأنه قد أضيف إليه ما ليس فيه علي نحو جعل التنافض صارخا فيما انطوي عليه من أحاديث .
إن الأحاديث التي قرأناها أعلاه والتي تبطل كل قول يخالف القرآن الكريم وسنة النبي (ص) لهي كفيلة بأن يُقدم الشيعة علي مراجعة نظرية الإمامة بالكامل لعلنا نعيد إلي الأمة المسلمة وحدتها ، وننزع الشقاق بين المسلمين فننطلق إلي الإمام بلا رجعة ، وتكون لنا من القوة ما يعصمنا مما يلحق بنا من قتل واضطهاد دائم من أمم لا تملك من مقومات القوة ما يملكه المسلمون .
اللهم وحد صفوفنا ، وانزع الشقاق بيننا يا أرحم الراحمين لنكون كما وصفتنا خير أمة أخرجت للناس .
وكيل لجنة الشئون الدستورية والتشريعية ببرلمان الثورة المصرية .

السبت، 26 سبتمبر 2015

هل يفعلها الشيعة والسنة كما فعلها قسطنطين وثيودوسيوس.(14)

 
اللهم وحد صفوف المسلمين واجمع شملهم
عند الشيعة : أحاديث الأئمة قرآن وسنة :
 
المبالغة في تفخيم الأئمة هي سيد الموقف في كافة عقائد الشيعة ، فالأمر بالنسبة لهم بسيط ويسير ، السنة عندهم ليست أقوال النبي (ص) وأفعاله وما أقره فحسب ، وإنما يضاف إليها أقوال الأئمة لأنها بالنسبة لهم تعد نقلا عن النبي لا محالة ، الأمر إذن لا يحتاج منهم سوي أن يضيفوا إلي عقائدهم ما شاءوا ونسبته إلي أحد الأئمة الإثني عشر أو تحديدا الأحد عشر لأن الثاني عشر غائب لنصبح أمام حديث يدخل ضمن سنة النبي (ص) رضينا أم لم نرضي .
ليس ذلك فحسب بل إن أحاديث الأئمة في منزلة القرآن الكريم فقد ورد في " باب رواية الكتب والحديث وفضل الكتابة والتمسك بالكتب " في كتاب " الكافي " عن هشام بن سالم وحماد بن عثمان وغيره قالوا :
(( سمعنا أبا عبد الله عليه السلام يقول : حديثي حديث أبي ، وحديث أبي حديث جدي ، وحديث جدي حديث الحسين ، وحديث الحسين حديث الحسن ، وحديث الحسن حديث أمير المؤمنين عليه السلام ، وحديث أمير المؤمنين حديث رسول الله صلى الله عليه وآله ، وحديث رسول الله قول الله عزوجل )).
واضح إذن من تسلسل الحديث السابق أن أحاديث الأئمة نقلا عن النبي (ص) في نهاية الأمر ، ومن ثم فهي قول الله عز وجل ، وهذا كلام ظاهر البطلان ، إذ لم يقل مسلم من قبل أن أحاديث النبي (ص) هي أقوال الله ، لأن كلام الله عز وجل هو القرآن الكريم الذي حفظه الله عز وجل دون غيره فلا يستطيع  أحد أن يضيف إلي القرآن الكريم ما ليس فيه أو يحذف من آياته ، أما سنة النبي (ص) القولية فهي ليست كذلك ، فمن الثابت لدي علماء الدين أنه توجد أحاديث موضوعة منسوبة للنبي (ص) علي خلاف الحقيقة ، وأن الكثير من هذه الأحاديث الموضوعة يتعلق بالصراع علي السلطة بعد النبي صلي الله عليه وسلم  .
ومن بين مبالغات الشيعة أن يصبح راوي حديث واحد من أحاديث الأئمة أفضل من ألف عابد ، فقد ورد في " باب صفة العلم وفضله وفضل العلماء " من كتاب " الكافي " عن معاوية ابن عمار قال :
(( قلت لأبي عبد الله عليه السلام : رجل راوية لحديثكم يبث ذلك في الناس ويشدده في قلوبهم وقلوب شيعتكم ، ولعل عابدا من شيعتكم ليست له هذه الرواية أيهما أفضل ؟ قال : الرواية لحديثنا يشد به قلوب شيعتنا أفضل من ألف عابد )).
وسنة النبي صلي الله عليه وسلم من قول أو فعل أو إقرار - حسب أحاديثهم - لا تؤخذ إلا عن آل البيت لأن من بينهم في كل جيل من يستطيع تنقية هذه الأحاديث من التحريف أو الانتحال أو التأويل المغلوط ، فقد ورد في ذات الباب عن أبي البختري ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
(( إن العلماء ورثة الأنبياء وذاك أن الأنبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا ، وإنما أورثوا أحاديث من أحاديثهم ، فمن أخذ بشئ منها فقد أخذ حظا وافرا ، فانظروا علمكم هذا عمن تأخذونه ؟ فإن فينا أهل البيت في كل خلف عدولا ينفون عنه تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين )).
والأوصياء ( الأئمة ) لديهم أرقي وأسمي وأرفع درجة من العلماء والأتقياء ، فهم سادة فوق الجميع ، فقد ورد في ذات الباب عن إسماعيل ابن جابر عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
(( العلماء أمناء ، والأتقياء حصون ، والأوصياء سادة )).
وفي رواية أخرى :
(( العلماء منار، والأتقياء حصون ، والأوصياء سادة )).
وفي حديث عجيب ورد في باب " أصناف الناس " بكتاب " الكافي " تتجلي فيه العنصرية في أعلي صورها عن جميل ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
(( سمعته يقول يغدوا الناس على ثلاثة أصناف : عالم ومتعلم وغثاء ، فنحن العلماء وشيعتنا المتعلمون وسائر الناس غثاء )).
وأحاديث الأئمة لديهم أرقي أنواع العلم فقد ورد في باب " النوادر " عن عبد الرحمن بن أبي نجران ، عمن ذكره ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
(( من حفظ من أحاديثنا أربعين حديثا بعثه الله يوم القيامة عالما فقيها )).
والأئمة هم المرجعية العلمية ، وهم أهل الذكر فقد ورد في ذات الباب عن حمزة بن الطيار :
(( أنه عرض على أبي عبد الله عليه السلام بعض خطب أبيه حتى إذا بلغ موضعا منها قال له : كف واسكت ثم قال أبوعبد الله عليه السلام : لا يسعكم فيما ينزل بكم مما لا تعلمون إلا الكف عنه والتثبت والرد إلى أئمة الهدى حتى يحملوكم فيه على القصد ويجلوا عنكم فيه العمى ، و يعرفوكم فيه الحق ، قال الله تعالى : " فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " )).
ومنازل الناس تتحدد علي قدر روايتهم لأحاديث الأئمة وليس علي قدر روايتهم للقرآن الكريم أو سنة النبي (ص) أو غير ذلك من علوم الدين والدنيا ، فقد ورد في ذات الباب عن علي بن حنظلة قال :
(( سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : اعرفوا منازل الناس على قدر روايتهم عنا )).
وتتناقض الأحاديث المنسوبة للأئمة في باب " النوادر " فيما يتعلق بنشر العلم ما بين أحاديث تجعل نشر العلم جزءا من العلم وفضيلة مثلما ورد عن عبد الله بن ميمون القداح ، عن أبي عبد الله عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال :
(( جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله ما العلم ؟ قال : الإنصات ، قال : ثم مه ؟ قال : الاستماع ، قال : ثم مه ؟ قال : الحفظ ، قال : ثم مه ؟ قال : العمل به ، قال : ثم مه يا رسول الله ؟ قال : نشره )) ، وأحاديث أخري تري أن كتم العلم هو الفضيلة مثلما ورد عن عبد الله بن سليمان قال :
(( سمعت أبا جفعر عليه السلام يقول وعنده رجل من أهل البصرة يقال له : عثمان الأعمى وهو يقول : إن الحسن البصري يزعم أن الذين يكتمون العلم يؤذي ريح بطونهم أهل النار، فقال أبو جعفر عليه السلام : فهلك إذن مؤمن آل فرعون ! ما زال العلم مكتوما منذ بعث الله نوحا عليه السلام فليذهب الحسن يمينا وشمالا، فوالله ما يوجد العلم إلا ههنا )).
يتضح مما تقدم أن كلام الأئمة عند الشيعة في منزلة القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة ، ومن ثم فلا تجوز فيه المراجعة أو الجدل حسبما ورد عن محمد بن حكيم قال :
(( قلت لأبي الحسن موسى عليه السلام : جعلت فداك فقهنا في الدين وأغنانا الله بكم عن الناس .......قال : ثم قال : لعن الله أبا حنيفة كان يقول : قال علي ، وقلت .))
ولذلك حرص الكليني مؤلف كتاب الكافي علي أن يتشدد في تحريم القياس باعتبار القياس أحد وسائل إعمال العقل ، ذلك أن إعمال العقل في عقائد الشيعة يكشف ما بها من عوار ويهدمها ، لذلك نجد العديد من الأحاديث في باب " البدع والرأي والمقائيس " تحث علي الإلتزام بالنقل عن الأئمة واجتناب القياس وإعمال الفكر ، والأمثلة علي ذلك كثيرة :
- عن أبي شيبة الخراساني قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول :
(( إن أصحاب المقائيس طلبوا العلم بالمقائيس فلم تزدهم المقائيس من الحق إلا بعدا وإن دين الله لا يصاب بالمقائيس )).
- عن يونس بن عبد الرحمن ، قال :
(( قلت لأبي الحسن الأول عليه السلام : بما أوحد الله ؟ فقال : يا يونس لا تكونن مبتدعا ، من نظر برأيه هلك ، ومن ترك أهل بيت نبيه صلى الله عليه وآله ضل ، ومن ترك كتاب الله وقول نبيه كفر )).
- عن أبي بصير قال :
(( قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ترد علينا أشياء ليس نعرفها في كتاب الله ولا سنة فننظر فيها ؟ فقال : لا ، أما إنك إن أصبت لم تؤجر ، وإن أخطأت كذبت على الله عز وجل )).
- عن سماعة بن مهران ، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال :
(( قلت : أصلحك الله إنا نجتمع فنتذاكر ما عندنا فلا يرد علينا شئ إلا وعندنا فيه شئ مسطر وذلك مما أنعم الله به علينا بكم ، ثم يرد علينا الشئ الصغير ليس عندنا فيه شئ فينظر بعضنا إلى بعض ، وعندنا ما يشبهه فنقيس على أحسنه ؟ فقال : ومالكم وللقياس ؟ إنما هلك من هلك من قبلكم بالقياس ، ثم قال : إذا جاء كم ما تعلمون ، فقولوا به وإن جائكم ما لا تعلمون فها - وأهوى بيده إلى فيه - ثم قال : لعن الله أبا حنيفة كان يقول : قال علي وقلت أنا ، وقالت الصحابة وقلت ، ثم قال : أكنت تجلس إليه ؟ فقلت : لا ولكن هذا كلامه ، فقلت : أصلحك الله أتى رسول الله صلى الله عليه وآله الناس بما يكتفون به في عهده ؟ قال : نعم وما يحتاجون إليه إلى يوم القيامة ، فقلت : فضاع من ذلك شئ ؟ فقال : لا هو عند أهله )).
هكذا يصل الأمر إلي لعن أبي حنيفة رضي الله عنه لأنه يُعمل رأيه ويأخذ بالقياس .
ثم يحدثنا الأئمة عن أن الأمر لا يحتاج إلي قياس ولا إعمال فكر لأن لديهم وثيقة يسمونها " الجامعة " يدَّعون أن النبي (ص) أملاها وعلي بن أبي طالب كتبها ، وأنها تضم كل ما يتعلق بالحلال والحرام ، ومن ثم فلا حاجة للقياس والرأي ، فقط يتم الرجوع إلي الأئمة في كل أمر من أمور الدين ، فقد ورد في ذات الباب عن أبي شيبة قال :
(( سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول ضل علم ابن شبرمة عند " الجامعة " إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وخط علي عليه السلام بيده ، إن الجامعة لم تدع لأحد كلاما ، فيها علم الحلال والحرام إن أصحاب القياس طلبوا العلم بالقياس فلم يزدادوا من الحق إلا بعدا ، إن دين الله لا يصاب بالقياس )).
ومن الأحاديث التي تحرم القياس أيضا ووردت في ذات الباب :
- عن عثمان بن عيسى قال :
(( سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن القياس فقال : مالكم والقياس إن الله لا يسأل كيف أحل وكيف حرم )).
- عن مسعدة بن صدقة قال :
(( حدثني جعفر، عن أبيه عليهما السلام أن عليا صلوات الله عليه قال : من نصب نفسه للقياس لم يزل دهره في التباس ، ومن دان الله بالرأي لم يزل دهره في ارتماس ، قال : وقال أبو جعفر عليه السلام : من أفتى الناس برأيه فقد دان الله بما لا يعلم ، ومن دان الله بما لا يعلم فقد ضاد الله حيث أحل وحرم فيما لا يعلم )).
- عن الحسين بن مياح ، عن أبيه ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
(( إن إبليس قاس نفسه بآدم فقال : خلقتني من نار وخلقته من طين ، ولو قاس الجوهر الذي خلق الله منه آدم بالنار ، كان ذلك أكثر نورا وضياء من النار )).
- عن زرارة قال :
(( سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الحلال والحرام فقال : حلال محمد حلال أبدا إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام أبدا إلى يوم القيامة ، لا يكون غيره ولا يجيئ غيره ، وقال : قال علي عليه السلام : ما أحد ابتدع بدعة إلا ترك بها سنة )).
- عن عيسى بن عبد الله القرشي قال :
(( دخل أبوحنيفة على أبي عبد الله عليه السلام فقال له : يا أبا حنيفة ! بلغني أنك تقيس ؟ قال : نعم قال : لا تقس فإن أول من قاس إبليس حين قال : خلقتني من نار وخلقته من طين ، فقاس ما بين النار والطين ، ولو قاس نورية آدم بنورية النار عرف فضل ما بين النورين ، وصفاء أحدهما على الآخر )).
- عن قتيبة قال :
(( سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام عن مسألة فأجابه فيها ، فقال الرجل : أرأيت إن كان كذا وكذا ما يكون القول فيها ؟ فقال له : مه ما أجبتك فيه من شئ فهو عن رسول الله صلى الله عليه وآله لسنا من : " أرأيت " في شئ )).
ونلاحظ علي الأحاديث السابقة ما يأتي :
- مدي الخلط بين أقوال الأئمة وأقوال النبي (ص) والقرآن الكريم ، حيث تؤكد الأحاديث أن الثلاثة في منزلة واحدة ، وحسبنا للرد علي ذلك أن نذكر أحد الأحاديث الواردة في باب " رواية الكتب والحديث وفضل الكتابة والتمسك بالكتب " عن محمد بن مسلم قال :
(( قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أسمع الحديث منك فأزيد وأنقص ؟ قال : إن كنت تريد معانيه فلا بأس )) ، فإذا كان الرواة يزيدون في الأحاديث وينقصون منها ، فكيف تكون هذه الأحاديث رواية عن النبي (ص) ومن ثم كلام الله عز وجل كما زعموا .
- كما نلاحظ زعمهم بأن القرآن الكريم والسنة قد وضعوا الأحكام لكل ما يستجد حتي يوم القيامة ، فهو كلام يخالف الشرع والعقل معا ، فقد ظهرت أشياء لا تحصي ولا تعد كانت مجالا لبحث العلماء لاستنباط حكم الدين فيها مثل أعمال البنوك وعمليات نقل الأعضاء البشرية ، وبعض العمليات التي تستخدم للمساعدة علي الإنجاب وغير ذلك كثير .
- يضاف إلي ما تقدم أيضا ما تؤكده الأحاديث من أن الأئمة وحدهم هم من يحتكرون الحقيقة ، هم المرجعية العلمية ، هم أهل الذكر في كل شيئ الذين ينبغي الرجوع إليهم في كل أمر من أمور الدين .
- تأكيد الكليني علي حظر القياس وإعمال الرأي علي نحو ما رأينا لأنه يعلم أن عقائد الشيعة الموضوعة ساقطة ، لذا كان حريصا علي أن يحث الشيعة علي التسليم بما يقول دون تفكير ، لأنهم لو فكروا لطرحوا كل ما قال جانبا وضاعت نظرية الأئمة السلطوية وفشل مخطط تقسيم المسلمين وشرذمتهم ، وتوحدوا ، وتبوأوا مكانتهم التي يستحقونها بين كافة دول وأمم العالم كخير أمة أخرجت للناس .
اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه .
وكيل لجنة الشئون الدستورية والتشريعية ببرلمان الثورة المصرية .

الجمعة، 25 سبتمبر 2015

هل يفعلها الشيعة والسنة كما فعلها قسطنطين وثيودوسيوس.(13)

 
اللهم وحد صفوف المسلمين واجمع شملهم

  
شفاعة النبي (ص) عند الشيعة لمن أحب ذريته وأنفق عليهم ونصرهم :
 

هل يعقل أن ينحصر الدين في محبة ذرية آل بيت النبي (ص) لدرجة أن يصبح مناط استحقاق شفاعته صلي الله عليه وسلم هو محبة آل بيته والإنفاق عليهم ونصرتهم ، ليس هذا كلامي ولكنه الأحاديث التي ينسبها الشيعة في كتاب " الكافي" للأئمة ، وفيما يلي بعض هذه الأحايث والتي وردت في " باب الصدقة لبنى هاشم ومواليهم وصلتهم " :
عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله (ع) :
(( قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إني شافع يوم القيامة لأربعة أصناف ولو جاءوا بذنوب أهل الدنيا : رجل نصر ذريتي ، ورجل بذل ماله لذريتي عند المضيق ، ورجل أحب ذريتي باللسان وبالقلب ورجل يسعى في حوائج ذريتي إذا طردوا أو شردوا )).
عن عيسى بن عبد الله ، عن أبي عبد الله (ع) :
(( قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله من صنع إلى أحد من أهل بيتي يدا كافيته يوم القيامة )).
حقا إنها أحاديث موضوعة يصح أن تدخل موسوعة " صدق أو لا تصدق " .
وكيل لجنة الشئون الدستورية والتشريعية ببرلمان الثورة .

الأربعاء، 23 سبتمبر 2015

هل يفعلها الشيعة والسنة كما فعلها قسطنطين وثيودوسيوس.(12)

 
اللهم وحد صفوف المسلمين واجمع شملهم
الله يجمع الأنبيــــاء جميعـــا وعلي بن أبي طـــــــالب
يوم القيامة ليكافئ من آمن بإمامة علي بن أبي طــالب .

 
في الجزء الثامن من كتاب " الكافي " وعنوانه " الروضة من الكافي " ينقل لنا مؤلف الكتاب بعض خطب الأئمة ، ومن بين هذه الخطب خطبة ينسبها لسيدنا علي بن أبي طالب بعنوان " خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام وهي خطبة الوسيلة " ، ستشاهد وتسمع في هذه الخطبة ما يلي :
- جابر بن يزيد يشكو للإمام أبي جعفر أحد أئمة الشيعة اختلاف الشيعة في مذاهبها ، فيرد عليه أبو جعفر بأنه سيوضح له أسباب الاختلاف ، ثم حدثه عن خطبة طويلة منسوبة ل علي بن أبي طالب أسماها " خطبة الوسيلة ".
- وفقا للخطبة سالفة الذكر " الوسيلة " أعلي درجات الجنة آتاها الله عز وجل لنبيه عليه أفضل الصلاة وأتم التسلم ، و " الدرجة الرفيعة " هي المنزلة التي تليها في رفعة المكانة آتاها الله عز وجل ل علي بن أبي طالب .
- خطبة الوسيلة تعرض علينا مشهدا علويا من مشاهد يوم القيامة علي نحو ما يفهم مما جاء فيها ، يقف فيه النبي (ص) علي درجة الوسيلة ، ويقف علي جانبه علي بن أبي طالب علي الدرجة الرفيعة ، وحولهما الأنبياء والملائكة وحجج الدهور ( الأئمة ) يقفون علي المراقي عن يمين النبي وعلي بن أبي طالب ، وجميع الحضور مبهوتون من أنوار النبي (ص) وعلي بن أبي طالب وأضوائهما وجلالتهما ، وعن يمين الوسيلة عن يمين الرسول صلى الله عليه وآله غمامة بسطة البصر يأتى منها النداء :
" يا أهل الموقف طوبى لمن أحب الوصى وآمن بالنبي الأمي العربي ومن كفر فالنار موعده ".
وعن يسار الوسيلة عن يسار الرسول صلى الله عليه وآله ظلة يأتي منها النداء :
" يا أهل الموفق طوبى لمن أحب الوصي وآمن بالنبي الأمي والذي له الملك الأعلى ، لا فاز أحد ولا نال الروح والجنة إلا من لقى خالقه بالإخلاص لهما والإقتداء بنجومهما ، فأيقنوا يا أهل ولاية الله ببياض وجوهكم وشرف مقعدكم وكرم مآبكم وبفوزكم اليوم على سرر متقابلين ويا أهل الإنحراف والصدود عن الله عز ذكره ورسوله وصراطه وأعلام الأزمنة أيقنوا بسواد وجوهكم وغضب ربكم جزاء‌ا بما كنتم تعملون ".
- ثم تعرض الخطبة كيف أوصي النبي (ص) ل علي بن أبي طالب في غدير خم ليكتمل الدين - علي حد زعمهم - بولاية علي .

- لاحظ أخي القارئ أن درجة علي بن أبي طالب أعظم من درجة الأنبياء جميعا فهو علي يمين النبي (ص) ، والأنبياء جميعا علي يمينهما ، والملائكة والرسل والأنبياء والأئمة مبهورون بأنوار النبي وعلي وأضوائهما ، ثم يأتي نداء من غمامة عن يمين الوسيلة وآخر يأتي من غمامة عن يسار الوسيلة ، وكلاهما يبدأ بالحديث عمن أحبوا الوصي علي بن أبي طالب وحسن الثواب لمن آمن به ، وسوء الخاتمة لمن كفر به . 
إنها محض خيالات يجزم الشرع والعقل والقلب معا أن أياد معادية من غير المسلمين وضعت هذه الأقوال ، أو علي الأقل ساهمت في وضعها لتشق بها صف الأمة وتحولها إلي كتلتين متحاربتين ، حتي يظل المسلمون في ذيل الأمم ، وينشغلوا عن دورهم في تبليغ رسالة الإسلام إلي باقي الأمم ، ويتخلفوا عن الركب حتي تظل ثرواتهم نهبا لغيرهم  ، ويظلوا مستضعفين دوما ، وهذا ما يحدث الآن ، فالدمار الذي تعانيه الدول الإسلامية لا يرجع إلي مكر الغرب واليهود بقدر ما يرجع إلي صراع الشعية والسنة الذي يمثل الثغرة التي يتسلل منها كل أعداء الإسلام والمسلمين.
وفيما يلي بعض من خطبة الوسيلة التي نسبها كتاب " الكافي " ل علي بن أبي طالب : 
عن جابر بن يزيد قال :
(( دخلت على أبى جعفر ( عليه السلام ) فقلت : يا ابن رسول الله قد أرمضني اختلاف الشيعة في مذاهبها فقال : يا جابر ألم أقفك على معنى اختلافهم من أين اختلفوا ومن أي جهة تفرقوا ؟ قلت : بلى يا ابن رسول الله قال : فلا تختلف إذا اختلفوا يا جابر إن الجاحد لصاحب الزمان ( الإمام ) كالجاحد لرسول الله صلى الله عليه وآله في أيامه ، يا جابر اسمع وع ، قلت : إذا شئت ، قال : إسمع وع وبلغ حيث انتهت بك راحلتك إن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) خطب الناس بالمدينة بعد سبعة أيام من وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وذلك حين فرغ من جمع القرآن ، وتأليفه فقال : الحمد لله الذي منع الأوهام أن تنال إلا وجوده وحجب العقول أن تتخيل ذاته لامتناعها من الشبة .......
أيها الناس إن الله تعالى وعد نبيه محمدا صلى الله عليه وآله الوسيلة ووعده الحق ولن يخلف الله وعده ، ألا وإن الوسيلة على درج الجنة وذروة ذوائب الزلفة ونهاية غاية الأمنية ، لها ألف مرقاة ما بين المرقاة إلى المرقاة حضر الفرس الجواد مائة عام وهو مابين مرقاة درة إلى مرقاة جوهرة ، إلى مرقاة زبرجدة إلى مرقاة لؤلؤة ، إلى مرقاة ياقوته ، إلى مرقاة زمردة ، إلى مرقاة مرجانة ، إلى مرقاة كافور ، إلى مرقاة عنبر ، إلى مرقاة يلنجوج ، إلى مرقاة ذهب ، إلى مرقاة غمام ، إلى مرقاة هواء ، إلى مرقاة نور قد أنافت على كل الجنان ورسول الله صلى الله عليه وآله يومئذ قاعد عليها ، مرتد بريطتين ريطة من رحمة الله وريطة من نور الله ، عليه تاج النبوة وإكليل الرسالة قد أشرق بنوره الموقف وأنا يومئذ على الدرجة الرفيعة وهى دون درجته وعلي ريطتان ريطة من أرجوان النور وريطة من كافور والرسل والأنبياء قد وقفوا على المراقي ، وأعلام الأزمنة وحجج الدهور ( الأئمة ) عن أيماننا وقد تجللهم حلل النور والكرامة ، لا يرانا ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا بهت بأنوارنا وعجب من ضيائنا وجلالتنا وعن يمين الوسيلة عن يمين الرسول صلى الله عليه وآله غمامة بسطة البصر يأتى منها النداء : يا أهل الموقف طوبى لمن أحب الوصى وآمن بالنبي الأمي العربي ومن كفر فالنار موعده وعن يسار الوسيلة عن يسار الرسول صلى الله عليه وآله ظلة يأتي منها النداء : يا أهل الموفق طوبى لمن أحب الوصي وآمن بالنبي الأمي والذي له الملك الأعلى ، لا فاز أحد ولا نال الروح والجنة إلا من لقى خالقه بالإخلاص لهما والإقتداء بنجومهما ، فأيقنوا يا أهل ولاية الله ببياض وجوهكم وشرف مقعدكم وكرم مآبكم وبفوزكم اليوم على سرر متقابلين ويا أهل الإنحراف والصدود عن الله عز ذكره ورسوله وصراطه وأعلام الأزمنة أيقنوا بسواد وجوهكم وغضب ربكم جزاء‌ا بما كنتم تعملون وما من رسول سلف ولا نبي مضى إلا وقد كان مخبرا أمته بالمرسل الوارد من بعده ومبشرا برسول الله صلى الله عليه وآله وموصيا قومه باتباعه ومحليه عند قومه ليعرفوه بصفته وليتبعوه على شريعته ولئلا يضلوا فيه من بعده فيكون من هلك وضل بعد وقوع الإعذار والإنذار عن بينة وتعيين حجة ، فكانت الأمم في رجاء من الرسل وورود من الأنبياء ولئن أصيبت بفقد نبي بعد نبى على عظم مصائبهم وفجائعها بهم فقد كانت على سعة من الأمل ولا مصيبة عظمت ولا رزية جلت كالمصيبة برسول الله صلى الله عليه وآله لأن الله ختم به الإنذار و الإعذار وقطع به الاحتجاج والعذر بينه وبين خلقه وجعله بابه الذي بينه وبين عباده ومهيمنه الذي لا يقبل إلا به ولا قربة إليه إلا بطاعته ، وقال : في محكم كتابه : " من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا " فقرن طاعته بطاعته ومعصيته بمعصيته فكان ذلك دليلا على ما فوض إليه وشاهدا له على من اتبعه وعصاه وبين ذلك في غير موضع من الكتاب العظيم فقال تبارك وتعالى في التحريض على اتباعه والترغيب في تصديقه والقبول لدعوته : " قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله و يغفر لكم ذنوبكم " فاتباعه صلى الله عليه وآله محبة الله ورضاه غفران الذنوب وكمال الفوز ووجوب الجنة وفى التولي عنه والإعراض محادة الله وغضبه وسخطه والبعد منه مسكن النار و ذلك قوله : " ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده " يعني الجحود به والعصيان له فإن الله تبارك اسمه امتحن بي عباده وقتل بيدي أضداده وأفنى بسيفي جحاده و جعلني زلفة للمؤمنين وحياض موت على الجبارين وسيفه على المجرمين وشد بي أزر رسوله وأكرمنى بنصره وشرفني بعلمه وحباني بأحكامه واختصني بوصيته واصطفاني بخلافته في أمته فقال صلى الله عليه وآله وقد حشده المهاجرون والأنصار وانغصت بهم المحافل : أيها الناس إن عليا مني كهارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ، فعقل المؤمنون عن الله نطق الرسول إذ عرفوني أني لست بأخيه لأبيه وأمه كما كان هارون أخا موسى لأبيه وأمه ولا كنت نبيا فاقتضى نبوة ولكن كان ذلك منه استخلافا لي كما استخلف موسى هارون ( عليه السلام ) حيث يقول : " اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين " وقوله صلى الله عليه وآله حين تكلمت طائفة فقالت : " نحن موالي رسول الله صلى الله عليه وآله فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى حجة الوادع ثم صار إلى غدير خم فأمر فأصلح له شبه المنبر ثم علاه وأخذ بعضدي حتى رئي بياض إبطيه رافعا صوته قائلا في محفله " من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه " فكانت على ولايتي ولاية الله وعلى عداوتي عداوة الله.
وأنزل الله عزوجل في ذلك اليوم " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا " فكانت ولايتي كمال الدين ورضا الرب جل ذكره وأنزل الله تبارك وتعالى اختصاصا لي وتكرما نحلنيه وإعظاما وتفضيلا من رسول الله صلى الله عليه وآله منحنيه وهو قوله تعالى منحنيه وهو قوله تعالى : " ثم ردوا إلى الله موليهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين " في مناقب لو ذكرتها لعظم بها الارتفاع فطال لها الاستماع ولئن تقمصها دوني الأشقيان ونازعاني فيما ليس لهما بحق وركباها ضلالة واعتقداها جهاله فلبئس ما عليه وردا ولبئس ما لانفسهما مهدا ، يتلاعنان في دورهما ويتبرأ كل واحد منهما من صاحبه يقول لقرينه إذا إلتقيا : ياليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين ، فيحيبة الأشقى على رثوثة : يا ليتني لم أتخذك خليلا ، لقد أضللتني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا ، فأنا الذكر الذي عنه ضل والسبيل الذي عنه مال والإيمان الذي به كفر والقرآن الذي إياه هجر والدين الذي به كذب والصراط الذي عنه نكب ، ولئن رتعا في الحطام المنصرم والغرور المنقطع وكانا منه على شفا حفرة من النار لهما على شر ورود ، في أخيب وفود وألعن مورود ، يتصارخان باللعنة ويتناعقان بالحسرة ، مالهما من راحة ولا عن عذابهما من مندوحة ، إن القوم لم يزالوا عباد أصنام وسدنة أوثان ، يقيمون لها المناسك و ينصبون لها العتائر ويتخذون لها القربان ويجعلون لها البحيرة والوصيلة والسائبة والحام ويستقسمون بالأزلام عامهين عن الله عز ذكره حائرين عن الرشاد ، مهطعين إلى البعاد ، وقد استحوذ عليهم الشيطان ، وغمرتهم سوداء الجاهلية ورضعوها جهالة وانفطموها ضلالة فأخرجنا الله إليهم رحمة وأطلعنا عليهم رأفة وأسفر بنا عن الحجب نورا لمن اقتبسه وفضلا لمن اتبعه وتأييدا لمن صدقه ، فتبوؤوا العز بعد الذلة والكثرة بعد القلة وهابتهم القلوب والأبصار وأذعنت لهم الجبابرة وطوائفها وصاروا أهل نعمة مذكورة وكرامة ميسورة وأمن بعد خوف وجمع بعد كوف وأضاء‌ت بنا مفاخر معد بن عدنان وأولجناهم باب الهدى وأدخلناهم دار السلام وأشملناهم ثوب الإيمان وفلجوا بنا في العالمين وأبدت لهم أيام الرسول آثار الصالحين من حام مجاهد ومصل قانت ومعتكف زاهد ، يظهرون الأمانة ويأتون المثابة حتى إذا دعا الله عزوجل نبيه صلى الله عليه وآله ورفعه إليه لم يك ذلك بعده إلا كلمحة من خفقة أو وميض من برقة إلى أن رجعوا على الأعقاب وانتكصوا على الأدبار وطلبوا بالأوتار وأظهروا الكتائب وردموا الباب وفلوا الديار وغيروا آثار رسول الله صلى الله عليه وآله ورغبوا عن أحكامه وبعدوا من أنواره واستبدلوا بسمتخلفه بديلا اتخذوه وكانوا ظالمين وزعموا أن من اختاروا من آل أبي قحافة أولى بمقام رسول الله صلى الله عليه وآله ممن اختار رسول الله صلى الله عليه وآله لمقامه وأن مهاجر آل أبي قحافة خير من المهاجري الأنصاري الرباني ناموس هاشم بن عبد مناف ، ألا وإن أول شهادة زور وقعت في الإسلام شهادتهم أن صاحبهم مستخلف رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلما كان من أمر سعد بن عبادة ما كان رجعوا عن ذلك وقالوا : إن رسول الله صلى الله عليه وآله مضى ولم يستخلف فكان رسول الله صلى الله عليه وآله الطيب المبارك أول مشهود عليه بالزور في الإسلام وعن قليل يجدون غب ما أسسه الأولون ولئن كانوا في مندوحة من المهل وشفاء من الأجل وسعة من المنقلب واستدراج من الغرور وسكون من الحال وإدراك من الأمل فقد أمهل الله عز و جل شداد بن عاد وثمود بن عبود وبلعم بن باعور وأسبغ عليهم نعمه ظاهرة وباطنة وأمدهم بالأموال والأعمار وأتتهم الأرض ببركاتها ليذكروا آلاء الله وليعرفوا الإهابة له والإنابة إليه ولينتهوا عن الاستكبار فما بلغوا المدة واستتموا الأكلة أخذهم الله عزوجل واصطلمهم فمنهم من حصب ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من أحرقته الظلة ومنهم من أودته الرجفة ومنهم من أردته الخسفة " وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون " ألا وإن لكل كتابا فإذا بلغ الكتاب أجله لو كشف لك عما هوى إليه الظالمون وآل إليه الأخسرون لهربت إلى الله عزوجل مما هم عليه مقيمون وإليه صائرون ، ألا وإني فيكم أيها الناس كهارون في آل فرعون وكباب حطة في بني إسرائيل وكسفينة نوح في قوم نوح ، إني النبأ العظيم والصديق والأكبر وعن قليل ستعلمون ما توعدون وهل هي إلا كلعقة الآكل ومذقة الشارب وخفقة الوسنان ، ثم تلزمهم المعرات خزيا في الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما يعملون فما جزاء من تنكب محجته ؟ وأنكر حجته ، وخالف هداته وحاد عن نوره واقتحم في ظلمه واستبدل بالماء السراب وبالنعيم العذاب وبالفوز الشقاء وبالسراء الضراء وبالسعة الضنك ، إلا جزاء اقترفه وسوء خلافه فليوقنوا بالوعد على حقيقته وليستيقنوا بما يوعدون ، " يوم تأتي الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج . إنا نحن نحيي ونميت وإلينا المصير . يوم تشقق الأرض عنهم سراعا إلى آخر السورة.
وكيل لجنة الشئون الدستورية والتشريعية ببرلمان الثورة .

الثلاثاء، 22 سبتمبر 2015

هل يفعلها الشيعة والسنة كما فعلها قسطنطين وثيودوسيوس.(11)


اللهم وحد صفوف المسلمين
الأئمة يُكفِّرون أهل مكة و أهل المدينة :
 

لقد أحبوا السلطة فجعلوها إمامة مقدسة ، جعلوها ميراثا ماليا أو عقاريا عن النبي (ص) ، ومن ثم فهم الأحق بالميراث بحكم القرابة وصلة الرحم ، فأصبح الإرث قاصرا علي آل بيت النبي (ص) وتحديدا في شخص علي بن أبي طالب وذريته من بعده ، كل هذا علي فرض أن الذين وضعوا نظرية الإمامة ينتمون لآل بيت النبي (ص) وليسوا دخلاء علي الإسلام والمسلمين ، ومن فرط حبهم للإمامة وحرصهم علي أن تكون لهم كرهوا كل شيئ  حتي كفّروا أهل مكة ووصفوا أهل المدينة بأنهم أشر وأخبث من أهل مكة ، أي تجاوزا الكفر إلي ما هو أسوأ ، وفيما يلي الأحاديث التي تؤكد ما نقول :
1- عن سليمان بن خالد ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
(( أهل الشام شر من أهل الروم وأهل المدينة شر من أهل مكة وأهل مكة يكفرون بالله جهرة )).
2- عن أبي بصير، عن أحدهما عليهما السلام قال :
(( إن أهل مكة ليكفرون بالله جهرة وإن أهل المدينة أخبث من أهل مكة ، أخبث منهم سبعين ضعفا )).
هل يصدق مسلم عاقل هذه الافتراءات المختلقة ، أن تكون الأرض التي اختارها الله عز وجل لتكون مهبط الوحي ، ومقرا دائما لبيته الحرام ومسجد نبيه عليه أفضل الصلاة والسلام ، قبلة المسلمين التي يحجون إليها كل عام ، أن تكون أرض كفر بلا استثناء ، أهل مكة يجاهرون بالكفر ، وأهل المدينة أكثر شرا وخبثا منهم ، أم هو صراع السلطة الذي يجعل طالبها حاقدا علي كل من يحول بينه وبينها.
مكة التي أقسم بها الله عز وجل في كتابه الكريم بقوله تعالي :
لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ { 1 } وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ { 2 } وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ 
                                       ( البلد 1 : 3 )

مكة التي اختارها الله عز وجل لتكون مقرا لبيته الحرام الذي قال عنه جل وعلا : 
(( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ 96 فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ))
                                 ( آل عمران 96 و 97 )
وقال جل وعلا :
(( جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ ))        
                                      [ المائدة : 97 ]
وقال جل شأنه :
(( وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لّا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ 27 وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ 28 لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ 29 ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ))
                                                          ( الحج 26 : 29 )
وقال جل وعلا :
﴿( رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ المُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ )﴾
                                     ( إبراهيم - 37 )

وقال جل شأنه :
﴿( وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا ۚ أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَىٰ إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ))
                                 ( القصص - 57 )
وقال تبارك وتعالي :
(( إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَٰذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ))
                                    ( النمل - 91 )
كيف يختارها الله عز وجل أن تكون مقرا لبيته الحرام ، ثم يكفر أهلها بالله جهرا ، هل أخطأ الله جل وعلا عن ذلك علوا كبيرا حين قدر علي عباده المسلمين أن يحجوا إلي مكة كل عام بالملايين وأهلها يجهرون بالكفر ، أم كذب من ألف كتاب الكافي .
أما المدينة التي جعل الشيعة أهلها أشر وأخبث من أهل مكة الكفار ففيها مسجد النبي صلي الله عليه وسلم والذي قال عنه :
عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، عن النبي (ص) أنه قال :
( لا تُشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ؛ المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى ) 
وروي عنه (ص) أنه قال :
( صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه ، إلا المسجد الحرام ، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه ).
وقد أكد إجماع الأمة الذي يكشف عنه مسلكها في زيارة مسجد النبي (ص) منذ فجر الإسلام وحتي الآن علي صحة هذه الأحاديث وتواترها . 
 إذا كان الشيعة يرون أهل مكة والمدينة أشر وأخبث الناس ، فكيف يرون مواطني باقي دول ومدن العالم غير الإسلامي .
اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا إتباعه ، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا احتنابه .
وكيل لجنة الشئون الدستورية والتشريعية ببرلمان الثورة .

الاثنين، 21 سبتمبر 2015

هل يفعلها الشيعة والسنة كما فعلها قسطنطين وثيودوسيوس.(10)


اللهم وحد صفوف المسلمين واجمع شملهم
شيعة الأئمة لهم صفات إيمانية خاصة :

لم تكن نظرية الإمامة عنصرية فيما نسبته للأئمة من صفات خيالية أسطورية فحسب ، ولكنها كانت عنصرية أيضا فيما نسبته من صفات لشيعة الأئمة ، يؤكد ذلك العديد من الأحاديث التي وردت في باب " المؤمن وعلاماته وصفاته " بكتاب " الكافي " لتؤكد أن شيعة الأئمة وأنصارهم لهم صفات إيمانية خاصة بهم ، وفيما يلي بعض هذه الأحاديث :
1- عن عمرو بن جميع العبدي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
(( شيعتنا هم الشاحبون ، الذابلون ، الناحلون ، الذين إذا جنهم الليل استقبلوه بحزن )).
2- عن رجل ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
(( شيعتنا أهل الهدى وأهل التقى وأهل الخير وأهل الإيمان وأهل الفتح والظفر )).
3- عن مفضل قال : قال أبوعبد الله عليه السلام : إياك والسفلة ، فإنما شيعة علي من عف بطنه وفرجه ، واشتد جهاده ، وعمل لخالقه ، ورجا ثوابه ، وخاف عقابه ، فإذا رأيت اولئك فاولئك شيعة جعفر )).
4- عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
(( إن شيعة علي كانوا خمص البطون ، ذبل الشفاه ، أهل رأفة وعلم وحلم ، يعرفون بالرهبانية ، فأعينوا على ما أنتم عليه بالورع والاجتها د )).
5- عن جابر قال : قال أبو جعفر عليه السلام :
(( إنما شيعة علي الحلماء ، العلماء ، الذبل الشفاه ، تعرف الرهبانية على وجوههم )).
6- عن معروف بن خربوذ ، عن أبي جعفر عليه السلام قال :
(( صلى أمير المؤمنين عليه السلام بالناس الصبح بالعراق ، فلما انصرف وعظهم فبكى وأبكاهم من خوف الله، ثم قال : أما والله لقد عهدت أقواما على عهد خليلي رسول الله صلى الله عليه و "آله" وإنهم ليصبحون ويمسون شعثا غبرا خمصا ، بين أعينهم كركب المعزى ، يبيتون لربهم سجدا وقياما يراوحون بين أقدامهم وجباهم ، يناجون ربهم ويسألونه فكاك رقابهم من النار، والله لقدرأيتهم مع هذا وهم خائفون ، مشفقون )).
7- عن المفضل ابن عمر قال : قال أبوعبد الله عليه السلام :
(( إذا أردت أن تعرف أصحابي فانظر إلى من اشتد ورعه وخاف خالقه ورجا ثوابه ، وإذا رأيت هؤلاء فهؤلاء أصحابي )).
8- عن عمرو بن أبي المقدام ، عن أبيه ، عن أبي جعفر عليه السلام قال :
(( قال أمير المؤمنين عليه السلام : شيعتنا المتباذلون في ولايتنا ، المتحابون في مودتنا ، المتزاورون في إحياء أمرنا ، الذين إن غضبوا لم يظلموا ، وإن رضوا لم يسرفوا ، بركة على من جاوروا ، سلم لمن خالطوا )).
9- عن مهزم الأسدي قال : قال أبوعبد الله عليه السلام :
(( يا مهزم شيعتنا من لا يعدو صوته سمعه ، ولا شحناؤه بدنه ولا يمتدح بنا معلنا ولا يجالس لنا عائبا ولا يخاصم لنا قاليا ، إن لقي مؤمنا أكرمه وإن لقي جاهلا هجره ; قلت : جعلت فداك فكيف أصنع بهؤلاء المتشيعة قال : فيهم التمييز وفيهم التبديل وفيهم التمحيص ، تأتي عليهم سنون تفنيهم وطاعون يقتلهم واختلاف يبددهم ، شيعتنا من لا يهر هرير الكلب ولا يطمع طمع الغراب ولا يسأل عدونا وإن مات جوعا . قلت : جعلت فداك فأين أطلب هؤلاء ؟ قال : في أطراف الأرض ; أولئك الخفيض عيشهم ، المنتقلة ديارهم ، إن شهدوا لم يعرفوا وإن غابوا لم يفتقدوا ; ومن الموت لايجزعون ، وفي القبور يتزاورون وإن لجأ إليهم ذو حاجة منهم رحموه ، لن تختلف قلوبهم وإن اختلف بهم الدار، ثم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أنا المدينة وعلي الباب وكذب من زعم أنه يدخل المدينة لا من قبل الباب وكذب من زعم أنه يحبني ويبغض عليا صلوات الله عليه )).
وكيل لجنة الشئون الدستورية والتشريعية ببرلمان الثورة .

الأحد، 20 سبتمبر 2015

هل يفعلها الشيعة والسنة كما فعلها قسطنطين وثيودوسيوس.(9)

 
اللهم وحد صفوف المسلمين واجمع شملهم
إمامة آل البيت تنظيم سري :
 
لا أفهم كيف تكون مهمة الإمام استكمالا لمسيرة الأنبياء ، وأنه حجة علي الناس كافة علي سطح الكرة الأرضية ، وفي نفس الوقت يكون إتباعه سرا ، وأقواله أسرار عسكرية لا ينبغي للأتباع إذاعتها ونشرها .
ربما كان تفسير ذلك من واقع النصوص التي عرضناها في المقالات السابقة والتي سوف نعرضها في هذا المقال أن كتاب الكافي وعلي ما يبدو مما جاء فيه قد كُتب بعد المعارك الجسام التي حدثت في ظل الصراع علي الخلافة بعد وفاة الخليفة الثالث عثمان بن عفان ، تلك المعارك التي خاضها علي بن أبي طالب ومن جاء بعده من آل بيته ، وأن " كتاب الكافي " كان يهدف لإعادة صياغة نظرية الإمامة لعلاج أزمة اختفاء الإمام الثاني عشر دون أن يُوجد من يستحق الإمامة بعده علي شروطهم وهو الأمر الذي وجه ضربة قاضية لنظرية الإمامة والتي كانت قد تأسست علي أن الإمامة محصورة في الإمام علي بن أبي طالب وذريته حتي قيام الساعة ، وكان العلاج الذي اختاره الكافي هو أن تتحول إمامة آل البيت إلي تنظيم سري لحين ظهور المهدي المنتظر ، علي نحو ما ورد في الحديث المنسوب لأبي جعفر والذي جاء فيه (( واعلموا أن المنتظر لهذا الأمر له مثل أجر الصائم القائم ومن أدرك قائمنا فخرج معه فقتل عدونا كان له مثل أجر عشرين شهيدا ومن قتل مع قائمنا كان له مثل أجر خمسة وعشرين شهيدا )) ، مع الأخذ في الاعتبار أن " المهدي المنتظر " وفقا للعديد من الأبحاث لعلماء كبار شخصية وهمية أسطورية يرجع ظهورها إلي ذات السبب وهو الصراع علي الخلافة ، فقد وردت في باب " الكتمان" بكتاب " الكافي " أحاديث يطلب فيها الأئمة من شيعتهم وأنصارهم كتمان أمرهم وأقوالهم وفداحة ذنب من أفشي سرهم ، لتؤكد هذه الأحاديث أن الأئمة وأتباعهم كانوا يعملون كتنظيم سري ، وهو ما يؤكد أيضا فشل الإمامة وبطلانها ، وأنها لم تحقق علي أيدي أي من الأئمة تلك الوعود الوردية التي وعدت بها أحاديث الإمامة ، وإليك أخي القارئ الأحاديث التي يطلب فيها الأئمة من أتباعهم عدم إفشاء أسرارهم وأقوالهم :
1- عن أبي حمزة ، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال :
(( وددت والله أني افتديت خصلتين في الشيعة لنا ببعض لحم ساعدي : النزق وقلة الكتمان )).
2- عن أبي أسامة زيد الشحام قال : قال أبوعبد الله عليه السلام :
(( أمر الناس بخصلتين فضيعوهما فصاروا منهما على غير شئ : الصبر والكتمان )).
3- عن سليمان ابن خالد قال : قال أبوعبد الله عليه السلام :
(( يا سليمان إنكم على دين من كتمه أعزه الله ومن أذاعه أذله الله )).
4- عن عبد الله بن بكير عن رجل ، عن أبي جعفر عليه السلام قال :
(( دخلنا عليه جماعة ، فقلنا : يا ابن رسول الله إنا نريد العراق فأوصنا ، فقال أبو جعفر عليه السلام : ليقو شديدكم ضعيفكم وليعد غنيكم على فقيركم ولا تبثوا سرنا ولا تذيعوا أمرنا ، وإذا جاءكم عنا حديث فوجدتم عليه شاهدا أو شاهدين من كتاب الله فخذوا به وإلا فقفواعنده ، ثم ردوه إلينا حتى يستبين لكم واعلموا أن المنتظر لهذا الأمر له مثل أجر الصائم القائم ومن أدرك قائمنا فخرج معه فقتل عدو نا كان له مثل أجر عشرين شهيدا ومن قتل مع قائمنا كان له مثل أجر خمسة وعشرين شهيدا )).
5- عن عبد الأعلى قال :
(( سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إنه ليس من احتمال أمرنا التصديق له والقبول فقط ، من احتمال أمرنا ستره وصيانته من غير أهله فأقرئهم السلام وقل لهم : رحم الله عبدا اجتر مودة الناس إلى نفسه ، حدثوهم بما يعرفون واستروا عنهم ما ينكرون ، ثم قال : والله ما الناصب لنا حربا بأشد علينا مؤونة من الناطق علينا بما نكره ، فاذا عرفتم من عبد إذاعة فامشوا إليه ورد وه عنها ، فإن قبل منكم وإلا فتحملوا عليه بمن يثقل عليه ويسمع منه ، فان الرجل منكم يطلب الحاجة فيلطف فيها حتى تقضى له ، فالطفوا في حاجتى كما تلطفون في حوائجكم فإن هو قبل منكم وإلا فادفنوا كلامه تحت أقدامكم ولا تقولوا : إنه يقول ويقول ، فإن ذلك يحمل علي وعليكم ، أما والله لوكنتم تقولون ما أقول لأقررت أنكم أصحابي ، هذا أبوحنيفة له أصحاب ، وهذا الحسن البصري له أصحاب ، وأنا امرؤ من قريش ، قد ولدني رسول الله صلى الله عليه وآله وعلمت كتاب الله وفيه تبيان كل شئ بدؤ الخلق وأمر السماء وأمر الأرض وأمر الأولين وأمر الآخرين وأمر ما كان وأمر مايكون ، كأني أنظر إلى ذلك نصب عيني )).
6- عن عبد الله بن سليمان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
(( قال لي : مازال سرنا مكتوما حتى صار في يدي ولد كيسان فتحدثوا به في الطريق وقرى السواد )).
7- عن أبي عبيدة الحذاء قال :
(( سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : والله إن أحب أصحابي إلي أورعهم وأفقههم وأكتمهم لحديثنا وإن أسوأهم عندي حالا وأمقتهم للذي إذا سمع الحديث ينسب إلينا ويروى عنا فلم يقبله إشماز منه وجحده وكفر من دان به وهو لا يدري لعل الحديث من عندنا خرج وإلينا أسند ، فيكون بذلك خارجا عن ولايتنا )).
8- عن معلى بن خنيس قال : قال أبوعبد الله عليه السلام :
(( يا معلى اكتم أمرنا ولاتذعه ، فإنه من كتم أمرنا ولم يذعه أعزه الله به في الدنيا وجعله نورا بين عينيه في الآخرة ، يقوده إلى الجنة ، يا معلى من أذاع أمرنا ولم يكتمه أذله الله به في الدنيا ونزع النور من بين عينيه في الآخرة وجعله ظلمة تقوده إلى النار، يا معلى إن التقية من ديني ودين آبائي ولادين لمن لا تقية له ، يا معلى إن الله يحب أن يعبد في السر كما يحب أن يعبد في العلانية ، يا معلى إن المذيع لامرنا كالجاحد له )).
9- عن عمار قال :
(( قال لي أبوعبد الله عليه السلام : أخبرت بما أخبرتك به أحدا ؟ قلت : لا إلا سليمان بن خالد ، قال : أحسنت أما سمعت قول الشاعر: فلا يعدون سري وسرك ثالثا * ألا كل سر جاوز اثنين شائع ))
10- عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال :
(( سألت أبا الحسن الرضا عن مسألته فأبي وأمسك ، ثم قال : لو أعطيناكم كلما تريدون كان شرا لكم وأخذ برقبة صاحب هذا الأمر، قال أبو جعفر عليه السلام : ولاية الله أسرها إلى جبرئيل عليه السلام وأسرها جبرئيل إلى محمد صلى الله عليه وآله وأسرها محمد إلى علي وأسرها علي إلى من شاء الله ، ثم أنتم تذيعون ذلك ، من الذي أمسك حرفا سمعه ؟ قال أبو جعفر عليه السلام : في حكمة آل داود ينبغي للمسلم أن يكون مالكا لنفسه مقبلا على شأنه عارفا بأهل زمانه فاتقوا الله ولا تذيعوا حديثنا ، فلولا أن الله يدافع عن أوليائه وينتقم لأوليائه من أعدائه ، أما رأيت ماصنع الله بآل برمك وما انتقم الله لأبي الحسن عليه السلام وقد كان بنو الأشعث على خطر عظيم فدفع الله عنهم بولايتهم لأبي الحسن وأنتم بالعراق ترون أعمال هؤلاء الفراعنة وما أمهل الله لهم فعليكم بتقوى الله ، ولا تغرنكم الحياة الدنيا ، ولا تغتروا بمن قد أمهل له ، فكأن الأمر قد وصل إليكم )).
11- عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
(( سمعته يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وآله طوبى لعبد نومة ، عرفه الله ولم يعرفه الناس ، أولئك مصابيح الهدى وينابيع العلم ينجلي عنهم كل فتنة مظلمة ، ليسوا بالمذاييع البذر ولا بالجفاة المرائين )).
12- عن أبي الحسن الأصبهاني عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
(( قال أمير المؤمنين عليه السلام : طوبى لكل عبد نومة لا يؤبه له يعرف الناس ولا يعرفه الناس ، يعرفه الله منه برضوان ، أولئك مصابيح الهدى ينجلي عنهم كل فتنة مظلمة ويفتح لهم باب كل رحمة ، ليسوا بالبذر المذاييع ولا الجفاة المرائين وقال : قولوا الخير تعرفوا به واعملوا الخير تكونوا من أهله ولا تكونوا عجلا مذاييع ، فإن خياركم الذين إذا نظر إليهم ذكر الله وشرار كم المشاؤون بالنميمة ، المفرقون بين الأحبة ، المبتغون للبرآء المعايب )).
13- عن عثمان بن عيسى ، عمن أخبره قال : قال أبو عبد الله عليه السلام :
(( كفوا ألسنتكم والزموا بيوتكم ، فإنه لا يصبيكم أمر تخصون به أبدا ولا تزال الزيدية لكم وقاء أبدا )).
14- عن عثمان بن عيسى ، عن أبي الحسن صلوات الله عليه قال :
(( إن كان في يدك هذه شئ فان استطعت أن لاتعلم هذه فافعل ; قال : وكان عنده إنسان فتذاكروا الإذاعة ، فقال : احفظ لسانك تُعز ، ولا تمكن الناس من قياد رقبتك فتذل )).
15- عن خالد بن نجيح ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
(( إن أمرنا مستور مقنع بالميثاق فمن هتك علينا أذله الله )).
16- عن عيسى بن أبي منصور قال :
(( سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : نفس المهموم لنا المغتم لظلمنا تسبيح وهمه لأمرنا عبادة وكتمانه لسرنا جهاد في سبيل الله ، قال لي محمد بن سعيد : اكتب هذا بالذهب ، فما كتبت شيئا أحسن منه )).
وكيل لجنة الشئون الدستورية والتشريعية ببرلمان الثورة .

السبت، 19 سبتمبر 2015

هل يفعلها الشيعة والسنة كما فعلها قسطنطين وثيودوسيوس .(8)

 
اللهم وحد صفوف المسلمين وانزع الشقاق بينهم يا أرحم الراحمين
التقية دليل علي فشل الإمامة وبطلانها .
قرأنا في العديد من نصوص الشيعة التي عرضناها في المقالات السابقة ما يفيد أن الإمامة وظيفة مقدسة ، فالإمام يقوم بدور النبي ، فهو حجة علي الناس كافة ، يبلغ الرسالة لمن لم تصل إليه ، وهو من يقوم علي تطبيق الدين تطبيقا صحيحا ، وهو الحجة التي لا يخلو منها زمن من الأزمنة ، أي هو دليل الإثبات علي فلاح من اتبعه ، وهو دليل الإدانة علي من خرج عن طوعه ، وهو المعين بأمر من الله عز جل يصدر في شكل وصية من النبي (ص) كما حدث مع سيدنا علي بن أبي طالب  - علي حد زعمهم - أو من الإمام السابق له كما حدث مع سائر الأئمة الذين جاءوا بعده .
ورأينا حجم القداسة التي أضفوها علي الأئمة ، فالله عز وجل - علي حد زعمهم - خلق الأئمة خلقا خاصا متميزا في أبدانهم وأرواحهم ، وأمدهم بالعديد من الأرواح التي تعينهم علي القيام بمهامهم ، وجعلهم خزائن علمه جل وعلا عن ذلك علوا كبيرا ، وآتاهم كافة علوم الدنيا من عهد آدم وما استجد ويستجد ، ووهبهم التحدث بكل لغات العالم ، ورزقهم علم الغيب ، فهم يعلمون متي يموتون ، وإن شاءوا أن يعلموا غير ذلك علموا .
كان من المفترض والمفروض والمحتم والمؤكد في ظل هذه الإمكانيات الخرافية التي لم تُؤتاها شخصية حقيقية أو وهمية من إنتاج هوليود ، أن يكون نجاح الإمام في القيام بمهامه مؤكدا ، ولا سبيل لقبول غير ذلك وإلا أصبحت كل هذه المنح والعطايا الإلهية عديمة الجدوي ، وأصبحت عبثا ، والله عز وجل مبرأ عن فعل ما لا جدوي له ، إلا أن ذلك وعلي النحو الثابت من نصوص الشيعة في الإمامة لم يحدث مما اضطر بعض الأئمة للتخفي علي نحو ما قرأنا ، وبعضهم ظاهر ولا يحكم ، بل وأصبح إتباع الأئمة خطرا علي الشيعة والأنصار إلي الحد الذي جعل الأئمة يأمرون أتباعهم بإخفاء تبعيتهم لهم ، بل ويطلب سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه من أتباعه أن يسبوه إذا طُلب منهم ذلك ، وفي هذا الشأن ورد في " باب التقية " في كتاب " الكافي " عن مسعدة بن صدقة قال :
(( قيل لأبي عبد الله عليه السلام : إن الناس يروون أن عليا عليه السلام قال على منبر الكوفة : أيها الناس إنكم ستُدعون إلى سبي فسبوني ، ثم تُدعون إلى البراء‌ة مني فلا تبرؤوا مني ، فقال : ما أكثر ما يكذب الناس على علي عليه السلام ، ثم قال : إنما قال : إنكم ستُدعون إلى سبي فسبوني ، ثم ستُدعون إلى البراء‌ة مني وإني لعلى دين محمد ; ولم يقل : لا تبرؤوا مني . فقال له السائل : أرأيت إن اختار القتل دون البراء‌ة ؟ فقال : والله ما ذلك عليه وماله إلا ما مضى عليه عمار بن ياسر حيث أكرهه أهل مكة وقلبه مطمئن بالايمان ، فأنزل الله عزوجل فيه " إلا من أُكره وقلبه مطمئن بالإيمان " فقال له النبي صلى الله عليه وآله عندها : يا عمار إن عادوا فعد فقد أنزل الله عزوجل عذرك وأمرك أن تعود إن عادوا )).
وكيف يكون الإمام هو الحجة علي الناس كافة ، أي يمتد سلطانه وفقا لنظرية الإمامة لسطح الكرة الأرضية بأكمله ، ويُؤتي هذه الإمكانيات الإلهية ، ثم لا يُمّكن له في الأرض لدرجة أنه هو نفسه يأمر أتباعه بإظهار الولاء والطاعة لغيره من أصحاب السلطان كما ورد في " باب التقية " بكتاب " الكافي " عن أبي بصير قال : قال أبو جعفر عليه السلام :
(( خالطوهم بالبرانية وخالفوهم بالجوانية إذا كانت الإمرة صبيانية )).
أي اتبعوهم في العلن ، واتبعونا في السر خشية الأمير السفيه الذي يمكن أن يصيبكم منه ضرر .
وورد عن عبد الله ابن أسد ، عن عبد الله بن عطاء قال :
(( قلت لأبي جعفر عليه السلام : رجلان من أهل الكوفة أُخذا فقيل لهما : إبرئا من أمير المومنين فبرئ واحد منهما وأبى الآخر فخلي سبيل الذي برئ وقتل الآخر ؟ فقال : أما الذي برئ فرجل فقيه في دينه وأما الذي لم يبرء فرجل تعجل إلى الجنة )).
والأعجب من ذلك كله أن نجد الأئمة وفقا لنصوص الشيعة يأمرون أتباعهم بعد إذاعة ما يسمعونه منهم من أحاديث ، فهل يصح أو يقبل ذلك من إمام حجته علي الناس كافة ، أن يكتف بأتباعه ، ويجعل أحاديثه قصرا عليهم ، ويأمرهم بعدم إشاعة هذه الأحاديث للغير ، إذا كان الأمر كذلك فإن حجته تكون علي أتباعه فقط دون غيرهم وليس علي الناس كافة ، وفي هذا الشأن ورد عن عبد الله بن أبي يعقور قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول :
(( التقية ترس المؤمن والتقية حرز المؤمن ، ولا إيمان لمن لاتقية له ، إن العبد ليقع إليه الحديث من حديثنا فيدين الله عزوجل به فيما بينه وبينه ، فيكون له عزا في الدنيا ونورا في الآخرة وإن العبد ليقع إليه الحديث من حديثنا فيذيعه فيكون له ذلا في الدنيا وينزع الله عزوجل ذلك النور منه )).
بل ونجد الأئمة يتبعون الولاة الذين يسلبونهم إمامتهم المستحقة - من منظور الشيعة - ويأمرون أتباعهم بالولاء لهم من قبيل التقية ، وفي هذا الشأن ورد في ذات الباب عن معمر بن خلاد قال :
(( سألت أبا الحسن عليه السلام عن القيام للولاة ، فقال : قال أبو جعفر عليه السلام :  التقية من ديني ودين أبائى ولا إيمان لمن لا تقية له )).
وعن هشام الكندي قال :
(( سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إياكم أن تعملوا عملا يعيرونا به ، فإن ولد السوء يعير والده بعمله ، وكونوا لمن انقطعتم إليه زينا ولا تكونوا عليه شينا صلوا في عشائرهم ، وعودوا مرضاهم واشهدوا جنائزهم ولا يسبقونكم إلى شئ من الخير فأنتم أولى به منهم والله ما عبد الله بشئ أحب إليه من الخب‌ء قلت : وما الخب‌ء ؟ قال : التقية )).
فإذا كانت التقية هي دين أبي جعفر ودين آبائه التي تدعوه إلي إتباع الولاة وأمر أتباعهم بإتباعهم ، فمتي إذن سيقوم الأئمة بواجبات الإمامة ، وما معني أن تكون التقية تحاشيا للدماء علي نحو ما ورد عن عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال :
(( إنما جعلت التقية ليحقن بها الدم فإذا بلغ الدم فليس تقية )).
هل معني ذلك أن يمتنع الإمام عن القيام بواجباته ودوره كحجة علي الناس كافة لكي يحافظ علي سلامته وسلامة أتباعه .
أمام كل هذه التناقضات ، وفي ظل هذه النصوص الموضوعة والتي أثق أن استمرار البحث سيكشف لنا أن أعدي أعداء المسلمين كانت له يد في زراعة هذه الكتب والنصوص داخل الأرض المسلمة والتي شقت صفوف المسلمين وقسمتهم إلي كتلتين متحاربتين ، لا أملك إلا أن أقول اللهم أنر بصائرنا ، وأرنا الحق حقا وارزقنا إتباعه ، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه .
وكيل لجنة الشئون الدستورية والتشريعية ببرلمان الثورة .

الجمعة، 18 سبتمبر 2015

هل يفعلها الشيعة والسنة كما فعلها قسطنطين وثيودوسيوس.(7)


اللهم وحد صفوف المسلمين واجعلهم أحبابا متعاونين لا أخصاما متقاتلين
معصية الله ليست كفرا ومعصية علي بن أبي طالب كفر .

توضح لنا نصوص الشيعة أن ارتكاب المسلم للكبائر لا يخرجه من الإسلام ولا يعد كافرا طالما أنه يعترف بأنها كبيرة وأنه محاسب عليها ، بينما توجد نصوص أخري تجعل معصية سيدنا علي بن أبي طالب كفرا دون قيد أو شرط ، ونصوص أخري تجعل معصيته حال العلم كفرا ، ومعصيته حال الجهل ضلالا ، بما معناه أن نصوص الشيعة أكثر حزما في مواجهة من يعصي علي بن أبي طالب منها في مواجهة معصية الله عز وجل ، ناهيك أن الحديث عن طاعة علي ومعصية علي لهو في حد ذاته رفع له إلي مرتبة الألوهية ، وهو غلو فاق كل الخطوط الحمراء ، وإليك أخي القارئ النصوص التي تتحدث عن جزاء من يعصي الله عز وجل بارتكاب الكبائر :
1- عن مسعدة بن صدقة قال :
(( سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : الكبائر : القنوط من رحمة الله ، واليأس ، من روح الله ، والأمن من مكر الله ، وقتل النفس التي حرم الله ، وعقوق الوالدين ، وأكل مال اليتيم ظلما ، وأكل الربا بعد البينة ، والتعرب بعد الهجرة ، وقذف المحصنة ، والفرار من الزحف ، فقيل له : أرأيت المرتكب للكبيرة يموت عليها ، أتخرجه من الإيمان ، وإن عذب بها فيكون عذابه كعذاب المشركين ، أوله انقطاع ؟ قال : يخرج من الإسلام إذا زعم أنها حلال ولذلك يعذب أشد العذاب وإن كان معترفا بأنها كبيرة وهي عليه حرام وأنه يُعذب عليها وأنها غير حلال ، فإنه معذب عليها وهو أهون عذابا من الأول ويخرجه من الإيمان ولا يخرجه من الاسلام .
2- عن الأصبغ بن نباتة قال : جاء رجل إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقال :
(( يا أمير المؤمنين إن ناسا زعموا أن العبد لا يزني وهو مؤمن ولا يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر وهو مؤمن ولا يأكل الربا وهو مؤمن ولايسفك الدم الحرام وهو مؤمن ، فقد ثقل علي هذا وحرج منه صدري حين أزعم أن هذا العبد يصلي صلاتي ويدعو دعائي ويناكحني وأناكحه ويوارثني وأوارثه وقد خرج من الإيمان من أجل ذنب يسير أصابه ، فقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : صدقت سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول ، والدليل عليه كتاب الله خلق الله عز وجل الناس على ثلاث طبقات وأنزلهم ثلاث منازل وذلك قول الله عزوجل في الكتاب : أصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة والسابقون السابقون ............. وقد تأتي عليه حالات في قوته وشبابه فيهم بالخطيئة فيشجعه روح القوة ويزين له روح الشهوة ويقوده روح البدن حتى توقعه في الخطيئة فإذا لامسها نقص من الإيمان وتفصى منه فليس يعود فيه حتى يتوب ، فإذا تاب تاب الله عليه وإن عاد أدخله الله نار جهنم .................إلخ ))
3- عن عبد الله بن سنان قال:
(( سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يرتكب الكبيرة من الكبائر فيموت ، هل يخرج ذلك من الإسلام وإن عذب كان عذابه كعذاب المشركين أم له مدة وانقطاع ؟ فقال : من ارتكب كبيرة من الكبائر فزعم أنها حلال أخرجه ذلك من الإسلام و عُذب أشد العذاب وإن كان معترفا أنه أذنب ومات عليه أخرجه من الإيمان ولم يخرجه من الإسلام وكان عذابه أهون من عذاب الأول )).
وإليك بالنصوص التي تجعل معصية علي بن أبي طالب كفرا في جميع الأحوال :
1- عن أبي حمزة قال :
(( سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : إن عليا صلوات الله عليه باب فتحه الله ، من دخله كان مؤمنا ومن خرج منه كان كافرا )).
2- عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام : 
(( قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : طاعة علي عليه السلام ذل ومعصيته كفر بالله ، قيل : يا رسول الله وكيف يكون طاعة علي عليه السلام ذلا ومعصيته كفرا بالله ؟ قال : إن عليا عليه السلام يحملكم على الحق فإن أطعتموه ذللتم وإن عصيتموه كفرتم بالله عزوجل )).
وإليك بالنصوص التي تستثني حالات محددة من تكفير من يعصي علي :
3- عن الوشاء ، قال : حدثني إبراهيم ابن أبي بكر قال :
(( سمعت أبا الحسن موسى عليه السلام يقول : إن عليا عليه السلام باب من أبواب الهدى ، فمن دخل من باب علي كان مؤمنا ومن خرج منه كان كافرا ومن لم يدخل فيه ولم يخرج منه كان في الطبقة الذين لله فيهم المشيئة )).
4- عن زرارة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
(( لو أن العباد إذا جهلوا وقفوا ولم يجحدوا لم يكفروا )).
5- عن فضيل بن يسار، عن أبي جعفر عليه السلام قال :
(( إن الله عزوجل نصب عليا عليه السلام علما بينه وبين خلقه فمن عرفه كان مؤمنا ومن أنكره كان كافرا ومن جهله كان ضالا ومن نصب معه شيئا كان مشركا ومن جاء بولايته دخل الجنة ومن جاء بعداوته دخل النار )).
6- عن موسى بن بكير، عن أبي إبراهيم عليه السلام قال :
(( إن عليا عليه السلام باب من أبواب الجنة فمن دخل بابه كان مؤمنا ومن خرج من بابه كان كافرا ومن لم يدخل فيه ولم يخرج منه كان في الطبقة التي لله فيهم المشيئة )).
الشيعة إذن أكثر حزما في مواجهة من يعصي علي بن أبي طالب عنهم في مواجهة من يعصي الله عز وجل ، وفي أدني الأحوال فنحن أمام حالة من المساواة تعالي الله عز وجل عن ذلك علوا كبيرا ، فالناس ملزمة بطاعة علي بن أبي طالب إلتزاما مطلقا لا يصح أن تخالفه أو تشاركه الرأي ، فإن خالفته فقد دخلت في حيز الكفر ، فهو إذن ليس بشرا ، ليس مجرد حاكم يتولي أمور المسلمين ، ولاشك أن تكفير من يعصي علي لم يحدث مع أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم الذين كانوا يعترضون علي آرائه ومواقفه أحيانا ويجادلوه بشأنها .
إن مجرد استخدام عبارة معصية علي بن أبي طالب تنقله رضي الله عنه من مرتبة البشر إلي مرتبة الألوهية ، فهل يقبل ذلك مسلم عاقل .
وكيل لجنة الشئون الدستورية والتشريعية ببرلمان الثورة .

الخميس، 17 سبتمبر 2015

هل يفعلها الشيعة والسنة كما فعلها قسطنطين وثيودوسيوس.(6)

اللهم وحد صفوف المسلمين حتي يتمكنوا من مواجهة أعدائهم الذين لا تأخذهم بهم شفقة ولا رحمة
ولاية آل بيت النبي (ص) وإمامتهم أهم ركن من أركان الإسلام :
 

هل تصدق أن نصوص الشيعة تجعل ولاية آل بيت النبي (ص) وإمامتهم أهم ركن من أركان الإسلام ، والتي تعني من منظورهم كما سبق أن أوضحنا أن تؤمن بأن علي بن أبي طالب ولي الله بوصية النبي (ص) أي الإمام الحجة بعد النبي عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم ، وتؤمن بإمامة الحسن والحسين وعلي بن الحسين وسائر أئمة آل البيت من ذرية سيدنا علي من زوجته فاطمة بنت رسول الله ، والذين تم تعيينهم بوصية كل إمام لمن يليه .
- هل تصدق أن الإيمان بولاية آل بيت النبي (ص) علي النحو المذكور أهم من شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله (ص) .
- هل تصدق أن الإيمان بولاية آل بيت النبي (ص) أهم من الصلاة .
- هل تصدق أن الإيمان بولاية آل بيت النبي (ص) أهم من الزكاة .
- هل تصدق أن الإيمان بولاية آل بيت النبي (ص) أهم من فريضة الحج .
هل تصدق أن الإيمان بولاية آل بيت النبي (ص) أهم من صوم رمضان .
ليس هذا افتراء مني ولا إدعاء ، وإنما هي نصوص الشيعة التي ينسبونها لأئمتهم ، ومن ثم يعتبرونها سنة باعتبار أقوال الأئمة التي تزعم أن ما يقولونه إنما هو نقل عن النبي (ص) ، ونقتطع بعض العبارات من أحاديث الأئمة المزعومة التي تتحدث عن دعائم الإسلام فيما يتعلق بمكانة الولاية من أركان الإسلام عند الشيعة :
- والولاية ولم ينادي بشئ كما نودي بالولاية .
- وولاية ولينا وعداوة عدونا والدخول مع الصادقين .
- الولاية أفضل ، لأنها مفتاحهن والوالي هو الدليل عليهن .
- ثم قال ذروة الأمر وسنامه ومفتاحه وباب الأشياء و رضا الرحمن الطاعة للإمام بعد معرفته .
- أما لو أن رجلا قام ليله وصام نهاره وتصدق بجميع ماله وحج جميع دهره ولم يعرف ولاية ولي الله فيواليه ويكون جميع أعماله بدلالته إليه ، ما كان له على الله عزوجل حق في ثوابه ولا كان من أهل الإيمان .
- من مات ولا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية .
إن من يصدق من إخواننا الشيعة هذه العقائد الموضوعة إنما هو يصدق في ذات الوقت أن الله عز وجل بعث نبيه محمد صلي الله عليه وسلم لكي يبني صرحا من الجاه والسلطان والوجاهة والثروة لآل بيت النبي (ص) من ذرية سيدنا علي بن أبي طالب ، تشعر أن الإسلام نزل من أجلهم وفقا لزعمهم وليس لينشر عبادة التوحيد الصحيح الذي لا يشوبه شرك ، العديد من النصوص إذا رجعتم إلي كامل المقالات السابقة تزعم أن الأئمة مختلفون عن الناس في خلقهم ، في أبدانهم ، في أرواحهم ، وأن ميلادهم مصحوب بالمعجزات ، وأنهم خزائن علم الله عز وجل ، وأنهم يعلمون الغيب ، وأنهم المدخل إلي عبادة الله ، وأنهم يعلمون كل شيئ عن الناس ، وأنهم لا يخطئون ، وأنهم يعلمون متي يموتون . وإذا كان الأمر كذلك فكيف نفسر أن أعدي الأعداء لدعوة النبي (ص) والذي تصدوا لدعوته بكل قوتهم وما يملكون هم أقاربه وذوي الأرحام منه ، وكيف نفسر أن نصرته جاءت من خارج مكة وعلي أيدي الأنصار رضي الله عنهم وأرضاهم .
ومن الملفت للنظر أنهم وبعد أن أكدوا أن أقوال الأئمة سُنَّة لأن ما يقولونه إنما هو نقل عن النبي (ص) ، نجد الأحاديث الموضوعة والمنسوبة للأئمة متناقضة ، فمنها من جعل شهادة التوحيد من الأركان ودمج الولاية في الحج ، ومنها من استبدل شهادة التوحيد بالولاية ، فأي الأحاديث نعتبره السنة من بين هذه الأحاديث المختلفة . 
وأضع النصوص أمامك أخي القارئ لتتأكد بنفسك مما ذكرنا أعلاه :
1- عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليه السلام : قال :
(( بني الإسلام على خمس : على الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية ولم يناد بشئ كما نودي بالولاية )).
2- عن عجلان أبي صالح قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أوقفني على حدود الإيمان ، فقال : شهادة أن لا إلة إلا الله وأن محمدا رسول الله والإقرار بما جاء به من عند الله وصلوة الخمس وأداء الزكاة وصوم شهر رمضان وحج البيت وولاية ولينا وعداوة عدونا والدخول مع الصادقين .
3- عن فضيل بن يسار ، عن أبي جعفر عليه السلام قال :
(( بني الإسلام على خمس : على الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية ولم يناد بشئ كما نودي بالولاية ، فأخذ الناس بأربع وتركوا هذه يعني الولاية )).
4-  عن ابن العرزمي ، عن أبيه ، عن الصادق عليه السلام قال : قال :
(( أثافي الإسلام ثلاثة : الصلاة والزكاة والولاية ، لاتصح واحدة منهن إلا بصاحبتيها )) .
5 عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال :
(( بني الإسلام على خمسة أشياء : على الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية ، قال زرارة : فقلت : وأي شئ من ذلك أفضل ؟ فقال : الولاية أفضل ، لأنها مفتاحهن والوالي هو الدليل عليهن ، قلت : ثم الذي يلي ذلك في الفضل ؟ فقال : الصلاة إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : الصلاة عمود دينكم ، قال : قلت : ثم الذي يليها في الفضل ؟ قال : الزكاة لأنه قرنها بها وبدأ بالصلاة قبلها وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : الزكاة تذهب الذنوب.
قلت : والذي يليها في الفضل ؟ قال : الحج قال الله عزوجل : " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين " وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : لحجة مقبولة خير من عشرين صلاة نافلة ومن طاف بهذا البيت طوافا أحصى فيه أسبوعه وأحسن ركعتيه غفر الله له وقال في يوم عرفة ويم المزدلفة ما قال : قلت : فماذا يتبعه ؟ قال : الصوم قلت : وما بال الصوم صار آخر ذلك أجمع ؟ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله الصوم جنة من النار، قال : ثم قال : إن أفضل الأشياء ما إذا فاتك لم تكن منه توبة دون أن ترجع إليه فتؤد يه بعينه ، إن الصلاة والزكاة والحج والولاية ليس يقع شئ مكانها دون أدائها وإن الصوم إذا فاتك أو قصرت أو سافرت فيه أديت مكانه أياما غيرها وجزيت ذلك الذنب بصدقة ولا قضاء عليك وليس من تلك الأربعة شئ يجزيك مكانه غيره ، قال : ثم قال ذروة الأمر وسنامه ومفتاحه وباب الأشياء و رضا الرحمن الطاعة للإمام بعد معرفته ، إن الله عزوجل يقول : " من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا " أما لو أن رجلا قام ليله وصام نهاره وتصدق بجميع ماله وحج جميع دهره ولم يعرف ولاية ولي الله فيواليه ويكون جميع أعماله بدلالته إليه ، ما كان له على الله عزوجل حق في ثوابه ولا كان من أهل الإيمان ، ثم قال : أولئك المحسن منهم يدخله الله الجنة بفضل رحمته.
6- عن عيسى بن السري أبي اليسع قال :
(( قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أخبرني بدعائم الإسلام التي لا يسع أحدا التقصير عن معرفة شئ منها ، الذي من قصر عن معرفة شئ منها فسد دينه ولم يقبل [الله] منه عمله ومن عرفها وعمل بها صلح له دينه وقبل منه عمله ولم يضق به مما هو فيه لجهل شئ من الأمور جهله ؟ فقال : شهادة أن لا إله إلا الله والإيمان بأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله والإقرار بما جاء به من عند الله وحق في الأموال الزكاة ; والولاية التي أمر الله عزوجل بها : ولاية آل محمد صلى الله عليه وآله ، قال : فقلت له : هل في الولاية شئ فضل يعرف لمن أخذ به ؟ قال : نعم قال الله عز وجل : " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : من مات ولا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وكان عليا عليه السلام وقال الآخرون : كان معاوية ، ثم كان الحسن عليه السلام ثم كان الحسين عليه السلام وقال الآخرون : يزيد بن معاوية وحسين بن علي ولا سواء ولا سواء قال : ثم سكت ثم قال : أزيدك ؟ فقال له حكم الأعور : نعم جعلت فداك قال : ثم كان علي بن الحسين ثم كان محمد بن علي أبا جعفر وكانت الشيعة قبل أن يكون أبوجعفر وهم لايعرفون مناسك حجهم وحلالهم وحرامهم حتى كان أبوجعفر ففتح لهم وبين لهم مناسك حجهم وحلالهم وحرامهم حتى صار الناس يحتاجون إليهم من بعد ما كانوا يحتاجون إلى الناس وهكذا يكون الأمر والأرض لا تكون إلا بإمام ومن مات لايعرف إمامه مات ميتة جاهلية وأحوج ماتكون إلى ما أنت عليه إذ بلغت نفسك هذه وأهوى بيده إلى حلقه وانقطعت عنك الدنيا تقول : لقد كنت على أمر حسن .
7- عن عبد الله بن عجلان ، عن أبي جعفر عليه السلام قال :
(( بني الإسلام على خمس : الولاية والصلاة والزكاة وصوم شهر رمضان والحج )).
8- عن فضيل ، عن أبي جعفر عليه السلام قال :
(( بني الإسلام على خمس : الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية ولم يناد بشئ مانودي بالولاية يوم الغدير )).
9- علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن حماد بن عثمان ، عن عيسى بن السري قال :
(( قلت لأبي عبد الله عليه السلام : حدثني عما بنيت عليه دعائم الإسلام إذا أنا أخذت بها زكى عملي ولم يضرني جهل ما جهلت بعده ، فقال : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله والإقرار بما جاء به من عند الله وحق في الأموال من الزكاة ; والولاية التي أمر الله عزوجل بها ولاية آل محمد صلى الله عليه وآله ، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : من مات ولا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية ، قال الله عزوجل : " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " فكان علي عليه السلام ، ثم صار من بعده حسن ثم من بعده حسين ثم من بعده علي بن الحسين ، ثم من بعده محمد بن علي ، ثم هكذا يكون الأمر ، إن الأرض لاتصلح إلا بإمام ومن مات لايعرف إمامه مات ميتة جاهلية وأحوج مايكون أحدكم إلى معرفته إذا بلغت نفسه ههنا قال : وأهوى بيده إلى صدره يقول حينئذ : لقد كنت على أمر حسن عنه .
عن أبي الجارود قال :
(( قلت لأبي جعفر عليه السلام : يا ابن رسول الله هل تعرف مودتي لكم وانقطاعى إليكم وموالاتي إياكم ؟ قال : فقال : نعم ، قال : فقلت : فإني أسألك مسالة تجيبني فيها فإني مكفوف البصر قليل المشي ولا أستطيع زيارتكم كل حين قال : هات حاجتك قلت : أخبرني بدينك الذي تدين الله عز و جل به أنت وأهل بيتك لا دين الله عزوجل به قال : إن كنت أقصرت الخطبة فقد أعظمت المسألة والله لأعطينك ديني ودين آبائي الذي تدين الله عزوجل به ، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله والإقرار بما جاء به من عند الله والولاية لولينا والبراء‌ة من عدونا والتسليم لأمرنا وانتظار قائمنا والاجتهاد والورع .
11- عن أبي بصير قال :
(( سمعته يسأل أبا عبد الله عليه السلام فقال له : جعلت فداك أخبرني عن الدين الذي افترض الله عزوجل على العباد ، مالا يسعهم جهله ولا يقبل منهم غيره ، ماهو ؟ فقال : أعد علي فأعاد عليه ، فقال : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت من استطاع إليه سبيلا وصوم شهر رمضان ، ثم سكت قليلا ، ثم قال : والولاية مرتين ، ثم قال : هذا الذي فرض الله على العباد ولا يسأل الرب العباد يوم القيامة فيقول ألا زدتني على ما افترضت عليك ؟ ولكن من زاد زاده الله ، إن رسول الله صلى الله عليه وآله سن سننا حسنة جميلة ينبغي للناس الاخذ بها )).
12- عن عبد الحميد بن أبي العلاء الازدي قال :
(( سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إن الله عز وجل فرض على خلقه خمسا فرخص في أربع ولم يرخص في واحدة )) .
13- عن إسماعيل الجعفي قال :
(( دخل رجل على أبي جعفر عليه السلام ومعه صحيفة فقال له أبو جعفر عليه السلام : هذه صحيفة مخاصم يسأل عن الدين الذي يقبل فيه العمل فقال : رحمك الله هذا الذي أريد ، فقال أبوجعفر عليه السلام : شهادة أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وأن محمدا صلى الله عليه وآله عبده ورسوله وتقر بما جاء من عند الله والولاية لنا أهل البيت والبراء‌ة من عدونا والتسليم لأمرنا والورع والتواضع وانتظار قائما فإن لنا دولة إذا شاء الله جاء بها )).
14- عن عمرو بن حريث قال :
(( دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وهو في منزل أخيه عبد الله بن محمد فقلت له : جعلت فداك ماحولك إلى هذا المنزل ؟ قال : طلب النزهة فقلت : جعلت فداك ألا أقص عليك ديني ؟ فقال : بلى ، قلت : أدين الله بشهادة أن لا إله إلاالله وحده لاشريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن الساعة آتية لاريب فيها وأن الله يبعث من في القبور وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم شهر رمضان وحج البيت والولاية لعلي أمير المؤمنين بعد رسول الله صلى الله عليه وآله والولاية للحسن والحسين والولاية لعلي بن الحسين والولاية لمحمد بن علي ولك من بعده صلوات الله عليهم أجمعين وأنكم أئمتي عليه أحيا وعليه أموت وأدين الله به فقال : يا عمرو هذا والله دين الله ودين آبائي الذي أدين الله به في السر والعلانية ، فاتق الله وكف لسانك إلا من خير ولا تقل إني هديت نفسي بل الله هداك فأد شكر ما أنعم الله عزوجل به عليك ولا تكن ممن إذا أقبل طعن في عينه وإذا أدبر طعن في قفاه ولا تحمل الناس على كاهلك فإنك أوشك إن حملت الناس على كاهلك أن يصدعو شعب كاهلك )).
15- عن سليمان بن خالد ، عن أبي جعفر عليه السلام : قال :
(( ألا أخبرك بالإسلام أصله وفرعه وذروة سنامه ؟ قلت : بلى جعلت فداك قال : أما أصله فالصلاة وفرعه الزكاة وذروة سنامه الجهاد ، ثم قال : إن شئت أخبرتك بأبواب الخير ؟ قلت : نعم جعلت فداك قال : الصوم جنة من النار ، والصدقة تذهب بالخطيئة ، وقيام الرجل في جوف الليل بذكرالله ، ثم قرأ عليه السلام : " تتجافى جنوبهم عن المضاجع ".
وكيل لجنة الشئون الدستورية والتشريعية ببرلمان الثورة .