#دور_اليهود_في_وضع_كتاب_الكافي (٢)
تحدثنا في المقال السابق عن أدلة قوية تؤكد أن لليهود دور أساس وظاهر في تأليف ووضع كتاب "الكافي" بقصد إثارة الفتن وتقسيم العالم الإسلامي، وذكرنا من بين هذ الأدلة زعمهم بأن الأئمة حين يتمكنون سوف يحكمون بحكم آل داود وآل سليمان وأن المهدي المنتظر حين يأتي ويحارب أمم الكفر سوف تحارب معه ملائكة أيضا بسيوف آل داوود، ونستكمل هنا عرض أدلة أخرى تؤكد الدور الظاهر لليهود في وضع كتاب الكافي الذي دون فيه رواياتة التي نسبها الكليني للأئمة وزعم أنها سنن النبي محمد صلى الله عليه وسلم، نذكر منها:
#ثالثا_إلياس_يُعلم_أبي_جعفر_الثاني_أحكام_الإمامة:
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل رأينا في الرواية السابقة كيف زعم الكليني أن #إلياس_عليه_السلام وهو أحد أنبياء بني إسرائيل يعود إلى الحياة أو يهبط من السماء ليقف موقف الأستاذ أمام تلميذه أبي جعفر الثاني ويعلمه أحكام الإمامة، وسوف أضع أمامك أخي المسلم القارئ تلك العبارة التي يوضح فيها إلياس لأبي جعفر ضرورة أن يعين الرسول صلى الله عليه وسلم إماما ليكون حجة على الناس من بعده ومبررات إلياس لهذا التعيين، فقد جاء في الرواية على لسان إلياس ما يلي:
"فقل لهم ( والحديث منسوب #لإلياس ): ما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم.
فإن قالوا: من الراسخون في العلم؟، فقل: من لا يختلف في علمه، فإن قالوا فمن هو ذاك؟، فقل: كان رسول الله صلى الله عليه وآله صاحب ذلك، فهل بلغ أولا؟، فإن قالوا: قد بلغ فقل: فهل مات صلى الله عليه وآله والخليفة من بعده يعلم علما ليس فيه اختلاف؟، فإن قالوا: لا ، فقل: إن خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله مؤيد ولا يستخلف رسول الله صلى الله عليه وآله إلا من يحكم بحكمه وإلا من يكون مثله إلا النبوة، وإن كان رسول الله صلى الله عليه وآله لم يستخلف في علمه أحدا فقد ضيع من في أصلاب الرجال ممن يكون بعده، فإن قالوا لك فإن علم رسول الله صلى الله عليه وآله كان من القرآن فقل: (حم والكتاب المبين ، إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين فيها - إلى قوله - إنا كنا مرسلين)، فإن قالوا لك: لا يرسل الله عز وجل إلا إلى نبي فقل: هذا الأمر الحكيم الذي يفرق فيه هو من الملائكة والروح التي تنزل من سماء إلى سماء، أو من سماء إلى أرض؟، فإن قالوا: من سماء إلى سماء، فليس في السماء أحد يرجع من طاعة إلى معصية، فإن قالوا: من سماء إلى أرض - وأهل الأرض أحوج الخلق إلى ذلك - فقل: فهل لهم بد من سيد يتحاكمون إليه؟، فإن قالوا: فإن الخليفة هو حكمهم فقل: (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور - إلى قوله - خالدون)، لعمري ما في الأرض ولا في السماء ولي لله عز ذكره إلا وهو مؤيد، ومن أيد لم يخط، وما في الأرض عدو لله عز ذكره إلا وهو مخذول، ومن خذل لم يصب، كما أن الأمر لا بد من تنزيله من السماء يحكم به أهل الأرض، كذلك لابد من وال، فإن قالوا: لا نعرف هذا فقل: [لهم] قولوا ما أحببتم، أبى الله عز وجل بعد محمد صلى الله عليه وآله أن يترك العباد ولا حجة عليهم.
قال أبوعبد الله عليه السلام: ثم وقف فقال: ههنا يا ابن رسول الله باب غامض أرأيت إن قالوا: حجة الله: القرآن؟، قال: إذن أقول لهم: إن القرآن ليس بناطق يأمر وينهى، ولكن للقرآن أهل يأمرون وينهون، وأقول: قد عرضت لبعض أهل الأرض مصيبة ما هي في السنة والحكم الذي ليس فيه اختلاف، وليست في القرآن، أبى الله لعلمه بتلك الفتنة أن تظهر في الأرض، وليس في حكمه راد لها ومفرج عن أهلها.
فقال: ههنا تفلجون يا ابن رسول الله، أشهد أن الله عز ذكره قد علم بما يصيب الخلق من مصيبة في الأرض أو في أنفسهم من الدين أو غيره، فوضع القرآن دليلا قال: فقال الرجل: هل تدري يا ابن رسول الله دليل ما هو؟، قال أبو جعفر عليه السلام: نعم فيه جمل الحدود، وتفسيرها عند الحكم فقال أبى الله أن يصيب عبدا بمصيبة في دينه أو في نفسه أو [في] ماله ليس في أرضه من حكمه قاض بالصواب في تلك المصيبة.
قال: فقال الرجل: أما في هذا الباب فقد فلجتهم بحجة إلا أن يفتري خصمكم على الله فيقول: ليس لله جل ذكره حجة.
#رابعا_الغيبة_الصغرى_وكذا_الكبرى_مستوحاة_من_قصة_إلياس
إلياس هو ذاته نبي الله إيليا وهو من أنبياء بني إسرائيل، يقول الله عز وجل: ( وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ * أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ * اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ )
وحياة إيليا كما وردت في تفسير الكتاب المقدس - الموسوعة الكنسية لتفسير العهد القديم: كنيسة مار مرقس بمصر الجديدة - تفسير سفر الملوك الثاني - تتمثل في الآتي ذكره:
معنى اسمه "الرب إلهى" أو "الرب قوتي"، أي اعتمدت حياته على قوة الله المساندة له مهما أحاطت به المخاطر.
ولد إيليا في آخر القرن العاشر ق.م أي حوالي سنة 905 ق.م. وعاش حياته الأولى في جبل تشبه في منطقة جلعاد، التي تقع شرق نهر الأردن.
تميز مثل باقي مواطنيه في هذه المنطقة الجبلية بقوة الجسم وطول القامة
(1 مل18: 46).
غالبًا كان يرعى الغنم مثل باقي مواطنيه.
تمتع بعلاقة قوية مع الله في هدوء الجبل وتعود حياة الوحدة.
كانت نفسيته قوية ومحبته وغيرته لله شديدة، مما ساعده على مواجهة المواقف الصعبة مع ملوك إسرائيل بشجاعة فائقة وإيمان لا يقهر.
بعد أن زاد الشر جدًا أيام آخاب، ظهر إيليا فجأة وهو شاب وواجه آخاب الشرير وشعبه التابع له في عبادة الأوثان، فأمر السماء ومنع المطر حتى يعود عند قوله (1 مل17: 1) وذلك تطبيقًا لشريعة موسى أنه عندما يزداد الشر يقف المطر (تث11: 17)، ولم يخف من الملك، أو الشعب وكان ذلك في يزرعيل.
اهتم الله بطعامه وشرابه فأمره أن يواصل حياة الوحدة عند نهر كريث وهناك أطعمته الغربان بخبز ولحم صباحًا ومساءً (1 مل17: 6). وبهذا علمه الله الطاعة وإخلاء المشيئة. وقد انتقل من جلعاد حيث ولد وعاش إلى مواجهة عنيفة مع الملك آخاب وإيقاف المطر في يزرعيل، وبعد ذلك نقله الله إلى نهر كريث فهو يقبل كل الظروف من أجل الله والله وحده هو الذي يعوله بطرق غريبة مثل الغربان.
استمر عند نهر كريث حتى جف النهر وهو لا يعلم كيف سيشرب ولكنه تعلم الاتكال على الله، فلم يتحرك إلا عندما أمره الرب بذلك.
بعد جفاف النهر أمره الله أن يذهب إلى صرفة صيدا وهناك عاله عن طريق الأرملة، حتى نهاية المجاعة، أي بعد مرور ثلاثة سنوات ونصف على انقطاع المطر (1 مل17: 9) وهناك تعلم الاتضاع إذ أنه مشى مسافة طويلة، حوالي مائة ميلًا حتى وصل إلى صرفة صيدا على ساحل البحر الأبيض معرضًا نفسه للقتل بيد آخاب الذي يبحث عنه، ثم عاش عند هذه الأرملة الوثنية لتعوله، مع أنه نبي الله، فقد وصل إلى إخلاء كامل لمشيئته وطاعة واتضاع واتكال على الله الذي يعوله بالشكل الذي يراه.
حياة إيليا النقية وعبادته لله أثرت على أرملة صرفة صيدا، خاصة بعد موت ابنها، فتابت عن خطاياها القديمة وعاتبت إيليا، إذ شعرت أن موت ابنها تذكير بخطاياها ولم يعيرها إيليا بأنه يعولها عن طريق إلهه باستمرار الطعام في بيتها واشفق عليها وصلى وأقام ابنها (1 مل17: 23).
ظهور إيليا ومقابلته لعوبديا المسئول عن بيت آخاب وأمره كما قال له الله أن يخبر آخاب أن يأتي ليقابله وطلب عوبديا من إيليا ألا يختفى فيعرض حياة عوبديا للموت فطمأنه إيليا وقدر أنه مؤمن بالله ويعول مائة نبي من أنبياء الله سرًا ويظهر هنا تميز إيليا، أن إيمانه كان قويًا وشجاعًا يواجه آخاب بأخطائه، أما عوبديا فيؤمن ولكن يخشى آخاب ولا يوبخه على خطاياه ويعبد الله ويعمل الخير سرًا (1 مل18: 1-8).
١- مقابلة آخاب لإيليا مرة أخرى الذي أمره أن يجمع أنبياء الأوثان والشعب إلى جبل الكرمل، ثم انفرد إيليا ليصلى استعدادًا للمواجهة (1 مل18: 19).
٢- توبيخ إيليا للشعب لأنهم يعبدون الله والبعل وطلب منهم اختيار إله واحد؛ ليعبدوه. وكان الملك والشعب في ضعف وخضوع لإيليا؛ لأنه متحكم في نزول المطر وكانوا قد تعبوا من المجاعة مدة ثلاث سنوات ونصف (1 مل18: 21).
طلب إيليا أن يقدم هو ثور وأنبياء البعل ثورًا آخر ومن تنزل النار من السماء لتأكل ذبيحته يكون هو الله وفشل أنبياء البعل، أما هو فنزلت نار أكلت الذبيحة والحطب والحجارة والتراب ولحست الماء (1 مل18: 38).
إعلان الشعب أن الرب هو الله، فأمرهم إيليا أن يمسكوا أنبياء البعل الأربعمائة وذبحهم عند نهر قيشون (1 مل18: 40).
بشجاعة وإيمان قوى جعل آخاب في خوف.
صلى إيليا سبع مرات وظهرت غيمة، فأمر آخاب أن يسرع إلى يزرعيل؛ لئلا يمنعه المطر الغزير، ولحق به إيليا جريًا ثم نزل المطر بشدة (1 مل18: 42-46).
هددت إيزابل إيليا أن تقتله فهرب إلى صحراء سيناء وكان هذا ضعف إيمان من إيليا، بل سقط أيضًا في اليأس (1 مل19: 1-4).
ظهور الله لإيليا وتوبيخه ليأسه، ثم أمره بمسح حزائيل ملكًا على أرام وياهو على إسرائيل وأليشع نبيًا بدلًا منه (1 مل19: 15-16).
نفذ إيليا أمر الرب، فدعا أليشع بطرح رداءه عليه، فتبعه وصار تلميذًا منه (1 مل19: 15-16)، أما مسح حزائيل وياهو فتم عن طريق أليشع.
بعد #اختفاء_إيليا_في_خلوة، ظهر لآخاب بأمر الرب ووبخه على قتله نابوت اليزرعيلى واغتصاب حقله وأعلن له عقاب الله له بقتل كل نسله، فتاب آخاب وحينئذ قال له إيليا بأمر الرب أنه سيؤجل العقاب إلى بعد موته (1 مل21: 17-29) وهكذا استعاد إيليا شجاعته ورضى الله عنه.
#اختفى_إيليا_فترة_أخرى_طويلة في خلوة ومعه أليشع يتتلمذ على يديه ولعله اهتم بتنظيم مدارس للأنبياء في بلاد مختلفة ليعلنوا صوت الله بعد تركه للأرض وتفقدها في نهاية حياته (2 مل2: 1-7).
توبيخه لأخزيا الملك ابن آخاب؛ لأنه التجأ إلى الآلهة الغريبة؛ لتشفيه وأعلن له أن الله سيميته (2 مل1: 1-8).
محاولة أخزيا القبض على إيليا، فصلى ونزلت نار من السماء أكلت الخمسين جنديًا وقائدهم وتكرر هذا مرتين أما المجموعة الثالثة، فكانت بقيادة عوبديا الذي اتضع أمام إيليا، فذهب معهم لأخزيا وأكد عقاب الله له (2 مل1: 9-16).
شق إيليا نهر الأردن بردائه وعبر مع أليشع ثم بارك أليشع وطلب له ما يريده وهو ضعفين من روح إيليا، ثم #ارتفع_في_مركبة_نارية_إلى_السماء أمام أليشع وكان ذلك في منتصف القرن التاسع ق.م أي حوالي سنة 845 ق.م. وبهذا مجد الله إيليا وكل ما نادى به أي كلام الله وكذلك رفع أعين الشعب إلى السماء؛ ليتركوا شهواتهم الردية الزائلة (2 مل2: 8-11).
ظهور إيليا في حادثة التجلي مع المسيح وموسى إعلانًا عن أن كل نبواته وأعماله كانت تمهيدًا لمجيء المسيح وفدائه.
وفي مقال بعنوان "عودة النبي (إيليا) ما بين الوضوح اليهودي والتخبّط المسيحي" يقول الدكتور جعفر عبد الحكيم:
يعتبر سفر (ملاخي) آخر أسفار التناخ، الكتاب المقدس لليهود، وبه اختتم العهد القديم، وتحديدا في الإصحاح الرابع من هذا السفر، حيث كانت الخاتمة والتي جاءت على شكل توصية مهمة مع نبوءة عن علامة مهمة جدا ستسبق مجيء ملك اليهود الموعود (الماشيح ). اذكروا شريعة موسى عبدي التي أمرته بها في حوريب على كل إسرائيل الفرائض والأحكام، "هأنذا أرسل إليكم إيليا النبي قبل مجيء يوم الرب اليوم العظيم والمخوف يرد قلب الآباء على الأبناء وقلب الأبناء على آبائهم لئلا آتي وأضرب الأرض بلعن" سفر ملاخي 4/ 4
وبالعودة إلى خاتمة سفر (ملاخي) فإننا نجد آخر عددين من الإصحاح الأخير تتحدثان عن رجوع النبي (إيليا) قبل مجيئ يوم الرب العظيم، وكيف أن هذا النبي سيقوم بعمل انجاز خلال فترة رجوعه يتمثل في إرساء الوئام والتسامح وروح الصفاء والألفة بين شعب اسرائيل، بحيث تكون ثمرة عمله واضحة ومحورية في تهيئة الشعب للمرحلة القادمة.
وقد اتفق اليهود مع المسيحيين على فهم العددين الأخيرين من سفر ملاخي على انها نبوءة عن علامة مهمة ستسبق ظهور المسيح المُخلّص، وأن النبي (ايليا) سوف يعود الى الأرض قبل ظهور المسيح ليهيئ الأمور لكي تصبح ملائمة وناضجة للشروع في العهد المسيحياني !
النبي (إيليا) هو أحد الأنبياء العظام لبني إسرائيل، وإليه تنسب أسفار التناخ معاجز مهمة، وقد كان يمتاز بالزهد والصلابة في مواجهة الظلم والوثنية، ويعتقد اليهود والمسيحيون أن هذا النبي لم يمت وإنما قد رفعه الله الى السماء.
وفي العهد الجديد، تشير النصوص إلى أن إيليا قد ظهر مع موسى حين تجليا للمسيح على الجبل .
وفيما يخص النبوءة التي اختتم بها العهد القديم، فإن الفهم اليهودي لهذه النبوءة يتلخص بشكل واضح جدا بالآتي:
هذه النبوءة تخبرنا عن علامة مهمة جدا، تسبق ظهور الملك المسيح الموعود، وهي علامة عودة النبي (إيليا)، وظهوره من جديد، بحيث يكون ظهوره وإنجازه واضحا ومؤثرا في المجتمع اليهودي.
وبما أن النبي إيليا لم يظهر لحد الآن، فهذا يعني، بكل بساطة أن كل الذين ظهروا وادعوا أنهم مسحاء - بما فيهم يسوع الناصري - إنما هم بالحقيقة مسحاء مزيفون !...هذه كانت القراءة اليهودية.
ومما سبق يتضح أن النبي الذي اختاره الكليني واليهود من خلفه ليكون معلما لأبي جعفر الثاني وهو إلياس أو إليا - قد انطوت قصته على غيبة صغرى وغيبة كبرى، حيث يعود في نهاية الزمان ليمهد الأرض لقدوم المسيح، وهذا يؤكد لنا دور اليهود في وضع كتاب الكافي.

