الأحد، 8 مارس 2015

نجيب ساويرس رجل المخابرات الأمريكية الأول في الشرق الأوسط .(1)



نجيب ساويرس أهم وأكبر شخصية في الاتحاد القبطي العالمي علي الإطلاق ، دوره في شق الصف المصري وإشعال هذا الانشقاق ، ودوره في وقوع الانقلاب لا تخطئه عين .     

بدأت في الحديث عنه وانتقاد أدواره المريبة قبل الانقلاب بفترة وجيزة ، فلاحقني بجنح السب والقذف وأنا في حجرة بين أربعة جدران لا أخرج منها ، وكانت إعلانات القضايا تأتيني علي سجن العقرب شديد الحراسة ، وحصل غيابيا علي عدة أحكام بالغرامات ، لدرجة أنه وبعد إخلاء سبيلي ظللت ما يزيد عن عشرة أيام لإنهاء إجراءات المعارضة في هذه الأحكام ، وقام أهلي ورجالٌ من قبيلتي بسداد كفالة مائة ألف جنيه في الجناية الملفقة من الأمن ، كما قاموا بسداد بعض الغرامات المحكوم بها في قضايا ساويرس ، والحمد لله خرجت من السجن ، وإن شاء الله سيفتح لنا الله عز وجل أبواب السداد للمتبقي وما يستجد ، ولن تكون غرامات نجيب ساويرس مانعا لنا من الحديث عنه .
ما فعله نجيب ساويرس حين أقام ضدي جنح سب وقذف هو أحد خطط الاتحاد القبطي العالمي لإسكات الخصوم الذين يتعرضون لهم بالنقد وقد مر علينا ذلك في المقالات السابقة .
من نزل ساحة السياسة لا يصح أن يواجه من ينتقده بالملاحقة القضائية وإنما يرد علي ما يُوجه إليه من انتقادات ، هذا هو شأن السياسة ، أما نجيب ساويرس فيريد أن يمارس السياسة وينتقد كل خلق الله عز وجل ، ومن يتعرض له يلاحقه بالقضايا ، وأعتقد لا يفعل ذلك إلا من يخشي أن تٌفتح له ملفات لا يُحب أن تفتح .
حينما تريد أن تتحدث عن أدوار نجيب ساويرس المتقلبة منذ أن بدأت أحداث ثورة يناير المجيدة وحثي الانقلاب والتي بدأت بمحاولات الإبقاء علي مبارك وانتهت بفرض إرادة الاتحاد القبطي العالمي بإعادة التيار الإسلامي ومعه هذه المرة باقي أصناف المعارضة إلي السجون من جديد ، فسوف تأت علي ذهنك عبارة الفنان / عبد الحليم حافظ " لو حكينا يا حبيبي نبتدي منين الحكاية " .
رغم الحيرة في اختيار البداية إلا أنني أفضل البداية بما يمكن أن أدرجه تحت إحدى الوسائل الهامة التي يلجأ إليها الاتحاد القبطي العالمي ورجاله ، وهي الاستعانة بالدول والمنظمات الغربية الصديقة والتعاون معها لتحقيق أهداف الاتحاد ، وعلي ذلك سوف أتحدث عن العلاقات الخارجية لنجيب ساويرس .
في فيديو مرفوع علي موقع " يوتيوب  " عنوانه " بلا حدود – نجيب ساويرس " وهو عبارة عن حوار أجراه الصحفي الأستاذ / أحمد منصور مع نجيب ساويرس علي قناة الجزيرة ، وتحديدا في الدقيقة 30 من الفيديو دار بينهما الحوار الآتي :
- أحمد منصور في سؤال مباغت :
س علاقتك إيه بال CIA ( المخابرات الأمريكية ) يا نجيب ؟
- نجيب ساويرس يرد بأداء تمثيلي :
ج  أل  CIA والله أنت عارف كل يوم بيعدوا عليا وبيقعدوا بأه وأقول لهم كل الأخبار وبيدوني مرتب كل شهر علشان أنا مش لاقي أكل .
- أحمد منصور يرد بكل هدوء وسخرية من رد ساويرس :
لا أنا مش ده جوهر سؤالي ونظر إليه وثبت النظر عليه دون حديث .
- نجيب ساويرس يرد :
ده زى السؤال بتاع المرأة الفاضلة تقول لهم أنا إمرأة فاضلة يقولوا لها أنت مش فاضلة وترد عليهم لا أنا إمرأة فاضلة .
- أحمد منصور يرد :
لا اسمعني بس .
- نجيب ساويرس يرد :
أنا ما بحبش .. في أسئلة بمثابة شتيمة .
- أحمد منصور يرد :
لا مفيش شتيمة ولا حاجة أنت عندك جنسية أمريكية ؟
- نجيب ساويرس يرد :
لا أنا ما عنديش جنسية أمريكية أنا عندي إقامة بس .
أحمد منصور يرد :
أمال إزاي قدرت تؤسس شركة في أمريكا ؟
نجيب ساويرس يرد :
كان عندي جرين كارد .
أحمد منصور يرد :
بس في محطة تليفزيون أمريكي بلومبرج نشرت علي موقعها أنك قلت أنك معك جنسية أمريكية .
نجيب ساويرس يرد :
لو عايز أقدر أخدها لإني معايا جرين كارد واللي معاه جرين كارد يقدر ياخد جنسية
أحمد منصور يرد :
أضافت المحطة التلفزيونية الأمريكية أنك رفضت أن تُفصح عن كيفية حصولك عليها .
نجيب ساويرس يرد :
ليه وهي سرقة لو خدتها حاخدها .
- أحمد منصور يسأل ساويرس : 
طيب معروف إن المعونة الأمريكية بتتحكم فيها أل  CIA ( المخابرات الأمريكية ) ، وأنت وشركاتك بتحصلوا علي نسبة عالية من المعونة الأمريكية .
نجيب ساويرس يرد :
يا أحمد أنت راجل دارس وعارف .
أحمد منصور يرد :
أنا مش دارس ولا عارف حاجة دي معلومات وأنا بسألك عنها .
نجيب ساويرس يرد :
ده بيبقي عطاءات دولية وبتتقدم فيها الشركات كلها و ...
أحمد منصور يرد :
لا بس أنت الشركة بتاعتك ....
نجيب ساويرس يقاطع أحمد منصور وهو مرتبك ويبتسم ابتسامة الغضب قائلا :
أنت ما عندكش أي حاجة كويسة تقولها لي مرة تقول لي أل   CIA ومرة تقولي شركاتك .....
تأمل أخي القارئ إذا شاهدت الفيديو الذي نفرغه الآن علي موقع يوتيوب ، تأمل نجيب ساويرس في رده السابق " أنت ما عندكش حاجة كويسة ...الخ " ستجده في حالة من الضعف والوهن والتراجع مناقضة تماما لحالة الكبرياء التي يسعي دائما لإظهار نفسه عليها والتي اضطرته في كثير من الحوارات معه لسب الدين ليظهر  لأقباطه أنه لا يهمه أحد في هذه الدولة ، ستجد في ثنايا وجهه وابتسامته المتكلفة رغبة عارمة في غلق هذا الحوار بأي ثمن .
أحمد منصور يرد :
عندي عندي بس جاوبني علي السؤال ده :
س  ما سر حصولك علي المعونة الأمريكية ؟
نجيب ساويرس يضطر لتوضيح علاقته بالمخابرات الأمريكية :
إحنا كنا الأول بناخد العمل ده من الباطن في مصر هنا ، وبعدين أنا وأخويا فكرنا قلنا لا إحنا هنا بيرموا لنا العظمة ....
أحمد منصور يقاطع ساويرس :
أيوه قولي بأه إيه هي العظمة وإيه هي اللحمة ...
نجيب ساويرس يرد :
يعني هنا الشركة الأمريكية بتاخد الشغل ويعطيك عقد من الباطن ، فأنا قلت لأخويا لا إحنا نطلع علي أمريكا ونكون شركة هناك ونقدم علي العطاءات دي كشركة أمريكية ، ومن هنا جات الإقامة ، ومن هنا جاء الجرين كارد علشان أقدر أعمل شركة أمريكاني ، ودخلنا علي العقود أل   USAID .
أحمد منصور يسأل :
س اشمعني أنت اللي فضلت مستحوذ علي العطاءات دي وفي شركات كثيرة كانت بتقدم عليها .
نجيب ساويرس يرد :
علشان إحنا شاطرين يا أبو حميد ومجتهدين وبنشتغل 18 ساعة .
أحمد منصور يرد :
طاب ما في ناس كتير شاطرين وبتشتغل .
نجيب ساويرس يرد :
روح اسأل ربنا بقي مش ربنا هو اللي بيوزع الرزق .
أحمد منصور يرد :
ربنا بيوزع الرزق بس بأسبابه وأنا بسألك عن أسبابه .
نجيب ساويرس يرد :
الرب أحبني وكان كريما معي بس ، وكان كريم معايا عارف ليه لأني أنا مليش في الفلوس ، وأنا لو ليا في الفلوس ما كنتش قعدت في مصر وقت الثورة وكنت هربت زى اللي هربوا ، وأنا هاجمت الجزيرة لأن الجزيرة أذاعت هروب رجال الأعمال جميعا وعلي رأسهم عائلة ساويرس .
أحمد منصور يرد :
بس هما صححوا الخبر .
نجيب ساويرس يرد :
صححوه بعد ثلاثة أيام بعد خراب مالطة ، بُص الصعايدة ما يهربوش يا أحمد .
أحمد منصور يرد :
بس أنت راجل ذكي وعرفت تبقي مع الثورة في الوقت المناسب .
أحمد منصور يفاجئ ساويرس بسؤال مباغت :
س : أنت قدرت تستفيد من المعونة الأمريكية بكام مليار في الأعمال ؟
- نجيب ساويرس يرد :
لا مفيش مليارات ولا حاجة .
- أحمد منصور يرد :
إزاي مفيش مليارات دا هي أصلا اثنين مليار في السنة وأنت ما شاء الله لك عشرين سنة بتاخدها .
- نجيب ساويرس :
إحنا ما دخلناش في الحاجات العسكرية ، إحنا دخلنا في المباني ، في التوريدات ، في الحاجات دي .
وفي الدقيقة 38 من الفيديو يفاجئ أحمد منصور نجيب ساويرس بسؤال مباغت :
س ممكن تقول لي باختصار شديد قصة أكبر خسارة تعرضت ليها وهي ما يقرب من 10 مليار دولار في الجزائر إيه باختصار ؟
نجيب ساويرس يرد بعد شهيق شديد :
باختصار شديد إن إحنا كان عندنا شركة في منتهي النجاح في الجزائر ، أصبحت هي المشغل الأول في الجزائر ، حققت أرباح طائلة ، فوجئنا مرة واحدة إنه حصل نوع من تسليط الضوء علي الأرباح دي ، وقالك الناس دول حطوا كام وبيطلعوا كام ، وحصل نوع من الطمع علي الشركة دي ، ومحاولات الابتزاز أسفرت عن أن الحكومة تطفي النور والميه علينا وحرق مقر الشركة ومنع استيراد المهمات وفرض ضرائب جزافية علينا ، أنا عايز أقول لك حاجة النظام اللي في الجزائر لا يفرق عن القذافي ولا يفرق عن الديكتاتوريات اللي وقعت دي زى اللي كانت في اليمن ومصر إطلاقا ، وبالتالي كل اللي اتعمل معانا غير قانوني ، وكل اللي حصل عملية حقد وحسد إنه قالك إزاي شركة مصرية تاجي وتحقق النجاح ده ولقوا  تورتة بالمليارات قالك طاب ما ناخدها .
أحمد منصور يسأل :
خسارتك فيها كد إيه ؟
نجيب ساويرس يرد :
7 مليار دولار .
أحمد منصور يسأل :
س طاب في علامة استفهام أنت الوحيد في العالم اللي مفتوح لك الأبواب كلها ، كوريا الشمالية أنت الوحيد اللي فيها ؟
نجيب ساويرس يرد :
دي حاجة تتصل بشخصيتي أنا يا أحمد ، أنا راجل مدوحر ، عارف كلمة مدوحر ، مدوحر دي كلمة صعيدي يعني كل ما ألاقي باب مسدود ألف من وراه أعدي فيه أخرم فيه ، نمرة 2 أنا إيماني بالله سبحانه وتعالي لا حدود له ، وبالتالي هو دايما معايا وواقف معايا وبيساعدني وبالتالي ما كنتش حنجح من غيره .
أحمد منصور يرد :
لا هو في قوي خفية .
نقول تعقيبا علي الحوار سالف الذكر إنها عبقرية الصحفي والإعلامي الموهوب أحمد منصور الذي تمكن من سحب الاعتراف من لسان نجيب ساويرس رغم ما يتصف به الأخير من لؤم وذكاء ودهاء ولف ودوران ، كان منصور في الحوار سالف الذكر يمارس الضغط علي ساويرس في موضوع ما ، ثم يفاجئه بسؤال مباغت في موضوع آخر بعد أن يكون قد أُنهك نفسيا ، فيصيبه الارتباك ويفقد قدرته المعروفة علي المراوغة إلي أن سقط سقطته التي أظنه نادما عليها حتي الآن ، لقد كشف بلسانه علاقته بالمخابرات الأمريكية ، وتلقيه أموالا من برنامج المعونة التي تشرف عيها ، وأعتقد أن هذه نقطة بداية ومرتكز يمكن أن يفسر لنا أشياء كثيرة .
ونستكمل في المقالات القادمة إن شاء الله عز وجل ......
وكيل لجنة الشئون الدستورية والتشريعية ببرلمان الثورة .



السبت، 7 مارس 2015

لقد فعلوها وأعدموا محمود حسن كما توقعنا .



بالأمس الجمعة الموافق 6/3/2015 تم نشر مقالي " العسكر بين إعدام عمال كفر الدوار وإعدام محمود حسن " علي موقعي جريدة الشعب و نبض  النهضة ، وكانت العبارة الأخيرة في المقال هي :  
 "  وعلي ضوء ما تقدم لازلنا نتساءل هل تأييد حكم الإعدام ضد محمود حسن هو محاولة من العسكر لاستنساخ تجربة إعدام اثنين من عمال الغزل والنسيج بكفر الدوار بعد استصدار أحكام عسكرية ضدهما عام 1952 ."   
إعلام العسكر لم يتغير منذ ستين عام

اليوم السبت الموافق  7/3/2015 التلفزيون المصري يذيع خبر إعدام محمود حسن مع عرض لقطات بقصد تأكيد الخبر ، لقد فعلوها كما توقعنا في المقال المشار إليه وأعدموا محمود حسن وأذاعوا خبر إعدامه ، وهذا يؤكد أن أساليب العسكر المصري في إرساء وترسيخ الحكم الاستبدادي باتت مكشوفة ومقروءة .     

منذ عهد الرئيس جمال عبد الناصر وهم يعتمدون علي ذات الأساليب لفرض حكمهم الاستبدادي ، قانون طوارئ كان يعطيهم الحق في اعتقال المواطن المصري عشرين عام دون حكم قضائي ، ومحاكمات عسكرية بموجب نص في قانون الأحكام العسكرية يعطي رئيس الجمهورية الحق في إحالة أي متهم مدني في أي جناية أو جنحة إلي المحاكم العسكرية لكي تصدر أحكام الإعدام والمؤبد في قضايا ملفقة .      
" النظام هو هو النظام هو هو "

وتعذيب للمعتقلين السياسيين في السجون وفي أقسام الشرطة واضطهادهم في الحياة العامة ومصادرة حقهم في ممارسة أي نشاط سياسي ، وقتل المواطنين في المظاهرات السلمية ، والاعتماد علي فرق مدربة من البلطجية لقهر الشعب ، واحتكار لوسائل الإعلام بحيث لا يسمع الشعب إلا ما يريدون هم له أن يسمع .      
 " إعلام العسكر لم يتغير منذ ستين عام "

ونشر إعلام الجنس والمخدرات والفحش حتي يعيش الشعب والشباب في غيبوبة ولا يلتفت إلي فساد حكامه أو يسعي للخلاص منهم  ، وها هم يصدرون قانون الكيانات الإرهابية الذي يسعون لإصداره منذ تعديلات مبارك الدستورية عام 2007 .    
نعم من أساليبهم إصدار أحكام إعدام جائرة وتنفيذها علي أعين الناس مثلما فعل الإنجليز في محاكمة دنشواي بمنطق " اضرب المربوط يخاف السايب " ، ومثلما فعلوا هم مع عمال كفر الدوار ، ولكني أتنبأ بأن كل أساليب البطش التي يفعلونها الآن تكرارا لماضيهم الأسود مع الشعب لن تزيد الشعب إلا إصرارا علي التخلص من حكم العسكر ، إن إعدام محمود حسن والذي يكشف مدي استهانة الانقلابيين بأرواح الشعب المصري لدرجة أنهم يقتلون مواطنين ليردعوا الباقين ، سوف يجعل من إعدام محمود حسن داعيا مستقلا من دواعي ثورة الشعب المصري ، فانتظروا الأيام القادمة اشتعالا للثورة ضد حكم العسكر   .       
"  أحكام بالإعدام تصدر في ميدان عام أسوة بمحاكمة دنشواي "

الجمعة، 6 مارس 2015

العسكر بين إعدام عمال كفر الدوار وإعدام محمود حسن .



بمحض الصدفة وأثناء ترجمة مقال بعنوان " Egyptian military commands a vast business empire" ومعناه " الجيش المصري يهيمن علي إمبراطورية استثمارية ضخمة " ، تم نشره بتاريخ 17/2/2011 علي " world socialist web site " أي " موقع شبكة الاشتراكية العالمية " الذي تصدره اللجنة الدولية (ICFI) ، اكتشفت أن العسكر أعدموا اثنين من عمال شركة الغزل والنسيج بكفر الدوار عام 1952  بأحكام عسكرية ، لم أصدق ما قرأته فبحثت في المواقع العربية لأجد شيئا يتحدث عن هذه الجريمة فوجدت مقالا للأستاذ / خالد محمود منشور بتاريخ 6/2/2014 علي موقع صحيفة الشروق بعنوان " اسمي مصطفي خميس " يقول فيه :
" كم تحتاج شعوبنا من وقت لتقلب في دفاترها القديمة ؟، وتضع يدها على الحقيقة في وقائع وأحداث ظلت مبهمة تركت وراءها علامات استفهام .
السؤال كان ملحا عقب مشاهدتي للفيلم الوثائقي " اسمي مصطفى خميس" للمخرج والباحث السينمائي الكبير محمد كامل القليوبي الذي فتح جراحا كثيرة في رحلته لإعادة رسم ما حدث قبل أكثر من ستين عاما في كفر الدوار، وأسباب إقدام السلطات في مصر بعد ثورة الضباط الأحرار على إعدام شابين ، لا يتجاوز سن أحدهما الثامنة عشرة بسبب اشتراكهما في مظاهرة سلمية فيما عرف بأزمة خميس والبقرى.
بدأت وقائع قضية مصطفى خميس بعد نحو عشرين يوما من ثورة يوليو 1952 ففي العاشرة من مساء يوم الثاني عشر أغسطس من نفس العام أضرب عن العمل عمال مصانع " شركة مصر للغزل والنسيج " بـ  "كفر الدوار" ،  التابعة لبنك مصر ، الذي كان يرأسه حافظ عفيفي باشا رئيس الديوان الملكي السابق .
بدأ الإضراب بانضمام مجموعتين من عمال الشركة إلى بعضهما وتجمعهما في فناء المصنع، وهم يهتفون ضد إدارة الشركة . وكان عمال شركة  " صباغي البيضا "  المجاورة لشركتهم ، قد لوحوا بالإضراب عن العمل ، وقبل أن يبدءوه ، بادرت إدارة الشركة بالتفاوض معهم ، واستجابت لمطالبهم ، ولعل ذلك كان واحدا من الأسباب المهمة التي دفعت عمال" شركة مصر" للإقدام على إضرابهم ، ظنا منهم أن النتيجة سوف تكون مشابهة لما جرى مع زملائهم في الشركة المجاورة ، أي أن الإدارة سوف تسارع بالتفاوض معهم وتلبّى مطالبهم .
لكن الأمور تطورت خلاف ذلك فقد استدعت إدارة الشركة شرطة كفر الدوار يقودها مأمور القسم ، وحاصرت مباني المصنع المتعددة ، وأطلقت وابلا من النيران لإخافة العمال وإرهابهم ، وتطورت الأمور بشكل دراماتيكي إذ برزت من بين العمال عناصر مجهولة لتحول مسار الإضراب السلمي إلى أعمال عنف وتخريب ، بتحطيم مكاتب مسئولي الإدارة ومكاتب الأمن ،  وإشعال النيران في سيارات تابعة للشركة، والاعتداء على الفيلات التي يسكنها كبار موظفيها .
وفى اليوم التالي للاعتصام ، قام عمال المصنع ممن كانوا لا يزالون خارجه، بمظاهرة ضخمة جابت شوارع كفر الدوار للمطالبة بإنهاء الحصار المفروض على زملائهم داخل المصنع ، والإفراج عمن تم اعتقالهم منهم ، والمفارقة اللافتة للنظر أن المظاهرة كانت تهتف بحياة قائد ثورة الضباط الأحرار ورئيس الجمهورية آنذاك محمد نجيب  .
وأمام أبواب مصنع «شركة الغزل والنسيج» حاول قائد المظاهرة ، منع جندي من إطلاق النار على المتظاهرين ، فألقى عليه القبض ، وتبين فيما بعد أن اسمه "مصطفى خميس " وعمره 18 عاما ، وانتهى الاعتصام بعد اعتقال أكثر من خمسمائة عامل من زملائه ، ومقتل أربعة عمال ، وجنديين من الجيش ، وبعض من الشرطة ، بعد احتلال قوات الجيش لكفر الدوار، وانتشار الدبابات والعربات المصفحة في أنحاء المدينة ، وإحكام حصارها لمصانع الشركة .
وبسرعة شكل مجلس قيادة الثورة  مجلسا عسكريا لمحاكمة العمال الذين اتهموا بالتحريض والمشاركة في الأحداث ،  ليفتتح بذلك صفحة محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية ، وبسرعة مماثلة  أنهت المحكمة التي عقدت في ساحة عامة في كفر الدوار وبحضور حشود من عمال الشركة أعمالها ،  بعد محاكمة 29 من عمالها في يومين اثنين ، حيث حكم على عدد من العمال بالأشغال الشاقة المؤبدة ، واختصت المحكمة «خميس» و«  البقرى» بحكم الإعدام الذي تم تنفيذه في السابع من سبتمبر عام 1952!
يكشف الفيلم تفاصيل مثيرة عن قصة إعدام مصطفى خميس ورفيقه خفير المصنع محمد حسن البقرى . وتفيد بعض المصادر داخل الفيلم بأن مجلس قيادة الثورة اتخذ قراره بالإجماع  ، كما أكد ذلك عبد اللطيف البغدادي في مذكراته ، بل إن حسين الشافعي قال  :
"  ما المانع من إعدام مليوني عامل لحماية الثورة  ؟ " .
وكشف الفيلم أن ثلاثة من أعضاء مجلس قيادة الثورة آنذاك رفضوا المصادقة على قرار الإعدام  ، وهم خالد محيى الدين ويوسف صديق منصور وجمال عبد الناصر.
حادثة أخرى غريبة يكشفها محمد كامل القليوبي هي أن المحكمة انتدبت الصحفي موسى صبري ليترافع عن مصطفى خميس ، كان صبري حاضرا لمواكبة المحاكمة باعتباره صحفيا في «أخبار اليوم» فوجد نفسه محاميا لم يقم سوى بتوريط موكله، أما خميس فدافع عن نفسه ببسالة لنصف ساعة .
مفاجأة أخرى كشفها هي أن الرئيس محمد نجيب آنذاك استقبل مصطفى خميس لنصف ساعة ، وطلب منه أن يعطيه أسماء محرضيه بل دعاه إلى أن يتهم أمين ابن حافظ عفيفي باشا رئيس المصنع فاكتفى خميس بالرد " لم أفعل شيئا " ، وذهب وفد من عائلة مصطفى خميس لملاقاة نجيب ودعوته للعفو عن ابنهم ، ولكن القائد الثوري الرجل الطيب بحسب تعبير أحد أفراد العائلة رفض أي تنازل .
وعلق الروائي نجيب محفوظ على واقعة إعدام خميس والبقرى، قائلا: «إنها جريمة قتل في حق اثنين من الأبرياء .
من جهة أخري رفضت دائرة الخميس "أ" بمحكمة النقض برئاسة المستشار حسام عبد الرحيم ، الطعون المقدمة من 62 من أنصار الشرعية وأيدت الأحكام الصادرة ضدهم لاتهامهم في أحداث عنف بمحافظة الإسكندرية ،  كما أيدت المحكمة الحكم الصادر بإعدام محمود حسن رمضان عبد النبي الذي اتهمه في البداية إعلام الانقلاب  بإلقاء الصبية الأطفال من أعلى عقارات منطقة سيدي جابر ، وجدير بالذكر أن باقي الأحكام تراوحت بين المؤبد والسجن 15 عام و10 أعوام و 7 أعوام .
فهل تأييد حكم الإعدام علي محمود حسن رمضان يعد تكرارا من العسكر لخطة إعدام اثنين من عمال الغزل و النسيج بكفر الدوار بقصد تحقيق الردع وبث الذعر في نفوس الشعب حتي يمتنع من يخرج للتظاهر عن الخروج .
لاشك أنه من حقنا أن نسأل هذا السؤال لأن الأحداث منذ 3/7/2013 فضلا عن الأحكام الصادرة عن قضائنا الموقر ، كل ذلك يؤكد أنه يتعامل مع 3/7 علي أنه نتاج ثورة 30/6 العظيمة .
وفي محاولة للإجابة  نقول  :
نشر موقع وراء الأحداث بتاريخ 23/2/2015 تقريرا كتبته دينا محمد تحت عنوان " براءة محمود المحكوم عليه بالإعدام في قضية سيدي بشر " تقول فيه :
دشن نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي حملة للمطالبة بإنقاذ محمود حسن رمضان ، المحكوم عليه بالإعدام في القضية المعروفة إعلاميا بـ"قضية سيدي جابر"، والتي تعود تفاصيلها إلى 5 يوليو 2013 ، حيث اتهمته قوات الشرطة بإلقاء صبية من أعلى أحد مباني الإسكندرية.
وتداول النشطاء مقاطعا مصورة تثبت براءة  محمود  من هذه التهمة ، مؤكدين أن النيابة العامة لم تقدم دليلا واحدًا على إدانته في هذه القضية .
وذكروا أن  محمود  شارك في المظاهرات المناهضة للانقلاب العسكري في الإسكندرية يوم 5 يوليو 2013 ، حتى وصلت المظاهرة لشارع المشير بسيدي جابر، حيث تجمع مجموعة من الشباب المؤيدين للانقلاب العسكري على أسطح أحد العمارات ، وأخذوا يقذفون المسيرة بالزجاج والطوب وكل ما يجدونه على سطح تلك العمارة ، فقام المتظاهرون باقتحام العمارة وكان منهم محمود .
وأضافوا أن الشباب المهاجمين للمسيرة قاموا بالاختباء فوق خزان فوق سطح هذه العمارة وحاول المتظاهرون ومنهم محمود إنزالهم ، مشيرين إلى أن أحد سكان العمارات المجاورة قام بتصوير الحادث بجودة ضعيفة ، حيث استخدمها وسائل الإعلام لتلفيق التهمة له ،  حيث أنه كان الوحيد الذي كان بلحية طويلة وذات شكل مميز .
وقام الناشط الحقوقي هيثم غنيم بنشر مقاطع فيديو لنفس الواقعة بجودة أعلى تؤكد أن محمود لم يكن هو الشخص الذي ألقى بالأطفال من فوق العمارة ، حيث بينت المقاطع أن محمود لم يقم بحمل ورمى أي طفل عكس ما أشيع ، وأن شخصًا آخر يرتدي قميصًا أخضر اللون هو من قام بذلك.
وأوضح أنه لا يوجد شبهة القتل مع سبق الإصرار والترصد على أي شخص ممن صعد إلى السطح، مشددًا أن صعودهم كان نتيجة ضربهم من الشباب على السطح وبذلك يصبح اقتحام السطح هي محاولة دفاع عن النفس.
وأضاف غنيم أن محمود ظهر في إحدى الفيديوهات وهو يطمئن على الشباب الذين وقعوا من المنور ولم يقم بإيذائهم متسائلا: " إن كان محمود قاتل ، فلماذا لم يقتل هؤلاء الشباب بدلا من أن يطمئن عليهم؟".
وأشار الناشط الحقوقي إلى أن الفيديو الذي نشرته وزارة الداخلية المصرية لاعتراف محمود ، لم يتضمن تأكيدا منه بأنه قام برمي الأطفال ، بل قال إنه لم يرم أحدا ، وأنهم أصابوه ، مشيرًا على أن أحد الأشخاص الذين صعدوا معه قام بدفع أحد الأطفال بهدف إنزاله من على السطح ، إلا أنه سقط في "المنور ".
الحقيقة أنني استمعت للفيديوهات فلم أجد فيها ما يثبت ارتكاب محمود حسن للواقعة محل الاتهام ، وإذا افترضنا أنه فعل فإن ما شاهدته هو مشاجرة أعلي عمارة بعد أن صعد إليها المتظاهرون لمنع مجموعة من الشباب تقذفهم بالحجارة والأخشاب ، وعلي ذلك وعلي فرض أن أحد المتظاهرين دفع أحد البلطجية أو طفلا من أعلي العقار فلا يمكن القول بأننا أمام قتل عمد ، من يشاهد الفيديوهات سيصل إلي هذه النتيجة  .
وعلي ضوء ما تقدم لازلنا نتساءل هل تأييد حكم الإعدام ضد محمود حسن هو محاولة من العسكر لاستنساخ تجربة إعدام اثنين من عمال الغزل والنسيج بكفر الدوار بعد استصدار أحكام عسكرية ضدهما عام 1952 .