الأحد، 22 فبراير 2015

انقلاب السيسي تمهيد لقيام الدولة القبطية في مصر .



ذكرنا في المقالات السابقة أن الهدف الأساسي الذي ينشد الاتحاد القبطي العالمي تحقيقه هو إنشاء دولة قبطية أو بمعني أدق مسيحية في مصر ، وأن هذا الهدف ينتظر الفرصة المواتية ، أما الهدف الحال فهو إحكام السيطرة علي شكل الدولة وما يحكمها من قوانين ، وعلي رأس هذا الهدف الحال منع الهوية الإسلامية لمصر بأي شكل من الأشكال .
ولأننا كما قلت في مصر والعالم العربي نفتقر للمراكز البحثية التي تدق ناقوس الخطر من مثل هذه المؤامرات ، فإننا لا نكتشفها إلا بعد أن تقع .
لم يتوقع أحد أن يتمكن اليهود من إقامة وطن لإسرائيل علي الأراضي الفلسطينية ، رغم أن الإعداد لهذه المهمة اليهودية استغرق عشرات السنين لتنفيذها ، ولم نكتشف الأمر إلا بعد البدء في التنفيذ .
لم يتوقع أحد أن أمريكا يمكن أن تخطط لتدمير العراق في الحرب الثانية حتي تؤمن إسرائيل ، رغم أن نجيب ساويرس المواطن المصري الأمريكي كان شريكا بالرأي حين أشار بضرورة توجيه ضربة عسكرية للعراق ، وكان شريكا في خطة الانسحاب عندما أشار بعدم الانسحاب قبل إنشاء منبر علماني قوي قادر علي ترسيخ نفسه في العراق ، واقترح أن يكون برئاسة إياد علاوي ، غاية الأمر أن آراءه كانت منشورة بصحف أجنبية ، ونحن لا ندري شيئا عما ينشر في هذه الصحف إلا قليلا .
لم نكن نتخيل أن أخوتنا الأقباط كانوا في تنسيق قديم مع العسكر المصري للقضاء علي تيار الإسلام السياسي المعتدل وعلي رأسه الإخوان المسلمين والزج به في السجون ، وأن ثورة يناير المجيدة حين نجحت ، وقالت أغلبية الشعب كلمتها ، ووضعت تيار الإسلام السياسي في الصدارة ، خرج أخوتنا الأقباط ليلعبوا علي المكشوف ، وشاركوا علانية فيما كانوا شركاء فيه في الخفاء ، وظهر البابا تواضروس في مسرح الانقلاب مشاركا برأيه المؤيد ، ثم مشاركا في مؤتمر شيخ الحزب الوطني الذي عقده ليدعم السيسي فيما أسماه الأخير الحرب علي الإرهاب تطبيقا لما تعلمه من دروس هذه الحرب علي أيدي الدكتورة / شريفة زهير المعلمة بجامعة بن جوريون الإسرائيلية ، حينما كان يدرس لمدة عام في معهد الدراسات الإستراتيجية التابع لكلية الحرب الأمريكية عام 2006 .
لا زلنا لا نصدق ما يحدث أن إخوتنا الأقباط الذين يُظهرون لنا علي مدي تاريخ طويل المودة والمحبة والتسامح ، ويحدثوننا عن الخد الأيسر والأيمن ، يؤيدون انقلاب دموي ضد إخوانهم المسلمين من خيرة أبناء مصر من أساتذة الجامعات والمهنيين والطلاب والطالبات والنساء ، ويوزعون أنفسهم مجموعات تطوف علي الدول الغربية لتحصل علي دعمها لعملية الهولوكوست التي يقودها العسكر ضد أبناء الشعب المصري والتي شملت قتل معارضي الانقلاب واعتقالهم وتعذيبهم وتلفيق القضايا لهم وإصدار الأحكام الجنائية الجائرة القاسية ضدهم .
لقد قبل إخواننا الأقباط في عهد مبارك أن تصبح جماعة الإخوان المسلمين محظورة فقط ، لم يضنوا علي أعضائها بالحق في الحياة ، وإن كانوا قد اشترطوا أن تكون الحياة بين جدران السجون ، أما الآن فهم لا يقبلون إلا أن تكون جماعة الإخوان إرهابية ، حتي يكون مجرد الانتماء للجماعة سببا كافيا للاعتقال أو السجن مدي الحياة بتهمة الانضمام إلي جماعة محظورة .
الحقيقة أننا لم نتخيل أن يكون إخواننا الأقباط بهذه القسوة ، وأنهم إذا وجدوا من يوفر لهم الحماية كالجيش أو الشرطة يمكن أن يقبلوا في إخوانهم المسلمين ما قبلوه منذ 3/7/2013 وحتي الآن .
بالطبع لو كانت لنا مراكز بحثية تدرس التحركات القبطية في الداخل والخارج لتوقعنا حدوث ما حدث ، وكان لنا سعيا مسبقا لمواجهته ، ولكننا دائما آخر من يعلم بما يحاك لنا من مؤامرات ، حيث لا نعلم بها إلا بعد أن تحدث ، وساعتها يكون من الصعب علينا مواجهتها والتخلص منها .
وحتي لا يكون أيضا إقامة دولة قبطية في مصر مفاجئة جديدة لنا بعد أن تحدث كان حتما علينا أن نظهر هذه الرغبة للاتحاد القبطي العالمي حتي نتحسب لها كمصريين ، مسلمين ومسيحيين ، لأن مثل هذه المؤامرات التي يتخذها أصحابها وسيلة للتربح إنما تؤدي في حقيقة الأمر إلي تدمير الشعوب .
نشر موقع " الجمعية الوطنية القبطية الأمريكية " التي يرأسها موريس صادق تقريرا بتاريخ 12/3/2012 تحت عنوان " حنا حنا (المحامى وشيخ أقباط المهجر) يطالب بإقامة الدولة القبطية وعمل كوتة للأقباط  جاء فيه :
" قال الدكتور حنا حنا المحامي القبطي العالمي و شيخ أقباط المهجر أن الدولة القبطية تعنى الحكم الذاتي للأقباط ، أي أن يكونوا منتشرين في كافة أنحاء مصر ، ولكن لهم دستور مدني خاص بهم ، ويتم محاكمتهم أمام محكمة قبطية ، لأن القبطي عندما يحاكم أما قاضى مسلم ، يصدر ضده حكما ظالما مثل قضايا الأحوال الشخصية ، وأيضا في الدولة القبطية تكون هناك جامعة قبطية ، على غرار جامعة الأزهر، ولا يحتاج الأقباط إلى قرارات طويلة لترخيص كنيسة ، ويأخذ الأقباط 25   % من مقاعد الحكومة المركزية باعتبار هذه النسبة هي النسبة الحقيقة للأقباط من جملة تعداد السكان  ، لأن هناك حكومة محلية للأقباط وحكومة مركزية مختلطة.
وأضاف أن هذا النظام كان معمولا به في العراق ، وهو خاص بالأكراد ، وأيضا دولة الفاتيكان داخل إيطاليا ، ويكون للإسلاميين الحق في تطبيق الشريعة على أنفسهم ، ويفعلوا ما يردونه ، كما أن الأقباط كان لهم وضعا خاصا أثناء الحماية الإنجليزية ، ولهم محاكم ملّية حتى عام 1956 ، وبعدها انتزعت هذه المحاكم إلى محاكم الأسرة ، وبدأت الدولة تفرض الشريعة الإسلامية على الأحوال الشخصية للأقباط .
  وأشار شيخ أقباط المهجر أن هذا نظام معمول به في دول كثيرة ، بشأن الحكم الذاتي مثل الفاتيكان ، وهذا نظام دولي ، وجامعة الدول العربية وعمرو موسى طالبوا بالتدخل الدولي في ليبيا لحماية الليبيين من القذافي ، فهل هذا حلال للدول العربية وحرام على الأقباط ؟ "
كتب ماجد عزيزة علي موقع قناة عشتار الفضائية بتاريخ 11/1/2011 :
" بعد أن طفح الكيل ، وارتفع معدل القتل والتصفيات والاضطهاد ضد الأقباط في مصر ، خرج عدد من القيادات القبطية التي تعيش في المهجر ( الولايات المتحدة) بصرخة في وجه المجتمع الدولي حين دعوا إلى قيام دولة مستقلة للأقباط في مصر، تزامنًا مع الاستفتاء الجاري في جنوب السودان لتقرير مصير أهل الجنوب المسيحيين ، معلنين تشكيل هيئة تأسيسية من مائة قبطي من داخل وخارج مصر للدعوة التي يطالبون بها على غرار دولة الفاتيكان على أن تكون مستقلة عن الحكومة المصرية.
المجموعة التي تبنت فكرة الدولة المستقلة ، أعلنت من خلال إحدى الصحف الالكترونية ، أن المتبنين لتأسيس الدولة القبطية قيادات قبطية معروفة من بينها موريس صادق رئيس الجمعية الوطنية القبطي ، ومنظمة كميل الدولية من أجل يسوع ، وقناة الحقيقة المسيحية ومنظمة ستاند آب أمريكا ، وقناة الطريق المسيحية بولاية نورث كارولينا .
الأخطر من ذلك كله أن جهات أجنبية بدأت تطالب البابا تواضروس خلال عام 2014 بضرورة المطالبة بالدولة القبطية المستقلة باعتبار المناخ أصبح مواتيا ، فقد حاصر السيسي أكبر فصيل سياسي في مصر ، بل حاصر معارضي الانقلاب جميعا بالقتل والاعتقال والتعذيب وتلفيق القضايا والأحكام الجائرة القاسية ، وقام بتولية نجيب ساويرس وأحزابه وإعلامه وأنصاره إدارة الشأن السياسي للبلاد ، ومن ثم فلم تعد هناك عقبة أمام إعلان الدولة القبطية المستقلة .
نشر موقع مجلة الأقباط قادمون علي لسان / حازم رفعت بتاريخ 5/11/2014 ، أي منذ ما يقرب من ثلاثة أشهر فقط الخبر الآتي :
" أعرب " الأب جوفينالي " مطران موسكو للأديرة عن صدمته من سماع تصريحات البابا تواضروس عن رفضه إقامة دولة قبطية في مصر . و قال الأب جوفينالي مطران موسكو للأديرة ، خلال استقباله للبابا تواضروس الثاني والوفد المرافق لقداسته بدير نوفو ديفيتشي إن الكنيستان المصرية والروسية لهما تاريخ عريق وظروف متقاربة ، مضيفا أنه زار مصر من قبل ولاحظ أن فكر التلمذة متجذر في الكنيسة القبطية .
  وأضاف جوفينالي خلال الكلمة التي ألقاها  أشعر بالسعادة أن استقبلكم هنا في هذا المكان العريق في إطار زيارتكم التاريخية للكنيسة الروسية ولغبطة البطريرك كيرل .
وأوضح لقد هزتني كلماتك التي قلتها لأحد الصحفيين في موسكو حينما سألك : ألا تريدون أن تكون للأقباط دولة مستقلة في مصر ؟
فجاءت إجابتكم بالنفي وأضفتم : أقدامنا تمشي على الأرض وفكرنا في السماء.
ومن جانبه عبر البابا تواضروس في كلمته عن سعادته بزيارته روسيا ، مشيرا للمعاناة التي عاشتها الكنيسة الروسية قبل أن تشرق عليها شمس الحرية من جديد ".
وأضاف ذات الموقع أسفل نفس الخبر وتحت عنوان " تعليق علي الخبر " بقلم م / نبيل بسادة المقال الأتي :
صاحب القداسة و الغبطة البابا المعظم الأنبا تواضروس الثاني الذي نكن له كل الحب و الخضوع و الطاعة الإيمانية ، أستطيع أني أفهم ما قاله و أسبابه حيث أنه يعيش في مصر و هو ليس فقط بابا الكنيسة القبطية الأرثوذكسية و خليفة القديس العظيم مار مرقس الرسولي اللي بشر مصر و أخرجها من عبادة الأوثان و أوضح لليهود المصريين أن السيد المسيح له المجد جاء ليكمل النواقص في رسالة موسي النبي . و لكن البابا المعظم الأنبا تواضروس الثاني هو بالدليل والبرهان ، بابا لكل مصر و لكل المصريين ، حتي للذين تركوا الأيمان المسيحي اضطرارا لأسباب اقتصادية أو ضعف أيماني لم يستطيعوا أن يعرضوا أنفسهم و لا أسرهم للاستشهاد من أجل السيد المسيح علي يد الاستعمار العربي الإسلامي الغوغائي حيث أن جذورهم مسيحية ، لذا فالبابا المعظم الأنبا تواضروس الثاني هو أبونا كلنا يعني أب ل 90 مليون مصري حتي لأصحاب اللسان الطويل البذيء الذي لا يعرف آداب الحوار و الاحترام .
 و لكننا كهيئة عليا للدولة القبطية المدنية العلمانية التي من دستورها عدم خلط الدين بالسياسة و هي دولة فيها أعضاء أقباط و أعضاء غير أقباط و فيها أعضاء لا دينيين . وأن دستور الدولة القبطية علماني بنسبة 100% ، و لا يمكن أن نتوقف عن المطالبة بإقامة دولة قبطية حتي يأخذ جميع أقباط مصر مع باقي الأقليات المضطهدة و التي تتعرض يوميا للخطف و السرقة و القتل و الاغتصاب و الأسلمة الجبرية بسبب الاحتياج المادي لجمع حقوقهم المغتصبة من قلة مرتزقة .
  و من أهم الأسباب في إقامة الدولة القبطية هو أن دين الدولة الرسمي هو الإسلام بمعني أن الأقباط والذين هم 30 مليون ليس لهم دولة ، و أن البند الثاني من الدستور المصري الذي ينص علي أن الشريعة الإسلامية سواء كانت مصدر أساسي أو المصدر الأساسي الذي ابتلانا بها المرحوم الرئيس السادات و من خلفه من الرؤساء . 
وأضاف أحب أن أؤكد أن المسلمين الذين رفضوا الشريعة الإسلامية في الدستور المصري أكثر من الأقباط ، لأن المسلمين يعرفون ويفهمون أن الشريعة الإسلامية لا تصلح للاستعمال الآدمي  ، و أن صلاحية استعمال الشريعة الإسلامية انتهت من أكثر من 1400 سنة ، لذلك فإن ثورة 30 يونيه العظيمة المجيدة قامت ليس لأن الدكتور مرسي راجل أقل من السادات أو مبارك أو عدلي منصور ،  لكن لأن خلفية الدكتور / مرسي الإسلامية تقول أن الشريعة سوف تطبق علي الشعب المصري الطيب ، لتكمم أفواههم ، وسوف يعيشون في غلب و قرف و تخلف ، لذلك فإن كل أعضاء التيارات الإسلامية عندما يهربوا من مصر أو من أي دولة أسلامية فإنهم لا يذهبوا إلي دولة تطبق الشريعة الإسلامية ، و لكنهم يسافرون إلي دولة غربية لا يوجد فيها الشريعة الإسلامية . 
إن حذف النص علي  أن دين الدولة هو الإسلام و حذف البند الثاني الخاص بالشريعة الإسلامية ، وحصول الأقباط علي كافة حقوقهم ليس لأنهم أصحاب البلد الأصليين و لكن لأن قوانين حقوق الإنسان حسب الأمم المتحدة ترفض المعاملة الغير إنسانية الواقعة علي الأقباط و بعض من الأقليات الأخرى و لابد من تفعيل مبدأ المواطنة. ويكون كل إنسان مصري يأخذ فرصته حسب كفاءته وليس حسب ديانته حتي في التعليم الجامعي ينبغي ألا توجد جامعة للمسلمين فقط لتعوضهم عن عدم كفاءتهم التحصيلية في العلوم المدنية .
إذا الدولة المصرية راعت و تعاملت مع كل المصريين زى بعضهم و من غير اضطهاد ، يبقي في الحالة دي ما فيش داعي للانفصال و إقامة دولة قبطية .
هكذا يكشف لنا م/ نبيل بسادة السبب الحقيقي للانقلاب حين قال :
" لذلك فإن ثورة 30 يونيه العظيمة المجيدة قامت ليس لأن الدكتور مرسي راجل أقل من السادات أو مبارك أو عدلي منصور ،  لكن لأن خلفية الدكتور / مرسي الإسلامية بتقول أن الشريعة سوف تطبق علي الشعب المصري الطيب ، لتكمم أفواههم ، وسوف يعيشون في غلب و قرف و تخلف "
كما يكشف لنا م/ نبيل بسادة عن الخيار المتاح أمام مسلمي مصر ، إما أن يتخلصوا بمحض إرادتهم من الهوية الإسلامية ، من خلال حذف النص علي أن الإسلام دين الدولة ، والنص علي أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع أو هي الدولة القبطية المستقلة علي أرض مصر .
وأخيرا يتضح لنا من استقراء المشهد أن ما قام به السيسي من خلال اتفاقه مع الاتحاد القبطي العالمي والمتمثل في التزامه بالقضاء علي تيار الإسلام السياسي بالقتل والاعتقال والتعذيب وتلفيق القضايا والأحكام الجائرة والتخلص منهم في كل مرافق الدولة ، والذي قطع شوطا في تنفيذه مضيفا إلي الاتفاق القضاء علي كل معارضي الانقلاب ، مقابل التزام الاتحاد القبطي العالمي بدعمه لدي الغرب ، قد أغري كل أصحاب المصالح في القضاء علي مصر بالتدخل لإقناع البابا تواضروس بإعلان الدولة القبطية المستقلة .
وعلي ضوء ما تقدم يتضح لنا أن الانقلاب الذي قام به السيسي يعد تمهيدا لقيام الدولة القبطية المستقلة في مصر وتقسيمها وضياع شعبها بمسلميه ومسيحييه الذين عاشوا جنبا إلي جنب في مودة ورحمة طيلة ألف وأربعمائة عام .
وجدير بالذكر وما أعتقده أن البابا تواضروس في حقيقة الأمر لم يرفض قيام دولة قبطية في مصر ، وإنما شعر أن الوقت غير مناسب ، فهو لم يتخلص بعد من تبعات مشاركته القوية والفاصلة في الانقلاب ، ومن ثم يصعب عليه أن يتخذ خطوة في أمر إقامة دولة قبطية الآن ، فالأمر يحتاج إلي روية لحين خضوع الشعب المصري للانقلاب.
 وكيل لجنة الشئون الدستورية والتشريعية ببرلمان الثورة .



السبت، 21 فبراير 2015

نجيب جبرائيل وإبادة الإسلام والمسلمين .



نجيب جبرائيل رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان  قيادي آخر وبارز من قيادات الاتحاد القبطي العالمي ، من يتتبعه يجده علي درب الاتحاد القبطي العالمي في أهدافه ووسائله .  


إنه يتبني نفس الثوابت ، رفض صريح وقاطع لأي مظهر من مظاهر الهوية الإسلامية في مصر ، تصميم علي القضاء علي تيار الإسلامي قضاءً مبرما باعتبار أنه التيار الذي يحرص علي هذه الهوية.
علي موقع اليوم السابع كتب عبد اللطيف صبح بتاريخ 20/1/2015 :
" طالب نجيب جبرائيل رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان ، المهندس إبراهيم محلب رئيس الوزراء بتشكيل لجنة عليا لفحص ملفات العاملين بأجهزة الدولة لتنقيتها من عناصر جماعة الإخوان . وأضاف جبرائيل خلال كلمته بمؤتمر الجبهة الشعبية لمناهضة أخونة مصر المنعقد الآن بمقر منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان ، إن وزارات الكهرباء والتربية والتعليم والصحة من أكثر الجهات التي اخترقتها عناصر الإخوان ،  وتابع مفاصل أجهزة الدولة مازال يسيطر عليها عناصر الإخوان " .
لقد قرأنا في المقالات السابقة ما كشف لنا أن إقصاء تيار الإسلام السياسي لاسيما الإخوان المسلمين هو مطلب من مطالب المنظمات والجمعيات القبطية منذ عشرات السنين ، وظهر ذلك علي لسان مايكل منير وكميل حليم وغيرهم ، وأن مبارك كان ينفذ هذا المطلب بحذافيره .
وقلنا أنه بعد صعود تيار الإسلام السياسي إلي مجلسي الشعب والشورى والرئاسة ، تم إعادة نفس الاتفاق مع السيسي ، ليس فقط إقصاء الإخوان المسلمين عن السلطة التي وصلوا إليها ، وإنما تدميرهم علي النحو الذي نشاهده الآن وإعادتهم إلي السجون مرة أخري .
إنها عملية هولوكوست ينفذها الاتحاد القبطي العالمي ضد الإخوان المسلمين  ،  كتلك التي نفذها هتلر ضد اليهود ، السيد نجيب جبرائيل يريد إقصاء الإخوان المسلمين حتي عن وظائفهم ، إنه يريد قطع أرزاقهم ، إنه يريد حرمانهم من الطعام والشراب.
بتاريخ 18/1/2015 كتب عبد اللطيف صبح علي موقع اليوم السابع :
" تستضيف منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان بعد غد الثلاثاء أول مؤتمر صحفي تعقده جبهة مناهضة أخونة مصر ،  للكشف عن حملة تقوم بها الجبهة في غضون أسابيع في كل من البرلمان الأوروبي ، والبرلمان الهولندي ، لتقديم الأدلة والبراهين التي تثبت تورط الجماعة في أنشطة إرهابية بالتزامن مع أحداث العنف الأخيرة في فرنسا وأوروبا ".
لابد إذن أن تُسجل جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية حتي يتم قتلهم وتصفيتهم أينما ثُقفوا ، وحتي يصبح مجرد الانتماء للجماعة جريمة تُلقي بصاحبها في غياهب السجون .
وكما قلنا أن من أساليب الاتحاد القبطي العالمي ربط كافة أحداث العنف بتيار الإسلام السياسي المعتدل ، فها هو الخبر يشير إلي أحداث العنف الأخيرة في فرنسا وأوربا ، وكأن جماعة الإخوان المسلمين هي التي ارتكبت ما وقع في فرنسا من جرائم .
أليس هذا هو الهولوكوست بعينه ، التخلص من الخصم السياسي بالقتل أو السجن أو وسيلة متاحة .
بتاريخ 22/10/2014 كتبت سمر سلامه علي موقع اليوم السابع :
" قال الدكتور نجيب جبرائيل الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان ، التنظيم الدولي للإخوان استغل ثورة يناير التي قام بها الشعب المصري للقضاء على الحكم الشمولي ، للوصول إلى السلطة والقضاء على الأوطان .
  وأضاف جبرائيل خلال المؤتمر الذي تعقده منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان ومنظمة الأوفيد الفرنسية تحت عنوان المؤتمر الدولي لدعم مصر ضد الإرهاب :
إن جماعة الإخوان الإرهابية خرجت منها عدد من التنظيمات الإرهابية كتنظيم القاعدة وأنصار بيت المقدس وأنصار السنة وداعش ، مؤكدا أنهم يسعون إلى تحويل العالم إلى ما يسمى دولة الخلافة.  وأشار جبرائيل إلى أن هذه التنظيمات استهدفت خلال الأشهر الماضية المئات من رجال الشرطة والقوات المسلحة ، بالإضافة إلى آلاف المدنيين ، لافتا إلى استهداف المسيحيين في العراق وسوريا وخطف الراهبات وحرق وهدم الكنائس واتخاذ بعضها مراكز لهم ، وإجبار أصحاب الديانات الأخرى بالدخول في الإسلام . وأكد جبرائيل أن التنظيمات الإرهابية خطر لا يهدد الشرق الأوسط وحده ، وإنما يهدد العالم بأكمله ، منتقدا حصول عدد من المنتمين إلى الجماعات الإرهابية على الجنسية والإقامة بعدد من الدول الأوربية ، مطالبا العالم بأكمله بمساعدة مصر ودعمها في مواجهة الإرهاب ، مع إصدار تشريع دولي يوقع عقوبات علي الدول التي ترعي الإرهاب وتساعده ".   


ونلاحظ في أقوال نجيب جبرائيل السابقة كل الأسس التي يعمل بها الاتحاد القبطي العالمي ، فهو يلقي بكل المصائب علي كاهل جماعة الإخوان المسلمين ، فهي مصدر كل التنظيمات الإرهابية في العالم ، وهي المسئولة عن كل الجرائم التي تقع في مصر أو خارجها ، وهي تهديد ليس للشرق الأوسط فقط وإنما للعالم كله ، وهي تجبر أصحاب الديانات الأخرى علي اعتناق الإسلام ،  ويطالب جبرائيل بإصدار قوانين للإرهاب مثلما كان يفعل مبارك حتي تستغل هذه القوانين علي نحو ما كان يستغل قانون الطوارئ في اعتقال الإخوان وغيرهم من التيار الإسلامي عشرات السنين بلا أحكام ، وكما كانت تستخدم المحاكمات العسكرية في إصدار الأحكام الجائرة بناء علي محاضر ملفقة ، ثم نجده يعقد مؤتمره مع منظمة فرنسية .
إنه ينفذ واحدة من أهم الوسائل التي أرساها الاتحاد القبطي العالمي ، الاستعانة بالدول والمنظمات الأجنبية الصديقة .
وبتاريخ 22/9/2014 كتبت هاجر حسام علي موقع اليوم السابع :
" قال نجيب جبرائيل رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان إن حكم الأمور المستعجلة بعدم اختصاصها بنظر دعوى تطالب بمنع ترشح أعضاء حزب النور لانتخابات البرلمانية القادمة لا يعتبر رفضًا للدعوى ، مضيفًا أن المحكمة استشعرت أنه ليس هناك أسباب للاستعجال  . وأضاف جبرائيل خلال مداخلة هاتفية لبرنامج مصر في يوم ، والمذاع عبر فضائية " دريم2 "، والذي تقدمه الإعلامية منى سلمان ، أن لديه مستندات تؤكد أن حزب النور قائم على أساس ديني وتصريحات قياداته تميز بين أفراد الشعب الواحد ، متابعًا أنهم مستمرون في ألا يكون هناك حزب على أساس ديني في مصر لأن مصر للجميع ، مشيرًا إلى أنه لا يخشى حزب النور أو غيره ولكنه يخشى على سلامة المجتمع وأمنه ".
ليس فقط الإخوان المسلمين المطلوب القضاء عليهم ، وإنما جميع الأحزاب الإسلامية التي تتمسك بالمادة الثانية من الدستور والتي نصت علي أن مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع ، فمن حقك أن تقول مثلما يردد نجيب ساويرس أنا راجل علماني مش عايز ولا إسلام ولا مسيحية في الدستور ، ولكن ليس من حقك وأنت مسلم وضمن أغلبية هذا الوطن أن تتمسك بالمادة الثانية من الدستور .
ويكشف نجيب جبرائيل أنهم مصممون علي منع الأحزاب الإسلامية بزعم أنها أحزاب مقامة علي أساس ديني ، كذب في كذب ، فالأحزاب الإسلامية فقط تتبني ما نصت عليه المادة الثانية والمتمثل في المرجعية الإسلامية للقوانين ، وهذا لا يعني دولة دينية ، وإنما يعني دولة تحترم أديانها  ،  فالدولة الدينية لم تظهر في التاريخ إلا مرتين ، الأولي في أوربا في عهود الظلام حين كان ملوك أوربا يحكمون استنادا إلي نظرية الحق الإلهي ، وحين كانت الكنيسة تفرض سطوتها علي الملوك والشعوب معا ، والثانية في إيران والتي يستمد مرشدها سلطته من نظرية دينية مختلقة تجعله معصوما من الخطأ والزلل والمراجعة ، ولكنه التضليل وخلط الأوراق علي البسطاء حتي تكون المحصلة النهائية هي القضاء علي الهوية الإسلامية لمصر بذريعة مصطلح الدولة الدينية الذي يستخفون به بعقول البسطاء من المسلمين  .
وبتاريخ 17/2/2015 كتب عبد اللطيف صبح علي موقع اليوم السابع :
" قال الدكتور نجيب جبرائيل رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان ، إنه سوف يتحرك على رأس وفد حقوقي رفيع المستوى يضم جبهة مناهضة أخونة مصر إلى كل من بروكسيل وأمستردام وباريس ، في  الثاني والعشرين من الشهر الجاري لعقد اجتماعات مع أعضاء من برلمان الاتحاد الأوروبي ، وكذا الهولندي والفرنسي لشرح موقف مصر وحربها ضد الإرهاب ، وإعدام 21 مصريًا قبطيًا على أيدي تنظيم داعش الإرهابي  .   
وأضاف جبرائيل في تصريحات صحفية له اليوم ، أنه سيطالب الاتحاد الأوروبي بتحرك دولي للوقوف إلى جانب مصر في حربها ضد الإرهاب  ، وسوف يحذر الأوروبيين من أن خطر الإرهاب لن يكون على مصر وحدها بل سوف يمتد إلى وسط وغرب أوروبا وإلى العالم كله .
كما أوضح أنه سيطالب بأن يكون هناك اجتماع طارئ للأحزاب الممثلة في البرلمان الأوروبي لاتخاذ موقف موحد لمساعدة مصر في حربها ضد الإرهاب حذوًا بموقف كل من فرنسا وإيطاليا ، واعتبار جماعة الإخوان جماعة إرهابية مرتبطة ارتباطا وثيقا بتنظيم داعش الإرهابي.   
واستنكر جبرائيل موقف منظمة هيومان رايتس واتش المنحازة إلى جماعة الإخوان المسلمين ، إذ لم تصدر بيانًا واحدًا تدين فيه هذه الجريمة البشعة التي ارتكبها تنظيم داعش ضد 21 مصريا في ليبيا، في حين أن تلك المنظمة لم تكف عن إصدار تقارير مغلوطة ولا تتسم بالحيادية بجانب تنظيم الإخوان.   والجدير بالذكر أن التحرك الحقوقي يأتي قبل المراجعة الدولية لحالة حقوق الإنسان في مصر التي سوف تبدأ في منتصف الشهر القادم في جنيف ".    


لن أعلق علي كلامه ، لأنه كذب وافتراء وخلط لكل الأوراق واستعانة بالدول والمنظمات الغربية وتصميم علي تنفيذ هولوكوست الاتحاد القبطي العالمي بالاشتراك مع العسكر للقضاء علي الإخوان المسلمين وسائر المعارضة بكافة الطرق المتاحة ، وليس أدل علي ذلك من سعيهم الدءوب للحصول علي موافقة الغرب علي وصف جماعة الإخوان المسلمين بأنهم جماعة إرهابية ، هذا الاعتراف الذي إن حدث فإنه يجعل جماعة الإخوان المسلمين علي أبواب القتل أو الاعتقال في أي مكان يذهبوا إليه .
وفي فيديو بعنوان " نجيب جبرائيل : الإخوان ليسوا مسلمين " تم نشره علي موقع " يوتيوب " بتاريخ 23/10/2014  ، تحدث فيه جبرائيل عما يسميه استغلال الإخوان المسلمين لثورات الربيع العربي وتمزيق العراق ، قال من بين ما قال :
" وفي ظل تمزيق العراق استغل التنظيم الدولي للإخوان المسلمين - مش عايز أقول المسلمين الحقيقة - ، استغل التنظيم الدولي للإخوان ثورات نظيفة قامت بها تلك الشعوب للقضاء علي الطغيان والاستبداد والحكم الشمولي ، لكنه قد امتطي جواد هذه الثورة النظيفة الفاشستية الدينية التي يقودها تنظيم الإخوان " .
وكما يروي عن سيدنا علي بن أبي طالب رحمه الله عز وجل في المأثور عنه ، ما أضمر المرء شيئا في نفسه إلا وظهر في ثنايا وجهه أو فلتات لسانه ، يكشف لنا نجيب جبرائيل ما في نفسه في كل قول من أقواله ، الأزمة بين الاتحاد القبطي العالمي والإخوان المسلمين بل وكل المسلمين هي الإسلام ، إنها المرجعية الإسلامية للقوانين ، إنها الهوية الإسلامية لمصر ، لدرجة أنه يري هذه المرجعية الإسلامية التي يطالب بها الإخوان المسلمون وسائر المسلمون في مصر فاشستية دينية ، ولا يتوقف عند هذا الحد ، بل يراها كما لو كانت قاذورات تم تحميلها علي جواد الثورة النظيفة .
فلترجع أخي القارئ إلي مقالاتي " الاتحاد القبطي العالمي والحركة الصهيونية العالمية " والتي تجاوزت الخمسة وعشرين مقالا علي " مدونة النائب محمد العمدة " ، لتتأكد أن حذف المادة الثانية من الدساتير المصرية هي واحدة من أهم مطالب الاتحاد القبطي العالمي ، والتي بذلوا من أجلها في الماضي جهودا ضخمة ، وكان من بين أسباب الانقلاب أن تُحذف هذه المادة أو تهمش بحيث لا يترتب عليها أثر كما كان الأمر في عهد مبارك .
سوف أعرض عليك أخي القارئ التعليمات التي يصدرها نجيب جبرائيل لجميع مؤسسات الدولة بصفته أحد قيادات الاتحاد القبطي العالمي ومحامي الكنيسة ، ولاحظ مما تتابعه من أخبار حجم ما تم تنفيذه من تعليمات جبرائيل ، أعرض عليك هذه التعليمات التي نشرها موقع " صدي البلد " والذي جاء فيه :
دعا مؤتمر" ندعم دستور بلدنا " الذي نظمه الاتحاد المصري لحقوق الإنسان بالاشتراك مع حزب المؤتمر الشعب للتصويت بنعم علي الدستور حيث أنه يحقق مطالب واستحقاقات ثورتي يناير ويونيو .
وأعلن نجيب جبرائيل رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان توصيات المؤتمر والتي تضمنت :
1- المطالبة بإصدار قرار جمهوري بعد تخاذل رئيس الوزراء بحسب ما قاله  باعتبار أن الإخوان المسلمين هي جماعة إرهابية ومخاطبة المجتمع الدولي عبر وزارة الخارجية لتصنيفها علي هذا الأساس....
2- تكليف رئيس محكمة استئناف القاهرة بتشكيل دائرة لنظر قضايا الإرهاب ، وإصدار قرار جمهوري بتكليف النائب العام بتشكيل دائرة متخصصة للنظر في قضايا الإرهاب .
3- كما طالب خلال التوصيات المجلس الأعلى للقضاء بمحاسبة أي قاضي يتنحى عن قضايا الإرهاب .
4-  مطالبة وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي ووزير الداخلية بتأمين لجان الاستفتاء تأمينا كافيا .
5- مطالبة اللجنة العليا للانتخابات بمراقبة الجمعيات التي ستراقب الاستفتاء خاصة وأن هناك العديد من الجمعيات الإخوانية  .
6- مطالبة رئيس الوزراء بتشكيل لجنة لفحص شاغلي الوظائف العليا لمعرفة انتماءاتهم خاصة وأن جماعة الإخوان المسلمين تستغل تلك الوظائف لتحريك التظاهرات في البلاد .
7- كما نطالب بالحماية الأمنية للكنائس خاصة ونحن علي أبواب احتفالات أعياد الميلاد    .
اقرأ أخي القارئ التعليمات السبعة السابقة لنجيب جبرائيل ، وراجع ما تم تنفيذه منها ، لتعرف من هو الحاكم الجديد للبلاد في دولة السيسي .
بتاريخ 19/2/2015 يتحدث نجيب جبرائيل علي القناة الأولي المصرية مع مذيعة تدعي / داليا ، دار بينهما الحوار الآتي :
نجيب جبرائيل :
التربية والتعليم في كتب لا زالت موجودة لابد أن تُنقح ، الجهاز الإداري للدولة فيه إرهاب يا جماعة ، الصحة فيها إخوان ...
داليا تقاطع نجيب جبرائيل :
كل مؤسسات الدولة فيها ، لكن إحنا واحدة واحدة ، يعني حتبيد الشعب يعني .
نجيب جبرائيل :
نبدأ ونبتر .. نبتر الناس دي كلها ، ويحرك يده اليمني بالطريقة التي يحرك الجزار يده بها حين يقطع اللحم علي البرمة .
داليا تقاطع نجيب جبرائيل :
أنت حتبتر الشعب يا دكتور ، طاب ليه حضرتك ما ننورش عقولهم .
نجيب جبرائيل يرد :
الجيش تعبان ، الجيش يعني كتّر ألف خيره ، والشرطة ......
هذا قليل من كثير وسوف نتابع معا ما يؤكد لك أخي القارئ أن الاتحاد القبطي العالمي والعسكر هم الفاعل الأصلي للانقلاب بالتنسيق فيما بينهما ، فكل منهما له مآربه ، عسكر لا يريد أن يتخلي عن تحكمه في السلطة والثروة منذ ستين عام ، والاتحاد القبطي العالمي لا يريد هوية إسلامية لمصر ، ولا يتنازل عن الاتفاق الذي سبق أن أبرمه مع مبارك علي تصفية تيار الإسلام السياسي بالقتل أو الاعتقال أو بأي وسيلة متاحة ، مقابل أن يدعم الاتحاد القبطي العالمي حكم العسكر في دول أوربا وأمريكا ، وسبق أن ذكرنا عبارة نجيب ساويرس التي قالها في أمريكا وكررها في برنامج ضوء أحمر أن الأحزاب الإسلامية هي العفريت الذي حضره المجلس العسكري ، وزى ما حضره لازم يصرفه ، ولم يتوقف نجيب ساويرس عن السعي حتي تحقق له ما أراد ، انقلاب يعقبه قتل أعضاء الأحزاب الإسلامية وإعادة من تبقي منهم للسجون ، كما كان يفعل مبارك تماما .
أقول لك يا نجيب جبرائيل ما قاله الشاعر :
أسألك بِرَبِك يا جبرائيلْ:
هل تَجرؤَ أنْ تكسرَ يومًا أحدَ الصلبانْ ؟!
أن تسْخرَ يومًا من عيسى أو تُلقْيَ مريمَ في النيرانْ ؟!
 ما بين صليبٍ.. وصليبْ أحرقتَ جميعَ الأديانْ .
 فاكتبْ ما شئتَ ولا تخجلْ فالكلُ مهانْ .
وارسمْ ما شئتَ ولا تخجلْ فالكلُ جبانْ .
كانت مصر كلها تتحدث عن المواطنة بعد الثورة والتي كانت تشغل بال الإخوة الأقباط ، والحقيقة أن المواطنة كانت من الأمور التي لم ينازع فيها أحد من المسلمين ، بل كنا سعداء بها فكل من شارك في الثورة يتمني أن يحصل كل فرد أو فئة علي كامل حقوقها ومطالبها في مصر .
إلا أن غالبية الأقباط تأثروا بأفكار وتحركات الاتحاد القبطي العالمي وتجاوزت طموحاتهم المواطنة ، وسعوا إلي التحكم والسيطرة ، وتمكنوا من السيطرة علي إعلام مصر ، وتحالفوا مع العسكر تحت رعاية غربية ليفرضوا إرادتهم علي إخوانهم المسلمين ، وهدموا كل المؤسسات المنتخبة من أغلبية الشعب ، وقاموا بإلغاء الدستور المستفتي عليه  من الشعب ، والذي لم يكن يروق لهم بسبب تعريف مبادئ الشريعة الإسلامية وأشياء أخري ، ووضعوا الدستور الذي يرضيهم ويرضي العسكر وباقي مؤسسات الدولة الكبرى .
وقاموا ولا زالوا يقوموا بجهد جبار في تحييد الدول الغربية الرافضة للانقلاب مستغلين المرجعية المسيحية المشتركة بينهم وبين من يتقبل شفاعتهم من الدول الغربية المسيحية .
إن السؤال المطروح الآن وبعد أن أصبح اللعب علي المكشوف سواء من العسكر أو الاتحاد القبطي العالمي ، وبعد أن ظهرت كل الاتفاقات القديمة والجديدة بين العسكر والاتحاد وبينهما وبين الغرب ، وبعد هذا الدور الانتحاري الذي يقوم به أخوتنا الأقباط لتثبيت أركان لانقلاب ، والحصول علي يافطة " جماعة إرهابية " من كافة الدول الغربية وعلي رأسها الولايات المتحدة الأمريكية لتعليقها ليس علي رؤوس التيار الإسلامي فحسب ، بل علي رؤوس كل من يقف في طريق انقلابهم ، بعد أن اعتبروها معركة حياة أو موت ، نقول أن السؤال المطروح في ظل كل هذه الظروف :
هل سيقبل المسلمون أن يعود زمان مبارك مرة أخري ، ليصبحوا من جديد الطرف الأضعف والخاضع لثنائي العسكر والاتحاد القبطي العالمي ، بحيث يتم قتلهم و الزج بهم في سجون العسكر بكل هذه البساطة التي يفعلها السيسي ورجاله ، أم أن المعركة هذه المرة مختلفة ؟