الأحد، 22 فبراير 2015

انقلاب السيسي تمهيد لقيام الدولة القبطية في مصر .



ذكرنا في المقالات السابقة أن الهدف الأساسي الذي ينشد الاتحاد القبطي العالمي تحقيقه هو إنشاء دولة قبطية أو بمعني أدق مسيحية في مصر ، وأن هذا الهدف ينتظر الفرصة المواتية ، أما الهدف الحال فهو إحكام السيطرة علي شكل الدولة وما يحكمها من قوانين ، وعلي رأس هذا الهدف الحال منع الهوية الإسلامية لمصر بأي شكل من الأشكال .
ولأننا كما قلت في مصر والعالم العربي نفتقر للمراكز البحثية التي تدق ناقوس الخطر من مثل هذه المؤامرات ، فإننا لا نكتشفها إلا بعد أن تقع .
لم يتوقع أحد أن يتمكن اليهود من إقامة وطن لإسرائيل علي الأراضي الفلسطينية ، رغم أن الإعداد لهذه المهمة اليهودية استغرق عشرات السنين لتنفيذها ، ولم نكتشف الأمر إلا بعد البدء في التنفيذ .
لم يتوقع أحد أن أمريكا يمكن أن تخطط لتدمير العراق في الحرب الثانية حتي تؤمن إسرائيل ، رغم أن نجيب ساويرس المواطن المصري الأمريكي كان شريكا بالرأي حين أشار بضرورة توجيه ضربة عسكرية للعراق ، وكان شريكا في خطة الانسحاب عندما أشار بعدم الانسحاب قبل إنشاء منبر علماني قوي قادر علي ترسيخ نفسه في العراق ، واقترح أن يكون برئاسة إياد علاوي ، غاية الأمر أن آراءه كانت منشورة بصحف أجنبية ، ونحن لا ندري شيئا عما ينشر في هذه الصحف إلا قليلا .
لم نكن نتخيل أن أخوتنا الأقباط كانوا في تنسيق قديم مع العسكر المصري للقضاء علي تيار الإسلام السياسي المعتدل وعلي رأسه الإخوان المسلمين والزج به في السجون ، وأن ثورة يناير المجيدة حين نجحت ، وقالت أغلبية الشعب كلمتها ، ووضعت تيار الإسلام السياسي في الصدارة ، خرج أخوتنا الأقباط ليلعبوا علي المكشوف ، وشاركوا علانية فيما كانوا شركاء فيه في الخفاء ، وظهر البابا تواضروس في مسرح الانقلاب مشاركا برأيه المؤيد ، ثم مشاركا في مؤتمر شيخ الحزب الوطني الذي عقده ليدعم السيسي فيما أسماه الأخير الحرب علي الإرهاب تطبيقا لما تعلمه من دروس هذه الحرب علي أيدي الدكتورة / شريفة زهير المعلمة بجامعة بن جوريون الإسرائيلية ، حينما كان يدرس لمدة عام في معهد الدراسات الإستراتيجية التابع لكلية الحرب الأمريكية عام 2006 .
لا زلنا لا نصدق ما يحدث أن إخوتنا الأقباط الذين يُظهرون لنا علي مدي تاريخ طويل المودة والمحبة والتسامح ، ويحدثوننا عن الخد الأيسر والأيمن ، يؤيدون انقلاب دموي ضد إخوانهم المسلمين من خيرة أبناء مصر من أساتذة الجامعات والمهنيين والطلاب والطالبات والنساء ، ويوزعون أنفسهم مجموعات تطوف علي الدول الغربية لتحصل علي دعمها لعملية الهولوكوست التي يقودها العسكر ضد أبناء الشعب المصري والتي شملت قتل معارضي الانقلاب واعتقالهم وتعذيبهم وتلفيق القضايا لهم وإصدار الأحكام الجنائية الجائرة القاسية ضدهم .
لقد قبل إخواننا الأقباط في عهد مبارك أن تصبح جماعة الإخوان المسلمين محظورة فقط ، لم يضنوا علي أعضائها بالحق في الحياة ، وإن كانوا قد اشترطوا أن تكون الحياة بين جدران السجون ، أما الآن فهم لا يقبلون إلا أن تكون جماعة الإخوان إرهابية ، حتي يكون مجرد الانتماء للجماعة سببا كافيا للاعتقال أو السجن مدي الحياة بتهمة الانضمام إلي جماعة محظورة .
الحقيقة أننا لم نتخيل أن يكون إخواننا الأقباط بهذه القسوة ، وأنهم إذا وجدوا من يوفر لهم الحماية كالجيش أو الشرطة يمكن أن يقبلوا في إخوانهم المسلمين ما قبلوه منذ 3/7/2013 وحتي الآن .
بالطبع لو كانت لنا مراكز بحثية تدرس التحركات القبطية في الداخل والخارج لتوقعنا حدوث ما حدث ، وكان لنا سعيا مسبقا لمواجهته ، ولكننا دائما آخر من يعلم بما يحاك لنا من مؤامرات ، حيث لا نعلم بها إلا بعد أن تحدث ، وساعتها يكون من الصعب علينا مواجهتها والتخلص منها .
وحتي لا يكون أيضا إقامة دولة قبطية في مصر مفاجئة جديدة لنا بعد أن تحدث كان حتما علينا أن نظهر هذه الرغبة للاتحاد القبطي العالمي حتي نتحسب لها كمصريين ، مسلمين ومسيحيين ، لأن مثل هذه المؤامرات التي يتخذها أصحابها وسيلة للتربح إنما تؤدي في حقيقة الأمر إلي تدمير الشعوب .
نشر موقع " الجمعية الوطنية القبطية الأمريكية " التي يرأسها موريس صادق تقريرا بتاريخ 12/3/2012 تحت عنوان " حنا حنا (المحامى وشيخ أقباط المهجر) يطالب بإقامة الدولة القبطية وعمل كوتة للأقباط  جاء فيه :
" قال الدكتور حنا حنا المحامي القبطي العالمي و شيخ أقباط المهجر أن الدولة القبطية تعنى الحكم الذاتي للأقباط ، أي أن يكونوا منتشرين في كافة أنحاء مصر ، ولكن لهم دستور مدني خاص بهم ، ويتم محاكمتهم أمام محكمة قبطية ، لأن القبطي عندما يحاكم أما قاضى مسلم ، يصدر ضده حكما ظالما مثل قضايا الأحوال الشخصية ، وأيضا في الدولة القبطية تكون هناك جامعة قبطية ، على غرار جامعة الأزهر، ولا يحتاج الأقباط إلى قرارات طويلة لترخيص كنيسة ، ويأخذ الأقباط 25   % من مقاعد الحكومة المركزية باعتبار هذه النسبة هي النسبة الحقيقة للأقباط من جملة تعداد السكان  ، لأن هناك حكومة محلية للأقباط وحكومة مركزية مختلطة.
وأضاف أن هذا النظام كان معمولا به في العراق ، وهو خاص بالأكراد ، وأيضا دولة الفاتيكان داخل إيطاليا ، ويكون للإسلاميين الحق في تطبيق الشريعة على أنفسهم ، ويفعلوا ما يردونه ، كما أن الأقباط كان لهم وضعا خاصا أثناء الحماية الإنجليزية ، ولهم محاكم ملّية حتى عام 1956 ، وبعدها انتزعت هذه المحاكم إلى محاكم الأسرة ، وبدأت الدولة تفرض الشريعة الإسلامية على الأحوال الشخصية للأقباط .
  وأشار شيخ أقباط المهجر أن هذا نظام معمول به في دول كثيرة ، بشأن الحكم الذاتي مثل الفاتيكان ، وهذا نظام دولي ، وجامعة الدول العربية وعمرو موسى طالبوا بالتدخل الدولي في ليبيا لحماية الليبيين من القذافي ، فهل هذا حلال للدول العربية وحرام على الأقباط ؟ "
كتب ماجد عزيزة علي موقع قناة عشتار الفضائية بتاريخ 11/1/2011 :
" بعد أن طفح الكيل ، وارتفع معدل القتل والتصفيات والاضطهاد ضد الأقباط في مصر ، خرج عدد من القيادات القبطية التي تعيش في المهجر ( الولايات المتحدة) بصرخة في وجه المجتمع الدولي حين دعوا إلى قيام دولة مستقلة للأقباط في مصر، تزامنًا مع الاستفتاء الجاري في جنوب السودان لتقرير مصير أهل الجنوب المسيحيين ، معلنين تشكيل هيئة تأسيسية من مائة قبطي من داخل وخارج مصر للدعوة التي يطالبون بها على غرار دولة الفاتيكان على أن تكون مستقلة عن الحكومة المصرية.
المجموعة التي تبنت فكرة الدولة المستقلة ، أعلنت من خلال إحدى الصحف الالكترونية ، أن المتبنين لتأسيس الدولة القبطية قيادات قبطية معروفة من بينها موريس صادق رئيس الجمعية الوطنية القبطي ، ومنظمة كميل الدولية من أجل يسوع ، وقناة الحقيقة المسيحية ومنظمة ستاند آب أمريكا ، وقناة الطريق المسيحية بولاية نورث كارولينا .
الأخطر من ذلك كله أن جهات أجنبية بدأت تطالب البابا تواضروس خلال عام 2014 بضرورة المطالبة بالدولة القبطية المستقلة باعتبار المناخ أصبح مواتيا ، فقد حاصر السيسي أكبر فصيل سياسي في مصر ، بل حاصر معارضي الانقلاب جميعا بالقتل والاعتقال والتعذيب وتلفيق القضايا والأحكام الجائرة القاسية ، وقام بتولية نجيب ساويرس وأحزابه وإعلامه وأنصاره إدارة الشأن السياسي للبلاد ، ومن ثم فلم تعد هناك عقبة أمام إعلان الدولة القبطية المستقلة .
نشر موقع مجلة الأقباط قادمون علي لسان / حازم رفعت بتاريخ 5/11/2014 ، أي منذ ما يقرب من ثلاثة أشهر فقط الخبر الآتي :
" أعرب " الأب جوفينالي " مطران موسكو للأديرة عن صدمته من سماع تصريحات البابا تواضروس عن رفضه إقامة دولة قبطية في مصر . و قال الأب جوفينالي مطران موسكو للأديرة ، خلال استقباله للبابا تواضروس الثاني والوفد المرافق لقداسته بدير نوفو ديفيتشي إن الكنيستان المصرية والروسية لهما تاريخ عريق وظروف متقاربة ، مضيفا أنه زار مصر من قبل ولاحظ أن فكر التلمذة متجذر في الكنيسة القبطية .
  وأضاف جوفينالي خلال الكلمة التي ألقاها  أشعر بالسعادة أن استقبلكم هنا في هذا المكان العريق في إطار زيارتكم التاريخية للكنيسة الروسية ولغبطة البطريرك كيرل .
وأوضح لقد هزتني كلماتك التي قلتها لأحد الصحفيين في موسكو حينما سألك : ألا تريدون أن تكون للأقباط دولة مستقلة في مصر ؟
فجاءت إجابتكم بالنفي وأضفتم : أقدامنا تمشي على الأرض وفكرنا في السماء.
ومن جانبه عبر البابا تواضروس في كلمته عن سعادته بزيارته روسيا ، مشيرا للمعاناة التي عاشتها الكنيسة الروسية قبل أن تشرق عليها شمس الحرية من جديد ".
وأضاف ذات الموقع أسفل نفس الخبر وتحت عنوان " تعليق علي الخبر " بقلم م / نبيل بسادة المقال الأتي :
صاحب القداسة و الغبطة البابا المعظم الأنبا تواضروس الثاني الذي نكن له كل الحب و الخضوع و الطاعة الإيمانية ، أستطيع أني أفهم ما قاله و أسبابه حيث أنه يعيش في مصر و هو ليس فقط بابا الكنيسة القبطية الأرثوذكسية و خليفة القديس العظيم مار مرقس الرسولي اللي بشر مصر و أخرجها من عبادة الأوثان و أوضح لليهود المصريين أن السيد المسيح له المجد جاء ليكمل النواقص في رسالة موسي النبي . و لكن البابا المعظم الأنبا تواضروس الثاني هو بالدليل والبرهان ، بابا لكل مصر و لكل المصريين ، حتي للذين تركوا الأيمان المسيحي اضطرارا لأسباب اقتصادية أو ضعف أيماني لم يستطيعوا أن يعرضوا أنفسهم و لا أسرهم للاستشهاد من أجل السيد المسيح علي يد الاستعمار العربي الإسلامي الغوغائي حيث أن جذورهم مسيحية ، لذا فالبابا المعظم الأنبا تواضروس الثاني هو أبونا كلنا يعني أب ل 90 مليون مصري حتي لأصحاب اللسان الطويل البذيء الذي لا يعرف آداب الحوار و الاحترام .
 و لكننا كهيئة عليا للدولة القبطية المدنية العلمانية التي من دستورها عدم خلط الدين بالسياسة و هي دولة فيها أعضاء أقباط و أعضاء غير أقباط و فيها أعضاء لا دينيين . وأن دستور الدولة القبطية علماني بنسبة 100% ، و لا يمكن أن نتوقف عن المطالبة بإقامة دولة قبطية حتي يأخذ جميع أقباط مصر مع باقي الأقليات المضطهدة و التي تتعرض يوميا للخطف و السرقة و القتل و الاغتصاب و الأسلمة الجبرية بسبب الاحتياج المادي لجمع حقوقهم المغتصبة من قلة مرتزقة .
  و من أهم الأسباب في إقامة الدولة القبطية هو أن دين الدولة الرسمي هو الإسلام بمعني أن الأقباط والذين هم 30 مليون ليس لهم دولة ، و أن البند الثاني من الدستور المصري الذي ينص علي أن الشريعة الإسلامية سواء كانت مصدر أساسي أو المصدر الأساسي الذي ابتلانا بها المرحوم الرئيس السادات و من خلفه من الرؤساء . 
وأضاف أحب أن أؤكد أن المسلمين الذين رفضوا الشريعة الإسلامية في الدستور المصري أكثر من الأقباط ، لأن المسلمين يعرفون ويفهمون أن الشريعة الإسلامية لا تصلح للاستعمال الآدمي  ، و أن صلاحية استعمال الشريعة الإسلامية انتهت من أكثر من 1400 سنة ، لذلك فإن ثورة 30 يونيه العظيمة المجيدة قامت ليس لأن الدكتور مرسي راجل أقل من السادات أو مبارك أو عدلي منصور ،  لكن لأن خلفية الدكتور / مرسي الإسلامية تقول أن الشريعة سوف تطبق علي الشعب المصري الطيب ، لتكمم أفواههم ، وسوف يعيشون في غلب و قرف و تخلف ، لذلك فإن كل أعضاء التيارات الإسلامية عندما يهربوا من مصر أو من أي دولة أسلامية فإنهم لا يذهبوا إلي دولة تطبق الشريعة الإسلامية ، و لكنهم يسافرون إلي دولة غربية لا يوجد فيها الشريعة الإسلامية . 
إن حذف النص علي  أن دين الدولة هو الإسلام و حذف البند الثاني الخاص بالشريعة الإسلامية ، وحصول الأقباط علي كافة حقوقهم ليس لأنهم أصحاب البلد الأصليين و لكن لأن قوانين حقوق الإنسان حسب الأمم المتحدة ترفض المعاملة الغير إنسانية الواقعة علي الأقباط و بعض من الأقليات الأخرى و لابد من تفعيل مبدأ المواطنة. ويكون كل إنسان مصري يأخذ فرصته حسب كفاءته وليس حسب ديانته حتي في التعليم الجامعي ينبغي ألا توجد جامعة للمسلمين فقط لتعوضهم عن عدم كفاءتهم التحصيلية في العلوم المدنية .
إذا الدولة المصرية راعت و تعاملت مع كل المصريين زى بعضهم و من غير اضطهاد ، يبقي في الحالة دي ما فيش داعي للانفصال و إقامة دولة قبطية .
هكذا يكشف لنا م/ نبيل بسادة السبب الحقيقي للانقلاب حين قال :
" لذلك فإن ثورة 30 يونيه العظيمة المجيدة قامت ليس لأن الدكتور مرسي راجل أقل من السادات أو مبارك أو عدلي منصور ،  لكن لأن خلفية الدكتور / مرسي الإسلامية بتقول أن الشريعة سوف تطبق علي الشعب المصري الطيب ، لتكمم أفواههم ، وسوف يعيشون في غلب و قرف و تخلف "
كما يكشف لنا م/ نبيل بسادة عن الخيار المتاح أمام مسلمي مصر ، إما أن يتخلصوا بمحض إرادتهم من الهوية الإسلامية ، من خلال حذف النص علي أن الإسلام دين الدولة ، والنص علي أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع أو هي الدولة القبطية المستقلة علي أرض مصر .
وأخيرا يتضح لنا من استقراء المشهد أن ما قام به السيسي من خلال اتفاقه مع الاتحاد القبطي العالمي والمتمثل في التزامه بالقضاء علي تيار الإسلام السياسي بالقتل والاعتقال والتعذيب وتلفيق القضايا والأحكام الجائرة والتخلص منهم في كل مرافق الدولة ، والذي قطع شوطا في تنفيذه مضيفا إلي الاتفاق القضاء علي كل معارضي الانقلاب ، مقابل التزام الاتحاد القبطي العالمي بدعمه لدي الغرب ، قد أغري كل أصحاب المصالح في القضاء علي مصر بالتدخل لإقناع البابا تواضروس بإعلان الدولة القبطية المستقلة .
وعلي ضوء ما تقدم يتضح لنا أن الانقلاب الذي قام به السيسي يعد تمهيدا لقيام الدولة القبطية المستقلة في مصر وتقسيمها وضياع شعبها بمسلميه ومسيحييه الذين عاشوا جنبا إلي جنب في مودة ورحمة طيلة ألف وأربعمائة عام .
وجدير بالذكر وما أعتقده أن البابا تواضروس في حقيقة الأمر لم يرفض قيام دولة قبطية في مصر ، وإنما شعر أن الوقت غير مناسب ، فهو لم يتخلص بعد من تبعات مشاركته القوية والفاصلة في الانقلاب ، ومن ثم يصعب عليه أن يتخذ خطوة في أمر إقامة دولة قبطية الآن ، فالأمر يحتاج إلي روية لحين خضوع الشعب المصري للانقلاب.
 وكيل لجنة الشئون الدستورية والتشريعية ببرلمان الثورة .



ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق