الأحد، 10 يوليو 2016

ردي علي المستشار وليد شرابي بشأن مبادرة توحيد الصف الثوري.




سيادة المستشار والأخ العزيز المناضل/ وليد شرابي

بعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


أولا : أؤكد لحضرتك أن هذه مبادرتي وليست مبادرة عسكر أو جبهة إنقاذ أو غيره ، فجبهة الإنقاذ وبعض الأحزاب التي تسمي نفسها ليبرالية لم تدعو إلي أي مبادرات لتوحيد الصف الثوري ، ومواقفها واضحة وهي تفضيل جحيم العسكر علي إعطاء أي دور للتيار الإسلامي في عالم السياسة ، بل تشعر وكأنهم سعداء لقتل من قتل واعتقال من تم اعتقالهم ، والكثير منهم يدعي أن الثوار المعتقلين يُحاكمون عن تلوث أيديهم بالدماء.


ثانيا : أنا أخاطب فئات من الناس خرجت في 30/6 دون أن يكون في بالها أنه سيتم اتخاذهم غطاء للقيام بانقلاب عسكري ، فئة من الناس تم التغرير بها وإقناعها أن الإخوان حيأخونوا البلد ولن يسمحوا بدور لأحد في ظل بعض التصرفات التي تم استغلالها لتأكيد الفكرة ، ثم اكتشفوا حجم الكارثة ، وأحسوا بالندم .


ثالثا : أقول لك أن الدولة الآن في حالة انقسام شديد ، فالعسكر استطاعوا كما تعلم أن يقسمونا إلي مسلمين ومسيحيين منذ أن استعان السيسي بالأقباط لمساندة انقلابه لدي أمريكا ودول أوربا ، وقسمنا إلي إسلاميين وليبراليين ، وقسمنا إلي وطنيين وخونة ، وضم إليه فئات كبيرة منها رجال مؤسسات الدولة العميقة ومن ينتمي لهم ، الكثير من موظفي الدولة ، الكثير من أعضاء الحزب الوطني ، الكثير من الأقباط .


رابعا : بجانب كل هذه الفئات التي ضمها السيسي له يستخدم الآلة العسكرية للجيش والشرطة ضد كل أنصار الشرعية ، وحول الحبس الاحتياطي إلي آلية الاعتقال التي كان يوفرها للعسكر قانون الطوارئ ، واستخدم القضاء العسكري بجانب القضاء العادي في إصدار أحكام تهدف للخلاص من الثوار بالإعدام أو بالسجن سنوات طويلة كما فعلوا من قبل مع الإخوان عام 1954 و1965 ، وكل ذلك أدي ضعف الحراك الثوري ، وأدي إلي مصاعب ربما لا يشعر بها المقيمون خارج مصر .


خامسا : بجانب كل ما تقدم فإن ارتفاع الأسعار وتوقف العديد من أصحاب الأعمال الخاصة كالعاملين في السياحة والمحامين وعمال المباني وحالة الركود التي أصابت المحلات التجارية ، قد أدي إلي مصاعب يعاني منها كل المواطنين وعلي رأسهم أنصار الشرعية والديمقراطية .


سادسا : وكما قال الأستاذ / أحمد حسن الشرقاوي عندما أيد مبادرة تشكيل مجلس رئاسي ومجلس استشاري ، قال لا يمكن لفصيل واحد أن يستطيع بمفرده إسقاط الانقلاب ، وأنه لابد أن نتوحد كما استطاع غاندي أن يوحد كل فصائل الهند الدينية أو السياسية للتخلص من الاحتلال البريطاني .


سابعا: وأنا أضيف علي كلام الأستاذ أحمد حسن الشرقاوي أن أي دولة لابد أن يشارك كل مواطنيها في بنائها، وأن الأزمة التي تعرضنا لها بسبب الانقلاب وقبله وبعده ، قد تعرض لمثلها الشعب الأمريكي بعد الاستقلال عن بريطانيا عام 1783م ، حيث كانوا ثلاثة عشر ولاية مستقلة ، لكل منها حكامها ودستورها ، كما كانوا داخل كل ولاية ينقسمون إلي وطنيين وهم المؤيدون لاستقلال المستعمرات الأمريكية عن بريطانيا ، وموالين وهم من يفضلون التبعية للدولة الأم بريطانيا ومحايدين وهم من رفعوا أيديهم عن هذا الصراع ، كما كانوا ينقسمون إلي كنائس متعددة بينها صراعات كبيرة أتت معهم عند هجرتهم من بريطانيا إلي أمريكا .

فماذا فعل الشعب الأمريكي ؟

كانوا يعقدون مؤتمرات تضم ممثلين عن كل ولاية يتناقشون في إيجاد حلول لهذه الإشكاليات ، وقد بدأوا بالتحول من ولايات مستقلة إلي اتحاد كونفدرالي ترأسه حكومة مركزية ضعيفة نظرا لرفض الولايات أنت تتنازل عن سلطتها لصالح الحكومة المركزية ، ثم استمرت المؤتمرات والمناقشات حتي تحولوا إلي إتحاد فيدرالي بحكومة مركزية قوية هي الولايات المتحدة الأمريكية التي نراها الآن تحكم العالم وهي قد ولدت مستقلة عام 1783م أي عمرها 233 سنة فقط .

ما فعله الأمريكان يا سيادة المستشار فعله نيلسون مانديلا بعد خروجه من السجن سعي إلي توحيد الصفوف ودعا إلي نسيان الماضي الأليم والعمل من أجل مستقبل كريم للأجيال الحالية والقادمة .

لن نبني دولة ولغة الانقسام والانتقام هي الجارية علي أحاديثنا ، فمن يسمع أنصار الشرعية ينادون بمحاكمة فصائل سياسية بعينها فإنه سوف يسعي للقضاء علي أنصار الشرعية بكل قوته عملا بالمثل " أتغدي به قبل أن يتعشي بي "، نحن في حاجة إلي وحدة صف لأنه قبل سقوط الانقلاب لا مجال للحديث عن أي مكاسب ، نريد أن ننزل إلي أرض الواقع فنحقق أحلامنا لمصر ولو بالتدريج علي أن نستخدم كلاما نظريا يصعب أن نحقق منه شيئا  .

لا بديل عن الحوار يا سيادة المستشار وجمع الصف ، وحتي إذا كنا ننسب للبعض الخطأ أو حتي ننسب للبعض جرائم ، فالبشرية كلها تتعلم من أخطائها ، وقد رأينا كيف نشأت فكرة إنشاء عصبة الأمم ومن بعدها الأمم المتحدة لحل مشاكل الشعوب بسبب الحرب العالمية الأولي والثانية والتي كانت دروسا قاسية لأوربا وأمريكا أعقبها الاستقرار وتفادي الحروب فيما بينهم ومحاولة التوحد في كيانات كالاتحاد الأوربي .

يصعب علينا أن ننتصر يا سيادة المستشار دون أن نفكك الكيانات التي استطاع أن يستخف بها السيسي ويضمها إليه ، علي الأقل أن نتمكن من إقناع الأحزاب والحركات السياسية التي شاركت في الثورة بقوة وكانت مخلصة للوطن ومؤمنة بضرورة الثورة للخلاص من حكم العسكر .


ثامنا: أي قائد في معركة يا سيادة المستشار يتخذ قراراته علي ضوء قراءة ساحة المعركة قراءة دقيقة وإلا قد  يودي بجيشه إلي الهلاك ، ومطالب أن يسعي لكسب حلفاء وتحييد الخصوم ، ولست في حاجة إلي أن أذكرك بأن النبي صلي الله عليه وسلم تحالف مع اليهود علي تحييدهم في معاركه مع قريش ، أو أذكرك باعتراف الشعب الأمريكي بأن الثورة الأمريكية للاستقلال عن بريطانيا ما كانت لتنجح لولا تحالفهم مع فرنسا ، ولولا الأموال التي أنفقتها فرنسا علي حرب الاستقلال .

لست بحاجة أن أذكرك بأن خالد بن الوليد سيف الله المسلول انسحب من معركة مؤتة رغم أن ثلاثة قادة استشهدوا قبله كانوا قد أصروا علي الحرب حتي آخر رجل ، إلا أنه وبعد أن أمسك بزمام القيادة قرر بأن الحرب غير متكافئة وانسحب ، ثم عاد فيما بعد ليفتح هو نفسه بلاد الروم والفرس .

لست بحاجة أن أذكرك بأن النبي صلي الله عليه وسلم لم يأمر المؤمنين معه بالحرب في فجر الإسلام بل أمرهم بالهجرة إلي الحبشة وإلي المدينة ثم هاجر هو نفسه ليعود بعد ذلك ليفتح مكة دون مقاومة من المشركين .

كل هذه الأمثلة تؤكد شيئان في غاية الأهمية : أولهما أن القرارات في المعارك الحاسمة تحددها ساحة المعركة ، والحرب كرٌ وفر ، وفرٌ وكر ، والثاني هو ضرورة تجميع الأنصار والحشد للمعركة .


تاسعا: لا يمكن الجزم بأن كل من شارك في 30/6 قد أجرم في حق الثورة ، فهذا تعميم غير مقبول ، بالتأكيد منهم من خرج ليدعم الانقلاب ويعرف أن انقلابا سوف يأتي بعد الحشد ، لكن بالتأكيد أيضا أن العدد الأكبر منهم قد تم التغرير به ، ولم يكن يتصور أبدا أن العسكر سيفعلون كل ما فعلوا ، بل نحن جميعا لم نتصور أن قادة جيشنا صاحب انتصار أكتوبر العظيم يمكن أن ينقلب فجأة ليقتل المصريين بهذه الوحشية ، فعلينا إذن أن نحسن الظن علي الأقل ببعض من خرجوا في 30/6 ولا نغلق باب التوحد معهم .


عاشرا : لماذا جاء الرد سريعا من المجلس الثوري برفض مبادرة توحيد الصف الثوري ، لماذا لم نعط فرصة حتي لباقي الأحزاب والحركات الشبابية لتدلي بدلوها لعل ذلك الانتظار وفتح الحوار يفتح لنا ما عسي أن يجمع صفوفنا .

حادي عشر : لابد آن نأخذ في الاعتبار حجم الضغوط الواقعة علي أنصار الشرعية سواء خارج السجون أو داخلها ، لاسيما داخل السجون ، فقد عشت داخل سجن العقرب أكثر من عام وكان معي في العنبر قيادات ، وأعلم أنهم يفوضون أمرهم إلي الله ويعتمدون علي ما عسي أن يتوصل له الموجودون بالخارج من حلول وما يتخذوه من قرارات ، وقد ذكرت من قبل أنني كنت أشعر أنني في سجون يشرف عليها ويديرها يهود لا يريدوننا أن نخرج علي قيد الحياة ، فحسبهم حبسنا أربعة وعشرون ساعة حبسا انفراديا في غرفة ضيقة لا تدخلها شمس ولا يمر عليها هواء معزولون فيها عن العالم لا نعلم شيئا حتي عن أسرنا ، كنت أشعر أحيانا أنني في مقبرة مهجورة ، اللهم فك أسر المعتقلين ، ووفق أنصار الشرعية أن يأخذوا في الحسبان ظروف المعتقلين ولا يكتفوا بترديدهم بأن المعتقلين قد ضحوا من أجل بلدهم ، نعم هم ضحوا ويتقبلوا كافة النتائج بما فيها الإعدام ، لكن ذلك لا يمنع أنهم يعانون ، وأن من الخارج مطالب بتقصير الطريق نحو إغاثتهم ، ومطالب بتداول الرأي مع الآخرين للوصول إلي آراء صائبة ، وليست متعجلة .

اللهم بلغت اللهم فاشهد .

وفقنا الله وإياكم لما فيه الخير .  


ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق