السبت، 9 يوليو 2016

جون لوك والثورات الانجليزية والأمريكية والفرنسية .





في مقال للأستاذ / جمال مصباح نشرته الشبكة العربية العالمية بعنوان " الفكر الديمقراطي عند جون لوك " يقول فيه : -

شهد القرنان السابع عشر والثامن عشر الميلاديين تفجر الثورات الانجليزية , والأمريكية , و الفرنسية ، وكان من نتائجها تغيير الفكر والأنظمة السياسيين ، ففي انجلترا تم الانتقال من الملكية المطلقة إلى الملكية الدستورية المقيدة بعد ثورتي 1648 و1688 ، والتي تقوم على الاعتراف بحقوق الشعب وحرياته المنصوص عليها في المواثيق والقوانين , وانتهي التطور الديمقراطي بأن أصبح الملك مجرد رمز للدولة  بدون أية سلطة أو نفوذ فعليين.
وفي أمريكا ثورة الشعب على الاستعمار الانجليزي انتهت باستقلال الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1776 , وإعلان النظام الجمهوري , والاعتراف بحقوق الأفراد وحرياتهم .
أما في فرنسا فقامت الثورة الفرنسية سنة 1789 وتمت صياغة إعلان حقوق الإنسان والمواطن في : 26 غشت 1789.
وبذلك يكون القرنان 17 و18 قد شهدا بروز الفكر الديمقراطي الذي كان وراء نهاية الحكم المطلق , وانتصار حقوق الإنسان  .
ومن الرواد المدافعين عن الحقوق والديمقراطية كل حسب نظرياته وأفكاره الفلسفية : جون لوك - مونتسكيو - روسو........وغيرهم  .
ويضيف جمال مصباح :
سنركز في هذا المقال على "جون لوك"  على أن نتحدث عن مونتسكيو وروسو في لاحقا .

جون لوك الأب الروحي للديمقراطية الليبرالية السياسية :
جون لوك (1632-1704 ) فيلسوف تجريبي , ومفكر سياسي انجليزي , مؤلفه عن  "الحكم المدني " هو حجر الزاوية في النظرية الحديثة للديمقراطية في انجلترا وأمريكا .
درس بجامعة أوكسفورد  , اهتم باللاهوت , الفيزياء والكيمياء , والطب ثم القانون  .
حذا حذو"هوبز" في الافتراض بأن الإنسان كان يعيش حالة طبيعية بدائية قبل نشوء الدولة , وبينما يرى هوبز بأن الناس كانوا يعيشون في حروب , وكان الإنسان بمثابة الذئب لأخيه الإنسان , فان لوك يرى بأن الناس كانوا أحرارا متساوين , وقد وقع اتفاق بينهم تنازلوا بمقتضاه عن  حقوقهم الفردية في القصاص والعقاب  للجماعة التي أصبحت هي الحاكم الفعلي , وتختار بواسطة التصويت رئيسا أعلى ينفذ إرادتها ، وذلك في إطار "عقد اجتماعي" , والجميع ملزمون بتطبيق القوانين التي تسنها الجماعة حكاما ومحكومين ، وفي حالة مخالفة الحاكم أو"الملك" لهذا التعاقد يكون  للجماعة الحق  في تنحيته واختيار خلف له.
كما اعتبر لوك بان حماية الملكية الخاصة من أسما أهداف الدولية , ولا يمكن انتزاعها إلا برضي صاحبها ، بالإضافة إلى ضمان الحرية و المساواة والعدالة الاجتماعية.
تقوم نظرية لوك على أنه لا يمكن للملكية أن تكون مطلقة ، وممارساتها ترتكز على التشريع و التنفيذ ، وفصل السلطات هو بمثابة رقابة لسلطة على أخرى ، وقد حدد اختصاصات كل سلطة على الشكل الآتي :
السلطة التشريعية :
مهمتها وضع القانون لكونه القاعدة التي تحقق الصالح العام , وهي سلطة مركبة  حسب لوك تتكون من ممثلين للشعب يسمى المجلس التشريعي , والذي من أهدافه وضع قواعد عامة مجردة , ولا يجوز له اتخاذ قرارات أو إجراءات فردية  ، ومن جهة أخرى فالملك يعتبر عضوا تشريعيا لا تصدر القوانين إلا بعد موافقته.
السلطة التنفيذية :
يتولاها الملك ومهمتها تنفيذ القوانين .
السلطة الاتحادية : وظيفتها إعلان الحرب و السلام , وعقد المعاهدات مع الدول الأجنبية وهي من اختصاص الملك.
يتبين مما سبق بأن لوك لا يعترف بالسلطة القضائية كسلطة مستقلة بل يلحقها بالسلطة التنفيذية , وهو ما كان عليه الحال بانجلترا قبل ثورة 1688 حيث كانت تلحق بالتاج .
وإذا كان لوك يقر بسمو السلطة التشريعية على السلطة التنفيذية , فإن مبدأ فصل السلطات وتوازنها يصبح موضوع شك أمام سلطات الملك الذي يعتبر عضوا تشريعيا لابد من موافقته لإصدار التشريعات , كما أن حيازته للسلطة التنفيذية وسلطات التاج , قد يجعل هذا المبدأ يتحول إلى نوع من اندماج السلط ، بالإضافة إلى أن تبعية السلطة القضائية للملك يشكل نوعا من الخطورة , ويكرس تركيز السلط بيد الملك ، لذلك كان من الضروري تأكيد استقلال القضاء ضمانا لسيادة القانون كما نادى بها لوك نفسه.
وظل تأثير لوك على الفكر السياسي مسيطرا حتى ظهور كارل ماركس , وانتقلت أفكار لوك إلى فرنسا مع فولتير 1729, واعتنقها مونتسكيو عند زيارته لانجلترا  1729-1731 وكان لها صدا طيبا عند روسو , وغيره قبل وأثناء الثورة الفرنسية ، وبرزت في " إعلان حقوق الإنسان" و في الدستور الأمريكي .
أما نظريته في فصل السلطات كما وسعها مونتسكيو لتشمل السلطة القضائية , فقد أصبحت عنصرا أساسيا في النظام الأمريكي ، وفي الأنظمة الديمقراطية الحديثة.
كما كان لفكره حول التسامح الديني , فضلا في فصل الكنيسة عن الدولة وإقرار الحرية الدينية .
فحسب الدارسين فانه من النادر جدا أن نجد مفكرا حظي بمثل ما حظي به جون لوك الذي ترك أثرا لازال خالدا إلى اليوم  .

وفي مقال له عن " جون لوك " يقول الكاتب السعودي الأستاذ /  سعد العنيزي :

يعتبر الفيلسوف الانجليزي جون لوك ( ١٦٣٢ - ١٧٠٤ م ) من أهم المفكرين الغربيين في القرن السابع عشر ،  فحركة التحرير الكبرى التي سادت أوربا في القرن الثامن عشر لم تكن سوى امتداد طبيعي لفلسفته ، تلك الفلسفة التي كانت تقوم على احترام القيم الإنسانية والحرية الفردية سواء في الدين أو الفكر أو السياسة ، وكانت أفكار لوك لها تأثير مباشر في نجاح الثورة الفرنسية وذلك نتيجة لتأثير آراءه في فلاسفة التحرير الفرنسيين مثل فولتير ومنتسيكو وجان جاك روسو ، فقد تبنى فولتير أفكار لوك عن الحرية والتسامح ، وظل طول حياته يهاجم كل تعصب وخاصة الديني منه وينادي بالحرية ، بينما أخذ مونتسكيو عن لوك نظريته في فصل السلطات ، وأخذ روسو عنه نظرية العقد الاجتماعي .
 ولم يقتصر تأثير لوك السياسي والفكري على فرنسا ولا أوربا فقط بل تعدته كذلك إلى أمريكا ، إذ أنه يعتبر مصدر التفكير السياسي الذي ساد الولايات المتحدة إبان ثورتها ، حيث إن وثيقة الاستقلال الأمريكية تم صياغتها بناء على أفكاره من قبل قادة الثورة آنذاك.
يقول الدكتور عزمي إسلام في كتابه ( جون لوك ) ترجع أهمية لوك في تاريخ الفلسفة إلى عدة اعتبارات أهمها : ......
أما فكر لوك السياسي ، فقد قسّم السلطة إلى تشريعية وتنفيذية واتحادية ، ولتحقيق الانتقال من الحالة الطبيعية إلى المجتمع المدني ، صاغ لوك نظرية مهمة في الملكية أدت بدورها إلى نظريته في العمل ، وقد بدأ لوك من المصادرة القائمة في القانون الطبيعي والقائلة بأن الإنسان يملك حياته ، واستنتج من ذلك أن للإنسان حق امتلاك الأشياء الضرورية للمحافظة على حياته.
وثم نوعان من العلاقات بين الناس : الأول هو العقد الاجتماعي الطبيعي ، والثاني يتحدد بحقوق التملك ( الحقوق الملكية ) ، ووظيفة الحكومة وغايتها هما المحافظة على حياة المواطنين وعلى حريتهم وممتلكاتهم ، ويلزم عن هذا أن الحقوق السياسية تستمد من الملكية ومن لا ملكية لهم فهم إما عبيد وإما مجردون من الحقوق السياسية .
يقول عبد الرحمن بدوي في موسوعة الفلسفة :
خلاصة رأي لوك هو أن الحاكمين قد يستبدون بمن يلتزم هؤلاء الحاكمون بخدمتهم ، ويطالبون بالسلطة المطلقة ، ففي مثل هذه الأحوال ، فإن من حق الشعب أن يثور على الحاكم إذا لم يكن هناك سبيل للإصلاح غير الثورة .
ويعتبر لوك أن السلطة العليا هي السلطة التشريعية وليس التنفيذية ، لأنها هي التي تضع القوانين التي يجب على السلطة التنفيذية تنفيذها وفرضها بالقوة.

كما كتب الأستاذ / هشام الهداجي مقالا بعنوان "جـون لـوك و نظريــة العقـد الاجتماعــي "

تعد الأعمال السياسية للفيلسوف الإنجليزي جـون لـوك (1632 – 1704) من الأعمال الرائدة ، والمؤسسة في الفكر السياسي الحديث.
وتتأطر نظرية لوك السياسية في سياق منظومة فكرية وسياسية تجمع بين العقلانية والتجريبية ، وذلك ما يجمعه بباركـلي وبنتـام وهيـوم ...الخ ، وتتميز بكونها شاهدة على الثورة الإنجليزية الثانية سنة 1689م ، المبشرة بالسقوط المدوي لنظرية الحكم المطلق المبني على أسس دينية لاهوتية.
كما تعكس وجهة نظره في نظام الحكم ، وفي الأسس التي ينبغي أن توجهه ، وفي نوعية العلاقات بين الحكام والمحكومين . وقد اختلفت مواضيع هذه الأعمال الفكرية ؛ حيث نجده قد كتب في إشكالية الحكم والسلطة ، وقضية التسامح ومسألة الدين المسيحي وغيرها.
ما يهمنا في هذا المقال هو النظر في جانب منها فقط ، نعني بذلك تصوره لمسألة السلطة وعلاقة الحكام بالمحكومين من خلال نظريته في العقد الاجتماعي .
ينطلق لـوك من توصيف الحالة الطبيعية التي ينشأ في إطارها الناس قبل أن يتأطروا سياسيًا ، فهم يتمتعون بمجموعة من الحقوق والحريات الطبيعية ؛ مما ينشأ عنه صراعات ونزاعات بسبب افتقار الحالة الطبيعية لبعض المحددات الضرورية للعيش في إطار مجموعة بشرية ، وهو يلخصها في ثلاثة محددات ، وهي :
- غياب قانون محدد ومقبول من طرف العموم كمعيار للحكم .
- غياب قاض متمكن وغير منحاز في تطبيقه للقانون .
- غياب سلطة ذات قوة للتسيير وتنفيذ القوانين .
ومن أجل تجاوز هذا الوضع والحفاظ على الحقوق وضمان الحريات الفردية والجماعية بشكل مستمر ومتواصل ، ينبغي عليهم إبرام مواثيق وعقود تخول لهم الانتقال من حالة الطبيعة إلى حالة جديدة منظمة سياسيًا واجتماعيًا.
فحالة الطبيعة عند لـوك هي حالة حرية ومساواة ، وليست حالة حرب محتملة للجميع ضد الجميع ، كما اعتقد مواطنه طومـاس هوبـس ؛ إنها حالة مرتبة ومنظمة عقليًا ، حيث إن الاجتماع الإنساني يحكمه العقل الذي يجنب الناس التناحر فيما بينهم ، كما يجعلهم يميزون بين ما يمكنهم التنازل عنه وما لا يمكنهم التنازل عنه ، استنادًا إلى مبدأي الحرية والمساواة ؛ فـلوك يسلم بأن كل فرد يمتلك في الحالة الطبيعية سلطتين :
سلطة القيام بما يراه ضروريًا لبقائه ولبقاء الآخرين .
سلطة معاقبة كل ما يخالف القانون الطبيعي .
والانتقال من حالة الطبيعة عند لـوك إلى وضعية العقد الاجتماعي هي مسألة توليد لمفهوم السلطة السياسية المبنية على شرعية مستمدة من المجتمع المدني ، والسلطة السياسية هنا تبحث عن مشروعيتها من هذا الانتقال نفسه ؛ أي من نزوع المجموعة البشرية إلى ضمان الأمن والاستقرار والحفاظ على الحقوق والحريات ، إن وضعية العقد الاجتماعي لا تعني سوى إضفاء الصبغة القانونية والسياسية والمؤسساتية على محددات وتجليات الحالة الطبيعية.
وإذا تساءلنا عن طبيعة هذا العقد الاجتماعي الذي يعد أساس شرعية جديدة ، وتساءلنا عن الالتزامات التي يفرضها على أطرافه ، يجيبنا لـوك بأنه ليس عقدًا مؤسسًا على الغلبة والقهر والاستغلال ، بل هو من طبيعة العقود التي تستمد شرعيتها وقابليتها للتنفيذ من الإرادة الحرة للأفراد بناءً على قناعاتهم ومصالحهم المشتركة ، فهو يؤسس بين الحكام والمحكومين رابطة وديعة (Trust)، وليس رابطة عقل فقط ؛ حيث يجعل من السلطة وديعة في يد الحكام يسندها المجتمع المدني إليهم شرط أن يمارسوها لتحقيق الخير العام .
فهذا العقد الوديعة يعد اتفاقًا ملزمًا للأفراد وللحاكم على السواء ، ذلك أنه كما تنازل أفراد المجتمع عن جزء من حقوقهم وحرياتهم في مقابل ضمان تمتعهم بباقي الحقوق والحريات ، أصبح ضروريًا في المقابل التزام الحاكم بالسهر على تحقيق أهداف العقد ، وعلى رأسها الحق في الحياة والحرية والملكية.
والملاحظ أنه إذا كان البناء النظري لهويس قد تأسس على التضحية الكلية بالحقوق الطبيعية للأفراد لقاء الحصول على السلم والاستقرار، فبناء لـوك النظري يقوم ، بالعكس من ذلك ، على الضمانة التي يوفرها المجتمع المدني السياسي لهذه الحقوق الطبيعية ؛ فبالنسبة له ليبراليًا وتجريبيًا ليس ثمة موافقة واحدة ونهائية يمنحها الشعب للحكومة باعتبارها سلطة سياسية ، كما كان يتغيا ذلك هوبـس من تصوره للدولة / اللوفياتان المستبدة ؛ فالموافقة هنا مشروطة دائمًا بحسن تصرف الحاكم بالسلطة حفاظاً على الحقوق الطبيعية التي لا يمكن التصرف بها.
كما أن هذا العقد المؤسس للسلطة العامة في المجتمع يختلف كثيرًا عن العقد الذي كان الحقوقي والمفكر الهولندي (غروتـيوس 1583 – 1645 ) قد فكر فيه ، والذي أسس القانون على طبيعة الإنسان بالذات ، والطبيعة هنا بمعناها العقلاني المحض بعيدًا عن كل اعتبار أخلاقي وعرقي ؛ حيث يعتبر أن موضوع القانون ومادته هو الفرد الطبيعي مثلما خلقها الله ، والذي يظل كما هو مهما كانت قوة الأعراف الاجتماعية ؛ فغروتيـوس يتصور عقدًا جامعًا للأفراد فيما بينهم من جهة ، ويتصورهم مجتمعًا له سلطة عليا من جهة ثانية.
في كتابه عن " الحكومة المدنية " يقرر لـوك أن الحكومة بما فيها الملك والبرلمان تكون مسئولة سياسيًا أمام الشعب ، وكونها ضرورية لرعاية حقوق الأفراد يلزمها أن تتقيد باحترام القواعد العامة والأعراف الدستورية ، كما أن عدم التزام الحاكم بالتصرف في تسيير الأمور العامة طبقًا لمقتضى العقد الوديعة ، يستدعي بالضرورة حق المحكومين في مقاومة كل سلوك حكومي ينحى منحىً طغيانيًا ، فإذا استبد الحاكم يكون للشعب كامل الحق في مقاومة استبداده وطغيانه ؛ لأن الشعب هو الذي نصبه حاكمًا عليه برضاه وإرادته.
وفي نظر لـوك لا معنى للقول أن إعطاء الشعب الحق في المقاومة والثورة سيؤدي حتمًا إلى انتشار الفوضى ، بل هو مقتنع بأن الشعب يتحكم في تصرفاته بالعقل ، وبهدايته يقرر ويتحرك ، فهو ليس فوضويًا ولا ثوريًا بالفطرة كما يزعم فلاسفة آخرون ، بل في أحيان كثيرة نجده يلجأ إلى الشكوى والتذمر لرفع الظلم والغبن عنه ، ولا يلجأ إلى المقاومة والثورة ، إلا بعدما تتحصل لأفراده القناعة بأن الحكام طغوا وتمادوا في طغيانهم ولا سبيل لتحقيق مطالبهم وحرياتهم سوى بالمقاومة ، عندئذ " لا يجوز لأحد أن يلوم الشعوب على عواطفها التي يمليها عليها كونها مخلوقات عاقلة " على حد تعبيره.
هذه النظرية تعكس بجلاء نضج فكر لـوك السياسي ورقيه في اتجاه ترسيخ مبادئ الحقوق والحريات مقارنة بغيره من فلاسفة العقد الاجتماعي . إن اللجوء إلى الحق في مقاومة الطغيان السياسي نتيجة مباشرة للإخلال بالوديعة يجعلنا نحسب أن هاتين الفكرتين ؛ الوديعة والمقاومة ، تشكلان المفتاح الأساسي لفهم نظرية لـوك في العقد الاجتماعي ، وأن الانتقال من حالة الطبيعة إلى الحالة المدنية السياسية جرى بشكل سليم ، وحقق نتائجه التي من أجلها تم اللجوء إليه.
وبذلك يكون لـوك قد استحق لقب فيلسوف المقاومة بامتياز.
هكذا يتضح لنا من هذه المقالات القيمة أن أفكار جون لوك كانت المحرك الرئيسي لأهم ثورات الشعوب من أجل الحرية في العالم أجمع وهي بالتسلسل التاريخي الانجليزية والأمريكية والفرنسية ، كما يتضح لنا تأصيله وتبريره لفكرة نشأة الدولة والتي أرجعها إلي رغبة الشعب في توفير الحماية للحقوق والحريات ، ومن ثم يري جون لوك أنه في حالة خروج السلطة عن دورها المرسوم في العقد الاجتماعي وتحولها إلي الاستبداد يحق للشعب الخروج عليها ومقاومتها والثورة ضدها .
كما يري أن الشعب هو الذي يحدد طريقة مقاومته للحاكم المستبد ، وأن الشعوب لا تلجأ للثورات بما قد يترتب عليها من ممارسات وآثار إلا إذا تأكد أنه ليس هناك من سبيل للخلاص م الاستبداد إلا بسلوك طريق الثورة .
ولما كانت النظم الملكية في أوربا قد بلغت غاية الاستبداد علي نحو ما كان الحال في انجلترا وفرنسا ، ولما كانت انجلترا قد بلغت غاية التعسف والاستبداد فيما أصدرته من قوانين جائرة علي مستعمراتها في أمريكا – قبل الثورة بفترة قصيرة - فضلا عن إفراطها في قتل سكان هذه المستعمرات ، لذلك كانت الثورات الانجليزية والأمريكية والفرنسية مسلحة .
فهل يمكن أن يتعظ العقلاء في مصر من تجارب الشعوب السابقة أم يكون الغباء هو سيد الموقف حتي نفاجئ جميعا بما لا يحمد عقباه وما لا يمكن تداركه في ظل دولة لم تعد تتحمل أي قدر من المغامرة مهما قل قدره ؟
وكيل لجنة الشئون الدستورية والتشريعية ببرلمان الثورة .  





ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق