الخميس، 27 أغسطس 2015

هل يفعلها الشيعة والسنة كما فعلها قسطنطين وثيودوسيوس .

 
الحقيقة أنني لا أتعجب علي شيئ مثلما أتعجب علي ذلك الصراع الشيعي - السني المستمر منذ ما يزيد علي الألف عام ، وسقط علي إثره أعداد من المسلمين لا يعلمها إلا الله عز وجل ، وتخلف بسببه العالم الإسلامي ليصبح في ذيل الأمم .
ومما لاشك فيه أن المحرك الأساسي لهذا الصراع هو التنافس علي السلطة والتي تمثل عشقا للشخصية العربية له انعكاساته في كافة صور الأدب العربي لاسيما الشعر والذي يعج بالفخر والاعتداد بالذات والشعور بشرف الأصل والأفضلية  علي الغير ، ولا يخلو الأمر من الفتن والدسائس من غير المسلمين ، والتي ما كان يمكن أن تُحدث أثرا بدون بيئة حاضنة لديها من الأسباب ما يدعوها لاستحسان الفتن .
أدي الصراع علي السلطة إلي ظهور نظريات فقهية هنا وهناك أحدثت الانقسام ثم رسخته ثم عمقت الكراهية إلي حد تكفير كل طرف للأخر في كثير من الأحيان ، وظلت الشعوب الإسلامية تسير خلف هذه النظريات الفقهية دون بصر أو بصيرة ، دون مراجعة أو مناقشة ، وكانت النتيجة هي ذلك الصراع التاريخي القاتل المدمر فضلا عما نعيشه الآن من صراع سني - شيعي علي كل أرض الإسلام ، كلت وملت فيه الأعين من رؤية الدماء والدمار والتعذيب ، علي نحو يؤكد لنا أن الكثيرين منا يعتنقون نظريات فقهية باطلة لا تحصي ولا تعد ، ولو لم تكن باطلة لما كانت سببا للدمار والخراب الذي يناقض تعاليم الإسلام علي طول الخط .
أكثر من ألف عام من الصراع بين مسلمين موحدين بالله عز وجل جعلتهم في ذيل الأمم ،  وجعلتهم محلا لاستخفاف وسخرية غير المسلمين ، ألم يكن هذا الزمن الطويل كافيا لكي تعيد هذه الشعوب النظر فيما تعتنقه من أفكار بالية ، أن تقوم بدراسة تلك النظريات التي وضعها عشاق السلطة ومشايخهم لتصبح سببا لهلاك الملايين منهم ، وتخلفهم عن كثير من الأمم والشعوب .
لا أقول بأنني وبهذه المقدمة أحسم أسباب الانقسام إلي سنة وشيعة ، وأضع الحلول ، بل أكشف عن انطباع أولي ، وأنني قد استعنت بالله عز وجل وعقدت العزم أن أبحث في هذه القضية والتي كان ينبغي أن تكون قضية كل مسلم سني أو شيعي ، كان علي كل منا أن يسعي لتشخيص المشكلة ؟ ومتي ظهرت ؟ ولماذا ؟ وكيف هو سبيل نجاة المسلمين من هذا الصراع ؟
الحديث عن الصراع السني - الشيعي يذكرني بالإمبراطور الروماني قسطنطين الذي قال عنه Rodney Stark " " في كتابه " The Triumph of Christianity: How the Jesus movement became the world’s largest religion " ، وترجمته " انتصار المسيحية : كيف أصبحت حركة المسيح أكبر ديانة في العالم " ، حيث يقول :
But Constantine’s major contribution was to elevate the clergy to high levels of wealth, power, and status. Keep in mind that, contrary to popular belief, Constantine did not make Christianity the official religion of the empire. “What he did was to make the Christian church the most-favored recipient of the near-limitless resources of imperial favour.” Legal privileges and powers were lavished on the clergy. Episcopal courts were given official status. The clergy were exempted from taxes and civic duties. And bishops “now became grandees on a par with the wealthiest senators… [and were] expected to take on the role of judges, governors, great servants of state.”As a result there was a sudden influx of men from aristocratic families into the priesthood which transformed the church into a far more worldly and far less energetic institution, as will be seen in chapter 17. Such a transformation may well have happened anyway once Christianity had become the dominant religion. But Constantine made this shift occur very rapidly and to a remarkable degree
وترجمته :
" لكن أحد اسهامات " قسطنطين " الكبيرة هو أنه رفع رجال الدين ( Clergy ) إلى مستويات عليا من الثراء والقوة والمكانة. لندرك أيضاً أنه على خلاف الاعتقاد السائد ، لم يجعل " قسطنطين " المسيحية الديانة الرسمية للإمبراطورية ، ولكن ما فعله هو أنه جعل الكنيسة المسيحية أكثر المؤسسات حصولا علي الموراد والحظوة الامبراطورية بشكل غير محدود . الامتيازات والصلاحيات القانونية منحت للأكليروس. المحاكم الأسقفية أُعطيت مكانة رسمية . تم إعفاء الأكليروس من الضرائب والواجبات المدنية. والأساقفة أصبحوا نبلاء على قدم المساواة مع أغنى أعضاء السانات ( مجلس الشيوخ الروماني ). وكان متوقع منهم أن يأخذوا دور القضاة والحكام و موظفي الدولة.
فكانت النتيجة التدفق المفاجئ لرجال من عائلات أرستقراطية إلى الكهنوت الذي حوّل الكنيسة إلى مؤسسة دنيوية أكثر بكثير و أقل حيوية. كما سنرى في الفصل السابع عشر. مثل هذا التحول ربما كان سيحدث على أية حال عندما أصبحت المسيحية الديانة السائدة . لكن " قسطنطين " جعل هذا التحول يحدث بسرعة كبيرة وبدرجة ملحوظة ".
ويقول عنه " موقع شهود يهوه " قسم " تعاليم الكتاب المقدس " :
" قسطنطين هو أول إمبراطور روماني يعلن إهتداءه الى المسيحية ،‏ مغيِّرا بذلك مجرى التاريخ .‏ فأيَّد هذا الدين الذي عانى الظلم والقهر في الماضي ،‏ ووضعه على طريق أدَّت في النهاية إلى نشأة العالم المسيحي , وعليه أصبحت هذه المسيحية أقوى العناصر الاجتماعية والسياسية التي تلعب دورا في المسرح العالمي ،‏ بحسب دائرة المعارف البريطانية ".‏
وتقول عنه " موسوعة ويكيبيديا الحرة " :
" عندما حكم الإمبراطور الروماني " قسطنطين " العظيم روما بين عامي (306–337م) أصبحت المسيحية دين الإمبراطورية الرومانية المهيمن . ولا زال المؤرخون يجهلون أسباب تفضيل قسطنطين للمسيحية ، وقد بحث علماء الدين (اللاهوتيون) والمؤرخون وناقشوا أي أنواع المسيحية اتخذه نهجاً. على الرغم من أن القديسة هيلانة والدة قسطنطين كانت مسيحية إلا أنه لم تتوافق آراء العلماء حول ما إذا دان بدين والدته (المسيحية) في شبابه ، أو كان تدريجياً على مدى حياته ، وأنه لم يعمَّد حتى قبيل وفاته.
كان تحول " قسطنطين " نقطة تحول للمسيحية مبكرة ، والتي يشار إليها أحياناً بـ" انتصار الكنيسة " ، أو تحول القسطنطينيين . فقد أصدر " قسطنطين " و " ليسنيوس" في سنة 313م " مرسوم ميلانو" يقضي بإضفاء الشرعية على العبادة والشعائر المسيحية. وأصبح الإمبراطور مناصر كبير للكنيسة ومهد منصب الإمبراطور المسيحي داخل الكنيسة ومفهوم الأرثوذكسية والمسيحية ، والمجامع المسكونية والكنيسة الرسمية للإمبراطورية الرومانية بمرسوم أعلن عنه في 380م . لقب بالقديس و الرسول في الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية و الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية جعلته مثلاً وقدوة لكل "ملك مسيحي ".
أُضطهد المسيحيون لأول مرة على يد الامبراطورية الرومانية اضطهاداً رسمياً سنة 64م ، عندما اتهم الإمبراطور " نيرون " المسيحيين بالوقوف خلف حريق روما العظيم كما ذكر المؤرخ الروماني " تاسيتس ". ووفقا لتقاليد الكنيسة ، فإن بطرس وبولس استشهدا في عهد نيرون في روما .
عانى المسيحيون من سلسلة اضطهادات متفرقة وانصبت عليهم على مدى قرنين ونصف قرن . وكان رفضهم المشاركة في العبادة الإمبراطورية شكلاً من أشكال الخيانة التي يعاقب عليها بالإعدام . وكانت معظم عمليات الاضطهاد الرسمية في عهد دقلديانوس. فبين عامي (303م–311م) كان " الاضطهاد العظيم " حيث أمر الإمبراطور بهدم المباني المسيحية ومنازل المسيحيين وجمع كتبهم المقدسة وإحراقها . كما أُعتقل المسيحيون وعذبوا ، وشوهوا ، وأحرقوا , وجوعوا وأخذوا لمسابقات المصارعة لتسلية المتفرجين . وانتهى هذا " الاضطهاد العظيم " رسميا في نيسان/ أبريل عام 311م ، عندما أصدر كبير أباطرة الحكم الرباعي " غاليريوس " مرسوما يدعو إلى التسامح ، والذي منح به المسيحيين حق ممارسة شعائرهم الدينية ، على الرغم من أنه لم يرجع لهم أياً من ممتلكاتهم . حيث وقع " قسطنطين " ، وقيصر الإمبراطورية الغربية , و" ليسنيوس " قيصر الشرق على مرسوم التسامح . ويرى البعض أن تغير سياسة " غاليريوس " في اضطهاد النصارى وقمعهم لفترة طويلة تعزى إلى أحد أو كلا هؤلاء القياصرة .
عايش الإمبراطور " قسطنطين " المسيحية منذ ولدته القديسة " هيلانة " ، لكنه لم يصرح باعتناقه المسيحية حتى جاوز 42 سنة ، وكتب إلى المسيحيين : إن قسطنطين يعتقد اعتقاداً جلياً أن نجاحاته لم تكن لتتحقق لولا حماية " الإله الأعلى " وحده .
وحسب المؤرخ " أوساويوس القيصري " وبعض المصادر المسيحية الأخرى أن " قسطنطين " شهد موقعة كبيرة عام 312م في " معركة جسر ميلفيو " ، والتي دعي بعدها " قسطنطين " بالإمبراطور الأعلى في الغرب . ووفقا لتلك المصادر ، فقد نظر قسطنطين للشمس قبل المعركة ورأى صليباً من نور فوق الشمس ومعها كلمات باليونانية :   " فُز بهذا "، وأمر " قسطنطين " قواته بتزيين دروعهم برمز المسيحية ( شيرو) ، وبعد ذلك انتصروا.
تجاهل الإمبراطور الجديد في أعقاب المعركة مذابح الآلهة التي أعدت في " الكابيتول " ولم يقم بتقديم القرابين المتعارف عليها للاحتفال بدخول روما منتصرا ، بل توجه مباشرة إلى القصر الإمبراطوري . مع ذلك لم يعتنق سكان الإمبراطورية الأكثر نفوذا - لا آسيما كبار المسؤولين العسكريين - المسيحية ، ولا زالت تؤمن بالديانات التقليدية السائدة في روما ؛ وأبدى حكم قسطنطين على الأقل استعدادا لاسترضاء هذه الفصائل . وسكت العملات المعدنية الرومانية لثماني سنوات بعد المعركة وعليها صور الآلهة الرومانية. كما لم تتضمن الآثار التي قام بها بداية مثل قوس قسطنطين في إشارة إلى المسيحية.
أصدر " قسطنطين " و " ليسنيوس " في عام 313م " مرسوم ميلانو " والذي قرر :
" أن منح المسيحيين وغيرهم الحرية لاتباع الدين والنهج المناسب والأفضل لكل فرد منهم لهي خطوة أخلاقية صائبة "، مما منح التسامح لجميع الأديان ، بما فيها المسيحية ، وزاد " مرسوم ميلانو " على " مرسوم غاليريوس " للتسامح عام 311م إرجاع ممتلكات الكنيسة المصادرة .
وبهذا المرسوم أصبحت الإمبراطورية رسميا محايدة فيما يتعلق بالعبادة الدينية ؛ فالمرسوم لم يجعل الديانات التقليدية باطلة غير مشروعة ولا المسحية دين الدولة ، كما حدث فيما بعد بموجب " مرسوم تسالونيكي " ، إلا أنه رفع شأن المسيحية داخل الإمبراطورية وأكد من جديد أهمية العبادة الدينية لمصلحة ورفاهية الدولة .
وكان اعتناق " قسطنطين " نقطة تحول للمسيحية مبكرة . وبعد انتصاره أخذ قسطنطين دور الحامي للعقيدة المسيحية . فقد كان يدعم الكنيسة بالأموال ، وبنى عدد كبيراً من الكاتدرائيات ، ومنح رجال الدين بعض الامتيازات ( كالإعفاء من ضرائب معينة ) لرجال الدين ، وولى النصارى رتباَ رفيعة في الدولة ، وأرجع الممتلكات التي صادرها دقلديانوس خلال " الاضطهاد العظيم " ، كما وهب الكنيسة أراضي وثروات أخرى . وبنى قسطنطسن بين عامي 324م و 330 عاصمة إمبراطوريتة الجديدة في بيزنطة على مضيق البوسفور ، والتي سميت القسطنطينية من أجله . واستخدمت فنون العمارة النصرانية علناً وحوت المدينة العديد من الكنائس داخل أسوارها خلاف ما كانت عليه روما " القديمة "كما لم تتضمن هذه المدينة سلفاً أي معابد لديانات أخرى .
فازت المسيحية بنصيب الأسد في التفضيل الإمبراطوري عدة مرات بالفتوى ؛ وفتحت آفاقاً جديدة للمسيحيين ، بما في ذلك الحق في التنافس مع غيرهم من الرومان في الترشح التقليدي لمناصب حكومية عالية ، وقبول أكبر في المجتمع المدني عامة. احترم قسطنطين الثقافة والتهذيب ، وتألفت محكمته من الرجال الأكبر سنا ، ذوي احترام وشرف. وحرم رجال من الأسر الرومانية الرائدة ممن رفضوا اعتناق المسيحية من مناصب في السلطة والتي كانت تتطلب تعييناً ، وحتى نهاية حياته كانت ثلثي حكومته العليا من غير المسيحيين ، فضلا عما ذكرناه من إصداره لمرسوم ميلانو الذي يسمح للمسيحيين بممارسة شعائرهم الدينية داخل الإمبراطورية الرومانية .
أصدر " قسطنطين " قوانينا عكست إصلاحاته المسيحية ، فقد ألغيت عقوبة الصلب لأسباب تتعلق بمعتقد أو بالتقوى النصرانية ، واستبدل بعقوبة الشنق لإظهار وجود قانون وعدالة الأمبراطورية الرومانية. وأعلن في السابع من آذار/ مارس عام 321 أن يوم الأحد يوم عطلة رسمية ؛ تغلق فيه الأسواق والمكاتب العامة باستثناء ما كان منها لغرض تحرير العبيد ، حتى أن بعض القوانين لتوصف بالإنسانية بمعناها الحديث ، بل ربما يكون هذا المعنى نشأ من المسيحية : فلا ينبغي أن يحبس السجين في ظلام دامس بل يعطى فسحة في الهواء الطلق أثناء النهار؛ وقد ينفذ حكم الإعدام على الرجل المدان في ساحة عامة ، لكن لا يوسم وجهه الذي أحسن الله خلقته ؛ كما أمر بمنع ألعاب المصارعة سنة 325م.
كلف " قسطنطين " " أوساويوس " في 331م بإيصال خمسين نسخة من الكتاب المقدس لكنيسة القسطنطينية . وسجلت مكتبة أثناسيوس نحو 340 ناسخاً في الاسكندرانية لتجهيز أناجيل قسطنطين ولم يعرف سوى القليل غيرها. وكانت هناك تكهنات بأن هذا قد حفز قوائم القديسين ، وأن المخطوطة الفاتيكانية والسينائية أمثلة على تلك الأناجيل ؛ وكذلك بشيطتا و المخطوطة الإسكندرانية وهذه المخطوطات الأربعة هي أقدم نسخ الأناجيل النصرانية الموجودة .
مهد حكم قسطنطين موقف الإمبراطور المسيحي في الكنيسة ؛ وحيث أن الأباطرة يرون أنهم مسئولون أمام الله عن سلامة رعاياهم الروحية ، كان لزاماً عليهم الحفاظ على عقيدتهم . إلا أن الإمبراطور لا يقرر التعاليم الدينية والعقائد ؛ فتلك مسؤولية الأساقفة ؛ بل يتوجب عليه فرض العقيدة واقتلاع الهرطقة ، والتمسك بالوحدة الكنسية والتأكد من أن الله يعبد كما ينبغي - في عقيدتهم – داخل أسوار إمبراطوريته ؛ أما عن ماهية العبادة الصحيحة ومما تتألف تلك التعاليم والعقيدة فكان واجب الكنيسة أن تحدد ذلك.
حكَّم قسطنطين في خلافات شمال أفريقيا سنة 316م حول مناظرة دوناتوس . والأهم من ذلك أنه استدعى " مجمع نيقية الأول " في 325م ، وهو أول مجمع مسكوني فعال ( ما لم يشمل هذا التصنيف مجمع القدس وكان مجمع نيقية يركز غالباً على مناظرات الآريوسية , فكان قسطنطين مشتتاً بين مخيما الآريوسية والثالوث .
وتفصيلا لما قام به الإمبراطور " قسطنطين " في توحيد العقيدة المسيحية من خلال مجمع نيقية ، تقول " موسوعة ويكيبيديا الحرة " تحت عنوان " تاريخ المسيحية " :
" أصبحت المسيحية في عام 380 الديانة الرسمية للإمبراطورية الرومانية ، وفي عام 330 قام الإمبراطور قسطنطين بنقل العاصمة من روما إلى القسطنطينية ، والتي أصبحت مركز المسيحية الشرقية ومركز حضاري عالمي ، فأضحت أعظم مدن العالم في ذلك العصر.
ولكون المسيحية قد انفتحت على مختلف الحضارات والثقافات ، كان لا بدّ لها من الانقسام ، ليس فقط من ناحية الطقوس إنما من ناحية العقائد أيضًا ، بنتيجة تنوع البيئات والمشارب لمعتنقيها ، لقد وجدت كنيسة القرن الرابع نفسها تواجه سيلاً من هذه الحركات التي دعيت في لغة الكنيسة الرسمية هرطقات ؛ أغلب هذه الحركات كانت محدودة التأثير واضمحلت دون بذل جهد كبير ، لكن بعضها الآخر شكل قوة كالآريوسية ، ما دفع لعقد مجمع مسكوني في نيقية عام 325 برئاسة الإمبراطور قسطنطين الأول والأسقف أوسيوس القرطبي .
لا يعتبر " مجمع نيقية " المجمع الأول ، إذ عقد قبله عدد كبير من المجامع الإقليمية غالبًا ما كان يرأسها أسقف المنطقة ، لكن مجمع نيقية هو المجمع المسكوني الأول أي أن أساقفة من جميع أنحاء العالم شاركوا به : حكم المجمع بهرطقة آريوس وحَرَمه بعد أن اعتقد بأن الابن كائن مخلوق غير مساوٍ للآب ، ووضع المجمع قانون الإيمان الذي لا يزال مستعملاً حتى اليوم ؛ تأتي أهمية مجمع نيقية أيضًا لأنه وللمرة الأولى في تاريخ المسيحية تستخدم مصطلحات غير توراتية بشكل رسمي أمثال : نور من نور ، إله حق منبثق من إله حق ، مولود غير مخلوق ؛ وهذه المصطلحات القادمة من فلسفة الرومان منحت الإيمان المسيحي تحديدات جديدة ووهبته مزيدًا من الدقة ؛ كذلك فقد أقر المجمع نظام البطريركيات الخمس الكبرى ونظّم قواعد تعاملها مع بعضها البعض ؛ وفي أعقاب المجمع أخذت الأديان الوثنية بالتقهقر والتراجع أمام المسيحية .
ونقول : هكذا استطاع الإمبراطور قسطنطين الأول أو قسطنطين العظيم كما يسميه كثير من المسيحيين أن يجعل المسيحية ديانة معترف بها في الإمبراطورية الرومانية بأكملها ، مُصرح لمعتنقيها أن يؤدوا شعائرهم بشكل علني دون اضطهاد أو تعذيب ، ولم يكتف بهذا الانجاز الضخم ، بل عقد مجمع نيقية دعا إليه أساقفة من العالم أجمع حتي يقوموا بتوحيد العقيدة المسيحية فيما يتعقلق بطبيعة المسيح عليه السلام بعد أن أصبح الخلاف حولها سببا للصراع بين المختلفين وتهديدا للديانة المسيحية ذاتها ، لتنطلق بعدها المسيحية إلي آفاق رحبة ، وتنتشر في العالم كله ، وتتخلص من منافسها في ذلك الوقت وهي الديانة الوثنية ، وقد أدي ذلك إلي استقرار الإمبراطورية الرومانية ، وأصبحت المسيحية هي الديانة الأولي فيما بعد في العالم الغربي كله ، كما أدي انتهاء الصراع الديني إلي نهضة الدول الأوربية وأمريكا بعد أن توصلت هذه الدول إلي التحول لحياة ديمقراطية أدت بدورها إلي النهضة الصناعية الكبري التي انتفع منها العالم أجمع.
أليس عارا علي المسلمين جميعا أن ينجح قسطنطين فيما فشل فيه العالم الإسلامي كله منذ أكثر من ألف عام ، أليس مما يزيد من قدر العار أن يعالج قسطنطين خلافا حول العقيدة المسيحية ذاتها ، بينما نفشل نحن في علاج خلافات فقهية لفقهاء يؤخذ منهم ويرد ، وفي أمر يتعلق بشئون الحكم كقضية الخلافة وما إذا كانت من أصول الدين من عدمه ، ومن الأحق بها أو قضية ولاية العهد ، وما ورد حول هذه المسائل الخلافية من نظريات فقهية أكثرها يرفضها الشرع والعقل معا .
لقد جاء من بعد قسطنطين كثيرون استكملوا ما بدأه في لم شمل المسيحيين ،  نذكر منهم الإمبراطور " ثيودوسيوس" الذي ألغي الوثنية بجميع أشكالها في الإمبراطورية الرومانية .
 يقول " ويليام جيمس ديورَانت " ( المتوفى : 1981 م ) مؤلف كتاب " قصة الحضارة " ترجمة الدكتور زكي نجيب محمود وآخرين عن الإمبراطور ثيودوسيوس :
" كان " ثيودوسيوس الأول الأكبر " من أصل أسباني ، أظهر مواهبه الحربية ومهارته في القيادة أسبانيا ، وبريطانيا ، وتراقية . وكان قد أقنع القوط المنتصرين بالانضواء تحت لوائه بدلا من محاربته ، وحكم الولايات الشرقية بحكمة وروية في كل شيء إلا في عدم تسامحه الديني ؛ فلما تولى الملك روع نصف العالم بما اجتمع فيه من صفات متناقضة هي جمال خلقه ، ومهابته ، وغضبه السريع ورحمته الأسرع ، وتشريعاته الرحيمة ، وتمسكه الصارم بمبادئ الدين القويم . وبينما كان الإمبراطور يقضي الشتاء في ميلان حدث في تسالونيكي ( سالونيكا ) اضطراب كان من خصائص تلك الأيام . وكان سببه أن " بُثريك " Botheric نائب الإمبراطور في ذلك البلد قد سجن سائق عربة محبوب من أهل المدينة جزاء له على جريمة خلقية فاضحة ، فطلب الأهلون إطلاق سراحه ، وأبى " بثريك " أن يجيبهم إلى طلبهم ، وهجم الغوغاء على الحامية وتغلبوا عليها ، وقتلوا الحاكم وأعوانه ومزقوا أجسامهم إرباً ، وطافوا بشوارع المدينة متظاهرين يحملون أشلاءهم دلالة على ما أحرزوه من نصر . ولما وصلت أنباء هذه الفتنة إلى مسامع " ثيودوسيوس " فاستشاط غضباً وبعث بأوامر سرية تقضي بأن يحل العقاب بجميع سكان تسالونيكي . فدعى أهل المدينة إلى ميدان السباق لمشاهدة الألعاب ، ولما حضروا انقض عليهم الجند المترصدون لهم وقتلوا منهم سبعة آلاف من الرجال والنساء والأطفال . وكان ثيودوسيوس قد بعث بأمر ثان يخفف به أمره الأول ولكنه وصل بعد فوات الفرصة.
وارتاع العالم الروماني لهذا الانتقام الوحشي وكتب الأسقف " أمبروز " Ambrose الذي كان يجلس على كرسي ميلان ويصرف منه على شؤون الأبرشية الدينية بالجرأة والصلابة الخليقتين بالمسيحية الحقة ، كتب إلى الإمبراطور يقول إنه ( أي الأسقف ) لا يستطيع بعد ذلك الوقت أن يقيم القداس في حضرة الإمبراطور إلا إذا كفر " ثيودوسيوس " عن جرمه هذا أمام الشعب كله . وأبى الإمبراطور أن يحط من كرامة منصبه بهذا الإذلال العلني وإن كان في خبيئة نفسه قد ندم على ما فعل ، وحاول أن يدخل الكنيسة ، ولكن " أمبروز " نفسه سد عليه الطريق ، ولم يجد الإمبراطور بداً من الخضوع بعد أن قضى عدة أسابيع يحاول فيها عبثاً أن يتخلص من هذا المأزق ، فجرد نفسه من جميع شعائر الإمبراطورية ، ودخل الكنيسة دخول التائب الذليل ، وتوسل إلى الله أن يغفر له خطاياه . وكان هذا الحادث نصراً وهزيمة تاريخيين في الحرب القائمة بين الكنيسة والدولة.
ولما عاد " ثيودوسيوس " إلى القسطنطينية تبين أن " فالنتنيان الثاني " ؛ وهو شاب في العشرين من عمره ، عاجز عن حل المشاكل التي تحيط به . فقد خدعه أعوانه وجمعوا السلطة كلها في أيديهم المرتشية ، واغتصب " أربوجاست " Arbogast الفرنجي الوثني قائد جيشه المرابط السلطة الإمبراطورية في غالة ، ولما قدم " فلنتنيان " إلى " فين " ليؤكد فيها سيادته قُتل غيلة . ورفع " أربوجاست " على عرش الغرب تلميذاً وديعاً سلس القياد يدعى " أوجينوس " Eugenius وبدأ بعمله هذا سلسلة من البرابرة صانعي الملك . وكان " أوجينوس " مسيحياً ، ولكنه كان وثيق الصلة بالأحزاب الوثنية في إيطاليا إلى حد جعل " أمبروز " يخشى أن يصبح " يولياناً " ثانياً .
وزحف " ثيودوسيوس " مرة أخرى نحو الغرب ليعيد إلى تلك الأنحاء السلطة الشرعية ويردها إلى الدين القويم . وكان تحت لوائه جيش من الهون والقوط ، والألاني ، وأهل القوقاز ، وأيبيريا ، وكان من بين قواده " جيناس " Gainas القوطي الذي استولى فيما بعد على القسطنطينية ، و " استلكو الوندالي " الذي دافع في المستقبل عن روما ، و " ألريك القوطي " الذي نهبها . ودارت بالقرب من " أكويليا " معركة دامت يومين ، هزم فيها " أربوجاست " و " أوجينوس"  ؛ فأما " أوجينوس " فقد ذبح بعد أن أسلمه جنوده ، وأما " أربوجاست " فقد قتل نفسه بيده . واستدعى " ثيودوسيوس " ابنه " هونوريوس " Honorius وهو غلام في الحادية عشرة من عمره ليقيمه إمبراطور على الغرب ، ورشح ابنه " أركاديوس " Arcadius البالغ من العمر ثماني عشر سنة ليكون إمبراطور معه على الشرق ثم مات بعدئذ في ميلان منهوكاً من كثرة الحروب (395) ولما يتجاوز الخمسين من عمره . وانقسمت بعد موته الإمبراطورية التي طالما وحدها ، ولم يجتمع شملها مرة أخرى بعد ذلك الوقت إلا في فترة قصيرة تحت حكم جستنيان .
وتفصيلا لما قام به الإمبراطور " ثيودوسيوس " في القضاء علي الوثنية وإعلان المسيحية ديانة وحيدة للإمبراطورية الرومانية يقول " ول ديورانت " :
وبقيت في روما كما بقيت في الإسكندرية أقليات وثنية كبيرة العدد ، وكان فيها حتى نهاية القرن الرابع سبعمائة هيكل وثني . ويبدو أن " جوفيان " و" فلنتنيان " الأول لم يغلقا الهياكل التي فتحها " يوليان " ؛ فظل القساوسة الرومان حتى عام 394 يجتمعون في مجامعهم المقدسة ، وظلت أعياد " اللوبركاليا " يحتفل بها بكل ما فيها من شعائر نصف همجية ، كما ظلت الطريق المقدسة نتردد فيها بين الفينة والفينة أصداء خوار الأثوار التي تساق للضحية.
وكان أعظم الناس إجلالاً بين الوثنيين في روما في أيامها الأخيرة هو " فتيوس بريتكستاتوس " ، زعيم الأقلية الوثنية في مجلس الشيوخ . وكان الناس جميعاً يعترفون بفضائله واستقامته ، وعلمه ، ووطنيته ، وحياته العائلية اللطيفة. ومن الناس من يقول إنه يماثل " كاتو وسنسناتوس "  Cincinnatus ؛ ولكن الزمان يذكر أكثر منه صديقه " سيماخوس " (345 - 410) ، الذي ترسم رسائله صورة رائعة ساحرة للأرستقراطية التي كانت تظن نفسها مخلدة وهي تحتضر . وحتى أسرته نفسها قد بدت أنها من المخلدين : فقد كان جده قنصلاً في عام 364، وكان هو نفسه حاكماً في عام 384، وقنصلاً في عام 391. وكان اثنان من أحفاده قنصلين في عام 522. وكان هو ذا ثروة طائلة ؛ فقد كانت له ثلاثة قصور ريفية بالقرب من روما ، وسبعة أخرى في لاتيوم ، وخمسة على خليج نابلي ، فضلاً عن قصور أخرى مثلها في أماكن أخرى من إيطاليا ؛ وبفضل هذه القصور " كان في وسعه أن يسافر من أقصى شبه الجزيرة إلى أقصاها ثم يأوي إلى منزله في كل مكان يحل به ". ولا يذكر لنا التاريخ أن أحداً من الناس كان يحسده على ثروته ، لأنه كان ينفق منها بسخاء وينميها بحياة الدرس ، والخدمة العامة ، والأخلاق الفاضلة ، وأعمال البر والإنسانية ، التي لا تعرف فيها شماله ما تفعل يمينه. وكان من أصدقائه الأوفياء مسيحيون ووثنيون ، وبرابرة رومان . ولعله كان يضع وثنيته قبل وطنيته ؛ فقد كان يظن أن الثقافة التي يمثلها ويستمع بها وثيقة الصلة بالدين القديم ، وكان يخشى أن يؤدي سقوط أيهما إلى سقوط كليهما. ويعتقد أن المواطن بإخلاصه للشعائر القديمة يحس أنه حلقة في سلسلة مترابطة متصلة أعجب اتصال تمتد من " رميولوس " إلى " فلنتنيان " ، وأن هذا الإخلاص يبعث في نفسه حب المدينة وحب الحضارة التي نشأت بفضل الأجيال المتعاقبة خلال ألف عام . وقد استحق " كونتس أورليوس سيماخوس " بفضل أخلاقه الطيبة أن يختاره مواطنوه ممثلاً لهم في آخر كفاحهم الرائع في سبيل آلهتهم .
وقد استطاع " أمبروز " أن يجعل الإمبراطور " جراتيان " مسيحياً متحمساً لدينه ، وأغراه تحمسه للدين القديم أن يعلن على الملأ أن العقيدة النيقية فريضة واجبة على جميع الشعوب الخاضعة لحكمنا الرحيم ، وأن إتباع غيرها من العقائد "مفتونون مسلوبو العقول" ، وفي عام 382 أمر ألا تؤدي خزانة الإمبراطورية أو خزائن البلديات أية إعانات لإقامة الاحتفالات الوثنية ، أو للعذارى الفستية أو الكهنة الوثنيين ، ثم صادر الأراضي التي تملكها الهياكل ، وجماعات الكهنة ، وأمر أتباعه بأن يرفعوا من قاعة مجلس الشيوخ في روما " تمثال إلهة النصر " الذي أقامه فيها أغسطس في عام 29 ق. م ، والذي ظل اثنا عشر جيلاً من الشيوخ يقسمون بين يديه يمين الولاء للإمبراطور؛ وانتدب مجلس الشيوخ وفدا برياسة "سيماخوس" يشرح " لجراتيان " قضية تمثال النصر هذا. ولكن " جراتيان " أبى أن يستقبل الوفد ، وأمر بنفي " سيماخوس " من روما ؛ وفي عام 383 قُتل " جراتيان" وبعث هذا الأمل في مجلس الشيوخ فأرسل وفداً إلى خليفته على العرش ؛ وكانت الخطبة التي ألقاها " سيماخوس " بين يدي " فلنتنيان الثاني " آية من آيات الدفاع البليغ ، وكان مما قاله فيها إنه ليس من الحكمة في شيء أن يقضي هذا القضاء العاجل المفاجئ على شعائر دينية ظلت طوال ألف عام مرتبطة أشد الارتباط باستقرار النظام الاجتماعي وبهيبة الدولة ، ثم قال : " ماذا يهمنا ، في آخر الأمر، أي طريق يسلكه إنسان ليصل به إلى الحقيقة ؟ والحق أن في وسع الناس أن يصلوا إلى معرفة هذا السر العظيم من طريق واحد ".
وتأثر " فلنتنيان الثاني " الشاب بهذا القول ، ويقول " أمبروز " إن من كان في المجلس الإمبراطوري من المسيحيين أنفسهم قد أشاروا على الإمبراطور بإعادة تمثال النصر إلى مكانه ، ولكن " أمبروز " ، وكان في ذلك الوقت غائباً في بعثة دبلوماسية الدولة ، تغلب على المجلس برسالة قوية مليئة بالكبرياء والغطرسة أرسلها إلى الإمبراطور . وعدد فيها حجج " سيماخوس " حجة بعد حجة ، ثم دحضها كلها بما وهب من قوة وبلاغة . وقد حوت هذه الرسالة ما يعد في الواقع تهديداً للإمبراطور بإخراجه من حظيرة الدين إذا أجاب الوفد إلى طلبه ، " وقد يكون في وسعك أن تدخل الكنيسة ولكنك لن تجد فيها قساً يستقبلك ، أو أنك قد تجدهم فيها ليحرموا عليك دخولها " . وكان من أثر ذلك أن رفض " فلنتنيان " طلب مجلس الشيوخ .
وبذل الوثنيون في إيطاليا مجهوداً آخر في عام 393، فأعلنوا الثورة وخاطروا في سبيل غايتهم بكل شيء . وكان " ثيودوسيوس " قد أبى أن يعترف بالإمبراطور " يوجنيوس " نصف الوثني ، فرأى هذا الإمبراطور أن يستعين بوثني الغرب في دفاعه عن نفسه ، فأعاد تمثال النصر إلى مكانه. وتباهى بقوله إنه حين تم له النصر على " ثيودوسيوس " سيربط خيله في الكنائس المسيحية. وسار " نقوماكس خوس فلافيانوس " Nicomachus زوج ابنة " سيماخوس " ، على رأس جيش ليساعد به " يوجنيوس " ، فقاسمه الهزيمة وانتحر .
وزحف " ثيودوسيوس " على روما ، وأرغم مجلس الشيوخ على أن يعلن إلغاء الوثنية بجميع أشكالها .
هكذا يتضح لنا أن الإمبراطور قسطنطين جعل المسيحية ديانة رسمية تعيش جنبا إلي جنب مع الوثنية ، ثم عقد مجمع نيقية لتوحيد العقيدة المسيحية ، وجاء من بعده الإمبراطور ثيودوسيوس ليقضي علي الوثنية قضاءا مبرما ، والحقيقة أننا لا يمكن أن نقدر آثار هذه الأعمال الجليلة علي المسيحية دون أن نقرأ بعض ما كتبه  " ويليام جيمس ديورَانت " في كتابه " قصة الحضارة " في فصل بعنوان " المارقون " يصور لنا فيه ما كان عليه الحال من جراء الاختلافات بين المسيحيين حول لب العقيدة المسيحية ، حيث يقول :
" لقد كان أشق الواجبات التي واجهها التنظيم الكنسي هو منع تفتت الكنيسة بسبب تعدد العقائد المخالفة لتعاريف العقيدة المسيحية كما قررتها المجالس الدينية. ولم تكد الكنيسة تظفر بالنصر على أعدائها حتى امتنعت عن المناداة بالتسامح ، فكانت تنظر إلى الفردية في العقيدة بنفس النظرة المعادية التي تنظر بها الدولة إلى الانشقاق عنها أو الثورة عليها ، ولم تكن الكنيسة ولا الخارجون عليها يفكرون في هذا المرق على أنه مسألة دينية خالصة. وكان المرق في كثير من الحالات مظهراً فكرياً لثورة محلية تهدف إلى التحرر من سلطان الإمبراطورية. فاليعقوبيون Monophsityes كانوا يريدون أن يحرروا سوريا ومصر من سيطرة القسطنطينية ، وكان الدوناتيون  يرجون أن يحرروا أفريقية من نير روما ، وإذ كانت الكنيسة والدولة قد توحدتا في ذلك الوقت ، فقد كان الخروج على إحداهما خروجاً على الاثنتين معا. وكان أصحاب العقيدة الدينية الرسمية يقاومون القومية ، كما كان المارقون يؤيدونها ويدافعون عنها ؛ وكانت الكنيسة تعمل جاهدة للمركزية وللوحدة ، أما المارقون فكانوا يعملون في سبيل الاستقلال المحلي والحرية. وأحرزت الآريوسية نصراً مؤزراً بين البرابرة بعد أن غلبت على أمرها في داخل الإمبراطورية .
كانت المسيحية قد جاءت إلى القبائل التيوتونية على أيدي الأسرى الرومان الذين قبض عليهم القوط أثناء غزوهم آسية الصغرى في القرن الثالث ، ولم يكن " الرسول " ألفلاس " رسولا بالمعنى الصحيح لهذا اللفظ ، بل كان من أبناء أسير مسيحي من كبدوكية ، ولد بين القوط الذين كانوا يعيشون في شمال نهر الدانوب وتربى بين ظهرانيهم ، وفي عام 431 رسمه " يوسبيوس " مطران نقوميديا الأريوسي أسقفاً عليهم ، ولما اضطهد " أثنريك " Athanaric الزعيم القوطي من كان في أملاكه من المسيحيين أذن قنسطنطيوس الأريوسي " لألفلاس " أن يعبر بالجالية القوطية المسيحية القليلة العدد إلى نهر الدانوب ، وينزلها في تراقية ، وأراد أن يلم معتنقي دينه من القوط أصول هذا الدين ، وأن يكثر عددهم ، فترجم في صبر وأناة جميع أسفار الكتاب المقدس إلى اللغة القوطية ما عدا أسفار الملوك فقد حذفها لأنها في رأيه ذات نزعة عسكرية خطرة ؛ وإذا لم يكن للقوط وقتئذ حروف هجائية يكتبون بها ، فقد وضع لهم هذه الحروف معتمداً في ووضعها على الحروف اليونانية ، وكانت ترجمته هذه أول عمل أدبي في جميع اللغات التيوتونية ، ووثق القوط بحكمة " ألفلاس " واستقامته لشدة إخلاصه وتمسكه بأهداب الفضيلة ، ثقة حملتهم على أن يقبلوا مبادئه المسيحية الأريوسية دون مناقشة ، وإذا كان غير هؤلاء من البرابرة قد تلقوا أصول المسيحية في قرنين الرابع والخامس عن القوط أنفسهم ، فقد كان جميع من غزوا الإمبراطورية ، إلا قليلا منهم ؛ من الأريوسيين ، كما كانت الممالك الجديدة ، التي أقامها في البلقان ، وغالة وأسبانيا ، وإيطاليا ، وأفريقية أريوسية من الناحية الرسمية ، ولم يكن الفرق بين دين الغالبين والمغلوبين إلا فرقاً ضئيلاً : ذلك أن أتباع الدين القويم كانوا يعتقدون أن المسيح مطابق في كينونته ( Homommusios) لله الآب ، أما الأريوسيون فكانوا يعتقدون أنه مشابه لا أكثر، في كينونته ( Homroousios) لله الآب. ولكن هذا الفرق الضئيل أصبح عظيم الأثر في الشئون السياسية في القرنين الخامس والسادس ، وبفضل تتابع الحوادث على هذا النحو ثبتت الأريوسية حتى غلب الفرنجة التباع الدين القويم القوط الغربيين في غالة ، وفتح بلساريوس Belisarius أفريقية الوندالية ، وإيطاليا القوطية ، وغير ريكارد عقيدة القوط الغربيين في أسبانيا.
ويتابع " ديورانت " قائلا : ليس في وسعنا الآن أن نشغل أنفسنا بجميع العقائد الدينية المختلفة التي كانت تضطرب بها الكنيسة في تلك الفترة من تاريخها ، عقائد اليونوميين Eunomians والأنوميين Anomeans ، والأبليناريين Appollinarians ، والمقدونيين ، والسبليين Sabellians ، والمساليين Massalians، ، والنوفاتيين Norvatians والبرسليانيين Priscillianists، وكل ما في وسعنا أن نفعله هو أن نرثى لهذه السخافات التي امتلأت بها حياة الناس ، والتي ستظل تملؤها في المستقبل . ولكن من واجبنا أن نقول كلمة عن " المانية " Manicheism تلك العقيدة التي لم تكن مروقا من المسيحية بقدر ما كانت ثنائية فارسية تجمع بين الله والشيطان ، والخير والشر، والضوء والظلام . وقد حاولت أن توفق بين المسيحية والزرادشتية ، ولكن الدينيين قاوماها مقاومة شديدة. وقد واجهت هذه العقيدة بصراحة منقطعة النظير مشكلة الشر، وما في العالم الذي تسيطر عليه العناية الإلهية من عذاب وآلام كثيرة يبدو أن من ينوءون بها لا يستحقونها ، وشعرت بأن ليس أمامها ألا تفترض وجود روح خبيثة ، أزلية ، كالروح الخيرة ، واعتنق المانية كثيرون من الناس في الشرق الغرب ، ولجأ بعض الأباطرة في مقاومتها إلى وسائل غاية في القسوة ، وعدها " جستنيان " من الجرائم الكبرى التي يعاقب عليها بالإعدام ، ثم ضعف شأنها شيئاً فشيئاً وأخذت في الزوال ، إلا أنها تركت بعض أثارها في بعض الطوائف المارقة المتأخرة ، كالبوليسية Paulicians ، والبجوميلية Bogomiles ، والألبجنسية Albegensians ، وقد أتهم أسقف أسباني يدعى برسليان في عام 385 بأنه يدعو إلى المانية وإلى العزوبة العامة ؛ وأنكر الرجل التهمة ، ولكنه حوكم أمام مكسموس الإمبراطور المغتصب في تريير، وكان اللذان اتهماه اثنين من الأساقفة ، وأدين الرجل وحرق هو وعدد من رفاقه في عام 385 بالرغم من احتجاج القديسين أمبروز ومارتن.
وبينما كانت الكنيسة تواجه كل أولئك المهاجمين ، إذ وجدت نفسها يكاد يغمرها سيل المارقين الدونانيين في أفريقية ، وتفصيل ذلك أن دوناتوس Donatus ، أسقف قرطاجنة ، كان قد أنكر ما العشاء الرباني الذي يقدمه القساوسة من أثر في الخطيئة ، ولم تشأ الكنيسة أن تنتزع من رجالها هذه الميزة الكبيرة فهدتها حكمتها إلى عدم الأخذ بهذه الفكرة. ولكن هذه العقيدة المارقة أخذت تنتشر على الرغم من هذا انتشاراً سريعاً في شمال أفريقية ؛ وتحمس لها الفقراء من الأهليين ، وستحال هذا الانحراف الديني إلى ثورة اجتماعية ، وغضب الأباطرة أشد الغضب من هذه الحركة ، وأصدروا المراسيم المتعاقبة ضد من يستمسكون بها ، وفرضوا عليهم الغرامات الفادحة ، وصادروا أملاكهم ، وحرموا على الدوناتيين حق التصرف فيما يمتلكون بالبيع أو الشراء أو الوصية ، وأخرجهم جنود الأباطرة من كنائسهم بالقوة ، وأعطيت هذه الكنائس للقساوسة أتباع الدين القويم ، وسرعان ما تألفت عصابات مسيحية شيوعية في آن واحد وسميت بأسم الجوابين Circumcelliones؛ وأخذت تندد بالفقر والاسترقاق ، فألغت الديون ، وحررت الرقيق ، وحاولت أن تعيد المساواة المزعومة التي كان يتمتع بها الإنسان البدائي . وكانوا إذا قابلوا عربة يجرها عبيد ، أركبوا العبيد العربة ، وأرغموا سيدهن على أن يجرها خلفه ، وكانوا يقنعون عادة بالسرقة وقطع الطريق على المارة ، ولكنهم كانوا في بعض الأحيان يغضبون من المقاومة ، فيعمون أعين أتباع الدين القويم أو أعين الأغنياء بمسحها بالجير، أو يضربونهم بالعصى الغليظة حتى يموتون وكانوا إذا واجهوا الموت ابتهجوا به لأنه يضمن لهم الجنة. واستبد بهم التعصب الديني آخر الأمر، فكانوا يسلمون أنفسهم إلى ولاة الأمور معترفين بأنهم مارقون من الدين ، ويطالبون بالاستشهاد . وكانوا يعترضون السابلة ، ويطلبون إليهم أن يقتلوهم ، ولما أن تعب أعداؤهم أنفسهم من إجابتهم إلى ما يريدون أخذوا يطلبون الموت بالقفز في النيران المتقدة أو بإلقاء أنفسهم من فوق الأجراف العالية ، أو بالمشي فوق ماء البحر. وحارب أوغسطين الدوناتيين بكل ما كان لديه من الوسائل ، وبدا في وقت من الأوقات أنه قد تغلب عليهم ، ولكن الدوناتيين عادوا إلى الظهور أكثر مما كانوا عدداً حين جاء الوندال إلى أفريقية ، وسروا أعظم السرور لطرد قساوسة الدين القويم ، وبقى الحقد الطافي يأكل الصدور، وينتقل من الأبناء إلى الأباء ، وهو أشد ما يكون قوة ، حتى جاء العرب إلى أفريقية في عام670 فلم يجدوا في البلاد قوة متحدة تقف في وجههم .
وكان " بلاجيوس " Pelagius في هذه الأثناء يثير قارات ثلاثاً بهجومه على عقيدة الخطيئة الأولى ، كما كان " نسطوريوس " يطلب الاستشهاد بما يجهر به من شكوك في أم المسيح ، وكان نسطوريوس في بدء حياته من تلاميذ " ثيودور المبسوستيائي" الذي كاد أن يبتدع النقد الأعلى للكتاب المقدس . وكان من أقوال ثيودور هذا أن سفر أيوب إن هو إلا قصيدة مأخوذة من مصادر وثنية ، وأن نشيد الأناشيد إن هو إلا إحدى أغاني الفرس ذات معنى شهواني صريح ، وأن الكثير من نبوءات العهد القديم التي يزعم الزاعمون أنها تشير إلى يسوع ، لا تشير إلا إلى حوادث وقعت قبل المسيحية ؛ وأن مريم ليست أم الله ، بل هي أم الطبيعة البشرية في يسوع . ورفع نسطوريوس نفسه إلى كرسي الأساقفة في القسطنطينية ، والتفت حوله الجموع لفصاحته وذلاقة لسانه ، ولكنه خلق له أعداء بتعسفه في عقائده ، وأتاح الفرصة لهؤلاء الأعداء بقبوله فكرة ثيودور غير الكريمة في مريم . وكانت كثرة المسيحيين تقول : إذا كان المسيح إلهاً ، كانت مريم قد حملت في الله أي أنها أم الله ؛ ولكن نسطوريوس يقول إن هذا أكثر مما قد يطيق ويرد عليهم بقوله إن مريم لم تكن أم الطبيعة الإلهية في المسيح بل أم الطبيعة البشرية ، وإن خيراً من تسميتها بأم الله أن تسمى أم المسيح .
وألقى " سيريل " Cyril ، كبير أساقفة الإسكندرية ، موعظة في يوم عيد القيامة من عام 429 أعلن فيها العقيدة التي تدين فيها كثرة من المسيحيين وهي أن مريم ليست أم الله الحق بل هي أم كلمة الله ، المشتملة على طبيعتي المسيح الإلهية والبشرية معاً ، واستشاط البابا " سلستين " Celestine الأول غضباً على أثر رسالة تلقاها من سيريل فعقد مجلساً في روما ، طالب بأن يرجع نسطوريوس عن آرائه أو يعزل من منصبه ، فلما رفض نسطوريوس ، كلا المطلبين اجتمع في إفسس مجلس عام ، لم يعزل نسطوريوس فحسب بل حرمه أيضاً من الكنيسة المسيحية ، واحتج على ذلك كثيرون من الأساقفة ، ولكن أهل إفسوس قاموا بمظاهرات يعلنون فيها ابتهاجهم بقرار الحرمان ، وكانت مظاهرات أحيت بلا ريب ذكريات ديانة أرتميس ، وسمح لنسطوريوس أن يرتحل إلى إنطاكيا ، ولكنه وهو فيها ظل يدافع عن أراءه ، ويطالب بالعودة إلى منصبه ، فنفاه الإمبراطور ثيودوسيوس الثاني إلى واحة في صحراء ليبيا ، بقى فيها سنين كثيرة ، حتى أشفقت عليه حاشية الإمبراطور في الدولة الشرقية فبعثت إليه بعفو إمبراطوري ، فلما جاءه الرسول وجده يحتضر  وانتقل أتباعه من بعده إلى شرقي سوريا ، وشادوا لهم كنائس وأنشأوا مدرسة لتعليم مذهبهم في الرها وترجموا التوراة وكتب أرسطو وجالينوس إلى اللغة السريانية ، وكان لهم شأن أيما شأن في تعريف المسلمين بعلوم اليونان وطبهم وفلسفتهم . ولما أضطهدهم الإمبراطور زينون انتقلوا إلى فارس وأنشئوا مدرسة عظيمة الأثر في نصيبين . وعلا شأنهم بسبب اضطهاد الفرس لهم ، وتكونت منهم جماعات في بلخ وسمرقند وفي الهند والصين ؛ ولا يزالون حتى الآن يعيشون جماعات متفرقة في آسيا ، ولا يزالون ينكرون عبادة مريم .
وكانت آخر الشيع المارقة الكبرى في ذلك العصر المضطرب وأعظمها أثراً في تاريخ المسيحية هي التي أنشأها " أوتيكيس " Eutyches رئيس دير قريب من القسطنطينية وكان أوتيكيس هذا يقول إن المسيح ليست له طبيعتان بشرية وإلهية ، بل إن له طبيعة واحدة هي الطبيعة الإلهية . ودعى " فلافيان " Flavian بطريق القسطنطينية مجمعاً محلاً مقدساً أنكر هذه البدعة القائلة بالطبيعة الواحدة ، وحرم أوتيكس من الكنيسة المسيحية. ولجأ الراهب إلى أسقفي الإسكندرية وروما ؛ وأقنع ديوسكوراس ، الذي خلف سيريل ، الإمبراطور ثيودوسيوس بأن يدعوا مجلساً آخر في إفسس . وكان للدين وقت إذ خاضعاً للسياسة فبّرئ أوتيكس وهوجم فلاَفيان هجوماً خطابياً عنيفاً قضى على حياته . وأصدر المجلس قراراً بلعنة كل من يقول بوجود طبيعتين للمسيح . ولم يحضر البابا " ليو " الأول المجلس ، ولكنه بعث إليه بعد رسائل يؤيد فيها فلافيان . وأرتاع ليو من التقرير الذي أرسله إليه مندوبوه ، فأطلق على هذا المجلس "مجمع اللصوص" وأبى أن يوافق على قراراته ، ثم عقد مجلس آخر في خلقيدون Chalcedon عام451 أبدى استحسانه لرسائل ليو على أوتيكيس، وأيد من جديد ازدواج طبيعة المسيح . ولكن القاعدة الثامنة والعشرين من القواعد التي أقرها المجلس أكدت مساواة سلطة أسقف القسطنطينية لسلطة أسقف روما. وكان ليو قبل ذلك تدافع عن حقه في أن تكون لكرسيه السلطة العليا لأنه يرى ذلك ضرورياً لوحدة الكنيسة وسلطانها. لذلك رفض هذه القاعدة وبدأ بذلك نزاع طويل الأمد بين الكرسيين.
وزاد الاضطراب حتى أوفى على غايته حين رفضت كثرة المسيحيين في سوريا ومصر عقيدة الطبيعتين في شخص المسيح المفرد ، وظل رهبان سوريا يعلمون الناس عقائد اليعقوبيين ، ولما أن عين أسقف لكرسي الإسكندرية من أتباع الدين القويم قتل ومزق جسمه أرباً في كنيسته في يوم الجمعة الحزينة . وأصبحت اليعقوبية من ذلك الحين الدين القومي لمصر وأثيوبيا المسيحيتين ، ولم يحل القرن السادس حتى كانت لها الغلبة في غربي سوريا ، وأرمينيا ، بينما انتشرت النسطورية فيما بين النهرين وشرقي سوريا . وكان نجاح الثورة الدينية من أكبر العوامل في نجاح الثورة السياسية ؛ ولما تدفق سيل العرب الجارف على مصر والشرق الأدنى في القرن السابع رحب بهم نصف سكانها ورأوا فيهم محررين لهم من استبداد العاصمة البيزنطية الديني والسياسي والمالي .
ونقول : رغم كل هذه الخلافات حول لب العقيدة المسيحية وجوهرها استطاع رجال أمثال قسطنطين وثيودوسيوس أن يتغلبوا عليها ، وأن يحصلوا علي ما يشبه الإجماع أو الأغلبية علي هذا الرأي أو ذاك في هذه المسألة أو تلك ، فضيقوا الشرخ ، وقربوا الفوارق ، واستمرت جهود أمثالهم حتي توصلوا إلي أن الخلاف في أصول العقيدة لا يفسد للود قضية ، فماذا عن المسلمين الذين رزقهم الله عز وجل دينا واضحا جليا لا لبس فيه ولا تناقض ولا غموض .
لقد صدق من قال أن قسطنطين استطاع أن يغير تاريخ العالم بما فعله ، ويصدق ذات القول علي ثيودوسيوس ، فهل يمكن أن يفعل أهل السنة والشيعة مثلما فعل قسطنطين وثيودوسيوس وأن يتخلصلوا من النظريات الفقهية الهدامة التي أصابت بسهامها مواضع قاتلة من جسد خير أمة أخرجت للناس ، هل يمكن أن يقدموا مصلحة أمتهم علي مصالح الملوك والرؤساء والسلاطين وغيرهم من المستفيدين وجميعهم يحرصون علي بقاء كل ما هو فاسد حتي يظلوا جاثمين علي صدور شعوبهم .
هل نستطيع أن نفعلها نحن الشيعة والسنة معا ؟
هذا السؤال لا أتوجه به لأي من أصحاب السلطة في العالم الإسلامي ولا أنصارهم ولا أئمتهم ، إنني أتوجه بالسؤال للشعوب الإسلامية لاسيما شبابها الذي بلغ حدا من الوعي والثقافة والحرص علي الأمة ما يجعله الأكثر استعدادا للقيام بهذه المهمة ، هل نستطيع أن نهدم هذه النظريات والأفكار التي ألفها أصحاب المصالح ووهبوها من القداسة ما لم يعطوه للكتب السماوية ذاتها ، هل نستطيع أن نفعلها لنوحد أمتنا ونصبح جميعا مسلمين دون تقسيمات ولا تصنيفات ولا اختلافات إلا في أضيق نطاق ودون أن يفسد الخلاف للود القضية .
وللحديث بقية في سلسلة المقالات القادمة .
وكيل لجنة الشئون الدستورية والتشريعية ببرلمان الثورة . 
  

هناك 3 تعليقات :

  1. الخلاف بينهم خلاف على العقيدة ياعمده

    ردحذف
  2. نأمل ان نرى تفصيل لتاريخ نشأة الشيعة كما عرضت للمسيحية ، حتى يستبين باى دين يدينون ، ثم بعد ذلك نبحث عن نقاط الاتفاق .. مع العلم بان الخلاف فى الدين لا يفسد للود قضية ، فقد امرنا ان نود و نبر غير المسلمين ، و للحديث بقية

    ردحذف