الثلاثاء، 15 ديسمبر 2015

تهاني الجبالي تكشف لنيويورك تايمز لماذا انقلب العسكر.

 
تهاني الجبالي
أعرض عليك أخي القارئ نص البلاغ الذي قدمته للنائب العام ضد المستشارة تهاني الجبالي نائب رئيس المحكمة الدستورية في حينه بشأن ما أدلت به من أقوال لصحيفة " نيويورك تايمز " والتي كشفت فيها ما وراء الكواليس من أسرار بشأن نوايا المجلس العسكري والتي كانت سببا رئيسيا لحل البرلمان المنتخب ثم الانقلاب علي الرئيس المنتخب ، وفيما يلي نص البلاغ :
السيد الأستاذ المستشار النائب العام .
تحية طيبة وبعد ،
مقدمه لسيادتكم /
محمد العمدة عضو مجلس الشعب ووكيل لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بالمجلس .
ضــــــــــــــــــــــــــد /
السيدة المستشارة / تهاني الجبالي نائب رئيس المحكمة الدستورية
وأتشرف بعرض الآتي :
أتشرف بأن أعرض علي سياتكم تقريرا نشرته "صحيفة نيويورك تايمز" بعددها الصادر بتاريخ 2012/7/3 بقلم " ديفيد كيرك باترك " مدير مكتب الصحيفة بالقاهرة بمساهمة الأستاذة / مي الشيخ من القاهرة وعنوان التقرير ( القضاء ساعد العسكر لإحكام قبضته علي السلطة ) .
وأضع بين أيديكم التقرير باللغة الإنجليزية ، بالإضافة لترجمة له للغة العربية - أعددتها بنفسي لكي أطمئن لمحتواها - توضح لسيادتكم أنه لو صح ما نسبه التقرير للمستشارة تهاني الجبالي نائب رئيس المحكمة الدستورية من أقوال لأصبحنا أمام عدد من الجرائم الجنائية وعدد من المتهمين لا يمكن حصره .
يقول الكاتب :
قالت القاضية :
علي الرغم من أن المجلس العسكري وعد بتسليم السلطة للمؤسسات المنتخبة إلا أنهم كانوا يخططون مع واحدة تضم قمة قضاة مصر لكي يحتفظوا بسلطتهم السياسية ويمنعوا صعود الإسلاميين .
وأضاف الكاتب :
تهاني الجبالي نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا قالت :
أنها نصحت قادة المجلس العسكري بعدم التخلي عن السلطة للمدنيين حتي يكتب الدستور ، وحينئذ أصدرت المحكمة الدستورية العليا حكمها الذي سمح للمجلس العسكري بحل أول برلمان مصري منتخب في انتخابات نزيهة عادلة طوال تاريخ مصر كله وضمن لهم الإشراف علي صياغة الدستور ......
وتابع الكاتب :
ولقد ألقت مناقشات ما وراء الكواليس والتي لم تعلن مطلقا الضوء علي ما أسماه البعض انقلابا قضائيا ، فمنذ اللحظة التي تسلم فيها المجلس العسكري السلطة من الرئيس مبارك لم تكن لديه النية - بكل تأكيد - لتسليم السلطة قبل الإشراف علي وضع الدستور الجديد - هكذا قالت القاضية تهاني الجبالي .
وتابع الكاتب قائلا :
وأضافت القاضية :
بأن خطة المجلس العسكري للتخلي عن السلطة كانت ترتكز علي إنشاء الدستور أولا حتي يعلم العسكري لمن سيسلم السلطة وعلي أي أساس .. هذا هو المنطلق .. وعندما تسلم المجلس العسكري السلطة قدم نفسه كحارس للثورة السلمية ، وقوة تهدف للمساعدة في تحقيق أهداف مصر الديمقراطية ، لذلك هتف المتظاهرون في التحرير ( الجيش والشعب إيد واحدة ) وكانت هناك وعود منهم بسرعة التحول إلي الحكم المدني ، ولكن بعد أن قامت الأدلة علي أن المجلس العسكري لا ينوي أبدا الخضوع لسلطة منتخبة ديمقراطيا ، تضاعفت التظاهرات ضده ..
وبعد أن تم انتخاب الرئيس الجديد / محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين ، حاول أن يضع لنفسه دورا كرئيس للجمهورية إلا أنه صدم بالمجلس العسكري الذي احتفظ لنفسه صراحة بكامل السلطتين التنفيذية والتشريعية ، وعاد المجلس العسكري من جديد ليتعهد بأنه سوف يسلم السلطة للبرلمان الجديد الذي سيتم انتخابه بعد وضع الدستور .
وتابع الكاتب قائلا :
لقد أراد المجلس العسكري أن يتأكد قبل أن يتخلي عن السلطة إنشاء دستور لا يكون محتكرا لصالح أي جماعة أو أي إتجاه .. هكذا قال : محمد أنور السادات ابن شقيق الرئيس الراحل وأحد أعضاء البرلمان المنحل مشيرا بذلك إلي الإسلاميين الذين سيطروا علي البرلمان وأوشكوا أن يفوزوا بمنصب رئيس الجمهورية .
ويقول الكاتب :
وأضاف السادات :
بأن المجلس العسكري أراد أن يتأكد من مدنية الدولة بالمعني المناقض للدولة الدينية ، هذا كل ما في الأمر .
ويتابع قائلا :
وقالت القاضية تهاني الجبالي :
أن اتصالاتها المباشرة مع أعضاء المجلس العسكري بدأت في شهر مايو من العام الماضي بعد مظاهرة كان أغلبها من النشطاء الليبراليين والعلمانيين يطالبون فيها بالدستور أولا أو علي الأقل بقائمة من الحقوق والحريات قبل الانتخابات .
وأضافت الجبالي :
بأن هذه المظاهرة غيرت من وجهة نظر العسكري الذي كان يتصور أن القوة الشعبية الوحيدة في الشارع هي جماعة الإخوان المسلمين .
وأضافت الجبالي :
بأنه في نفس التوقيت سالف الذكر بدأت في مساعدة الحكومة الخاضعة للعسكر في صياغة مجموعة من المبادئ الدستورية الملزمة واللازمة لحماية الحريات ، وتمنح المجلس العسكري صراحة حكما ذاتيا واستقلالا في مواجهة أي رقابة ، فضلا عن إعطائه سلطة دائمة للتدخل في شئون السياسة ، وقَبِلها المجلس العسكري ووافق علي إصدار إعلان دستوري بها ، وبمجرد أن كشفت الحكومة النقاب عن هذه الوثيقة والتي سميت " وثيقة السلمي " ، وبمجرد الإعلان عن النصوص المتعلقة بالسلطة الممنوحة للمجلس العسكري ، قامت مظاهرات عنيفة بلغت ذروتها في معركة مع قوات الأمن في أحد الشوارع القريبة من ميدان التحرير سقط علي إثرها خمسة وأربعون قتيلا .
وأضافت الجبالي :
بأنه في كل مرة كان يسعي المجلس العسكري لتمرير وثيقة السلمي المخطط لها ، كان يتم احباطها والقضاء عليها بالضجيج والتعبئة الشعبية والمسيرات المليونية .
ويضيف الكاتب :
بأن الجبالي ألقت اللوم علي الإسلاميين علي الرغم من أنهم كانوا مجرد جزء من المحتجين علي وثيقة السلمي .
ويتابع الكاتب قائلا :
بأن الفقهاء المصريين الآن يقولون : أن المجلس العسكري خطط لحيلة خداعية في الانتخابات البرلمانية عندما تركها تواجه الابطال القضائي في أي وقت يستدعي فيه العسكري السوابق القضائية لتطبيقها .
وأضافت الجبالي :
بأن الانتخابات بها سم قاتل ، وأنها حذرت من ذلك في حينة ، وأن أي قارئ للمشهد يعرف بأن هذه نهاية طبيعية للبرلمان ، فعندما فكر البرلمان المنتخب أن يسحب الثقة من الحكومة المؤقتة هدد رئيس الحكومة رئيس البرلمان صراحة بالحل القضائي علي نحو ما ذكر الأخير حيث قال رئيس الوزراء بأن الحكم في أدراج المحكمة الدستورية يمكن إخراجه في أي وقت ، لقد سقط البرلمان ، وكان التنبؤ بحله عن بصيرة ولكن الجنزوري أنكر تهديده لرئيس البرلمان .
إن المؤيدين والمعارضين للأحداث اتفقوا علي أن المجلس العسكري كان يهدف من هذا كله لخلق نظام مشابه لما حدث في تركيا في أعقاب الانقلاب العسكري عام 1981 ، حين سيطر العسكريون علي مجلس الأمن الوطني واحتفظوا بسلطة أعلي في مواجهة الحكومة المنتخبة تحت مظلة الحفاظ علي الطابع العلماني للدولة ، لقد أصبحت السلطة في تركيا ذات شعبتين وأصبح العسكر دولة من داخل الدولة ، وهو ما بشر بعشرين عام من الانقلابات العسكرية المتكررة وعدم الاستقرار الدائم ، ولم يتغير هذا الوضع إلا منذ عشر سنوات فقط من خلال جهود الحكومة الإسلامية الحالية والتي هيمنت إلي حد كبير علي السلطة .
ولقد فعل المجلس العسكري المصري حديثا دور مجلس الدفاع الوطني والذي ظل خامدا طوال السنوات الماضية ، ودعمه بعدد كبير من الشخصيات العسكرية ليلعب نفس دور نظيره في تركيا .
وأوضح السادات - المقرب من المجلس العسكري - بأن النتيجة النهائية - أن المجلس العسكري مع مرور الوقت أدرك أنه سيفقد السلطة والهيمنة كما حدث في تركيا ، وركز العسكر في البداية علي تأمين استقلالهم علي نحو دائم ، أما سعيهم للسيطرة علي السلطة فلم يكن موضوعا معلنا إلا أن نواياهم قد ظهرت عندما أصدروا إعلانا دستوريا يمنحهم السيطرة علي السلطة التشريعية والموازنة ، فضلا عن إعطائهم سلطة نقض النصوص الدستورية التي تضعها الجمعية التأسيسية لقضاة الدستورية العليا الذين عينهم مبارك في مناصبهم .
ويضيف الكاتب :
وتقول" ناثان براون " أستاذ القانون بجامعة جورج واشنطن : إن إعطاء المحكمة الدستورية هذه السلطة المطلقة يمثل فحشا دستوريا ، فقد تم استفتاء المصريين بعد طرد مبارك ، ووافقوا علي خطة التحول والتي يفهم منها أنهم اختاروا وضع الدستور بعد نقل السلطة من المجلس العسكري إلي مدنيين منتخبين ، وهذا ما أكده طارق البشري رئيس اللجنة التي وضعت خريطة الطريق ، والذي أكد أن هذه الخريطة لم تشر من قريب أو بعيد للعسكر والمفترض أنهم سيسلمون السلطة خلال ستة أشهر .
وتضيف ناثان براون : فجأة يقوم المجلس العسكري وبإرادة منفردة بإلغاء الاستفتاء ، ويعلن بأن المجلس العسكري وليس البرلمان المنتخب هو الذي سيشكل الجمعية التأسيسية والتي هي مفتاحهم الأول لتحقيق نواياهم .
ويتابع الكاتب قائلا :
تقول الجبالي :
لقد كنت متأكدة أن الانتخابات سوف تأتي بأغلبية من أعضاء الإسلام السياسي ، لذلك أرسلت للمجلس العسكري ورجوته أن يوقف أي انتخابات ، لأن الديمقراطية ليست فقط كسب الأصوات وإنما هي تأسيس البيئة الأساسية للديمقراطية ، لقد وضعنا العربة أمام الحصان ، ولكن كان هناك ضغط شديد من الحركات الإسلامية ومن بينهم جماعة الإخوان المسلمين أكبر قوة سياسية في مصر والتي كانت تحرص علي وضع الدستور في غياب المجلس العسكري باعتباره القوي الأشد في المجتمع .
وتضيف الجبالي :
بأن أعضاء المجلس العسكري اعترفوا لها بأنهم أخطأوا حين أجروا الانتخابات البرلمانية أولا ، وكان الاعتذار بعبارة واضحة وصريحة ( لقد كنت علي حق ) .
السيد الأستاذ المستشار النائب العام ..
انتهت ترجمة التقرير ، ولما كان ما نسب للمستشارة تهاني الجبالي ينطوي علي العديد من الجرائم منسوبة لعشرات الأشخاص لذلك نلتمس التحقيق مع المستشارة تهاني الجبالي فيما هو منسوب لها من أقوال ، والتحقيق مع مدير مكتب صحيفة نيويورك تايمز (ديفيد كيرك باترك ) ومقره مكتب الصحيفة بالقاهرة الكائن بعمارة ليبون بالزمالك - شارع أبو الفدا بجوار حديقة الأسماك ، وكذلك التحقيق مع السيدة / مي الشيخ التي ساهمت في إعداد التقرير وذلك تمهيدا للتحقيق في الجرائم التي سوف تسفر عنها التحقيقات إذا ما ثبت صحة الأقوال المنسوبة للمشكو في حقها وباستدعاء المتهمين فيها والتحقيق معهم .
تم التحقيق في البلاغ بمعرفة أحد أعضاء النيابة بمكتب النائب العام ، وتم سماع أقوالي وارفاق ما قدمته من مستندات ، وبالطبع لم يستدعي المحقق المستشارة تهاني الجبالي واكتفي بالحصول علي رد كتابي منها قالت فيه :
السيد الأستاذ المستشار النائب العام :
بالإشارة إلي كتابكم الكريم المرسل بتاريخ 2012/7/12 أتشرف بعرض الآتي :
( وافقت بدافع من الشعور بالمسئولية الوطنية علي إجراء حوار مع السيد / ديفيد كيرك باترك مدير مكتب صحيقة " نيويورك تايمز " بالقاهرة مشترطة إجراءه باللغة العربية ، وقامت الآنسة / مي الشيخ بالترجمة الشفوية إلي الإنجليزية علما بأن الحوار لم يكن مسجلا  وكان جوهر الحوار :
- المسار الدستوري بعد الثورة .
-الآثار السلبية الناتجة عن بناء مؤسسات الدولة قبل وضع الدستور وإصداره أولا والذي أدي لإرتباك المرحلة الانتقالية في مصر ، وقد شاركت في حل هذه الإشكالية عن طريق السعي للتوافق علي المبادئ الأساسية للدستور ، وذلك في إطار مؤتمر الوفاق القومي ، ومنها الوثيقة المعروفة باسم " وثيقة السلمي " والتي تم التوافق حول مشروعا الأصلي الذي لم يتضمن وصفا استثنائيا للقوات المسلحة من الغالبية العظمي للقوي السياسية باستثناء تيار الإسلام السياسي .
- الدور الإيجابي للمجلس العسكري في الحفاظ علي الثورة وحمايتها .
- دور المحكمة الدستورية العليا في الرقابة القضائية علي دستورية القوانين وحجية الأحكام التي تصدر منها وصيغتها القانونية ومنها حجية الحكم الأخير بعدم دستورية بعض نصوص القانون المنظم لانتخابات مجلس الشعب والذي ترتب عليه بطلانه وحله  .
- كيفية تحديد معايير تشكيل الجمعية التأسيسية لإعداد الدستور .
- وعند مطالعتي لجريدة " نيويورك تايمز " فوجئت بأن السيد الصحفي المشار إليه نسب لي أقوالا غير صحيحة ومخالفة للحقيقة قاصدا إثارة البلبلة وتشويه صورتي أمام الرأي العام والإساءة إلي مكانتي وسمعتي ، بل وسمعة القضاء المصري ، فبالإضافة إلي عدم الرجوع إلينا لمراجعة الترجمة الانجليزية للحوار الذي تم باللغة العربية ، فإنه لم ينشر الحوار ابتداء وإنما نشر تقريرا برأيه وتحليله الشخصي مستخدما مقتطفات مجتزأة أو محرفة من حديثي لخدمة وتدعيم ما أورده في تقريره ، وقد أنكرت علي الفور ما ورد في التقرير من أقوال منسوبة لي تداولتها العديد من المواقع الإلكترونية فضلا عن جريدة نيويورك تايمز .
واستدعي المحقق يالسيد / ديفيد كيرك باترك مدير مكتب صحيفة نيويورك تايمز باعتباره من أجري الحوار ونشره في تقرير ، والسيدة / مي الشيخ التي ساعدته في الترجمة ،  وشهدا بأن ما جاء في التقرير من أقوال منسوبة لها قالتها بالفعل ، وأكدا علي صحة ترجمة التقرير الواردة في البلاغ بعد الاستعانة أيضا بمترجمة من وزارة العدل ، ثم أحالت النيابة الملف للمحكمة الدستورية بشأن مباشرة تهاني الجبالي لنشاط سياسي بالمخالفة لقانون السلطة القضائية لاتخاذ ما تراه في شأن هذا الاتهام .
وفيما يلي نص الحوار باللغة الإنجليزية نقلاعن صحيفة " نيويورك تايمز" لمن أراد إعادة الترجمة ، وكذلك لنوثق للأجيال الحالية والقادمة أسرار الإنقلاب ، والذي تم بتآمر كل المنتمين لنظام مبارك ومن بينهم وأخطرهم المرأة الفولاذية التي نصبتها سوزان مبارك قبل رحيلها لكي تلعب دورا أساسيا في هدم المعبد علي رؤوس الجميع : 
 Judge Helped Egypt’s Military to Cement Power
CAIRO — Even as they promised to hand authority to elected leaders, Egypt’s ruling generals were planning with one of the nation’s top judges to preserve their political power and block the rise of the Islamists, the judge said.
Tahani el-Gebali, deputy president of the Supreme Constitutional Court, said she advised the generals not to cede authority to civilians until a Constitution was written. The Supreme Court then issued a decision that allowed the military to dissolve the first fairly elected Parliament in Egypt’s history and assure that the generals could oversee drafting of a Constitution.
The behind-the-scenes discussions, never publicly disclosed, shed new light on what some have called a judicial coup. From the moment the military seized control from President Hosni Mubarak, the generals “certainly” never intended to relinquish authority before supervising a new Constitution, Judge Gebali said.
    Egypt’s Military Rulers Look for Permanent RoleJULY 3, 2012
    graphic The Leaders of the Egyptian Military CouncilJUNE 25, 2012
The military council’s plan to cede authority was premised on first establishing the Constitution, the judge said, so the generals “knew who they were handing power to and on what basis. That was the point
When the military first seized power, it positioned itself as a guardian of the peaceful revolution, a force that was aimed at helping achieve the goals of a democratic Egypt. Demonstrators in Tahrir Square chanted that the people and the military were one, and there were promises of a quick transition to civilian control.
But the evidence since then has piled up demonstrating that the military had never intended to fully submit to democratically elected authority.
Now as Egypt’s new, popularly elected president, Mohamed Morsi of the Muslim Brotherhood, tries to fashion a role for himself as head of state, he is facing a military council that retains virtually all executive and legislative authority. The generals have again pledged to transfer power after a new Parliament is elected and a Constitution drafted.
Some argue that this is in Egypt’s best interes
The generals “want to make sure before they leave that the Constitution is not monopolized by any group or direction,” said Anwar el-Sadat, nephew of the former president and a member of the Parliament that was dissolved. He was referring to the Islamists, who had won control of the Parliament and went on to win the presidency.
They would like to make sure this is a civil state,” Mr. Sadat added, as opposed to a religious one. “That is all.”
Judge Gebali said her own direct contacts with the generals began in May last year, after a demonstration by mostly liberal and secular activists demanding a Constitution or at least a bill of rights before elections. “This changed the vision of the military council,” she said. “It had thought that the only popular power in the street was the Muslim Brotherhood.”It was also around that time, Judge Gebali said, that she began helping the military-led government draft a set of binding constitutional ground rules. The rules protected civil liberties, she said, but also explicitly granted the military autonomy from any oversight, as well as a permanent power to intervene in politics. “The military council accepted it, and agreed to issue a ‘constitutional declaration’ with it,” she said.
But as the military-led government unveiled the rules, known here as the Selmi document, the provisions about the military’s power aroused fierce opposition, culminating in a weeklong street battle with security forces near Tahrir Square that left about 45 people dead.
The planned decree “was thwarted every time by all the noise, the popular mobilization, the ‘million-man marches,’ ” Judge Gebali said, blaming the Islamists even though they were only one part of the protests.
Egyptian jurists now say that the generals effectively planted a booby trap in the parliamentary elections by leaving them vulnerable to judicial negation at any time — if the generals allowed previous precedents to apply.
The elections had “a fatal poison,” Judge Gebali said she warned at the time. “Any reader of the situation would’ve known that this appeal would be the end of the Parliament.” When the elected Parliament sought to take control of the interim government, the generals’ prime minister expressly threatened the lawmakers with judicial dissolution, the speaker of Parliament said at the time.
The decision “is in the drawers of the constitutional court, and it could be taken out at any time,” Prime Minister Kamal el-Ganzouri told Parliament’s speaker, Saad el-Katatni of the Muslim Brotherhood, as Mr. Katatni recalled in March from the floor of Parliament.
Parliament backed down, and the warning proved prescient. But Mr. Ganzouri denied making the threat.
Supporters and critics of what has emerged both agree that what the generals are doing is aiming to create a system similar to what emerged in Turkey in 1981, after a military coup. At that time in Turkey, a military-dominated National Security Council retained broad power over an elected government in the name of preserving the secular character of the state.
It was bifurcated sovereignty — a military state within a state — that ushered in 20 years of repeated coups and perpetual instability. That began to change only about 10 years ago when Turkey’s current loosely Islamic governing party began prying away control.
Egypt’s generals recently activated a dormant National Defense Council packed with military personnel that could play a similar role.
Mr. Sadat, who is close to the generals, emphasized the ultimate outcome. “Over time the generals know they are losing power and control, the same as happened in Turkey,” he said.
The generals’ focus on securing their permanent autonomy and influence has been an unstated theme of why they came to power. Their intentions were made clear with a recently issued decree that gave them control of legislation and the budget until the election of a new Parliament. It also handed the Mubarak-appointees on the Supreme Constitutional Court jurisdiction to strike down provisions of the next Constitution.
Nathan J. Brown, a legal scholar at George Washington University, called the provision to give the holdover court such unrestricted power “a constitutional obscenity.”
Egyptians voted soon after Mr. Mubarak’s ouster to approve a transition plan that appeared to put the ratification of a Constitution well after the military turned over power to elected civilians — by design, its chief author, Judge Tarek el-Bishry, has said. The plan made no mention of the generals, who were promising a transfer in six months.
Then the generals unilaterally overruled the referendum and issued a decree stipulating that the ruling military council, not the elected Parliament, would call a constitutional assembly — the first clue of their intentions.
I knew the elections would bring a majority from the movements of political Islam,” Judge Gebali said last week.She said she sent the ruling generals a memo urging them to put off any votes. “Democracy isn’t only about casting votes; it’s about building a democratic infrastructure. We put the cart in front of the horse,” she said.
But there was severe pressure for the Islamic movements,” she added, including the Muslim Brotherhood, Egypt’s largest political force. “The military is the hard power in society, and it was in the Islamists’ interest not to set the Constitution while this hard force was in power.”
Later, she said, the generals acknowledged to her that they had made a mistake by going ahead with the parliamentary vote. “The apology was clear: ‘You were right,’ ” she said.
وكيل لجنة الشئون الدستورية والتشريعية ببرلمان الثورة . 

الجمعة، 13 نوفمبر 2015

لماذا لا يتجاوب الإخوان مع دعوات الاصطفاف .

تراجع واضح من أنصار السيسي ، موقف واضح من الشعب تجاه حكم العسكر أظهره بجلاء في مقاطعة الانتخابات البرلمانية الأخيرة ، تحولت دعوات الاصطفاف إلي صيحات مدوية .
ولكن الكثيرين ممن يطالبون بدعوات الاصطفاف يريدون خريطة طريق واضحة متفق عليها لكي يطمئنوا أنهم لن يتحولوا إلي صفر علي الشمال بعد نجاح الثورة وإنهاء حكم العسكر ومن ثم ينضموا إلي صفوف الثورة وهم مطمئنون إلي مستقبل مصر ومستقبلهم فيها .
لا أعتقد أن من يشترطون ذلك مخطئون ، بل لديهم كل الحق ، إذ من المتصور أن تسير الأمور بعد نجاح الثورة إلي طرق قد لا يرضي بها كثيرون ، وأضرب مثالا عن نفسي سواء كنت محقا أم مخطئا فيه ، ماذا لو قرر الثوار بعد نجاح الثورة عودة مجلسي الشعب والشوري ، أقول - رغم أنني ناضلت من أجل عودة البرلمان - أنني لا أقبل الآن ذلك لأنه يعني ببساطة عودة نواب حزب النور ، وهذا ما لا أقبله بأي حال من الأحوال ، ومن ثم أفضل أن يختار الشعب برلمانا جديدا بعد أن تكشفت له كل الحقائق ، ومن الذي يصلح لحمل الأمانة ممن لا يصلح .
لم يعد خافيا علينا أن مصر أصبحت منزلا آيلا للسقوط ، وأنها تحتاج إلي إعادة البناء من جديد ، كل شيئ فيها يحتاج إلي إعادة النظر ، مصر تحتاج إلي دستور جديد يتوافق عليه الجميع ويحدد اختصاصات كل سلطة علي وجه الدقة علي نحو يؤكد قاعدة أن السيادة للشعب وحده وأنه مصدر السلطات ، لاسيما تحديد اختصاصات وزارة الدفاع تحديدا دقيقا محكما يضعها في حجمها الطبيعي كوزارة ضمن وزارات الدولة وليس مالكة للدولة بالميراث عن أسرة الضباط الأحرار .
مصر تحتاج إلي مصالحة وطنية شاملة تزيل المخاوف التي يحملها بعضنا للبعض الآخر ، علي أن تُترجم هذه المصالحة لنصوص دستورية وقانونية تكفل حمايتها واستمرارها .
مصر تحتاج إلي خريطة طريق ليست بالهينة أو اليسيرة ، لأنها سترسم ملامح المستقبل علي نحو يعالج مآسي الماضي ، خريطة مليئة بالأخضر واليابس والبحار والمحيطات والأنهار والجبال والطرق غير الممهدة ، ولا يمكن بحال من الأحوال النجاح في رسم هذه الخريطة دون أن تتضافر كل الجهود وبكل الإخلاص والمودة والرغبة الحقيقية في إنقاذ مصر .
كان ينبغي علي تحالف دعم الشرعية وعلي الإخوان المسلمين عقب مشهد مقاطعة الشعب المصري للانتخابات أن يصدروا بيانا مكتوبا يطمئن الجميع تجاه أي مخاوف تحول بينهم وبين إعلان مشاركتهم في الثورة بقوة ، كان ينبغي عليهم أن يبرموا اتفاقا مع الفصائل التي تشاركهم الحراك أو حتي مجرد الرغبة في إنهاء الحكم العسكري لمصر ، وعندما يعلن هذا الاتفاق ويكون مرضيا سوف تعلن باقي القوي السياسية والشخصيات العامة الانضمام إليه مما سيكون له انعكاساته علي الشارع المصري لا محالة .
كل بيانات الإخوان وتصريحات القيادات والأعضاء تبدأ الحديث بعودة الرئيس مرسي ، وأحيانا يضيف البعض عودة البرلمانات المنتخبة ، وبالقطع هذه تصريحات غير مرضية لكثيرين ، لأن الحقيقة التي لا يمكن أن ينكرها أحد أن كل شركاء الثورة أخطأوا ، والنتيجة أن العسكر استفادوا من كافة الأخطاء ومكروا مكرهم واستطاعوا سرقة الثورة واسترداد الحكم من جديد .
أنا لا أعارض تمسك الإخوان بعودة الدكتور مرسي ، لأن هذا طلبي أيضا باعتبار  الشرعية مبدأ ينبغي إقراره حتي لا يفكر أحد بعد ذلك العبث به ، لكن في نفس الوقت أتفق مع من يرون أن مصر تحتاج لإعادة بناء ، ليس فقط ما تحتاجه مصر هو عودة الرئيس والدستور ، وإنما تحتاج دستورا جديدا وقوانين جديدة ونظم اجتماعية واقتصادية وسياسية جديدة ، وهذه المتطلبات ينبغي أن نتشارك فيها جميعا ، وهذا ما يريده من يطالبون بوضع اتفاق للاصطفاف .
لست أدري هل يغيب عن الإخوان أنهم أكبر المستفيدين من إنهاء حكم العسكر وبناء دولة مدنية حديثة تعتمد مبدأ التداول السلمي للسلطة من خلال انتخابات نزيهة وشفافة ، هل يغيب عنهم أن مثل هذا البناء سيجعلهم أكبر المنافسين علي كافة المناصب ، أعتقد أنه لا يغيب عنهم ذلك ، وهذا ما يدهشني من أن تكون الفكرة الحاكمة لديهم هي عودة الرئيس ، لدرجة أنهم لا يريدون إعطاء أي ضمانات مكتوبة يطمئنوا بها الأفراد والأحزاب إلي أنهم سيكونون شركاء في بناء بلدهم ، وأنهم لن يفاجئوا بسيسي آخر أمامهم .
هل يغيب عن الإخوان أنهم أكثر المصابين ببلاء الانقلاب ، هل يغيب عنهم أنهم يتحدون العالم ممثلا في الدول العظمي الشريكة في الانقلاب ودعمه المستمر علي نحو لا يخفي عن الناظرين ، وأنهم في حاجة إلي مشاركة باقي فئات الشعب .
لقد فهمت من كثرة الحوارات التي دارت حول الاصطفاف أن ما تطلبه القوي الأخري هو اتفاق مكتوب موضح به الخطوات التي سيتم اتخاذها حال عودة الشرعية ، وهذا مطلب مشروع لأن من سيتفق معك سيخرج معك ضد الانقلاب ويتعرض لمثل المخاطر التي تعرضت لها منذ ما يزيد عن عامين .
إن ما مررنا به من أحداث منذ رحيل مبارك وحتي الآن تخللته متغيرات كثيرة ، ومطبات مريرة كنا جميعا شركاء ثورة يناير سببا فيها ، ومن ثم فليس من حق أي شريك من شركاء يناير أن يتمسك بتنفيذ إرادته وحده وفرضها علي الجميع .
يا أيها الإخوان تمسكوا بالشرعية فكلنا متمسكون بها ، تمسكوا بعودة الرئيس ، ولكن لابد أن تتفقوا مع باقي شركاء يناير فيما يتعلق بخطوات ما بعد عودة الرئيس ، لابد أن تتفقوا علي كيفية بناء مصر بعد ذلك بشراكة الجميع .
لقد أخطأنا جميعا ، وأخطأ الإخوان كشأن الجميع ، ولكن ليس هذا وقت العتاب والمحاسبة ، لا نريد أن نكرر الأخطاء ، لا نريد أن نفقد الشركاء ، لا نريد أن ننظر تحت أقدامنا ، لأن الأولوية لبناء مصر كدولة مدنية حديثة سيكون الاخوان من أكبر المستفيدين من بنائها .
يا أيها الإخوان كفاكم تباطؤ ، عليكم بسرعة القرار ، اجمعوا كل شركاء يناير واتفقوا مع الجميع اتفاقا مكتوبا مرضيا قبل فوات الأوان ، يا أيها الاخوان الخصم قوي ومدعوم من دول عظمي يحتاج منا للتوحد حتي نستطيع مواجهته .
كل شيئ يمكن تعويضه بعد نجاح الثورة وبناء مصر الجديدة ، أما إذا تقاعسنا فربما خسرنا كل شيئ واستطاعوا تمرير انقلابهم ، كما مرروا جرائمهم ضد الإخوان عام 1954 ، ومرروها عام 1965 اللهم بلغت اللهم فاشهد .
وكيل لجنة الشئون الدستورية والتشريعية ببرلمان الثورة .

الأربعاء، 4 نوفمبر 2015

ردي علي دعوة وائل غنيم للحوار .

الاقتراح الذي تعرضه وهو إجراء حوار داخل مصر وخارجها لرسم شكل الدولة التي نريدها ، ومن ثم نتشارك جميعا يعني ببساطة أن يكون العسكر قد حصلوا علي الوقت الكافي ليبدأ مجلس النواب عمله ويقر أكثر من 300 قانون أصدرهم السيسي لتمكين العسكر من السلطة والثروة وساعتها لن تجدِ الحوارات أو نتائجها النهائية .
هل نسيت يا أستاذ وائل أنه كانت هناك حوارات وأسفرت عن انتخاب رئيس وبرلمان انتخبهم الشعب بملايين الأصوات ، بما يعني رضا شعبي بما تم اتخاذه من خطوات ، وهل نسيت أن برلمان الثورة أصدر خلال أيام قانون إلغاء محاكمة المدنيين عسكريا ، وعدل قانون الانتخابات الرئاسية علي نحو أدي إلي تنافسية حقيقية في الانتخابات الرئاسية منعت العسكر من تزويرها وأدت إلي نجاح الدكتور مرسي ، بما يعني أنه برلمان يعمل لصالح الشعب وضد استبداد العسكر ، وأنه علي هذا النحو كان سيفعل الكثير والكثير ، بالطبع لم تنس ذلك ، ولكن المشكلة أنكم تريدون ديمقراطية علي هواكم ، ديمقراطية تقصي التيار الإسلامي ، وتهمش الأديان ، وإلا لا تعترفوا بأي نتائج للديمقراطية ، ويتم هدم المعبد ، ليظل العلمانيون علي سدة الحكم بحماية العسكر .
أعتقد أن أي إنسان صادق في هذه المرحلة سوف يجعل هدفه الأساسي التخلص من حكم العسكر ، ثم نجلس لنرسم مستقبل بلدنا كما نشاء ، لأنه لا مستقبل ولا رسم ولا حوارات في ظل وجود عسكر يستخدم السلاح ضد كل من يفتح فمه أو حتي يجلس علي طاولة حوار .
يمكنك أن تطالب بتشكيل مجلس يضم كافة الأحزاب والقوي السياسية والشخصيات العامة المناهضة للإنقلاب يرتضيه الجميع ، ليبدأ علي الفور بعد سقوط الانقلاب في وضع خريطة الطريق الجديد التي نصل من خلالها لما نريد وهو رسم مستقبل بلدنا الذي يرضينا جميعا ، أما أن نربط تحركنا ضد الانقلاب العسكري بوضع هذه الخريطة فهذا يعني أننا نطالب بإعطاء العسكر الفرصة لاعتماد قوانينه وتثبيت أقدامه وإحكام سيطرته علي السلطة والثروة .
فهل توافقني علي تشكيل مجلس يمثل الثورة والثوار ، ليتولي رسم هذه الخريطة بطريقة رضائية بعد سقوط الانقلاب علي أن تكون هناك ضمانات كافية علي الإلتزام بما ينتهي إليه هذا المجلس .
وكيل لجنة الشئون الدستورية والتشريعية ببرلمان الثورة
 

الثلاثاء، 3 نوفمبر 2015

عبد الله النديم : أعداء الثورة العرابية هم أعداء ثورة يناير .

 
عبد الله النديم كبير خطباء الثورة العرابية ( 1842 م-1896م ) .
بعد نجاح الثورة العرابية وتحقق مطالبها ، وبعد تلكك انجلترا - بمذبحة الإسكندرية التي وقعت في عام 1882م ، والتي كان سببها قيام شخص يدعي مكاري (مرافق لحمار نقل) من مالطة من رعايا بريطانيا بقتل أحد المصريين فشب نزاع تطور إلى قتال سقط خلاله العشرات من الطرفين قتلى وجرحى - واستغلالها لهذا الحادث لدخول مصر بذريعة حماية الأجانب ، وبعد ترحيب الخديوي توفيق الخائن بهم واستقباله الأميرال بوشامب سيمور قائد الأسطول البريطاني في قصر الرمل بالإسكندرية ، وانحيازه إلى الإنجليز، وجعله لنفسه وسلطته الحكومية رهنا لتصرفهم حتى قبل أن يحتلوا الإسكندرية.
وبعد هزيمة الجيش المصري بقيادة عرابي واحتلال الإنجليز لمصر والذي دام أربعة وسبعين عاما (1882-1956م) ، وبعد نفي الزعيم أحمد عرابي إلي جزيرة سيلان بدلا من إعدامه ، ظل عبد الله النديم خطيب الثورة العرابية هاربا عدة سنوات من ملاحقة الإنجليز .
وفي فترة هروب عبد الله النديم أرسل لعرابي في المنفي عدة رسائل ، نعرض أحدها والتي وصف فيها النديم الأحوال بعد دخول الإنجليز واحتلالهم لمصر ، حيث عرض لعمليات الاضطهاد التي تعرض لها ثوار الثورة العرابية علي يد الإنجليز وأعوانهم من رجال الدولة العميقة التابعة للخديو توفيق من جهة والأقباط من جهة أخري ، لدرجة أن يشير النديم إلي قيامهم بإتهام أي معارض بأنه عرابي حتي يتم الخلاص منه .
عندما تقرأ أخي القارئ هذه الرسالة التي أرسلها عبد الله النديم لأحمد عرابي ستشعر أن التاريخ يعيد نفسه ، فكما وقفت مؤسسات الدولة العميقة التابعة للخديوي توفيق الخائن مع الإنجليز ضد الثورة العرابية ، تقف الآن مؤسسات الدولة العميقة التي أسسها مبارك مع العسكر في انقلابه ، وكما احتفي واحتفل الأقباط بالإنجليز وساندوا الإحتلال ، يقفون الآن مع العسكر في الإنقلاب ويدعموه داخل وخارج مصر ، حقا التاريخ يعيد نفسه ، والثورات الشعبية المصرية التي تهدف لتحرير الشعب المصري يتم تدميرها علي أيدي نفس العناصر وبذات الأساليب والوسائل ، وإليك أخي القارئ برسالة عبد الله النديم التي يقول فيها :
 
(( عندما دخل العُدوان وتربع الطُغام في الديوان تجملوا بالثياب وبرموا الأشناب ، انتفخوا بنفس الغير ، ونهقوا بصوت الحمير ، وتنهدوا فرحا ، واختالوا مرحا ، وجردوا سيوفهم التي ما سُلَّت ، وحركوا أيديهم التي قد غُلت ، وقابلوا الإنجليز بالولائم ، وتقربوا إليهم بالجرائم ، وقدم لهم المنافقون النفائس ، وصلَّت لهم النصاري في الكنائس ، وتلقوهم بالموسيقي والمغاني ، وتراقصوا معهم بالغواني كأنهم الظافرون بالإنجليز أو أنهم من غير الوطن العزيز ، وجمعوا نقودا من سائر الناس وصنعوا سيفا "لولسلي" وسيفا "لسيمور" وطبنجتين مرصعتن بالماس وكتب عليها مشير المنافقين " هدية ومعرفة جميل من المصريين " فدونوا لهم تاريخ ذلة بانتصارهم بعدو الملة .
ثم وضعوا الرحمة تحت نعالهم ، وجعلوا القسوة أجمل فعالهم ، وداروا حول حزبنا في البلاد يتصيدونهم في الأصفاد ثم ساقوهم إلي السجون وموارد المنون .
وقد خاطبوا العلماء خطاب الأسافل ، وأخرجوا الأشراف لكنس المزابل ، وأخذوا بالظن والتخمين ، وشنقوا الأبرياء من المسلمين فشنقوا اثني عشر رجلا في طندتا ( طنطا ) بشهادة إمرأة يهودية وتسعة بشهادة إلياس ملحمة في الإسكندرية وغيرهم في غير هاتين ممن لم تطرف لهم في الحركة عين .
وساقوا الشيخ عليشا إمام السنة إلي مستشفي قصر العيني في الدجنة كأنه مجرم أو لفيف أو أنه لم يكن حافظا الشرع الشريف ، وهناك جاءه العدو وسقاه فانتقل إلي رحمة الله وساقوا الشيخ العدوي وبقية العلماء وسجنوهم سجن الأدنياء لا دين يردعهم ولا وطنية تنفعهم ............
وإني لآسف علي يوسف أبي دية في غدوي ورواحي ، فإنه قتل ظلما بشهادة عبد الرحمن فايد وأحمد الصباحي ، وما أحسن ما أبداه من الثبات وهو تحت مشنقة الممات حيث قال له إبراهيم أدهم تريد شيئا نحضره إليك قبل أن يجري القضاء عليك ، فقال له وأي شيئ بعد أن قطعتم آمالنا ولكن اليوم لكم وغدا لنا .
كما آسف علي سليمان داود حيث قتل بلا شهود ، ولكنهم خافوا أن يثبت عليهم مذبحة الإسكندرية فعاجلوه بسوق المنية وكلنا بهذين الشهيدين مصابون إنا لله وإنا إليه راجعون .
ولا تسأل عن ظلم مشايخ القري وما ابتدعوه من الإفتراء فإنهم شفوا غيظهم من الأفراد وأظهروا كامن الأحقاد ، فكل من كان من حزبنا نهبوه ، وكل عدو لهم إلينا نسبوه ليتشفوا بالانتقام أو بتقديمه إلي الحكام .
ولما انتهي أمر الانتقام بالنفي والإعدام ظن الأعداء أن الجو قد خلا والوقت قد حلا ولم يعلموا أنهم يخادعون الله وهو خادعهم ويصدعون الدين وهو صادعهم فأطالوا النوم والغطيط والله من ورائهم محيط )).

سبحان الله تشعر أن السيسي قد اختار أعوانه ووضع خطته نقلا عن خطط الإنجليز في تثبيت أركان الاحتلال .
المصدر :
كتاب عرابي ورفاقه في جنة آدم للدكتورة / لطيفة محمد سالم والتي تحصلت علي رسائل النديم من دار الكتب المصرية .
والكتاب : إصدار دار الشروق .

الاثنين، 2 نوفمبر 2015

أحمد عرابي : مصر البلد التي طغت حكامها وبغت وتفننت في أنواع المظالم .

 
صورة نادرة ل/ أحمد عرابي زعيم الثورة العرابية
قال أحمد عرابي زعيم الثورة المصرية العرابية عن مصر :
مصرُ البلدُ التي لا ينكرُ أحدٌ ما فيه أهلُها من الاستعباد وما تجرعوه من غصص الاستبداد ..........
مصرُ البلدُ التي طالما سُفكت دماءُ أهلها بغير وجه شرعي ولا حكم قانوني ....................................
مصرُ البلدُ التي طغت حكامُها وبغت وتفننت في أنواع المظالم  مصرُ البلدُ التي لا يعتبر حكامها شرعا ولا قانونا ...........
مصرُ البلدُ التي عَبَدَت حكَّامها من دون رب العالمين .....
المصدر :
كتاب عرابي ورفاقه في جنة آدم للدكتورة / لطيفة محمد سالم نقلا عن " تقرير أحمد عرابي " الوارد بمذكرات محمود باشا فهمي وزير أشغال الثورة العرابية .
والكتاب إصدار مكتبة دار الشروق .
وكيل لجنة الشئون الدستورية والتشريعية .

الاثنين، 5 أكتوبر 2015

هل يفعلها الشيعة والسنة كما فعلها قسطنطين وثيودوسيوس.(21)

 
اللهم وحد صفوف المسلمين واجمع شملهم
الله عز وجل يزور قبر علي بن أبي طالب  :
صدق أولا تصدق أن الله عز وجل وملائكته وأنبياءه والمؤمنين يزورون علي بن أبي طالب في قبره ، وليس هذا كلامي ، ولكنه أحاديث الأئمة الواردة في أحد المصادرالأساسية للسنة عند الشيعة وهو تهذيب الأحكام لشيخهم المعروف بـ" شيخ الطائفة " أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي ( المتوفى سنة 360هـ )  ، فقد ورد في باب " فضل زيارته عليه السلام " عن يونس عن أبي وهب القصري قال :
(( دخلت المدينة فأتيت أبا عبد الله ( عليه السلام ) فقلت له : جعلت فداك أتيتك ولم أزر قبر أميرالمؤمنين (ع) فقال : بئس ما صنعت لولا أنك من شعيتنا ما نظرت اليك ، ألا تزور من يزوره الله تعالى مع الملائكة ويزوره الأنبياء (ع) ويزوره المؤمنون ! ، قلت : جعلت فداك ما علمت ذلك قال : فاعلم أن أميرالمؤمنين (ع) عند الله أفضل من الأئمة كلهم وله ثواب أعمالهم وعلى قدر أعمالهم فضلوا )).
وقد انطوي ذات الباب علي مبالغات غير مقبولة ولا معقولة في العديد من الأحاديث التي تجعل زيارة قبر علي بن أبي طالب رضي الله عنه وباقي قبور الأئمة أعظم أجرا من الحج إلي بيت الله الحرام .
فقد ورد عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال :
(( بينا الحسن بن علي ( عليه السلام ) في حجر رسول الله صلى الله عليه وآله إذ رفع رأسه فقال : يا أبه ما لمن زارك بعد موتك ؟ فقال : يا بني من أتاني زائرا بعد موتي فله الجنة ، ومن أتى أباك زائرا بعد موته فله الجنة ، ومن أتى أخاك زائرا بعد موته فله الجنة ومن أتاك زائرا بعد موتك فله الجنة )).
 - عن محمد بن همام قال : وجدت في كتاب كتبه ببغداد جعفر بن محمد قال : حدثنا محمد بن الحسن الرازي عن الحسين بن إسماعيل الصيمري عن أبي عبد الله (ع) قال : 
(( من زار أميرالمؤمنين (ع) ماشيا كتب الله له بكل خطوة حجة وعمرة ، فان رجع ماشيا كتب الله له بكل خطوة حجتين وعمرتين )).
- عن أبي السخين الأرجني قال : حدثني عمر بن عبد الله بن طلحة النهدي عن أبيه قال : دخلت على ابي عبد الله (ع) فقال :
(( يا عبد الله بن طلحة أما تزور قبر أبي الحسين (ع) ؟ قلت : بلى انا لنأتيه قال : تأتونه كل جمعة ؟ قلت : لا قال : تأتونه في كل شهر؟ قلت : لا قال : ما أجفاكم إن زيارته تعدل حجة وعمرة وزيارة أبي علي (ع) تعدل حجتين وعمرتين )).
- عن علي ابن شعيب عن أبي عبد الله (ع) قال :
(( بينا الحسين (ع)  قاعد في حجر رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم اذ رفع رأسه اليه فقال : يا أبه قال : لبيك يابني قال : ما لمن أتاك بعد وفاتك زائرا لا يريد إلا زيارتك ؟ قال : يا بني من أتاني بعد وفاتي زائرا لا يريد إلا زيارتي فله الجنة ، ومن أتى أباك بعد وفاته زائرا لا يريد إلا زيارته فله الجنة ، ومن أتى أخاك بعد وفاته زائرا لا يريد إلا زيارته فله الجنة ، ومن أتاك بعد وفاتك زائرا لا يريد إلا زيارتك فله الجنة )).
- عن رجاله يرفعه قال :
(( كنت عند جعفر بن محمد الصادق (ع) وقد ذكر أمير المؤمنين علي بن ابي طالب(ع) فقال "ابن مارد" لأبي عبد الله (ع) : ما لمن زار جدك أميرالمؤمنين (ع) ؟ فقال : يا بن مارد من زار جدي عارفا بحقه كتب الله له بكل خطوة حجة مقبولة وعمرة مبرورة ، والله يا "بن مارد ما يطعم الله النار قدما أُغبرت في زيارة أميرالمؤمنين (ع) ماشيا كان أو راكبا ، يا "بن مارد" اكتب هذا الحديث بماء الذهب )).
- عن أبي عامر الساجي واعظ أهل الحجاز قال :
(( أتيت أبا عبد الله جعفر بن محمد (ع) فقلت له : يابن رسول الله ما لمن زار قبره - يعني أمير المؤمنين - وعمر تربته قال : يا أبا عامر حدثني أبي عن أبيه عن جده الحسين بن علي عن علي (ع) أن النبي صلى الله عليه وآله قال له : والله لتقتلن بأرض العراق وتدفن بها ، قلت : يا رسول الله ما لمن زار قبورنا وعمرها وتعاهدها ؟ فقال لي : يا أبا الحسن إن الله جعل قبرك وقبر ولدك بقاعا من بقاع الجنة وعرصة من عرصاتها ، وإن الله جعل قلوب نجباء من خلقه وصفوته من عباده تحن إليكم وتحتمل المذلة والأذى فيكم ، فيعمرون قبوركم ويكثرون زيارتها تقربا منهم إلى الله مودة منهم لرسوله ، أولئك يا علي المخصوصون بشفاعتي والواردون حوضي ، وهم زواري غدا في الجنة ، يا علي من عمر قبوركم وتعاهدها فكأنما أعان سليمان بن داود على بناء بيت المقدس ، ومن زار قبوركم عدل ذلك له ثواب سبعين حجة بعد حجة الإسلام ، وخرج من ذنوبه حتى يرجع من زيارتكم كيوم ولدته أمه ، فأبشر وبشر أولياء‌ك ومحبيك من النعيم وقرة العين بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، ولكن حثالة من الناس يعيرون زوار قبوركم بزيارتكم كما تعير الزانية بزناها ، أولئك شرار أمتي لا نالتهم شفاعتي ولا يردون حوضي )).
- عن المفضل بن عمر الجعفي قال :
(( دخلت على أبي عبد الله (ع) فقلت له : إني أشتاق إلى الغري فقال : فما شوقك اليه ؟ فقلت : له اني أحب أن أزور أمير المؤمنين (ع) فقال : هل تعرف فضل زيارته ؟ فقلت : لا يا بن رسول الله الا إن تعرفني ذلك قال : إذا زرت أميرالمؤمنين (ع) فاعلم أنك زائر عظام آدم وبدن نوح وجسم علي بن ابي طالب (ع) فقلت : إن آدم (ع) هبط بسرانديب في مطلع الشمس وزعموا أن عظامه في بيت الله الحرام فكيف صارت عظامه بالكوفة ؟ فقال : ان الله عزوجل أوحى إلى نوح (ع) وهو في السفينة أن يطوف بالبيت اسبوعا ، فطاف بالبيت كما أوحى الله تعالى اليه ، ثم نزل في الماء إلى ركبتيه فاستخرج تابوتا فيه عظام آدم (ع) فحمله في جوف السفينة حتى طاف ما شاء الله أن يطوف ، ثم ورد إلى باب الكوفة في وسط مسجدها ففيها قال الله تعالى للأرض :( ابلعي ماء‌ك ) فبلعت ماء‌ها من مسجد الكوفة كما بدأ الماء منه ، وتفرق الجمع الذي كان مع نوح (ع) في السفينة ، فأخذ نوح (ع) التابوت فدفنه في الغري ، وهو قطعة من الجبل الذي كلم الله عليه موسى تكليما ، وقدس عليه عيسى تقديسا ، واتخذ عليه ابراهيم خليلا ، واتخذ محمدا صلى الله عليه وآله حبيبا ، وجعله للنبيين مسكنا ، فوالله ما سكن فيه بعد أبويه الطيبين آدم ونوح أكرم من أميرالمؤمنين صلوات الله عليه ، فاذا زرت جانب النجف فزر عظام آدم وبدن نوح وجسم علي بن إبي طالب (ع) فإنك زائر الآباء الأولين ومحمدا خاتم النبيين وعليا سيد الوصيين ، وإن زائره تفتح له أبواب السماء عند دعوته فلا تكن عن الخير نواما )).
- عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال :
(( كنا عند الرضا (ع) والمجلس غاص بأهله فتذاكروا يوم الغدير، فانكره بعض الناس فقال الرضا (ع) : حدثني أبي عن أبيه(ع) قال : إن يوم الغدير في السماء أشهر منه في الأرض ، إن لله في الفردوس الأعلى قصرا لبنة من فضة ولبنة من ذهب ، فيه مائة ألف قبة من ياقوتة حمراء ومائة ألف خيمة من ياقوت أخضر ، ترابه المسك والعنبر ، فيه أربعة أنهار نهر من خمر ونهر من ماء ونهر من لبن ونهر من عسل ، وحواليه أشجار جميع الفواكه ، عليه طيور أبدانها من لؤلؤ وأجنحتها من ياقوت تصوت بألوان الأصوات ، إذا كان يوم الغدير ورد إلى ذلك القصر أهل السماوات يسبحون الله ويقدسونه ويهللونه ، فتطاير تلك الطيور فتقع في ذلك الماء وتتمرغ على ذلك المسك والعنبر، فاذا اجتمعت الملائكة طارت فتنفض ذلك عليهم وانهم في ذلك اليوم ليتهادون نثار فاطمة(ع) ، فإذا كان آخر ذلك اليوم نودوا انصرفوا إلى مراتبكم فقد آمنتم من الخطإ والزلل إلى قابل في مثل هذا اليوم تكرمة لمحمد صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام ، ثم قال : يابن أبي نصر أين ما كنت فاحضر يوم الغدير عند أميرالمؤمنين(ع) ، فان الله يغفر لكل مؤمن ومؤمنة ومسلم ومسلمة ذنوب ستين سنة ، ويعتق من النار ضعف ما أعتق في شهر رمضان وليلة القدر وليلة الفطر ، والدرهم فيه بألف درهم لإخوانك العارفين ، فافضل على إخوانك في هذا اليوم وسر فيه كل مؤمن ومؤمنة ، ثم قال : يا أهل الكوفة لقد أعطيتم خيرا كثيرا وانكم لممن امتحن الله قلبه للإيمان ، مستقلون مقهورون ممتحنون يصب عليكم البلاء صبا ، ثم يكشفه كاشف الكرب العظيم ، والله لو عرف الناس فضل هذا اليوم بحقيقته لصافحتهم الملائكة في كل يوم عشر مرات ، ولولا اني أكره التطويل لذكرت من فضل هذا اليوم وما أعطى الله فيه من عرفه ما لا يحصى بعدد )).
وكيل لجنة الشئون الدستورية والتشريعية ببرلمان الثورة

الأحد، 4 أكتوبر 2015

هل يفعلها الشيعة والسنة كما فعلها قسطنطين وثيودوسيوس.(20)

 
اللهم وحد صفوف المسلمين واجمع شملهم
كسوف الشمس يحدث عندما يُنزلها الله عز وجل في البحر :
 
أعتقد أن أظهر الأدلة علي تقييم كتاب " الكافي" وما جاء فيه من أحاديث موضوعة هو أن نتوقف عند بعض الأحاديث التي تتناول ظواهر علمية ، فقد حرص الكليني في كتابه علي إقناع القارئ بأن الله عز وجل قد وهب الأئمة كافة العلوم من عهد آدم وإلي أن تقوم الساعة .
فقد تناول أحد الأحاديث ظاهرة كسوف الشمس وخسوف القمر ، وقبل أن نعرض الحديث نلفت الإنتباه إلي المدلول العلمي لظاهرة (( كسوف الشمس )) والتي تقول عنها موسوعة " ويكيبيديا الحرة " :
" هي ظاهرة فلكية تحدث عندما توضع الأرض والقمر والشمس على استقامة واحدة تقريبا ويكون القمر في المنتصف أي في وقت ولادة القمر الجديد عندما يكون في طور المحاق مطلع الشهر القمري بحيث يلقي القمر ظله على الأرض وفي هذه الحالة إذا كنا في مكان ملائم لمشاهدة الكسوف سنرى قرص القمر المظلم يعبر قرص الشمس المضئ ".
أي باختصار القمر يمر بين الشمس والأرض فيحجب ضوء الشمس من الوصول إلي الأرض ونحن في وضح النهار ، وتنتهي الظلمة بشكل تدريجي مع مرور القمر وابتعاده عن الخط المستقيم بين الشمس والأرض .
أما ظاهرة (( خسوف القمر )) وفقا لموسوعة " ويكيبيديا الحرة " فهو إما خسوف كلي ويحدث عندما يدخل القمر كله منطقة ظل الأرض ، وفي هذه الحالة ينخسف كامل قرص القمر، مما يؤدي إلى فقدان الرؤية نهائياً في أوقات منتصف الليل وخصوصاً في المناطق الصحراوية ، أو خسوف جزئي ويحدث عندما يدخل جزء من القمر منطقة ظل الأرض ، وفي هذه الحالة ينخسف جزء من قرص القمر ، أو خسوف شبه الظل ويحدث عندما يدخل القمر منطقة شبه الظل فقط ، وفي هذه الحالة يصبح ضوء القمر باهتاً من دون أن ينخسف.
وعن سبب الظاهرة تقول الموسوعة : تنشأ ظاهرة خسوف القمر في منتصف الشهر القمري عندما تحجب الأرضُ ضوءَ الشمس أو جزءاً منه عن القمر ، بمعدل خسوفين لكل سنة ، ويمكن رؤية الخسوف في المناطق التي يكون فيها القمر فوق الأفق .
هذا هو التفسير العلمي للظاهرتين والذي لا مجال للتشكيك فيه في عصرنا الحديث ، فماذا يكون تقييمنا لأحاديث كتاب " الكافي " عندما نجد أحد هذه الأحاديث يفسر كسوف الشمس بنزولها في البحر ، ويفسر خسوف القمر بنزوله في البحر علي نحو يؤكد أن من كتب الحديث ليس لديه أي تصور صحيح من قريب أو بعيد عن علم الفلك ونظام المجموعة الشمسية ودوران الكواكب حول الشمس ، لدرجة أنه يتصور أن الشمس تنزل في البحر إذا افترضنا أنه يقصد بحرا من بحور الدنيا ، أو أنه يتصور وجود بحر في الفضاء إذا كان يقصد بحرا فضائيا .
فقد ورد في كتاب " الكافي " الجزء الثامن " في باب " حديث البحر مع الشمس " عن عن الحكم بن المستورد ، عن علي بن الحسين ( عليه السلام ) قال :
(( إن من الأقوات التي قدرها الله للناس مما يحتاجون إليه البحر الذي خلقه الله وجل بين السماء والأرض ، قال : وإن الله قد قدر فيها مجاري الشمس والقمر والنجوم والكواكب وقدر ذلك كله على الفلك ، ثم وكل بالفلك ملكا ومعه سبعون ألف ملك ، فهم يديرون الفلك فإذا أداروه دارت الشمس والقمر والنجوم والكواكب معه فنزلت في منازلها التي قدرها الله عزوجل فيها ليومها وليلتها فإذا كثرت ذنوب العباد وأراد الله تبارك وتعالى أن يستعتبهم بآية من آياته أمر الملك الموكل بالفلك أن يزيل الفلك الذى عليه مجاري الشمس والقمر والنجوم والكواكب فيأمر الملك أولئك السبعين ألف ملك أن يزيلوه عن مجاريه قال : فيزيلونه فتصير الشمس في ذلك البحر الذي يجري في الفلك قال : فيطمس ضوء‌ها ويتغير لونها فإذا أراد الله عزوجل أن يعظم الآية طمست الشمس في البحر على ما يحب الله أن يخوف خلقه بالآية قال : وذلك عند انكساف الشمس ، قال : وكذلك يفعل بالقمر ، قال : فإذا أراد الله أن يجليها أو يردها إلى مجراها أمر الملك الموكل بالفلك أن يرد الفلك إلى مجراه فيرد الفلك فترجع الشمس إلى مجراها ، قال : فتخرج من الماء وهي كدرة ، قال : والقمر مثل ذلك قال : ثم قال علي بن الحسين ( عليه السلام ) : أما إنه لا يفزع لهما ولا يرهب بهاتين الآيتين إلا من كان من شيعتنا فإذا كان كذلك فافزعوا إلى الله عزوجل ثم ارجعوا إليه )).
وهكذا ترون من هذا الحديث كيف أن الكليني كان صادقا عندما زعم لنا أن الأئمة هم خزائن علم الله عز وجل ، وأن الإمام يعرف كل العلوم من عهد آدم ، فها هو حديث يدل علي إلمام الإمام بعلوم الفلك ، فالحديث يبدأ بأن الله عز وجل خلق البحر بين السماء والأرض ، وأعتقد أن من كتب هذه العبارة قد استمدها من واقع رؤيته للبحر ، حيث لم يجد له نهاية ثم رأي السماء وكأنها تلتحم به ، ورأي الشمس وكأنها تخرج منه ، فدون ما رآه وهو يعتقد أنه حقيقة علمية ، ومن جهة أخري نفهم من الحديث أن الشمس لها مجاري ربما خشبية أو معدنية ، فإذا عضب الله عز وجل علي عباده أمر الملك بإزالة مجاري الشمس ، فيأمر الملك السبعين ألف ملك التابعين له فيقومون بفك المجاري فتسقط الشمس في مياه البحر ومعها القمر ، وهذه الآيات المفزعة يفزع لها كل الناس عدا الشيعة .
للأسف الشديد إنه مجرد مثال علي كم كبير من الأحاديث تنطوي علي مثل هذه الخرافات ، للأسف الشديد مثل هذه الأحاديث وغيرها هي التي تسببت في شق صف خير أمة أخرجت للناس لزمن تخطي الألف العام كانت مليئة بالحروب التي تقاتل فيها الفريقان ، وقُتل منهما الملايين ، وقلّ أن يكون القتل دون تمثيل بالجثث ، وها هي إيران وحزب الله يتدخلان بالخراب والدمار في العراق وسوريا انطلاقا من نفس المرجعية الشيعية القائمة علي أحاديث كذلك الذي قرأناه ، اللهم إنك المنتقم ممن وضع هذه الخرافات ، وممن يعرف أنها خرافات ولكنه يدافع عنها ، ويسعي للتبشير بها لأنها بالنسبة له مصدر للجاه والسلطان والثراء .
وكيل لجنة الشئون الدستورية والتشريعية ببرلمان الثورة المصرية .