الخميس، 1 أكتوبر 2015

هل يفعلها الشيعة والسنة كما فعلها قسطنطين وثيودوسيوس.(19)

 
اللهم وحد صفوف المسلمين واجمع شملهم
النبي (ص) مات ساخطا علي أمته عدا الشيعة :
قال الله عز وجل :
{ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ }
                                      آل عمران - 110
الله عز وجل يخبرنا أن أمة محمد صلي الله عليه وسلم خير أمة أخرجت للناس ،ولكن الشيعة لهم رأي آخر عبروا عنه في الجزء الأخير من كتاب " الكافي " في باب " حديث الصيحة " ، فهم يرون أن النبي (ص) مات وهو ساخط علي أمته بالكامل عدا الشيعة ، فقد ورد عن عمرو بن أبي المقدام قال :
(( سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : خرجت أنا وأبي حتى إذا كنا بين القبر والمنبر إذا هو بأناس من الشيعة فسلم عليهم ثم قال : إني والله لأحب رياحكم وأرواحكم فأعينوني على ذلك بورع واجتهاد واعلموا أن ولايتنا لا تُنال إلا بالورع والاجتهاد ومن ائتم منكم بعبد فليعمل بعمله ، أنتم شيعة الله وأنتم أنصار الله وأنتم السابقون الأولون والسابقون الآخرون والسابقون في الدنيا والسابقون في الآخرة إلى الجنة ، قد ضمنا لكم الجنة بضمان الله عزوجل وضمان رسول الله صلى الله عليه وآله والله ما على درجة الجنة أكثر أرواحا منكم فتنافسوا في فضايل الدرجات ، أنتم الطيبون ونساؤكم الطيبات كل مؤمنة حوراء عيناء وكل مؤمن صديق ولقد قال أمير المؤمنين ( عليه السلام) لقنبر: يا قنبر ابشر وبشر واستبشر فوالله لقد مات رسول الله صلى الله عليه وآله وهو على أمته ساخط إلا الشيعة.
ألا وإن لكل شئ عزا وعز الإسلام الشيعة.
ألا وإن لكل شئ دعامة ودعامة الإسلام الشيعة.
ألا وإن لكل شئ ذروة وذروة الإسلام الشيعة.
ألا وإن لكل شئ شرفا وشرف الإسلام الشيعة.
ألا وإن لكل شئ سيدا وسيد المجالس مجالس الشيعة.
ألا وإن لكل شئ إماما وإمام الأرض أرض تسكنها الشيعة.
والله لولا ما في الأرض منكم ما رأيت بعين عشيبا أبدا والله لو ما في الأرض منكم ما أنعم الله على أهل خلافكم ولا أصابوا الطيبات مالهم في الدنيا ولا لهم في الآخرة من نصيب ، كل ناصب وإن تعبد واجتهد منسوب إلى هذه الآية " عاملة ناصبة * تصلى نارا حامية " فكل ناصب مجتهد فعمله هباء ، شيعتنا ينطقون بنور الله عزوجل ومن خالفهم ينطقون بتفلت ، والله ما من عبد من شيعتنا ينام إلا أصعد الله عزوجل روحه إلى السماء فيبارك عليها فإن كان قد أتى عليها أجلها جعلها في كنوز رحمته وفي رياض جنة وفي ظل عرشه وإن كان أجلها متأخرا بعث بها مع أمنته من الملائكة ليردوها إلى الجسد الذي خرجت منه لتسكن فيه ، والله إن حاجكم وعماركم لخاصة الله عز وجل وإن فقراء‌كم لأهل الغنى وإن أغنياء‌كم لأهل القناعة وإنكم كلكم لأهل دعوته وأهل إجابته )).
كما ورد أيضا عن عمرو بن أبي المقدام ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) مثله وزاد فيه :
(( ألا وإن لكل شئ جوهرا وجوهر ولد آدم محمد صلى الله عليه وآله ونحن وشيعتنا بعدنا ، حبذا شيعتنا ما أقربهم من عرش الله عزوجل وأحسن صنع الله إليهم يوم القيامة والله لولا أن يتعاظم الناس ذلك أو يدخلهم زهو لسلمت عليهم الملائكة قبلا والله ما من عبد من شيعتنا يتلو القرآن في صلاته قائما إلا وله بكل حرف مائة حسنة ولا قرأ في صلاته جالسا إلا وله بكل حرف خمسون حسنة ولا في غير الصلاة إلا وله بكل حرف عشر حسنات وإن للصامت من شيعتنا لأجر من قرأ القرآن ممن خالفه أنتم والله على فرشكم نيام لكم أجر المجاهدين وأنتم والله في صلاتكم لكم أجر الصافين في سبيله ، أنتم والله الذين قال الله عزوجل : " ونزعنا ما في صدوهم من غل إخوانا على سرر متقابلين " إنما شيعتنا أصحاب الأربعة أعين : عينان في الرأس وعينان في القلب ألا والخلائق كلهم كذلك ، ألا إن الله عزوجل فتح أبصاركم وأعمى أبصارهم )).
حقا من العقائد ما هو ظاهر البطلان لا يحتاج منك الأمر لإثبات بطلانها سوي أن تقرأها علي السامع .
وكيل لجنة الشئون الدستورية والتشريعية ببرلمان الثورة المصرية .
وكيل لجنة الشئون الدستورية والتشريعية ببرلمان الثورة المصرية

الأربعاء، 30 سبتمبر 2015

هل يفعلها الشيعة والسنة كما فعلها قسطنطين وثيودوسيوس.(18)

 
اللهم وحد صفوف المسلمين واجمع شملهم وانصرهم علي أعدائهم وأعداء الإسلام
عند الشيعة : جعفر وحمزة هما الشاهدان علي تبليغ الأنبياء لدعوتهم من عدمه :
هل تصدق أن جعفر بن أبي طالب وحمزة بن عبد المطلب - وربما جعفر وحمزة غيرهما - هما الشاهدان علي الأنبياء يوم القيامة ليشهدا هل بلغ كل نبي دعوته وقام بدوره من عدمه ، إذا كنت لا تصدق يمكنك أن ترجع لكتاب " الكافي " أهم كتب الشيعة علي الإطلاق الجزء الأخير " كتاب الروضة " حيث ورد عن يوسف بن أبي سعيد قال :
(( كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) ذات يوم فقال لي : إذا كان يوم القيامة وجمع الله تبارك وتعالى الخلائق كان نوح صلى الله عليه أول من يدعى به فيقال له : هل بلغت ؟ فيقول : نعم فيقال له : من يشهد لك ؟ فيقول : محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله قال : فيخرج نوح ( عليه السلام ) فيتخطا الناس حتى يجئ إلى محمد صلى الله عليه وآله وهو على كثيب المسك ومعه علي ( عليه السلام ) وهو يقول الله عزوجل : " فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا " فيقول نوح لمحمد صلى الله عليه وآله : يا محمد إن الله تبارك وتعالى سألني هل بلغت ؟ فقلت : نعم فقال : من يشهد لك ؟ فقلت : محمد صلى الله عليه وآله فيقول : يا جعفر يا حمزة اذهبا واشهدا له أنه قد بلغ ، فقال أبوعبد الله ( عليه السلام ) : فجعفر وحمزة هما الشاهدان للأنبياء ( عليهم السلام ) بما بلغوا ، فقلت : جعلت فداك فعلي (ع) أين هو ؟ فقال : هو أعظم منزلة من ذلك )).
مشهد سينمائي ، الله عز وجل يسأل نبيه نوح عليه السلام هل بلغت الدعوة ، فيقول نعم ، فيسأله الله عز وجل : ومن يشهد لك فيرد محمد (ص) ، ثم ينطلق نوح مسرعا بين الناس ليبحث عن النبي (ص) ليخبره بما حدث ، ثم يبعث معه النبي جعفر بن أبي طالب وحمزة بن عبد المطلب ليشهدا لسيدنا نوح عليه السلام بأنه بلغ رسالته ، وهنا نريد أن نطرح بعض الأسئلة :
- هل عاش جعفر بن أبي طالب وحمزة بن عبد المطلب في زمن نوح عليه السلام حتي يشهدا له بأنه بلغ رسالته ، وهل يقبل الله عز وجل شهادة إنسان علي ما لم يشاهده أو حتي يعاصره ، وهل يكلفهما النبي (ص) بأن يشهدا علي ما لم يشاهداه ؟
- ليس ذلك فحسب ، بل يشهد جعفر وحمزة لكل الأنبياء ، وهل هما أفضل من أنبياء الله عز وجل حتي يشهدا لهما أو عليهما ، أم هي فكرة العنصرية المسيطرة علي ذهن من وضع هذه النصوص حتي أصبحت ظاهرة بوضوح في أغلب النصوص الموضوعة التي مرت علينا .
- وما معني أن يقول النبي (ص) لجعفر وحمزة اذهبا فاشهدا له ؟ إلي أين سيذهبا ؟ هل يحتاج الحديث إلي الله عز وجل أن ينتقل الإنسان من مكان إلي آخر ؟
- ثم حين يسأل الراوي / يوسف بن أبي سعيد الإمام أبي عبد الله عن علي بن أبي طالب ومكانته في هذا الوقت ، فيقول له إن علي أعظم منزلة من ذلك ، ثم نلاحظ أن علي بن أبي طالب دائما في أحاديث الشيعة مجاورا للنبي (ص) في أي مشهد من مشاهد القيامة ، ودائما هو أرفع درجة من باقي الأنبياء ، ولا يفسر ذلك إلا رغبة من وضعوا هذه النصوص في التعامل مع النبوة كإرث مالي أو عقاري ينبغي أن يؤول من النبي إلي أهل بيته وورثته ، النبوة مكانة عظيمة بين الناس ينبغي ألا تزول ، ينبغي أن تظل قائمة في أهل النبي (ص) ، لابد أن يظل من بينهم من هو في مكانة النبي (ص) ، فتدوم لهم المكانة والعزة والفخر ، لابد أن يكون بينهم إمام في منزلة الأنبياء حتي قيام الساعة .
اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه .
اللهم وحد صفوف المسلمين ، وارفع عنهم كل فكر ضال وباطل يفرق جمعهم ويشتت شملهم ، إنك علي كل شيئ قدير .
وكيل لجنة الشئون الدستورية والتشريعية ببرلمان الثورة المصرية .
 
 

الثلاثاء، 29 سبتمبر 2015

هل يفعلها الشيعة والسنة كما فعلها قسطنطين وثيودوسيوس.(17)

 
اللهم وحد صفوف المسلمين واجمع شملهم
الأئمة ينتظرون التمكن من الحكم :
 
رغم كل الإمكانيات التي وهبها الله عز وجل للأئمة - علي حد زعم أحاديث الشيعة - إلا أنهم لم يحكموا ، وعاش أغلبهم ضمن الرعية في ظل حكم آخرين ، وكانوا ينتظروا أن يمكن لهم ، ويشعرون هم وشيعتهم بالأسي ، لأنهم أفضل ممن يحكم ، وينبغي أن يكون الأمر لهم ، وتؤكد الأحاديث أن نظرية الإمامة كما قلنا لم تكن إلا واحدة من إفرازات الصراع علي السلطة ، فكثيرون هم من ادعوا الأحقية في الحكم ، الفاطميون والعباسيون والأمويون وغيرهم ، ومن بين كل طائفة من هؤلاء فرق تصارع علي الأحقية وتدعيها لنفسها ، وفيما يلي نعرض حديثا يكشف لنا خبايا النفوس ، وأن الإمامة لم تكن إلا السند الشرعي المختلق ليوافق اعتقاد البعض بأن قرابتهم من النبي (ص) تجعلهم الأحق بالحكم والسيادة والعلو وكأن النبوة كما قلنا ميراث مالي أو عقاري ، وربما من وضع هذه النصوص لا يمت بصلة لآل بيت النبي (ص) ولكنه أراد لنفسه سندا شرعيا يبرر مشروعاته السلطوية ، ويسهل عليه مهمته وتحقيق أهدافه ، فقد ورد في كتاب الكافي - الجزء الثامن عن حمران قال :
(( قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) وذُكر هؤلاء عنده وسوء حال الشيعة عندهم فقال : إني سرت مع أبي جعفر المنصور وهو في موكبه وهو على فرس وبين يديه خيل ومن خلفه خيل وأنا على حمار إلى جانبه فقال لي : يا أبا عبد الله قد كان ينبغي لك أن تفرح بما أعطانا الله من القوة وفتح لنا من العز ولا تخبر الناس أنك أحق بهذا الأمر منا وأهل بيتك فتغرينا بك وبهم ، قال : فقلت : ومن رفع هذا إليك عني فقد كذب فقال : لي أتحلف على ما تقول ؟ فقلت : إن الناس سحرة يعني يحبون أن يفسدوا قلبك عليّ فلا تمكنهم من سمعك فإنا إليك أحوج منك إلينا فقال لي : تذكر يوم سألتك هل لنا ملك ؟ فقلت : نعم طويل عريض شديد فلا تزالون في مهلة من أمركم وفسحة من دنياكم حتى تصيبوا منا دما حراما في شهر حرام في بلد حرام ، فعرفت أنه قد حفظ الحديث ، فقلت : لعل الله عزوجل أن يكفيك فإني لم أخصك بهذا وإنما هوحديث رويته ثم لعل غيرك من أهل بيتك يتولى ذلك فسكت عني ، فلما رجعت إلى منزلي أتاني بعض موالينا فقال : جعلت فداك والله لقد رأيتك في موكب أبي جعفر وأنت على حمار وهو على فرس وقد أشرف عليك يكلمك كأنك تحته ، فقلت بيني وبين نفسي : هذا حجة الله على الخلق وصاحب هذا الأمر الذي يقتدي به وهذا الآخر يعمل بالجور ويقتل أولاد الأنبياء ويسفك الدماء في الأرض بما لا يحب الله وهو في موكبه وأنت على حمار فدخلني من ذلك شك حتى خفت على دينى ونفسي ، قال : فقلت : لو رأيت من كان حولي وبين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي من الملائكه لاحتقرته واحتقرت ما هو فيه فقال : الآن سكن قلبي ، ثم قال : إلى متى هؤلاء يملكون أو متى الراحة منهم ؟ فقلت : أليس تعلم أن لكل شئ مدة ؟ قال : بلى فقلت : هل ينفعك علمك أن هذا الأمر إذا جاء كان أسرع من طرفة العين ؟ إنك لو تعلم حالهم عند الله عزوجل وكيف هي كنت لهم أشد بغضا ولو جهدت أو جهد أهل الأرض أن يدخلوهم في أشد ما هم فيه من الإثم لم يقدروا فلا يستفزنك الشيطان فإن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون ألا تعلم أن من أنتظر أمرنا وصبر على ما يرى من الأذى والخوف هو غدا في زمرتنا .....إلخ ))
الأزمة واضحة في هذه الرواية كيف يسير أبو جعفر المنصور في موكب فخم عظيم وهو علي فرس وبين يديه خيل ومن خلفه خيل ، ويسير معه أبوعبد الله وهو علي حمار وهو من آل بيت النبي (ص) من ذرية علي بن أبي طالب وفاطمة رضي الله عنهما ، ويعوض هذا المشهد غير المقبول من الأئمة وشيعتهم حسبما جاء في الحديث أن تكون الملائكة محيطة بأبي عبد الله في موكب أفخم من الموكب الذي يحيط بأبي جعفر المنصور ،  إنه الصراع علي السلطة ومن الأحق بها ، وما الإمامة إلا سند تشريعي مختلق ليبرر أحقية فئة معينة من المسلمين بها دون غيرهم وإلي يوم القيامة وليس لحقبة بعينها .
اللهم اجعل رفعة الإسلام والمسلمين أهم في نفوسنا من رفعتنا ، وأعنا علي ترك ما فرق جمعنا ، وبدد مودتنا وتراحمنا ، وحولنا إلي متصارعين علي الحكم الزائل بدلا من أن نتنافس علي نشر الإسلام ورفعة المسلمين وصلاح أحوالهم ونهضتهم يا أرحم الراحمين ، إنك علي كل شيئ قدير .
وكيل لجنة الشئون الدستورية والتشريعية ببرلمان الثورة المصرية .

الاثنين، 28 سبتمبر 2015

هل يفعلها الشيعة والسنة كما فعلها قسطنطين وثيودوسيوس .(16)

 
اللهم وحد صفوف المسلمين واجمع شملهم
مكانة شيعة الأئمة في القرآن الكريم وفقا لأحاديث الأئمة :
 
قلت من قبل أن نظرية الإمامة تتسم بالعنصرية سواء فيما وصفت به الأئمة أو شيعتهم ، وقد عرضت أحاديث تؤكد ذلك ، وأضيف بهذا المقال ما يمكن أن نسميه مكانة الشيعة الموالين للأئمة في القرآن الكريم وفقا لما ترويه لنا أحاديث الأئمة في الجزء الثامن من كتاب " الكافي " والتي تكشف لنا عن تمييز واضح بين شيعة الأئمة وغيرهم من المؤمنين ، حيث قصرت العديد من الآيات المبشرة للمؤمنين علي شيعة الأئمة وحدهم ، رغم أن آيات القرآن الكريم سابقة لوجود الأئمة وشيعتهم ، وأنها تتحدث عن المؤمنين علي وجه العموم الذين آمنوا بالله عز وجل وكتابه ورسوله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم وجاهدوا في سبيله ، فقد ورد عن محمد بن سليمان ، عن أبيه قال :
(( كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) إذ دخل عليه أبو بصير وقد خفره النفس ، فلما أخذ مجلسه قاله له أبوعبد الله (ع) :
يا أبا محمد ما هذا النفس العالي ؟
فقال : جعلت فداك يا ابن رسول الله كبر سني ودق عظمي واقترب أجلي مع أنني لست أدري ما أرد عليه من أمر آخرتي .
فقال أبوعبد الله (ع) : يا أبا محمد وإنك لتقول هذا ؟ !
قال : جعلت فداك وكيف لا أقول هذا ؟ !
فقال ، يا أبا محمد أما علمت أن الله تعالى يكرم الشباب منكم ويستحيي من الكهول ؟ قال : قلت : جعلت فداك فكيف يكرم الشباب ويستحيي من الكهول ؟
فقال : يكرم الله الشباب أن يعذبهم ويستحيي من الكهول أن يحاسبهم .
قال : قلت : جعلت فداك هذا لنا خاصة أم لأهل التوحيد ؟
قال : فقال : لا والله إلا لكم خاصة دون العالم .
قال : قلت : جعلت فداك فإنا قد نُبزنا نبزا ، انكسرت له ظهورنا وماتت له أفئدتنا واستحلت له الولاة دماء‌نا في حديث رواه لهم فقهاؤهم ،
قال : فقال أبوعبد الله (ع) : الرافضة ؟ :
قال : قلت : نعم .
قال : لا والله ما هم سموكم ولكن الله سماكم به أما علمت يا أبا محمد أن سبعين رجلا من بني إسرائيل رفضوا فرعون وقومه لما استبان لهم ضلالهم فلحقوا بموسى (ع) لما استبان لهم هداه فسموا في عسكر موسى الرافضة لأنهم رفضوا فرعون وكانوا أشد أهل ذلك العسكر عبادة وأشدهم حبا لموسى وهارون وذريتهما (ع) فأوحى الله عزوجل إلى موسى (ع) أن أثبت لهم هذا الإسم في التوراة فإني قد سميتهم به ونحلتهم إياه ، فأثبت موسى (ع) الإسم لهم ثم ذخر الله عزوجل لكم هذا الإسم حتى نحلكموه ، يا أبا محمد رفضوا الخير ورفضتم الشر ، افترق الناس كل فرقة وتشعبوا كل شعبة ، فانشعبتم مع أهل بيت نبيكم صلى الله عليه وآله وذهبتم حيث ذهبوا واخترتم من اختار الله لكم وأردتم من أراد الله فأبشروا ثم ابشروا ، فأنتم والله المرحومون المتقبل من محسنكم والمتجاوز عن مسيئكم ، من لم يأت الله عزوجل بما أنتم عليه يوم القيامة لم يتقبل منه حسنة ولم يتجاوز له عن سيئة ، يا أبا محمد فهل سررتك ؟
قال : قلت : جعلت فداك زدني .
فقال : يا أبا محمد إن لله عز وجل ملائكة يسقطون الذنوب عن ظهور شيعتنا كما يسقط الريح الورق في أوان سقوطه وذلك قوله عزوجل : " الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ، ويستغفرون للذين آمنوا " استغفارهم والله لكم دون هذا الخلق ، يا أبا محمد فهل سررتك ؟
قال : قلت : جعلت فداك زدني .
قال : يا أبا محمد لقد ذكركم الله في كتابه فقال : " من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا " ، إنكم وفيتم بما أخذ الله عليه ميثاقكم من ولايتنا وإنكم لم تبدلوا بنا غيرنا ولو لم تفعلوا لعيركم الله كما عيرهم حيث يقول جل ذكره : " وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين " يا أبا محمد فهل سررتك ؟
قال : قلت : جعلت فداك زدني .
فقال : يا أبا محمد لقد ذكركم الله في كتابه فقال : " إخوانا على سرر متقابلين " والله ما أراد بهذا غيركم يا أبا محمد فهل سررتك ؟
قال : قلت : جعلت فداك زدني .
فقال : يا أبا محمد " الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين " والله ما أراد بهذا غيركم ، يا أبا محمد فهل سررتك ؟
قال : قلت : جعلت فداك زدني .
فقال : يا أبا محمد لقد ذكرنا الله عزوجل وشيعتنا و عدونا في آية من كتابه فقال عزوجل : " هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب " فنحن الذين يعلمون وعدونا الذين لا يعلمون و شيعتنا هم أولوا الألباب ، يا أبا محمد فهل سررتك ؟
قال : قلت : جعلت فداك زدنى .
فقال : يا أبا محمد والله ما استثنى الله عزوجل بأحد من أوصياء الأنبياء ولا أتباعهم ما خلا أمير المؤمنين (ع) وشيعته فقال في كتابه وقوله الحق : " يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا " ولا هم ينصرون ، إلا من رحم الله " يعني بذلك عليا (ع) وشيعته ، يا أبا محمد فهل سررتك ؟
قال : قلت : جعلت فداك زدني .
قال : يا أبا محمد لقد ذكركم الله تعالى في كتابه إذ يقول : " يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم " والله ما أراد بهذا غيركم ، فهل سررتك يا أبا محمد ؟
قال : قلت : جعلت فداك زدني .
فقال : يا أبا محمد لقد ذكركم الله في كتابه فقال : " إن عبادي ليس لك عليهم سلطان " والله ما أراد بهذا إلا الائمة (علي) وشيعتهم ، فهل سررتك يا أبا محمد ؟ قال : قلت : جعلت فداك زدني ، فقال : يا أبا محمد لقد ذكركم الله في كتابه فقال : " فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا " فرسول الله صلى الله عليه وآله في الآية النبيون ونحن في هذا الموضع الصديقون والشهداء وأنتم الصالحون فتسموا بالصلاح كما سماكم الله عزوجل ، يا أبا محمد فهل سررتك ؟ قال : قلت : جعلت فداك زدني ، قال : يا أبا محمد لقد ذكركم الله إذ حكى عن عدوكم في النار بقوله : " وقالوا مالنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار إتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار " والله ما عنى ولا أراد بهذا غيركم ، صرتم عند أهل هذا العالم شرار الناس وأنتم والله في الجنة تحبرون وفى النار تطلبون با أبا محمد فهل سررتك ؟
قال : قلت : جعلت فداك زدني .
قال : يا أبا محمد ما من آية نزلت تقود إلى الجنة ولا تذكر أهلها بخير إلا وهي فينا وفي شيعتنا وما من آية نزلت تذكر أهلها بشر ولا تسوق إلى النار إلا وهي في عدونا ومن خالفنا ، فهل سررتك يا أبا محمد ؟
قال : قلت : جعلت فداك زدني . 
فقال : يا أبا محمد ليس على ملة إبراهيم إلا نحن وشيعتنا وسائر الناس من ذلك براء يا أبا محمد فهل سررتك ؟
وفي رواية اخرى فقال : حسبي .
وكيل لجنة الشئون الدستورية والتشريعية ببرلمان الثورة المصرية
 

الأحد، 27 سبتمبر 2015

هل يفعلها الشيعة والسنة كما فعلها قسطنطين وثيودوسيوس.(15)

اللهم وحد صفوف المسلمين واجمع شملهم
 
تناقض الأئمة في مفهوم و منزلة السنة :
 
من الأحاديث ما جعل أحاديث الأئمة في منزلة القرآن الكريم وسنة النبي صلي الله عليه وسلم ، نذكر منها ما ورد في باب " رواية الكتب والحديث وفضل الكتابة والتمسك بالكتب " بكتاب " الكافي " عن هشام بن سالم وحماد بن عثمان وغيره قالوا : سمعنا أبا عبد الله عليه السلام يقول :
(( حديثي حديث أبي ، وحديث أبي حديث جدي ، وحديث جدي حديث الحسين ، وحديث الحسين حديث الحسن ، وحديث الحسن حديث أمير المؤمنين عليه السلام وحديث أمير المؤمنين حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وحديث رسول الله قول الله عزوجل )).
ثم تجد في نفس الباب ما يدحض هذه المنزلة لأحاديث الأئمة ويؤكد أن ما هو منسوب لهم يحتمل أن يكون قد أضيف إليه أو حذف منه ، نذكر من هذه الأحاديث ما ورد عن محمد بن مسلم قال :
(( قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أسمع الحديث منك فأزيد وأنقص ؟ قال : إن كنت تريد معانيه فلا بأس )).
ومثله ما ورد عن داود بن فرقد قال :
(( قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إني أسمع الكلام منك فأريد أن أرويه كما سمعته منك فلا يجيئ قال : فتعمد ذلك ؟ قلت : لا ، فقال : تريد المعاني ؟ قلت : نعم ، قال : فلا بأس )).
بل ونجد من الأحاديث في ذات الباب ما يؤكد أن الحديث المنسوب لهذا الإمام أو ذاك يمكن أن يكون كاذبا بكامله ، فقد ورد عن السكوني ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
(( قال أمير المؤمنين عليه السلام إذا حدثتم بحديث فأسندوه إلى الذي حدثكم فإن كان حقا فلكم وإن كان كذبا فعليه )).
فإذا انتقلنا إلي باب " الأخذ بالسنة وشواهد الكتاب " نجد الأمر قد اختلف تماما ، نجد أن أحاديث الأئمة تحتمل الصدق والكذب فيما يتعلق بنسبتها إلي الإمام ، ومن ثم فكافة الأحاديث المنسوبة للأئمة ينبغي مراجعتها علي الكتاب والسنة ، فإذا خالف الحديث القرآن الكريم أو سنة النبي (ص) فهو مردود ، وفي هذا المعني ورد عن السكوني ، عن أبي عبد الله عليه السلام :
(( قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن على كل حق حقيقة ، وعلى كل صواب نورا ، فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالف كتاب الله فدعوه )).
ومثله ما ورد عن ابن أبي يعفور قال :
(( سألت أبا عبد الله عليه السلام عن اختلاف الحديث يرويه من نثق به ومنهم من لا نثق به ؟ قال : إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهدا من كتاب الله أو من قول رسول الله صلى الله عليه وآله وإلا فالذي جاء كم به أولى به )).
ومثله ما ورد عن عن أيوب بن الحر قال :
(( سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : كل شئ مردود إلى الكتاب والسنة ، وكل حديث لا يوافق كتاب الله فهو زخرف )).
ومثله ما ورد عن عن أيوب بن راشد ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
(( ما لم يوافق من الحديث القرآن فهو زخرف )).
ومثله ما ورد عن عن هشام بن الحكم وغيره ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : خطب النبي صلى الله عليه وآله بمنى فقال :
(( أيها الناس ما جاء كم عني يوافق كتاب الله فأنا قلته وما جاء كم يخالف كتاب الله فلم أقله )).
ومثله ما ورد عن عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه قال :
(( سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : من خالف كتاب الله وسنة محمد صلى الله عليه وآله فقد كفر )).
إن الأقوال الأخيرة المنسوبة إلي الأئمة تهدم كل ما عرضناه في المقالات السابقة من أقوال منسوبة للأئمة وقد انطوت علي  مبالغات صارخة بشأن الأئمة فيما يتعلق بالمعجزات التي صاحبت ميلادهم أو التي تتعلق بالعلوم والمعارف واللغات التي يحفظونها ، أو تلك التي تعلقت بأقوال الأئمة وساوت بينها وبين القرآن الكريم وسنة النبي صلي الله عليه وسلم علي نحو مثير للدهشة ، ربما أوحت هذه الأحاديث الأخيرة أن كتاب الكافي لم يكن كذلك عندما تم وضعه ، وأنه قد أضيف إليه ما ليس فيه علي نحو جعل التنافض صارخا فيما انطوي عليه من أحاديث .
إن الأحاديث التي قرأناها أعلاه والتي تبطل كل قول يخالف القرآن الكريم وسنة النبي (ص) لهي كفيلة بأن يُقدم الشيعة علي مراجعة نظرية الإمامة بالكامل لعلنا نعيد إلي الأمة المسلمة وحدتها ، وننزع الشقاق بين المسلمين فننطلق إلي الإمام بلا رجعة ، وتكون لنا من القوة ما يعصمنا مما يلحق بنا من قتل واضطهاد دائم من أمم لا تملك من مقومات القوة ما يملكه المسلمون .
اللهم وحد صفوفنا ، وانزع الشقاق بيننا يا أرحم الراحمين لنكون كما وصفتنا خير أمة أخرجت للناس .
وكيل لجنة الشئون الدستورية والتشريعية ببرلمان الثورة المصرية .

السبت، 26 سبتمبر 2015

هل يفعلها الشيعة والسنة كما فعلها قسطنطين وثيودوسيوس.(14)

 
اللهم وحد صفوف المسلمين واجمع شملهم
عند الشيعة : أحاديث الأئمة قرآن وسنة :
 
المبالغة في تفخيم الأئمة هي سيد الموقف في كافة عقائد الشيعة ، فالأمر بالنسبة لهم بسيط ويسير ، السنة عندهم ليست أقوال النبي (ص) وأفعاله وما أقره فحسب ، وإنما يضاف إليها أقوال الأئمة لأنها بالنسبة لهم تعد نقلا عن النبي لا محالة ، الأمر إذن لا يحتاج منهم سوي أن يضيفوا إلي عقائدهم ما شاءوا ونسبته إلي أحد الأئمة الإثني عشر أو تحديدا الأحد عشر لأن الثاني عشر غائب لنصبح أمام حديث يدخل ضمن سنة النبي (ص) رضينا أم لم نرضي .
ليس ذلك فحسب بل إن أحاديث الأئمة في منزلة القرآن الكريم فقد ورد في " باب رواية الكتب والحديث وفضل الكتابة والتمسك بالكتب " في كتاب " الكافي " عن هشام بن سالم وحماد بن عثمان وغيره قالوا :
(( سمعنا أبا عبد الله عليه السلام يقول : حديثي حديث أبي ، وحديث أبي حديث جدي ، وحديث جدي حديث الحسين ، وحديث الحسين حديث الحسن ، وحديث الحسن حديث أمير المؤمنين عليه السلام ، وحديث أمير المؤمنين حديث رسول الله صلى الله عليه وآله ، وحديث رسول الله قول الله عزوجل )).
واضح إذن من تسلسل الحديث السابق أن أحاديث الأئمة نقلا عن النبي (ص) في نهاية الأمر ، ومن ثم فهي قول الله عز وجل ، وهذا كلام ظاهر البطلان ، إذ لم يقل مسلم من قبل أن أحاديث النبي (ص) هي أقوال الله ، لأن كلام الله عز وجل هو القرآن الكريم الذي حفظه الله عز وجل دون غيره فلا يستطيع  أحد أن يضيف إلي القرآن الكريم ما ليس فيه أو يحذف من آياته ، أما سنة النبي (ص) القولية فهي ليست كذلك ، فمن الثابت لدي علماء الدين أنه توجد أحاديث موضوعة منسوبة للنبي (ص) علي خلاف الحقيقة ، وأن الكثير من هذه الأحاديث الموضوعة يتعلق بالصراع علي السلطة بعد النبي صلي الله عليه وسلم  .
ومن بين مبالغات الشيعة أن يصبح راوي حديث واحد من أحاديث الأئمة أفضل من ألف عابد ، فقد ورد في " باب صفة العلم وفضله وفضل العلماء " من كتاب " الكافي " عن معاوية ابن عمار قال :
(( قلت لأبي عبد الله عليه السلام : رجل راوية لحديثكم يبث ذلك في الناس ويشدده في قلوبهم وقلوب شيعتكم ، ولعل عابدا من شيعتكم ليست له هذه الرواية أيهما أفضل ؟ قال : الرواية لحديثنا يشد به قلوب شيعتنا أفضل من ألف عابد )).
وسنة النبي صلي الله عليه وسلم من قول أو فعل أو إقرار - حسب أحاديثهم - لا تؤخذ إلا عن آل البيت لأن من بينهم في كل جيل من يستطيع تنقية هذه الأحاديث من التحريف أو الانتحال أو التأويل المغلوط ، فقد ورد في ذات الباب عن أبي البختري ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
(( إن العلماء ورثة الأنبياء وذاك أن الأنبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا ، وإنما أورثوا أحاديث من أحاديثهم ، فمن أخذ بشئ منها فقد أخذ حظا وافرا ، فانظروا علمكم هذا عمن تأخذونه ؟ فإن فينا أهل البيت في كل خلف عدولا ينفون عنه تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين )).
والأوصياء ( الأئمة ) لديهم أرقي وأسمي وأرفع درجة من العلماء والأتقياء ، فهم سادة فوق الجميع ، فقد ورد في ذات الباب عن إسماعيل ابن جابر عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
(( العلماء أمناء ، والأتقياء حصون ، والأوصياء سادة )).
وفي رواية أخرى :
(( العلماء منار، والأتقياء حصون ، والأوصياء سادة )).
وفي حديث عجيب ورد في باب " أصناف الناس " بكتاب " الكافي " تتجلي فيه العنصرية في أعلي صورها عن جميل ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
(( سمعته يقول يغدوا الناس على ثلاثة أصناف : عالم ومتعلم وغثاء ، فنحن العلماء وشيعتنا المتعلمون وسائر الناس غثاء )).
وأحاديث الأئمة لديهم أرقي أنواع العلم فقد ورد في باب " النوادر " عن عبد الرحمن بن أبي نجران ، عمن ذكره ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
(( من حفظ من أحاديثنا أربعين حديثا بعثه الله يوم القيامة عالما فقيها )).
والأئمة هم المرجعية العلمية ، وهم أهل الذكر فقد ورد في ذات الباب عن حمزة بن الطيار :
(( أنه عرض على أبي عبد الله عليه السلام بعض خطب أبيه حتى إذا بلغ موضعا منها قال له : كف واسكت ثم قال أبوعبد الله عليه السلام : لا يسعكم فيما ينزل بكم مما لا تعلمون إلا الكف عنه والتثبت والرد إلى أئمة الهدى حتى يحملوكم فيه على القصد ويجلوا عنكم فيه العمى ، و يعرفوكم فيه الحق ، قال الله تعالى : " فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " )).
ومنازل الناس تتحدد علي قدر روايتهم لأحاديث الأئمة وليس علي قدر روايتهم للقرآن الكريم أو سنة النبي (ص) أو غير ذلك من علوم الدين والدنيا ، فقد ورد في ذات الباب عن علي بن حنظلة قال :
(( سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : اعرفوا منازل الناس على قدر روايتهم عنا )).
وتتناقض الأحاديث المنسوبة للأئمة في باب " النوادر " فيما يتعلق بنشر العلم ما بين أحاديث تجعل نشر العلم جزءا من العلم وفضيلة مثلما ورد عن عبد الله بن ميمون القداح ، عن أبي عبد الله عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال :
(( جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله ما العلم ؟ قال : الإنصات ، قال : ثم مه ؟ قال : الاستماع ، قال : ثم مه ؟ قال : الحفظ ، قال : ثم مه ؟ قال : العمل به ، قال : ثم مه يا رسول الله ؟ قال : نشره )) ، وأحاديث أخري تري أن كتم العلم هو الفضيلة مثلما ورد عن عبد الله بن سليمان قال :
(( سمعت أبا جفعر عليه السلام يقول وعنده رجل من أهل البصرة يقال له : عثمان الأعمى وهو يقول : إن الحسن البصري يزعم أن الذين يكتمون العلم يؤذي ريح بطونهم أهل النار، فقال أبو جعفر عليه السلام : فهلك إذن مؤمن آل فرعون ! ما زال العلم مكتوما منذ بعث الله نوحا عليه السلام فليذهب الحسن يمينا وشمالا، فوالله ما يوجد العلم إلا ههنا )).
يتضح مما تقدم أن كلام الأئمة عند الشيعة في منزلة القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة ، ومن ثم فلا تجوز فيه المراجعة أو الجدل حسبما ورد عن محمد بن حكيم قال :
(( قلت لأبي الحسن موسى عليه السلام : جعلت فداك فقهنا في الدين وأغنانا الله بكم عن الناس .......قال : ثم قال : لعن الله أبا حنيفة كان يقول : قال علي ، وقلت .))
ولذلك حرص الكليني مؤلف كتاب الكافي علي أن يتشدد في تحريم القياس باعتبار القياس أحد وسائل إعمال العقل ، ذلك أن إعمال العقل في عقائد الشيعة يكشف ما بها من عوار ويهدمها ، لذلك نجد العديد من الأحاديث في باب " البدع والرأي والمقائيس " تحث علي الإلتزام بالنقل عن الأئمة واجتناب القياس وإعمال الفكر ، والأمثلة علي ذلك كثيرة :
- عن أبي شيبة الخراساني قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول :
(( إن أصحاب المقائيس طلبوا العلم بالمقائيس فلم تزدهم المقائيس من الحق إلا بعدا وإن دين الله لا يصاب بالمقائيس )).
- عن يونس بن عبد الرحمن ، قال :
(( قلت لأبي الحسن الأول عليه السلام : بما أوحد الله ؟ فقال : يا يونس لا تكونن مبتدعا ، من نظر برأيه هلك ، ومن ترك أهل بيت نبيه صلى الله عليه وآله ضل ، ومن ترك كتاب الله وقول نبيه كفر )).
- عن أبي بصير قال :
(( قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ترد علينا أشياء ليس نعرفها في كتاب الله ولا سنة فننظر فيها ؟ فقال : لا ، أما إنك إن أصبت لم تؤجر ، وإن أخطأت كذبت على الله عز وجل )).
- عن سماعة بن مهران ، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال :
(( قلت : أصلحك الله إنا نجتمع فنتذاكر ما عندنا فلا يرد علينا شئ إلا وعندنا فيه شئ مسطر وذلك مما أنعم الله به علينا بكم ، ثم يرد علينا الشئ الصغير ليس عندنا فيه شئ فينظر بعضنا إلى بعض ، وعندنا ما يشبهه فنقيس على أحسنه ؟ فقال : ومالكم وللقياس ؟ إنما هلك من هلك من قبلكم بالقياس ، ثم قال : إذا جاء كم ما تعلمون ، فقولوا به وإن جائكم ما لا تعلمون فها - وأهوى بيده إلى فيه - ثم قال : لعن الله أبا حنيفة كان يقول : قال علي وقلت أنا ، وقالت الصحابة وقلت ، ثم قال : أكنت تجلس إليه ؟ فقلت : لا ولكن هذا كلامه ، فقلت : أصلحك الله أتى رسول الله صلى الله عليه وآله الناس بما يكتفون به في عهده ؟ قال : نعم وما يحتاجون إليه إلى يوم القيامة ، فقلت : فضاع من ذلك شئ ؟ فقال : لا هو عند أهله )).
هكذا يصل الأمر إلي لعن أبي حنيفة رضي الله عنه لأنه يُعمل رأيه ويأخذ بالقياس .
ثم يحدثنا الأئمة عن أن الأمر لا يحتاج إلي قياس ولا إعمال فكر لأن لديهم وثيقة يسمونها " الجامعة " يدَّعون أن النبي (ص) أملاها وعلي بن أبي طالب كتبها ، وأنها تضم كل ما يتعلق بالحلال والحرام ، ومن ثم فلا حاجة للقياس والرأي ، فقط يتم الرجوع إلي الأئمة في كل أمر من أمور الدين ، فقد ورد في ذات الباب عن أبي شيبة قال :
(( سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول ضل علم ابن شبرمة عند " الجامعة " إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وخط علي عليه السلام بيده ، إن الجامعة لم تدع لأحد كلاما ، فيها علم الحلال والحرام إن أصحاب القياس طلبوا العلم بالقياس فلم يزدادوا من الحق إلا بعدا ، إن دين الله لا يصاب بالقياس )).
ومن الأحاديث التي تحرم القياس أيضا ووردت في ذات الباب :
- عن عثمان بن عيسى قال :
(( سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن القياس فقال : مالكم والقياس إن الله لا يسأل كيف أحل وكيف حرم )).
- عن مسعدة بن صدقة قال :
(( حدثني جعفر، عن أبيه عليهما السلام أن عليا صلوات الله عليه قال : من نصب نفسه للقياس لم يزل دهره في التباس ، ومن دان الله بالرأي لم يزل دهره في ارتماس ، قال : وقال أبو جعفر عليه السلام : من أفتى الناس برأيه فقد دان الله بما لا يعلم ، ومن دان الله بما لا يعلم فقد ضاد الله حيث أحل وحرم فيما لا يعلم )).
- عن الحسين بن مياح ، عن أبيه ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
(( إن إبليس قاس نفسه بآدم فقال : خلقتني من نار وخلقته من طين ، ولو قاس الجوهر الذي خلق الله منه آدم بالنار ، كان ذلك أكثر نورا وضياء من النار )).
- عن زرارة قال :
(( سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الحلال والحرام فقال : حلال محمد حلال أبدا إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام أبدا إلى يوم القيامة ، لا يكون غيره ولا يجيئ غيره ، وقال : قال علي عليه السلام : ما أحد ابتدع بدعة إلا ترك بها سنة )).
- عن عيسى بن عبد الله القرشي قال :
(( دخل أبوحنيفة على أبي عبد الله عليه السلام فقال له : يا أبا حنيفة ! بلغني أنك تقيس ؟ قال : نعم قال : لا تقس فإن أول من قاس إبليس حين قال : خلقتني من نار وخلقته من طين ، فقاس ما بين النار والطين ، ولو قاس نورية آدم بنورية النار عرف فضل ما بين النورين ، وصفاء أحدهما على الآخر )).
- عن قتيبة قال :
(( سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام عن مسألة فأجابه فيها ، فقال الرجل : أرأيت إن كان كذا وكذا ما يكون القول فيها ؟ فقال له : مه ما أجبتك فيه من شئ فهو عن رسول الله صلى الله عليه وآله لسنا من : " أرأيت " في شئ )).
ونلاحظ علي الأحاديث السابقة ما يأتي :
- مدي الخلط بين أقوال الأئمة وأقوال النبي (ص) والقرآن الكريم ، حيث تؤكد الأحاديث أن الثلاثة في منزلة واحدة ، وحسبنا للرد علي ذلك أن نذكر أحد الأحاديث الواردة في باب " رواية الكتب والحديث وفضل الكتابة والتمسك بالكتب " عن محمد بن مسلم قال :
(( قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أسمع الحديث منك فأزيد وأنقص ؟ قال : إن كنت تريد معانيه فلا بأس )) ، فإذا كان الرواة يزيدون في الأحاديث وينقصون منها ، فكيف تكون هذه الأحاديث رواية عن النبي (ص) ومن ثم كلام الله عز وجل كما زعموا .
- كما نلاحظ زعمهم بأن القرآن الكريم والسنة قد وضعوا الأحكام لكل ما يستجد حتي يوم القيامة ، فهو كلام يخالف الشرع والعقل معا ، فقد ظهرت أشياء لا تحصي ولا تعد كانت مجالا لبحث العلماء لاستنباط حكم الدين فيها مثل أعمال البنوك وعمليات نقل الأعضاء البشرية ، وبعض العمليات التي تستخدم للمساعدة علي الإنجاب وغير ذلك كثير .
- يضاف إلي ما تقدم أيضا ما تؤكده الأحاديث من أن الأئمة وحدهم هم من يحتكرون الحقيقة ، هم المرجعية العلمية ، هم أهل الذكر في كل شيئ الذين ينبغي الرجوع إليهم في كل أمر من أمور الدين .
- تأكيد الكليني علي حظر القياس وإعمال الرأي علي نحو ما رأينا لأنه يعلم أن عقائد الشيعة الموضوعة ساقطة ، لذا كان حريصا علي أن يحث الشيعة علي التسليم بما يقول دون تفكير ، لأنهم لو فكروا لطرحوا كل ما قال جانبا وضاعت نظرية الأئمة السلطوية وفشل مخطط تقسيم المسلمين وشرذمتهم ، وتوحدوا ، وتبوأوا مكانتهم التي يستحقونها بين كافة دول وأمم العالم كخير أمة أخرجت للناس .
اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه .
وكيل لجنة الشئون الدستورية والتشريعية ببرلمان الثورة المصرية .

الجمعة، 25 سبتمبر 2015

هل يفعلها الشيعة والسنة كما فعلها قسطنطين وثيودوسيوس.(13)

 
اللهم وحد صفوف المسلمين واجمع شملهم

  
شفاعة النبي (ص) عند الشيعة لمن أحب ذريته وأنفق عليهم ونصرهم :
 

هل يعقل أن ينحصر الدين في محبة ذرية آل بيت النبي (ص) لدرجة أن يصبح مناط استحقاق شفاعته صلي الله عليه وسلم هو محبة آل بيته والإنفاق عليهم ونصرتهم ، ليس هذا كلامي ولكنه الأحاديث التي ينسبها الشيعة في كتاب " الكافي" للأئمة ، وفيما يلي بعض هذه الأحايث والتي وردت في " باب الصدقة لبنى هاشم ومواليهم وصلتهم " :
عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله (ع) :
(( قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إني شافع يوم القيامة لأربعة أصناف ولو جاءوا بذنوب أهل الدنيا : رجل نصر ذريتي ، ورجل بذل ماله لذريتي عند المضيق ، ورجل أحب ذريتي باللسان وبالقلب ورجل يسعى في حوائج ذريتي إذا طردوا أو شردوا )).
عن عيسى بن عبد الله ، عن أبي عبد الله (ع) :
(( قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله من صنع إلى أحد من أهل بيتي يدا كافيته يوم القيامة )).
حقا إنها أحاديث موضوعة يصح أن تدخل موسوعة " صدق أو لا تصدق " .
وكيل لجنة الشئون الدستورية والتشريعية ببرلمان الثورة .